Al-MawardiAr‑Rahman · 55:37–78

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:37–78

55:37–45Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ورْدَةَ البُسْتانِ، وهي حَمْراءُ، وقَدْ تَخْتَلِفُ ألْوانُها لَكِنِ الأغْلَبُ مِن ألْوانِها (p-٤٣٦)الحُمْرَةُ، وبِها يُضْرَبُ المَثَلُ في لَوْنِ الحُمْرَةِ، قالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ

؎ فَلَوْ كُنْتُ ورْدًا لَوْنُهُ لَعَشِقْتَنِي ولَكِنْ رَبِّي شانَنِي بِسَوادِيا

كَذَلِكَ تَصِيرُ السَّماءُ يَوْمَ القِيامَةِ حَمْراءَ كالوَرْدِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِالوَرْدَةِ الفَرَسَ الوَرْدَ يَكُونُ في الرَّبِيعِ أصْفَرَ وفي الشِّتاءِ أغْبَرَ، فَشَبَّهَ السَّماءَ يَوْمَ القِيامَةِ في اخْتِلافِ ألْوانِها بِالفَرَسِ الوَرْدِ، لِاخْتِلافِ ألْوانِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿كالدِّهانِ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي خالِصَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: صافِيَةٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّالِثُ: ذاتُ ألْوانٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: صَفْراءُ كَلَوْنِ الدُّهْنِ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وأبِي الجَوْزاءِ.

الخامِسُ: الدِّهانُ أدِيمُ الأرْضِ الأحْمَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الأعْشى

؎ وأجْرَدَ مِن فُحُولِ الخَيْلِ طِرْفٍ ∗∗∗ كَأنَّ عَلى شَواكِلِهِ دِهانًا

وَزَعَمَ المُتَقَدِّمُونَ أنَّ أصْلَ لَوْنِ السَّماءِ الحُمْرَةُ، وأنَّها لِكَثْرَةِ الحَوائِلِ وبُعْدِ المَسافَةِ تُرى بِهَذا اللَّوْنِ الأزْرَقِ، وشَبَّهُوا ذَلِكَ بِعُرُوقِ البَدَنِ هي حَمْراءُ كَحُمْرَةِ الدَّمِ وتُرى بِالحائِلِ زَرْقاءُ، فَإنْ كانَ هَذا صَحِيحًا فَإنَّ السَّماءَ لِقُرْبِها مِنَ النَّواظِرِ يَوْمَ القِيامَةِ وارْتِفاعِ الحَواجِزِ تُرى حَمْراءَ لِأنَّهُ أصْلُ لَوْنِها.

﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: كانَتِ المَسْألَةُ قَبْلُ، ثُمَّ خُتِمَ عَلى أفْواهِهِمْ وتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ لا يَسْألُهم هَلْ عَمِلْتُمْ كَذا وكَذا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: لا يَسْألُ المَلائِكَةَ عَنْهم لِأنَّهم قَدْ رَفَعُوا أعْمالَهم في الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّهُ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ لِشُغْلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِنَفْسِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

(p-٤٣٧)الخامِسُ: أنَّهم في يَوْمٍ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ فَهم مَعْرُوفُونَ بِألْوانِهِمْ فَلَمْ يَسْألْ عَنْهُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ.

﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَطُوفُونَ مَرَّةً بَيْنَ الحَمِيمِ، ومَرَّةً بَيْنَ الجَحِيمِ، والجَحِيمُ النّارُ، والحَمِيمُ الشَّرابُ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿آنٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو الَّذِي انْتَهى حَرُّهُ وحَمِيمُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ وتَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وخانَتْ ∗∗∗ بِأحْمَرَ مِن نَجِيعِ الجَوْفِ آنٍ

أيْ حارٍّ.

الثّانِي: أنَّهُ الحاضِرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي قَدْ آنَ شُرْبُهُ وبَلَغَ غايَتَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

55:46–53Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ وفي الخائِفِ مَقامَ رَبِّهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ بَعْدَ أداءِ الفَرائِضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ يَهُمُّ بِذَنْبٍ فَيَذْكُرُ مَقامَ رَبِّهِ فَيَدَعَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خاصَّةً حِينَ ذَكَرَ ذاتَ يَوْمٍ الجَنَّةَ حِينَ أُزْلِفَتْ، والنّارَ حِينَ بُرِّزَتْ، قالَهُ عَطاءٌ وابْنُ شَوْذَبٍ.

قالَ الضَّحّاكُ: بَلْ شَرِبَ ذاتَ يَوْمٍ لَبَنًا عَلى ظَمَأٍ فَأعْجَبَهُ، فَسَألَ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أنَّهُ مِن غَيْرِ حِلٍّ، فاسْتَقاءَهُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقالَ: « (رَحِمَكَ اللَّهُ لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيكَ آيَةٌ وتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ.

»

وَفِي مَقامِ رَبِّهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: هو مَقامٌ بَيْنَ يَدَيِ العَرْضِ والحِسابِ.

(p-٤٣٨)الثّانِي: هو قِيامُ اللَّهِ تَعالى بِإحْصاءِ ما اكْتَسَبَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

وَفي هاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: جَنَّةُ الإنْسِ وجَنَّةُ الجانِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: جَنَّةُ عَدْنٍ، وجَنَّةُ النَّعِيمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُما بُسْتانانِ مِن بَساتِينِ الجَنَّةِ، ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا لِأنَّ البُسْتانَ يُسَمّى جَنَّةً.

الرّابِعُ: أنَّ إحْدى الجَنَّتَيْنِ مَنزِلُهُ، والأُخْرى مَنزِلُ أزْواجِهِ وخُدّامِهِ كَما يَفْعَلُهُ رُؤَساءُ الدُّنْيا.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ إحْدى الجَنَّتَيْنِ مَسْكَنُهُ، والأُخْرى بُسْتانُهُ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ إحْدى الجَنَّتَيْنِ أسافِلُ القُصُورِ، والأُخْرى أعالِيها.

﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: ذَواتا ألْوانٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ذَواتا أنْواعٍ مِنَ الفاكِهَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: ذَواتا أتًا وسَعَةٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الرّابِعُ: ذَواتا أغْصانٍ، قالَهُ الأخْفَشُ وابْنُ بَحْرٍ.

والأفْنانُ جَمْعٌ واحِدُهُ فَنَنٌ كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ ما هاجَ سُوقُكَ مِن هَدِيلِ حَمامَةٍ تَدْعُوا عَلى فَنَنِ الغُصُونِ حَمامًا ∗∗∗ تَدْعُو أبا فَرْخَيْنِ صادَفَ ضارِيًا ∗∗∗ ذا مِخْلَبَيْنِ مِنَ الصُّقُورِ قِطامًا

55:54–61Page 533

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ بَطائِنَها يُرِيدُ بِهِ ظَواهِرَها، قالَهُ قَتادَةُ.

والعَرَبُ تَجْعَلُ البَطْنَ ظَهْرًا فَيَقُولُونَ هَذا بَطْنُ السَّماءِ وظَهْرُ السَّماءِ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ البِطانَةَ دُونَ الظِّهارَةِ، لِأنَّ البِطانَةَ إذا كانَتْ مِن إسْتَبْرَقٍ وهي أدْوَنُ مِنَ الظّاهِرَةِ دَلَّ عَلى أنَّ الظَّهارَةَ فَوْقَ الإسْتَبْرَقِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَسُئِلَ عَبّاسٌ فَما الظَّواهِرُ؟ قالَ: إنَّما وصَفَ لَكم بَطائِنَها لِتَهْتَدِيَ إلَيْهِ قُلُوبُكم فَأمّا الظَّواهِرُ فَلا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ.

﴿وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ فَأمّا الجَنا فَهو الثَّمَرُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ هَذا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهِ إذْ كُلِّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ

وَفِي قَوْلِهِ ﴿دانٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: دانِي لا يَبْعُدُ عَلى قائِمٍ ولا عَلى قاعِدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ لا يَرُدُّ أيْدِيهِمْ عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ قَتادَةُ: قَصَرَ طَرَفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يُسَدِّدْنَ النَّظَرَ إلى غَيْرِهِمْ، ولا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا.

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَمْ يَمْسَسْهُنَّ، قالَ أبُو عَمْرٍو: الطَّمْثُ المَسُّ، وذَلِكَ في كُلِّ شَيْءٍ يُمَسُّ.

الثّانِي: لَمْ يَذْلُلْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ، والطَّمْثُ: التَّذْلِيلُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

الثّالِثُ: لَمْ يُدْمِهُنَّ يَعْنِي إنْسٌ ولا جانٌّ، وذَلِكَ قِيلَ لِلْحَيْضِ طَمْثٌ، قالَ الفَرَزْدَقُ: (p-٤٤٠)

؎ دُفِعْنَ إلَيَّ لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي ∗∗∗ وهُنْ أصَحُّ مِن بِيضِ النَّعامِ

وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِنَّ تَغْشى كالإنْسِ.

﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلا الإحْسانُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هَلْ جَزاءُ الطّاعَةِ إلّا الثَّوابُ.

الثّانِي: هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ في الدُّنْيا إلّا الإحْسانَ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: هَلْ جَزاءُ مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ إلّا الجَنَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: هَلْ جَزاءُ التَّوْبَةِ إلّا المَغْفِرَةَ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصّادِقُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: هَلْ جَزاءُ إحْسانِ اللَّهِ عَلَيْكم إلّا طاعَتُكم لَهُ.

55:62–78Page 533

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

And below them both [in excellence] are two [other] gardens -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤

Dark green [in color].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

In both of them are two springs, spouting.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨

In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠

In them are good and beautiful women -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

So which of the favors of your Lord would you deny? -

حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢

Fair ones reserved in pavilions -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤

Untouched before them by man or jinnī -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

So which of the favors of your Lord would you deny? -

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦

Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

﴿وَمِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أيْ أقْرَبُ مِنهُما جَنَّتانِ.

الثّانِي: أيْ دُونَ صِفَتِهِما جَنَّتانِ.

وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ الجَنّاتِ الأرْبَعَ لِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَيَكُونُ في الأُولَيَيْنِ النَّخْلُ والشَّجَرُ، وفي الأُخْرَيَيْنِ الزَّرْعُ والنَّباتُ وما انْبَسَطَ.

(p-٤٤١)الثّانِي: أنَّ الأُولَيَيْنِ مِن ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ، والأُخْرَيَيْنِ مِن ورَقٍ لِأصْحابِ اليَمِينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: أنَّ الأُولَيَيْنِ لِلسّابِقِينَ، والأُخْرَيَيْنِ لِلتّابِعِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

قالَ مُقاتِلٌ: الجَنَّتانِ الأُولَيانِ جَنَّةُ عَدْنٍ وجَنَّةُ النَّعِيمِ والأُخْرَيانِ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ وجَنَّةُ المَأْوى، وفي الجَنّاتِ الأرْبَعِ جِنانٌ كَثِيرَةٌ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ مِن دُونِهِما جَنَّتانِ لِأتْباعِهِ، لِقُصُورِ مَنزِلَتِهِمْ عَنْ مَنزِلَتِهِ، إحْداهُما لِلْحُورِ العِينِ، والأُخْرى لِلْوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ، لِتُمَيَّزَ بِهِما الذُّكُورُ عَنِ الإناثِ.

﴿مُدْهامَّتانِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أيْ خَضْراوانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مُسْوَدَّتانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّهْمَةِ وهي السَّوادُ، ومِنهُ سُمِّيَ سُودُ الخَيْلِ دُهْمًا.

الثّالِثُ: [خَضْرَوانِ مِنَ الرِّيِّ] ناعِمَتانِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُهُما: مُمْتَلِئَتانِ لا تَنْقَطِعانِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: جارِيَتانِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّالِثُ: فَوّارَتانِ، وذَكَرَ في الجَنَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ عَيْنَيْنِ تَجْرِيانِ، وذَكَرَ في الأُخْرَيَيْنِ عَيْنَيْنِ نَضّاخَتَيْنِ، والجَرْيُ أكْثَرُ مِنَ النَّضْخِ.

وَبِماذا هُما نَضّاخَتانِ؟ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِالماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بِالمِسْكِ والعَنْبَرِ، قالَهُ أنَسٌ.

الثّالِثُ: بِالخَيْرِ والبَرَكَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، والكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: بِأنْواعِ الفاكِهَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ يَعْنِي الجَنّاتِ الأرْبَعَ، وفي الخَيْراتِ قِراءَتانِ إحْداهُما بِالتَّخْفِيفِ، وفي المُرادِ بِها قَوْلانِ: (p-٤٤٢)أحَدُهُما: الخَيْرُ والنِّعَمُ المُسْتَحْسَنَةُ.

الثّانِي: خَيْراتُ الفَواكِهِ والثِّمارِ، وحِسانٌ في المَناظِرِ والألْوانِ.

والقِرَءاةُ الثّانِيَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وفي المُرادِ بِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مُخْتاراتٌ.

الثّانِي: ذَواتُ الخَيْرِ وفِيهِنَّ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُنَّ الحُورُ المُنْشَآتُ في الآخِرَةِ.

الثّانِي: أنَّهُنَّ النِّساءُ المُؤْمِناتُ الفاضِلاتُ مِن أهْلِ الدُّنْيا.

وَفي تَسْمِيَتِهِنَّ خَيْراتٍ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّهُنَّ خَيْراتُ الأخْلاقِ حِسانُ الوُجُوهِ، قالَهُ قَتادَةُ ورَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا:

الثّانِي: لِأنَّهُنَّ عَذارى أبْكارًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُنَّ مُخْتاراتٍ.

الرّابِعُ: لِأنَّهُنَّ خَيْراتٌ صالِحاتٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَقْصُوراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ فَلا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا، ولا يَرْفَعْنَ طَرَفًا إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الرِّجالِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: المَحْبُوساتُ في الحِجالِ لَسْنَ بِالطَّوّافاتِ في الطُّرُقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: المُخَدَّراتُ المَصُوناتُ، ولا مُتَعَطِّلاتٍ ولا مُتَشَوِّفاتٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

الرّابِعُ: أنَّهُنَّ المُسْكَناتُ في القُصُورِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يُرِيدَ بِالمَقْصُوراتِ البِيضَ، مَأْخُوذٌ مِن قُصارَةِ الثَّوْبِ الأبْيَضِ، لِأنَّ وُقُوعُ الفَرْقِ بَيْنَ المَقْصُوراتِ والقاصِراتِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الفَرْقِ بَيْنَهُما في التَّأْوِيلِ: (p-٤٤٣)وَفِي الخِيامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ الخِيامَ هي البُيُوتُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّها خِيامٌ تُضْرَبُ لِأهْلِ الجَنَّةِ خارِجَ الجَنَّةِ كَهَيْئَةِ البَداوَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: أنَّها خِيامٌ في الجَنَّةِ تُضافُ إلى القُصُورِ.

رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: « (الخِيامُ الدُّرُّ المُجَوَّفُ)» . رُوِيَ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأشْهَلِيَّةِ أنَّها أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّنا مَعْشَرَ النِّساءِ مَحْصُوراتٌ مَقْصُوراتٌ قَواعِدُ بُيُوتِكم وحَوامِلُ أوْلادِكُمْ، فَهَلْ نُشارِكُكم في الأجْرِ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ (نَعَمْ إذا أحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أزْواجِكُنَّ وطَلَبْتُنَّ مَرْضاتَهم» . ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّ الرَّفْرَفَ المَحْبَسُ المُطَيَّفُ بِبَسْطِهِ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّانِي: فُضُولُ الفُرُشِ والبُسُطِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّها الوَسائِدُ، قالَهُ الحَسَنُ وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّها الفُرُشُ المُرْتَفِعَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّفِّ.

الخامِسُ: أنَّها المَجالِسُ يَتَّكِئُونَ عَلى فُضُولِها.

السّادِسُ: رِياضُ الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها الطُّنافِسُ المَخْمَلِيَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: الدِّيباجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٤٤٤)الثّالِثُ: أنَّها ثِيابٌ في الجَنَّةِ لا يَعْرِفُها أحَدٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ [أيْضًا] .

الرّابِعُ: أنَّها ثِيابُ الدُّنْيا تُنْسَبُ إلى عَبْقَرَ.

وَفِي عَبْقَرِيٍّ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ سَيِّدُ القَوْمِ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ في عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « (فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ» فَنَسَبَهُ إلى أرْفَعِ الثِّيابِ لِاخْتِصاصِهِ.

الثّانِي: أرْضُ عَبْقَرَ.

وَفِي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لِكَثْرَةِ الجِنِّ فِيها.

الثّانِي: لِكَثْرَةِ رَمْلِها ويَكُونُ المُرادُ بِذَلِكَ أنَّها تَكُونُ مِثْلَ العَبْقَرِيِّ لِأنَّ ما يُنْسَجُ بِعَبْقَرَ لا يَكُونُ في الجَنَّةِ إذا قِيلَ إنَّ عِبْقَرَ اسْمُ أرْضٍ.

﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ ثَبَتَ اسْمُ رَبِّكَ ودامَ.

الثّانِي: أنَّ ذِكْرَ اسْمِهِ يُمْنٌ وبَرَكَةٌ، تَرْغِيبًا في مُداوَمَةِ ذِكْرِهِ.

﴿ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ في ﴿ذِي الجَلالِ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الجَلِيلُ.

الثّانِي: أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ.

وَفي " الإكْرامِ " وجْهانِ:

أحَدُهُما: الكَرِيمُ.

الثّانِي: ذُو الإكْرامِ لِمَن يُطِيعُهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском