Al-MawardiMuhammad · 47:1–31

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

محمد

Muhammad

Muhammad · Medinan · 38 ayahs

47:1–3Page 507

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١

Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢

And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣

That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1

(p-٢٩٠)سُورَةُ مُحَمَّدٍ

مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ فَإنَّهُما قالا: إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَعْدَ حَجَّةٍ حِينَ خَرَجَ (عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مَكَّةَ جَعَلَ يَنْظُرُ إلى البَيْتِ وهو يَبْكِي حُزْنًا عَلَيْهِ ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.

﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَنِ اللَّهِ وهو الإسْلامُ بِنَهْيِهِمْ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: عَنْ بَيْتِ اللَّهِ يَمْنَعُ قاصِدِيهِ إذا عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أحْبَطَ ما فَعَلُوهُ مِنَ الخَيْرِ بِما أقامُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ.

(p-٢٩١)الثّانِي: أبْطَلَ ما أنْفَقُوا بِبَدْرٍ لَمّا نالَهم مِنَ القَتْلِ.

الثّالِثُ: أضَلَّهم عَنِ الهُدى بِما صَرَفَهم عَنِ التَّوْفِيقِ.

وَحَكى مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن كُفّارِ مَكَّةَ، ذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّهم أبُو جَهْلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وعُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهٌ ونَبِيهٌ ابْنا الحَجّاجِ وأبُو البَخْتَرِيِّ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ خاصَّةً في ناسٍ مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: المُواساةُ بِمَساكِنِهِمْ وأمْوالِهِمْ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهُمُ الأنْصارُ.

الثّانِي: الهِجْرَةُ وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهم قُرَيْشٌ.

﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ أيْ آمَنُوا بِمُحَمٍّدٍ ﷺ وبِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ.

﴿وَهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ إيمانَهم هو الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ.

الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ هو الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ.

﴿كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: سَتَرَها عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: غَفَرَها بِإيمانِهِمْ.

﴿وَأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أصْلَحَ شَأْنَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أصْلَحَ حالَهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أصْلَحَ أمْرَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والثَّلاثَةُ مُتَقارِبَةٌ وهي مُتَأوِّلَةٌ عَلى إصْلاحِ ما تَعَلَّقَ بِدُنْياهم.

(p-٢٩٢)الرّابِعُ: أصْلَحَ نِيّاتِهِمْ.

حَكاهُ النَّقّاشُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ فَإنْ تَقْبَلِي بِالوِدِّ أقْبَلْ بِمِثْلِهِ وإنْ تُدْبِرِي أذْهَبْ إلى حالٍ بالِيا

وَهُوَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ مَحْمُولٌ عَلى إصْلاحِ دِينِهِمْ، والبالُ لا يُجْمَعُ لِأنَّهُ أبْهَمُ إخْوانِهِ مِنَ الشَّأْنِ والحالِ والأمْرِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الباطِلَ الشَّيْطانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ، وسُمِّيَ بِالباطِلِ لِأنَّهُ يَدْعُو إلى الباطِلِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الهَوى.

﴿وَأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: اتَّبَعُوا الرَّسُولَ، لِأنَّهُ دَعاهم إلى الحَقِّ وهو الإسْلامُ.

الثّانِي: يَعْنِي القُرْآنَ سُمِّيَ حَقًّا لِمَجِيئِهِ بِالحَقِّ.

﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ قالَ يَحْيى: صِفاتُ أعْمالِهِمْ، وفي النّاسِ هُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: جَمِيعُ النّاسِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

47:4–9Page 507

فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤

So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.

سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥

He will guide them and amend their condition

وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦

And admit them to Paradise, which He has made known to them.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧

O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨

But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩

That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِمْ هُنا قَوْلانِ: (p-٢٩٣)أحَدُهُما: أنَّهم عَبَدَةُ الأوْثانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كُلُّ مَن خالَفَ دِينَ الإسْلامِ مِن مُشْرِكٍ أوْ كِتابِيٍّ إذا لَمْ يَكُنْ صاحِبَ عَهْدٍ ولا ذِمَّةٍ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ضَرْبُ أعْناقِهِمْ صَبْرًا عِنْدَ القُدْرَةِ عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسِّلاحِ واليَدَيْنِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ يَعْنِي بِالإثْخانِ الظَّفَرَ، وبِشَدِّ الوَثاقِ الأسْرَ.

﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ في المَنِّ هُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ العَفُوُّ والإطْلاقُ كَما مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى ثُمامَةَ بْنِ أُثالٍ بَعْدَ أسْرِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ العِتْقُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

فَأمّا الفِداءُ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ المُفاداةُ عَلى مالٍ يُؤْخَذُ مِن أسِيرٍ يُطْلَقُ، كَما فادى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَدْرٍ كُلَّ أسِيرٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وفادى في بَعْضِ المَواطِنِ رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ.

الثّانِي: أنَّهُ البَيْعُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ أوْزارَ الحَرْبِ أثْقالُها، والوِزْرُ الثُّقْلُ ومِنهُ وزِيرُ المَلِكِ لِأنَّهُ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الأثْقالَ، وأثْقالُها السِّلاحُ.

الثّانِي: هو [وَضْعُ] سِلاحِهِمْ بِالهَزِيمَةِ أوِ المُوادَعَةِ، قالَ الشّاعِرُ

؎ وأعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أوْزارَها رِماحًا طِوالًا وخَيْلًا ذُكُورًا

الثّالِثُ: حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَ كُفْرِهِمْ بِالإسْلامِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الرّابِعُ: حَتّى يَظْهَرَ الإسْلامُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ.

(p-٢٩٤)الخامِسُ: حَتّى يَنْزِلَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

ثُمَّ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنْفالِ: ٥٧] قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ، وأنَّ الإمامَ مُخَيَّرٌ في مَن أسَرَهُ مِنهم بَيْنَ أرْبَعَةِ أُمُورٍ: أنْ يَقْتُلَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾، أوْ يَسْتَرِقَّ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَرَقَّ العُقَيْلِيِّ، أوْ يَمُنَّ كَما مَنَّ عَلى ثَمامَةَ، أوْ يُفادِي بِمالٍ أوْ أسْرى، فَإذا أسْلَمُوا أسْقَطَ القَتْلَ عَنْهم وكانَ في الثَّلاثَةِ الباقِيَةِ، عَلى خِيارِهِ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.

﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِالمَلائِكَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بِغَيْرِ قِتالٍ، قالَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وحَفْصٍ، قالَ قَتادَةُ: هم قَتْلى أُحُدٍ.

وَقَرَأ الباقُونَ قاتَلُوا ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يَحِقُّ لَهُمُ الهِدايَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: يَهْدِيهِمْ إلى مَحاجَّةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ في القَبْرِ، قالَهُ زِيادٌ.

الثّالِثُ: يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: عَرَّفَها بِوَصْفِها عَلى ما يُشَوِّقُ إلَيْها، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: عَرَّفَهم ما لَهم فِيها مِنَ الكَرامَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: مَعْنى عَرَّفَها أيْ طَيَّبَها بِأنْواعِ المَلاذِّ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَرْفِ وهي الرّائِحَةُ الطَّيِّبَّةُ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ.

الرّابِعُ: عَرَّفَهم مَساكِنَهم فِيها حَتّى لا يَسْألُونَ عَنْها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ الحَسَنُ: (p-٢٩٥)وَصَفَ الجَنَّةَ لَهم في الدُّنْيا فَلَمّا دَخَلُوها عَرِفُوها بِصِفَتِها.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ عَرَّفَ أهْلَ السَّماءِ أنَّها لَهم إظْهارًا لِكَرامَتِهِمْ فِيها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إنْ تَنْصُرُوا دِينَ اللَّهِ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ.

الثّانِي: إنْ تَنْصُرُوا نَبِيَّ اللَّهِ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

﴿وَيُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ويُثَبِّتُ أقْدامَكم في نَصْرِهِ.

الثّانِي: عِنْدَ لِقاءِ عَدُوِّهِ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي تَثْبِيتَ الأقْدامِ بِالنَّصْرِ.

الثّانِي: يُرِيدُ تَثْبِيتَ القُلُوبِ بِالأمْنِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: خِزْيًا لَهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: شَقاءً لَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: شَتْمًا لَهم مِنَ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: هَلاكًا لَهم، قالَهُ ثَعْلَبٌ.

الخامِسُ: خَيْبَةً لَهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

السّادِسُ: قُبْحًا لَهم، حَكاهُ النَّقّاشُ.

السّابِعُ: بِعَدائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّامِنُ: رَغْمًا لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

التّاسِعُ: أنَّ التَّعْسَ الِانْحِطاطُ والعَثارُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

47:10–13Page 507

۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠

Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١

That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ وكَمْ مِن قَرْيَةٍ، وأنْشَدَ الأخْفَشُ لِلَبِيدٍ

؎ وكائِنٍ رَأيْنا مِن مُلُوكٍ وسُوقَةٍ ومِفْتاحِ قَيْدٍ لِلْأسِيرِ المُكَبَّلِ

فَيَكُونُ مَعْناهُ: وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.

﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً﴾ أيْ أهْلُها أشَدُّ قُوَّةً.

﴿مِن قَرْيَتِكَ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ.

﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ أيْ أخْرَجَكَ أهْلُها عِنْدَ هِجْرَتِكَ مِنها.

﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ يَعْنِي بِالعَذابِ.

﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يَعْنِي فَلا مانِعَ لَهم مِنّا، وهَذا وعِيدٌ.

47:14–15Page 508

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، والبَيِّنَةُ الوَحْيُ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، والبَيِّنَةُ مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الدِّينُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عِبادَتُهُمُ الأوْثانَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: شِرْكُهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ، وفِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كافَّةُ المُشْرِكِينَ.

(p-٢٩٧)الثّانِي: أنَّهُمُ الِاثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ.

وَفِيمَن زَيَّنَهُ لَهم قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الشَّيْطانُ.

الثّانِي: أنْفُسُهم.

﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ نَعْتٌ لِمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ.

الثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

47:16–19Page 508

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، ورِفاعَةُ بْنُ التّابُوتِ، وزَيْدُ بْنُ الصُّلَيْتِ، والحارِثُ بْنُ عَمْرٍو، ومالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ.

وَفِيما يَسْتَمِعُونَهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإذا سَمِعُوا ذِكْرَ المُنافِقِينَ فِيها أعْرَضُوا عَنْهُ، فَإذا خَرَجُوا سَألُوا عَنْهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَيَسْمَعُونَ مِنهُ ما يَقُولُ، فَيَعِيهِ المُؤْمِنُ ولا يَعِيهِ المُنافِقُ.

﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

(p-٢٩٨)الثّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ.

الثّالِثُ: أبُو الدَّرْداءِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

الرّابِعُ: أنَّهُمُ الصَّحابَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ هَذا سُؤالُ المُنافِقِينَ لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي قَرِيبًا.

الثّانِي: مُبْتَدِئًا.

وَفي مَقْصُودِهِمْ بِهَذا السُّؤالِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الِاسْتِهْزاءُ بِما سَمِعُوهُ.

الثّانِي: البَحْثُ عَمّا جَهِلُوهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ زادَ المُؤْمِنِينَ هُدًى، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ زادَهم هُدًى، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّالِثُ: أنَّ النّاسِخَ والمَنسُوخَ زادَهم هُدًى، قالَهُ عَطِيَّةُ.

وَفي الهُدى الَّذِي زادَهم أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: زادَهم عِلْمًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّانِي: عَلِمُوا ما سَمِعُوا، وعَلِمُوا بِما عَمِلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: زادَهم بَصِيرَةً في دِينِهِمْ وتَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: شَرَحَ صُدُورَهم بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: والَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالحَقِّ زادَهم هُدًى لِلْحَقِّ.

﴿وَآتاهم تَقْواهُمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: آتاهُمُ الخَشْيَةَ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: ثَوابُ تَقْواهم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: وفَّقَهم لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الرّابِعُ: بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

(p-٢٩٩)الخامِسُ: أنَّهُ تَرَكَ المَنسُوخَ والعَمَلَ بِالنّاسِخِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.

﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أشْراطُها آياتُها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أوائِلُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ انْشِقاقُ القَمَرِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

قالَ الضَّحّاكُ لِأنَّهُ آخِرُ الرُّسُلِ وأُمَّتُهُ آخِرُ الأُمَمِ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (بُعِثْتُ والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ وأشارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبّابَةُ والوُسْطى.

» ﴿فَأنّى لَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَعْناهُ فَكَيْفَ لَهُمُ النَّجاةُ.

﴿إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: إذا جاءَتْهُمُ الذِّكْرى عِنْدَ مَجِيءِ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَفي الذِّكْرى وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَذْكِيرُهم بِما عَمِلُوهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.

الثّانِي: هو دُعاؤُهم بِأسْمائِهِمْ تَبْشِيرًا أوْ تَخْوِيفًا.

رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أحْسِنُوا أسْماءَكم فَإنَّكم تُدْعَوْنَ (p-٣٠٠)بِها يَوْمَ القِيامَةِ، يا فُلانُ قُمْ إلى نُورِكَ، يا فُلانُ قُمْ فَلا نُورَ لَكَ)» .

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ﴾ وفِيهِ - وإنْ كانَ الرَّسُولُ ﷺ عالِمًا بِهِ - ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَكَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

الثّانِي: ما عَلِمْتَهُ اسْتِدْلالًا فاعْلَمْهُ خَبَرًا يَقِينًا.

الثّالِثُ: يَعْنِي فاذْكُرْ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَعَبَّرَ عَنِ الذِّكْرِ بِالعِلْمِ لِحُدُوثِهِ عَنْهُ.

﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي اسْتِغْفِرِ اللَّهَ أنْ يَقَعَ مِنكَ ذَنْبٌ.

الثّانِي: اسْتِغْفِرِ اللَّهَ لِيَعْصِمَكَ مِنَ الذُّنُوبِ.

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ أيِ اسْتِغْفِرْ لَهم ذُنُوبَهم.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: مُتَقَلَّبَكم في أسْفارِكم، ومَثْواكم في أوْطانِكم.

الثّانِي: مُتَقَلَّبَكم في أعْمالِكم نَهارًا ومَثْواكم في لَيْلِكم نِيامًا.

47:20–23Page 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢

So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣

Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ كانَ المُؤْمِنُونَ إذا تَأخَّرَ نُزُولُ القُرْآنِ اشْتاقُوا إلَيْهِ وتَمَنَّوُهْ لِيَعْلَمُوا أوامِرَ اللَّهِ وتَعَبُّدَهُ لَهم.

﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ في السُّورَةِ المُحْكَمَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ النَّقّاشُ.

(p-٣٠١)الثّانِي: أنَّها الَّتِي يُذْكَرُ فِيها القِتالُ: وهي أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّها الَّتِي تَضَمَّنَتْ نُصُوصًا لَمْ يَتَعَقَّبْها ناسِخٌ ولَمْ يَخْتَلِفْ فِيها تَأْوِيلٌ.

﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ، لِأنَّ قُلُوبَهم كالمَرِيضَةِ بِالشَّكِّ.

فَإذا أُنْزِلَتِ السُّورَةُ المُحْكَمَةُ سُرَّ بِها المُؤْمِنُونَ وسارَعُوا إلى العَمَلِ بِما فِيها، واغْتَمَّ المُنافِقُونَ ونَظَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ غَمًّا بِها وفَزَعًا مِنها.

﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ، كَأنَّهُ قالَ: العِقابُ أوْلى لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أوْلى لَهم، ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ مِن أنْ يَجْزَعُوا مِن فَرْضِ الجِهادِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ قَوْلَهُ ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ حِكايَةً مِنَ اللَّهِ عَنْهم قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.

والطّاعَةُ هي الطّاعَةُ لِلَّهِ ورَسُولِهِ في الأوامِرِ والنَّواهِي.

وَفي القَوْلِ المَعْرُوفِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هو الصِّدْقُ والقَبُولُ.

الثّانِي: الإجابَةُ بِالسَّمْعِ والطّاعَةِ.

﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ الأمْرُ في القِتالِ.

﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ بِأعْمالِهِمْ ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ مِن نِفاقِهِمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أُمُورَ الأُمَّةِ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ بِالظُّلْمِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

(p-٣٠٢)الثّانِي: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمُ الحُكْمَ فَجَعَلْتُمْ حُكّامًا أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ بِأخْذِ الرِّشا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّالِثُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ كِتابِ اللَّهِ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ بِسَفْكِ الدِّماءِ الحَرامِ.

﴿وَتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنِ الطّاعَةِ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ بِالمَعاصِي وقَطْعِ الأرْحامِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَفي هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِها المُنافِقِينَ وهو الظّاهِرُ.

الثّانِي: قُرَيْشًا، قالَهُ أبُو حَيّانَ.

الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في الخَوارِجِ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ.

/

47:24–28Page 509

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦

That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.

فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧

Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨

That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا في التَّوْراةِ أنَّهُ نَبِيٌّ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: المُنافِقُونَ قَعَدُوا عَنِ القِتالِ مِن بَعْدِ ما عَلِمُوهُ في القُرْآنِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٠٣)أحَدُهُما: أعْطاهم سُؤالَهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: زَيَّنَ لَهم خَطاياهم، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أمْهَلَهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ فَعَلى هَذا يَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي أمْلى لَهم بِالإمْهالِ في عَذابِهِمْ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى أمْلى لَهم أيْ مَدَّ لَهم في الأمَلِ فَعَلى هَذا فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي أمْلى لَهم في الأمَلِ، قالَهُ الفَرّاءُ والمُفَضَّلُ.

الثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ هو الَّذِي أمْلى لَهم في مَدِّ الأمَلِ بِالتَّسْوِيفِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا لِلْمُنافِقِينَ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ.

وَفِيما أرادُوا بِذَلِكَ وجْهانِ:

أحَدُهُما: سَنُطِيعُكم في ألّا نُصَدِّقَ بِشَيْءٍ، مِن مَقالَتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: سَنُطِيعُكم في كَتْمِ ما عَلِمْنا مِن نُبُوَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ قالُوا لِلْيَهُودِ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ، وفِيما أرادُوهُ بِذَلِكَ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُهُما: سَنُطِيعُكم في غَيْرِ القِتالِ مِن بُغْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ والقُعُودِ عَنْ نُصْرَتِهِ، قالَ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: سَنُطِيعُكم في المَيْلِ إلَيْكم والمُظاهَرَةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

الثّالِثُ: سَنُطِيعُكم في الِارْتِدادِ بَعْدَ الإيمانِ.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ما أسَرَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ مِن هَذا القَوْلِ.

الثّانِي: ما أسَرُّوهُ في أنْفُسِهِمْ مِن هَذا الِاعْتِقادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِالقِتالِ نُصْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

الثّانِي: بِقَبْضِ الأرْواحِ عِنْدَ المَوْتِ.

(p-٣٠٤)﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ يَكُونُ عَلى احْتِمالِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم في القِتالِ عِنْدَ الطَّلَبِ وأدْبارَهم عِنْدَ الهَرَبِ.

الثّانِي: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم عِنْدَ المَوْتِ بِصَحائِفِ كُفْرِهِمْ، وأدْبارَهم في القِيامَةِ عِنْدَ سَوْقِهِمْ إلى النّارِ.

47:29–31Page 509

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩

Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: شَكٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: نِفاقٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: غِشُّهُمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: حَسَدُهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: حِقْدُهُمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: عِدْوانُهُمْ، قالَهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ

؎ قُلْ لِابْنِ هِنْدٍ ما أرَدْتَ بِمَنطِقٍ ساءَ الصَّدِيقَ وسَرَّ ذا الأضْغانِ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في كَذِبِ القَوْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: في فَحْوى كَلامِهِمْ، واللَّحْنُ هو الذَّهابُ بِالكَلامِ في غَيْرِ جِهَتِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّحْنِ في الإعْرابِ وهو الذَّهابُ عَنِ الصَّوابِ ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّكم (p-٣٠٥)لَتَحْتَكِمُونَ إلَيَّ، أحَدُكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ» أيْ أذْهَبَ بِها في الجِهاتِ لِقُوَّتِهِ عَلى تَصْرِيفِ الكَلامِ.

قالَ مَرارٌ الأسَدِيُّ

؎ ولَحَنْتِ لَحْنًا فِيهِ غِشٌّ ورابَنِي ∗∗∗ صُدُودُكِ تَرْصِينَ الوُشاةِ الأعادِيا

قالَ الكَلْبِيُّ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ نُزُولِها مُنافِقٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلّا عَرَفَهُ.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ.

الثّانِي: الزّاهِدِينَ في الدُّنْيا.

﴿والصّابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى الجِهادِ.

الثّانِي: عَنِ الدُّنْيا.

﴿وَنَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: نَخْتَبِرُ أسْرارَكم.

الثّانِي: ما تَسْتَقْبِلُونَهُ مِن أفْعالِكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском