Al-MawardiQaf · 50:30–45

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:30–45

50:30–35Page 519

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

And Paradise will be brought near to the righteous, not far,

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Enter it in peace. This is the Day of Eternity."

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

أحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟ فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟ قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟ لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا.

الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ.

الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.

وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.

الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ (p-٣٥٤)مُجاهِدٍ.

وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» .

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ.

الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ.

وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ.

﴿وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم.

﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.

الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها.

وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ.

» وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ.

(p-٣٥٥)الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

50:36–40Page 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أثَّرُوا في البِلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهم مَلَكُوا في البِلادِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: سارُوا في البِلادِ وطافُوا، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ

؎ وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ

الرّابِعُ: أنَّهُمُ اتَّخَذُوا فِيها طُرُقًا ومَسالِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ اتِّخاذُ الحُصُونِ والقِلاعِ.

﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هَلْ مِن مُنْجٍ مِنَ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، قالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ تَعالى لَهم مُدْرِكًا.

الثّالِثُ: هَلْ مِن مانِعٍ؟ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: حاصَ الفَجَرَةُ، فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ مَنِيعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ القَلْبَ مَحِلُّ العَقْلِ.

(p-٣٥٦)الثّانِي: لِمَن كانَتْ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيَّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ الحَيَّةِ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها.

كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ

؎ أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلُ

﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ألْقى السَّمْعَ فِيما غابَ عَنْهُ بِالأخْبارِ، وهو شَهِيدٌ فِيما عايَنَهُ بِالحُضُورِ.

الثّانِي: مَعْناهُ سَمِعَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ وهو شَهِيدٌ بِصِحَّتِهِ.

الثّالِثُ: سَمِعَ ما أُنْذِرَ بِهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وهو شَهِيدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ.

وَفي الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها في جَمِيعِ أهْلِ الكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّها في أهْلِ القُرْآنِ خاصَّةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وأبُو صالِحٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ واللُّغُوبُ التَّعَبُ والنَّصَبُ.

قالَ الرّاجِزُ:

؎ إذا رَقى الحادِي المَطِيَّ اللُّغُبا ∗∗∗ وانْتَعَلَ الظِّلَ فَصارَ جَوْرَبًا

قالَ قَتادَةُ و الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَهُودِ المَدِينَةِ، زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ أوَّلُها يَوْمُ الأحَدِ، وآخِرَها يَوْمُ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ يَوْمَ راحَةٍ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أمَرَ فِيهِ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، إمّا مِن تَكْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ.

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ الآيَةَ.

وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَهو عامٌّ لَهُ ولِأُمَّتِهِ.

وَفي هَذا التَّسْبِيحِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَسْبِيحُهُ بِالقَوْلِ تَنْزِيهًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.

(p-٣٥٧)الثّانِي: أنَّها الصَّلاةُ ومَعْناهَ فَصَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ، وقَبْلَ الغُرُوبِ، يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ ورَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحُ اللَّهِ تَعالى قَوْلًا في اللَّيْلِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.

الثّانِي: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

ثُمَّ قالَ ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ.

الثّانِي: أنَّها النَّوافِلُ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: أنَّها رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبُو هُرَيْرَةَ.

وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ فَقالَ: (يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ أدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

50:41–45Page 520

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ هَذِهِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُنادِي بِها المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي لِلْبَعْثِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، أنَّهُ نِداؤُهُ في المَحْشَرِ لِلْعَرْضِ والحِسابِ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ يَسْمَعُها كُلُّ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أنَّ الصَّيْحَةَ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ.

قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، قُومِي لِفَصْلِ القَضاءِ وما أُعِدَّ مِنَ الجَزاءِ.

وَحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي بِقَوْلِ الحَقِّ.

الثّانِي: بِالبَعْثِ الَّذِي هو حُقٌّ.

﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الخُرُوجُ مِنَ القُبُورِ.

الثّانِي: أنَّ الخُرُوجَ مِن أسْماءِ القِيامَةِ.

قالَ العَجّاجُ

؎ ولَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يُجِيبُونَكَ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ.

الثّانِي: بِما يُسِرُّونَهُ مِن إيمانٍ أوْ نِفاقٍ.

﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي بِرَبٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، لِأنَّ الجَبّارَ هو اللَّهُ تَعالى سُلْطانُهُ.

(p-٣٥٩)الثّانِي: مُتَجَبِّرٌ عَلَيْهِمْ مُتَسَلِّطٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مُتَسَلِّطٍ جَبّارٌ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما

وَهُوَ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ذَمٌّ.

الثّالِثُ: أنَّكَ لا تُجْبِرْهم عَلى الإسْلامِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ جَبَرْتُهُ عَلى الأمْرِ إذا قَهَرْتَهُ عَلى أمْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ الوَعِيدُ العَذابُ، والوَعْدُ الثَّوابُ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزٌ مَوْعِدِي

قالَ قَتادَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ ويَرْجُو مَوْعِدَكَ.

وَرُوِيَ أنَّهُ قِيلَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾»

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском