Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:201–206
7:201–202Page 176
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ ﴿طائِفٌ﴾، وقَرَأ الباقُونَ (طَيْفٌ) واخْتُلِفَ في هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظانِ، فَعَلى هَذا اخْتُلِفَ في تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلى أرْبَعَةِ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الطَّيْفَ اللَّمَمُ كالخَيالِ يُلِمُّ بِالإنْسانِ.
والثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الغَضَبُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ، أنَّهُ الفَزَعُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى الطَّيْفِ والطّائِفِ مُخْتَلِفانِ، فالطَّيْفُ اللَّمَمُ، والطّائِفُ كُلُّ شَيْءٍ طافَ بِالإنْسانِ.
﴿تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلِمُوا فَإذا هم مُنْتَهُونَ.
والثّانِي: اعْتَبَرُوا فَإذا هم مُهْتَدُونَ.
7:203Page 176
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَلّا أتَيْتَنا بِها مِن قِبَلِ نَفْسِكَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: مَعْناهُ هَلّا اخْتَرْتَها لِنَفْسِكَ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ هَلّا تَقَبَّلْتَها مِن رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
7:204Page 176
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أيْ لِقِراءَتِهِ.
﴿وَأنْصِتُوا﴾ أيْ لا تُقابِلُوهُ بِكَلامٍ ولا إعْراضٍ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ واخْتَلَفُوا في مَوْضِعِ هَذا الإنْصاتِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في المَأْمُومِ خَلْفَ الإمامِ يُنْصِتُ ولا يَقْرَأُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ يُنْصِتُ الحاضِرُ لِاسْتِماعِها ولا يَتَكَلَّمُ، قالَتْهُ عائِشَةُ، وعَطاءٌ.
والثّالِثُ: ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنّا يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ في الصَّلاةِ، سَلامٌ عَلى فُلانٍ، سَلامٌ عَلى فُلانٍ، فَجاءَ القُرْآنُ مِن ﴿وَإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾
7:205–206Page 176
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ وفي هَذا الذِّكْرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ذِكْرُ القِراءَةِ في الصَّلاةِ خَلْفَ الإمامِ سِرًّا في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ ذِكْرٌ بِالقَلْبِ بِاسْتِدامَةِ الفِكْرِ حَتّى لا يَنْسى نِعَمَ اللَّهِ المُوجِبَةَ لِطاعَتِهِ.
(p-٢٩١)والثّالِثُ: ذِكَرَهُ بِاللِّسانِ إمّا رَغْبَةً إلَيْهِ في دُعائِهِ أوْ تَعْظِيمًا لَهُ بِالآيَةِ.
وَفي المُخاطَبِ بِهَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُسْتَمِعُ لِلْقُرْآنِ إمّا في الصَّلاةِ أوِ الخُطْبَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ومَعْناهُ عامٌّ في جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ أمّا التَّضَرُّعُ فَهو التَّواضُعُ والخُشُوعُ، وأمّا الخِيفَةُ فَمَعْناهُ مَخافَةٌ مِنهُ.
﴿وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ يَعْنِي أسَرَّ القَوْلَ إمّا بِالقَلْبِ أوْ بِاللِّسانِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالبِكْرِ والعَشِيّاتِ.
والثّانِي: أنَّ الغُدُوَّ آخِرُ الفَجْرِ صَلاةُ الصُّبْحِ، والآصالُ آخِرُ العَشِيِّ صَلاةُ العَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ونَحْوُهُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَنِ الذِّكْرِ.
والثّانِي: عَنْ طاعَتِهِ في كُلِّ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
﴿وَيُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ وهَذا أوَّلُ سَجَداتِ التِّلاوَةِ في القُرْآنِ.
وَسَبَبُ نُزُولِها ما قالَهُ كُفّارُ مَكَّةَ: ﴿وَما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ [الفُرْقانَ: ٦٠] . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ وأعْلَمَهم أنَّ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ إذا كانُوا عَلى هَذِهِ الحالِ في الخُضُوعِ والرَّغْبَةِ فَأنْتُمْ بِذَلِكَ أوْلى واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences