Al-MawardiYa-Sin · 36:71–83

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:71–83

36:71–73Page 445

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١

Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?

وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢

And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.

وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي بِقُوَّتِنا، قالَهُ الحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ [الذّارِياتِ: ٤٧] أيْ بِقُوَّةٍ.

الثّانِي: يَعْنِي مِن فِعْلِنا وعَمَلِنا مِن غَيْرِ أنْ نَكِلَهُ إلى غَيْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والأنْعامُ: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.

﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ضابِطُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا

الثّانِي: مُطْبِقُونَ رَواهُ مَعْمَرٌ.

الثّالِثُ: مُقْتَنُونَ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: وطَيَّبْناها لَهُمْ; قالَهُ ابْنُ عِيسى.

(p-٣٢)الثّانِي: سَخَّرْناها لَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: مَلَّكْناها لَهم.

﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ والرُّكُوبُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ رَكِبَ يَرْكَبُ رُكُوبًا، والرَّكُوبُ بِالفَتْحِ الدّابَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أنْ تُرْكَبَ.

﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي لُحُومَ المَأْكُولِ مِنها.

﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ قَتادَةُ: هي لِبْسُ أصْوافِها.

﴿وَمَشارِبُ﴾ يَعْنِي شُرْبَ ألْبانِها ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي رَبَّ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِتَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ.

36:74–76Page 445

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤

But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.

لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥

They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1

فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ المُشْرِكِينَ لِأوْثانِهِمْ جُنْدٌ، وفي الجُنْدِ هاهُنا وجْهانِ:

أحَدُهُما: شِيعَةٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أعْوانٌ.

﴿مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُحْضَرُونَ عِنْدَ الحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: مُحْضَرُونَ لِلدَّفْعِ عَنْهم والمَنعِ مِنهم، قالَهُ حُمَيْدٌ.

قالَ قَتادَةُ: يَغْضَبُونَ لِآلِهَتِهِمْ، وآلِهَتُهم لا تَنْصُرُهم.

36:77–80Page 445

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩

Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠

[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ أتى النَّبِيَّ ﷺ يُجادِلُهُ في بَعْثِ المَوْتى، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (نَعَمْ ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُجادِلٌ في الخُصُومَةِ مُبِينٌ لِلْحُجَّةِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ صارَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا خَصِيمًا مُبِينًا، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَهُ بِذَلِكَ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِ.

الثّانِي: أنْ يَدُلَّهُ بِذَلِكَ عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما ابْتَدَأهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وهو مَن قَدَّمْنا ذِكْرَهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أيْ تَرَكَ خَلْقَهُ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ.

الثّانِي: سَها عَنِ الِاعْتِبارِ بِهِ.

﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اسْتِبْعادًا أنْ يَعُودَ خَلْقًا جَدِيدًا.

فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ بِما فِيهِ دَلِيلٌ لِأُولِي الألْبابِ.

﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ مَن قَدَرَ عَلى إنْشائِها أوَّلَ مَرَّةٍ مِن غَيْرِ شَيْءٍ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِها في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ مِن شَيْءٍ.

﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ كَيْفَ يُبْدِئُ وكَيْفَ يُعِيدُ.

(p-٣٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ الآيَةَ أيِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ المُحْرِقَةَ في الشَّجَرِ الرَّطِبِ المَطْفِيِّ وجَمَعَ بَيْنَهُما مَعَ ما فِيهِما مِنَ المُضادَّةِ، لِأنَّ النّارَ تَأْكُلُ الحَطَبَ، وأقْدَرَكم عَلى اسْتِخْراجِها هو القادِرُ عَلى إعادَةِ المَوْتى وجَمْعِ الرُّفاتِ.

وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنهُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يُنَبِّهَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى قُدْرَتِهِ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.

الثّانِي: أنْ يَدُلَّ بِها عَلى إحْياءِ المَوْتى كَما أُحْيِيَتِ النّارُ بِالإذْكاءِ.

قالَ الكَلْبِيُّ: كُلُّ الشَّجَرِ يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ إلّا العُنّابَ.

وَحَكى أبُو جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُعاذٍ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ يَعْنِي بِهِ إبْراهِيمَ، ﴿نارًا﴾ أيْ نُورًا يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.

﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ أيْ تَقْتَبِسُونَ الدِّينَ.

36:81–83Page 445

أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١

Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.

إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢

His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.

فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣

So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ يَأْمُرَ فَيُوجَدَ.

الثّانِي: ما قالَهُ قَتادَةُ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أخَفَّ في الكَلامِ مِن ﴿كُنْ﴾ ولا أهْوَنُ عَلى لِسانِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِأمْرِهِ في السُّرْعَةِ.

﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.

الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ إلّا أنَّ فِيهِ مُبالَغَةً.

(p-٣٥)﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازِي المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ.

وَرَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وإنَّ قَلْبَ القُرْآنِ يس، ومَن قَرَأها في لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ومَن قَرَأها في يَوْمٍ أُعْطِيَ يُسْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ القُرْآنُ فَلا يَقْرَأُونَ مِنهُ شَيْئًا إلّا طه ويس)» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском