Al-MawardiAl‑Qalam · 68:48–52

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Qalam 68:48–52

68:48–52Page 566

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨

Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1

فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠

And his Lord chose him and made him of the righteous.

وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١

And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

But it is not except a reminder to the worlds.

﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِقَضاءِ رَبِّكَ.

الثّانِي: لِنَصْرِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَزِّي نَبِيَّهُ ويَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ، وأنْ لا يَعْجَلَ كَما عَجِلَ صاحِبُ الحُوتِ وهو يُونُسُ بْنُ مَتّى.

﴿إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ أمّا نِداؤُهُ فَقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ . وفي مَكْظُومٍ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَغْمُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عَطاءٌ وأبُو مالِكٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الغَمَّ في القَلْبِ، والكَرْبَ في الأنْفاسِ.

الثّالِثُ: مَحْبُوسٌ، والكَظْمُ الحَبْسُ، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ كَظَمَ غَيْظَهُ أيْ حَبَسَ غَضَبَهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ المَأْخُوذُ بِكَظْمِهِ وهو مَجْرى النَّفَسِ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: عِبادَتُهُ الَّتِي سَلَفَتْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: نِداؤُهُ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إخْراجُهُ مِن بَطْنِ الحُوتِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿لَنُبِذَ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَأُلْقِيَ بِالأرْضِ الفَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ قَتادَةُ: بِأرْضِ اليَمَنِ.

الثّانِي: أنَّهُ عَراءٌ يَوْمَ القِيامَةِ وأرْضُ المَحْشَرِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِمَعْنى مُلِيمٍ.(p-٧٤)

الثّانِي: مُذْنِبٌ، قالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ومَعْناهُ أنْ نَدَعَهُ مَذْمُومًا.

﴿وَإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ الآيَةَ.

فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ لَيَصْرَعُونَكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: لَيَرْمُقُونَكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لَيُزْهِقُونَكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وكانَ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ.

الرّابِعُ: لَيُنْفِذُونَكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: لَيَمَسُّونَكَ بِأبْصارِهِمْ مِن شِدَّةِ نَظَرِهِمْ إلَيْكَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

السّادِسُ: لَيَعْتانُونَكَ، أيْ لَيَنْظُرُونَكَ بِأعْيُنِهِمْ، قالَهُ الفَرّاءُ.

وَحُكِيَ أنَّهم قالُوا: ما رَأيْنا مِثْلَ حَجْمِهِ ونَظَرُوا إلَيْهِ لِيُعِينُوهُ، أيْ لِيُصِيبُوهُ بِالعَيْنِ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ إذا أرادَ أحَدُهم أنْ يُصِيبَ أحَدًا بِعَيْنٍ في نَفْسِهِ أوْ مالِهِ تَجُوعُ ثَلاثًا ثُمَّ يَتَعَرَّضُ لِنَفْسِهِ أوْ مالِهِ فَيَقُولُ: تاللَّهَ ما رَأيْتُ أقْوى مِنهُ ولا أشْجَعَ ولا أكْثَرَ مالًا مِنهُ ولا أحْسَنَ، فَيُصِيبُهُ بِعَيْنِهِ فَيَهْلَكَ هو ومالُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مُحَمَّدٌ.

الثّانِي: القُرْآنُ.

﴿وَما هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: شَرَفٌ لِلْعالَمِينَ، كَما قالَ تَعالى ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [اَلزُّخْرُفِ: ٤٤] .

الثّانِي: يُذَكِّرُهم وعْدَ الجَنَّةِ ووَعِيدَ النّارِ.

وَفي العالَمِينَ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الجِنُّ والإنْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كُلُّ أُمَّةٍ مِن أُمَمِ الخَلْقِ مِمَّنْ يُعْرَفُ ولا يُعْرَفُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском