Al-MawardiAz‑Zukhruf · 43:36–73

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:36–73

43:36–45Page 492

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ

؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ

(p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا.

الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ.

﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ.

﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ

؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ

الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ.

الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ.

وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى.

»

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا.

الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ.

واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ.

واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

43:46–50Page 492

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨

And We showed them not a sign except that it was greater than its sister, and We seized them with affliction that perhaps they might return [to faith].

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩

And they said [to Moses], "O magician, invoke for us your Lord by what He has promised you. Indeed, we will be guided."

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠

But when We removed from them the affliction, at once they broke their word.

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ.

الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا.

﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

43:51–56Page 493

وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١

And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?

أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢

Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?1

فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣

Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction?"

فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤

So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allāh].

فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥

And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all.

فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ٥٦

And We made them a precedent and an example for the later peoples.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ.

(p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي.

الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ.

﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ .

الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى.

ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ.

﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ.

الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ.

(p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ.

وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ.

الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.

الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ.

والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ.

وَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ.

(p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.

﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

43:57–65Page 493

۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧

And when the son of Mary was presented as an example,1 immediately your people laughed aloud.

وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨

And they said, "Are our gods better, or is he?"1 They did not present it [i.e., the comparison] except for [mere] argument. But, [in fact], they are a people prone to dispute.

إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

He [i.e., Jesus] was not but a servant upon whom We bestowed favor, and We made him an example for the Children of Israel.

وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠

And if We willed, We could have made [instead] of you angels succeeding [one another]1 on the earth.

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: ما رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ فَقالُوا: ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّ عِيسى كانَ نَبِيًّا وعَبْدًا صالِحًا؟ فَقَدْ كانَ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ.

»

الثّانِي: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أنْ نَعْبُدَهُ كَما عَبَدَ قَوْمُ عِيسى عِيسى، فَنَزَلَتْ.

الثّالِثُ: ما حَكاهُ قَتادَةُ أنَّ اللَّهَ لَمّا ذَكَرَ نُزُولَ عِيسى في القُرْآنِ قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ ما أرَدْتَ إلى ذِكْرِ عِيسى؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

الرّابِعُ: ما ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ خَلْقَ عِيسى مِن غَيْرِ ذَكَرٍ كَآدَمَ أكَبْرَتْهُ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وَضَرَبَهُ مَثَلًا أنَّ خَلْقَهُ مِن أُنْثى بِغَيْرِ ذَكَرٍ كَما خُلِقَ آدَمُ مِن غَيْرِ أُنْثى ولا ذَكَرٍ ولِذَلِكَ غَلَتْ فِيهِ النَّصارى حِينَ اتَّخَذَتْهُ إلَهًا.

﴿يَصِدُّونَ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ:

إحْداهُما: بِكَسْرِ الصّادِ.

والثّانِيَةُ: بِضَمِّها فاخْتَلَفَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في اخْتِلافِهِما عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما في الصِّيغَةِ مِثْلَ يَشُدُّ ويَشِّدُ ويَنُمُّ ويَنِمُّ، فَعَلى هَذا في تَأْوِيلِ ذَلِكَ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَضُجُّونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ.

الثّانِي: يَضْحَكُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: يَجْزَعُونَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ.

(p-٢٣٤)الرّابِعُ: يُعْرِضُونَ، قالَهُ إبْراهِيمُ.

والقَوْلُ الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها بِالضَّمِّ يَعْدِلُونَ، وبِالكَسْرِ يَتَفَرَّقُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ بِالضَّمِّ يَعْتَزِلُونَ، وبِالكَسْرِ يَضُجُّونَ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ بِالضَّمِّ مِنَ الصُّدُودِ، وبِالكَسْرِ مِنَ الضَّجِيجِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

﴿وَقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ وهَذا قَوْلُ قُرَيْشٍ، قالُوا: أألِهَتُنا وهي أصْنامُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها خَيْرٌ ﴿أمْ هُوَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أمْ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أمْ عِيسى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هو قَوْلُ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزْعُمُ كُلَّ شَيْءٍ عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ فَنَحْنُ نَرْضى أنْ تَكُونَ آلِهَتُنا مَعَ عِيسى وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ هَؤُلاءِ قَدْ عُبِدُوا مِن دُونِ اللَّهِ.

﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الخَصِمَ الحاذِقُ بِالخُصُومَةِ.

الثّانِي: أنَّهُ المُجادِلُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ هو إلا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي عِيسى.

﴿أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِالنُّبُوَّةِ.

الثّانِي: بِخَلْقِهِ مِن غَيْرِ أبٍّ كَآدَمَ.

وَفِيهِ وجْهٌ.

الثّالِثُ: بِسِياسَةِ نَفْسِهِ وقَمْعِ شَهْوَتِهِ.

﴿وَجَعَلْناهُ مَثَلا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِتَمْثِيلِهِ بِآدَمَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكم مَلائِكَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٣٥)أحَدُهُما: يَعْنِي لَقَلَبْنا بَعْضُكم مَلائِكَةً مِن غَيْرِ أبٍ كَما خَلَقْنا عِيسى مِن غَيْرِ أبٍ لِيَكُونُوا خُلَفاءَ مَن ذَهَبَ مِنكم.

الثّانِي: جَعَلْنا بَدَلًا مِنكم مَلائِكَةً.

﴿فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَلائِكَةٌ يَخْلِفُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مَلائِكَةٌ يَكُونُونَ خَلَفًا مِنكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: مَلائِكَةٌ يَعْمُرُونَ الأرْضَ بَدَلًا مِنكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: مَلائِكَةٌ يَكُونُونَ رُسُلًا إلَيْكم بَدَلًا مِنَ الرُّسُلِ مِنكم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ القُرْآنَ عِلْمُ السّاعَةِ لِما فِيهِ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّ إحْياءَ عِيسى المَوْتى دَلِيلٌ عَلى السّاعَةِ وبَعْثِ المَوْتى، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّالِثُ: أنَّ خُرُوجَ عِيسى عِلْمُ السّاعَةِ لِأنَّهُ مِن عَلامَةِ القِيامَةِ وشُرُوطِ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ.

وَرَوى خالِدٌ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (الأنْبِياءُ إخْوَةٌ لِعَلّاتٍ أُمَهّاتُهم شَتّى ودِينُهم واحِدٌ، أنا أوْلى النّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، إنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وإنَّهُ أوَّلُ نازِلٍ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، ويُقاتِلُ النّاسَ عَلى الإسْلامِ» . وحَكى ابْنُ عِيسى عَنْ قَوْمٍ أنَّهم قالُوا: إذا نَزَلَ عِيسى رُفِعَ التَّكْلِيفُ لِئَلّا يَكُونَ (p-٢٣٦)رَسُولًا إلى أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ يَأْمُرُهم عَنِ اللَّهِ تَعالى ويَنْهاهم، وهَذا قَوْلٌ مَرْدُودٌ لِثَلاثَةِ أُمُورٍ: لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْناهُ، ولِأنَّ بَقاءَ الدُّنْيا يَقْتَضِي بَقاءَ التَّكْلِيفِ فِيها، ولِأنَّهُ يَنْزِلُ آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ ولَيْسَ يَسْتَنْكِرُ أنْ يَكُونَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى مَقْصُورًا عَلى تَأْيِيدِ الإسْلامِ والأمْرِ بِهِ والدُّعاءِ إلَيْهِ.

وَحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عِيسى يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ عَلى ثَنِيَّةِ جَبَلٍ بِأرْضِ الشّامِ يُقالُ لَهُ أفِيفُ.

﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا تَشُكُّونَ فِيَها يَعْنِي السّاعَةَ.

قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: فَلا تَكْذِبُونَ بِها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿واتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: القُرْآنُ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إلى الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: عِيسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: الإسْلامُ، قالَهُ يَحْيى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾ فِيها وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الإنْجِيلُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ الآياتُ الَّتِي جاءَ بِها مِن إحْياءِ المَوْتى وإبْراءِ الأسْقامِ، والإخْبارِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿قالَ قَدْ جِئْتُكم بِالحِكْمَةِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالنُّبُوَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: بِعِلْمِ ما يُؤَدِّي إلى الجَمِيلِ ويَكُفُّ عَنِ القَبِيحِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الحِكْمَةَ الإنْجِيلُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.

﴿وَلأُبَيِّنَ لَكم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: تَبْدِيلُ التَّوْراةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: ما تَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِن أمْرِ دِينِكم لا مِن أمْرِ دُنْياكم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

وَفي قَوْلِهِ ﴿بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أيْ كُلَّ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَكانَ (p-٢٣٧)البَعْضُ هُنا بِمَعْنى الكُلِّ ما اقْتَصَرَ عَلى بَيانِ بَعْضٍ دُونَ الكُلِّ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ لَبِيدٌ

؎ تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَها أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها

والمَوْتُ لا يَعْتَلِقُ بَعْضَ النُّفُوسِ دُونَ بَعْضٍ.

الثّانِي: أنَّهُ بَيَّنَ لَهم بَعْضَهُ دُونَ جَمِيعِهِ، ويَكُونُ مَعْناهُ أُبَيِّنَ لَكم بَعْضَ ذَلِكَ أيْضًا وأكَلِكم في بَعْضِهِ إلى الِاجْتِهادِ، وأُضْمِرُ ذَلِكَ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ قالَ قَتادَةُ يَعْنِي ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى خالَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: فِرَقُ النَّصارى مِنَ النَّسْطُورِيَّةِ واليَعاقِبَةِ والمَلَكِيَّةِ اخْتَلَفُوا في عِيسى فَقالَتِ النَّسْطُورِيَّةُ: هو ابْنُ اللَّهِ.

وَقالَتِ اليَعاقِبَةُ هو اللَّهُ.

وَقالَتِ المَلَكِيَّةُ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أحَدُهُمُ اللَّهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

43:66–73Page 494

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

أحَدُهُما: أنَّهم أعْداءٌ في الدُّنْيا، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم زَيَّنَ لِلْآخَرِ ما يُوبِقُهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أنَّهم أعْداءٌ في الآخِرَةِ مَعَ ما كانَ بَيْنَهم مِنَ التَّواصِلِ في الدُّنْيا لِما رَأوْا سُوءَ العاقِبَةِ فِيها بِالمُقارَنَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.

وَحَكىَ النَّقّاشُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ، وعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ كانا خَلِيلَيْنِ.

وَكانَ عُقْبَةُ يُجالِسُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ قُرَيْشٌ قَدْ صَبَأ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ وقالَ لَهُ أُمَيَّةُ: وجْهِي مِن وجْهِكَ حَرامٌ إنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا ولَمْ تَتْفُلْ في وجْهِهِ فَفَعَلَ عُقْبَةُ ذَلِكَ فَنَذَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَتْلَهُ، فَقَتَلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا، وقَتَلَ أُمَيَّةَ في المَعْرَكَةِ، وفِيهِما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْتُمْ وأزْواجُكم تُحْبَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: هم وأزْواجُهُمُ المُؤْمِناتُ في الدُّنْيا.

الثّانِي: ومَن يُزَوَّجُونَ مِنَ الحُورِ في الآخِرَةِ.

الثّالِثُ: هم وقُرَناؤُهم في الدَّنْيا.

وَفِي ﴿تُحْبَرُونَ﴾ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: تُكْرَمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والكَرامَةُ في المَنزِلَةِ.

الثّانِي: تَفْرَحُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، والفَرَحُ في القَلْبِ.

الثّالِثُ: تَتَنَعَّمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، والنَّعِيمُ في البَدَنِ.

الرّابِعُ: تُسَرُّونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّرُورُ في العَيْنِ.

الخامِسُ: تُعْجَبُونَ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، والعَجَبُ هاهُنا دَرْكُ ما يُسْتَطْرَفُ.

السّادِسُ: أنَّهُ التَّلَذُّذُ بِالسَّماعِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأكْوابٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ الآنِيَةُ المُدَوَّرَةُ الأفْواهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ لَها آذَنٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

(p-٢٣٩)الثّالِثُ: أنَّ الكُوبَ: المُدَوَّرُ القَصِيرُ العُنُقِ القَصِيرُ العُرْوَةِ، والإبْرِيقَ: الطَّوِيلُ العُنُقِ الطَّوِيلُ العُرْوَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّها الأبارِيقُ الَّتِي لا خَراطِيمَ لَها، قالَهُ الأخْفَشُ.

الخامِسُ: أنَّها الأبارِيقُ الَّتِي لَيْسَ لَها عُرْوَةٌ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ ﴿تَشْتَهِيهِ﴾ ويُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ ما تَتَمَنّاهُ، وما تَلَذُّ الأعْيُنُ هو ما رَآهُ فاشْتَهاهُ.

الثّانِي: ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ هو ما كانَ طَيِّبَ المَخْبَرِ، وما تَلَذُّ الأعْيُنُ ما كانَ حَسَنَ المَنظَرِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском