Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:26–53
7:26Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦
O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً ويَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في الطّاعَةِ وأعْظَمُ في القُرْبَةِ.
وَفي دُخُولِ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الثِّيابَ قَدْ دَنَّسَتْها المَعاصِي فَخَرَجُوا عَنْها.
والثّانِي: تَفاؤُلًا بِالتَّعَرِّي مِنَ الذُّنُوبِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا﴾ أيُ ما تَلْبَسُونَ مِنَ الثِّيابِ.
فَإنْ قِيلَ: فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْزَلٍ مِنَ السَّماءِ.
فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا كانَ يَنْبُتُ مِنَ المَطَرِ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّماءِ صارَ كالمُنْزَلِ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ هَذا مِن بَرَكاتِ اللَّهِ، والبَرَكَةُ تُنْسَبُ إلى أنَّها تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ [الحَدِيدَ: ٢٥] . ثُمَّ قالَ: ﴿يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ أيْ يَسْتُرُ عَوْراتِكم، وسُمِّيَتِ العَوْرَةُ سَوْأةً لِأنَّهُ يَسُوءُ صاحِبَها انْكِشافُها.
ثُمَّ قالَ: ﴿وَرِيشًا﴾ وهَذِهِ قِراءَةُ أهْلِ الأمْصارِ وكانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ: ( ورِياشًا ) وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢١٤)أحَدُهُما: أنَّهُ المَعاشُ، قالَهُ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ اللِّباسُ والعَيْشُ والنَّعِيمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الجَمالُ والزِّينَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ
؎ إلَيْكَ أشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ وجُهْدَ أعْوامٍ نَتَفْنَ رِيشِي
يُرِيدُ أذْهَبْنَ جَمالِي وزِينَتِي.
والرّابِعُ: أنَّهُ المالُ: قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَرِيشِي مِنكم وهَوايَ مَعَكم ∗∗∗ وإنْ كانَتْ زِيارَتُكم لِمامًا
وَفِي الرِّيشِ والرِّياشِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالرِّيشُ ما بَطَنَ، والرِّياشُ ما ظَهَرَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وَلِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ وفي لِباسِ التَّقْوى سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإيمانُ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: الحَياةُ، قالَهُ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ العَمَلُ الصّالِحُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ السَّمْتُ الحَسَنُ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ.
والخامِسُ: خَشْيَةُ اللَّهِ، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.
السّادِسُ: سَتْرُ العَوْرَةِ لِلصَّلاةِ الَّتِي هي التَّقْوى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والسّابِعُ: لِبْسُ ما يُتَّقى بِهِ الحَرُّ والبَرْدُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٢١٥)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ راجِعٌ إلى لِباسِ التَّقْوى ومَعْنى الكَلامِ أنَّ لِباسَ التَّقْوى خَيْرٌ مِنَ الرِّياشِ واللِّباسِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن ﴿قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾، ثُمَّ قالَ: ( ذَلِكَ ) الَّذِي ذَكَرْتُهُ هو ( خَيْرٌ ) كُلُّهُ.
7:27Page 153
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧
O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ وهَذا خِطابٌ تَوَجَّهَ إلى مَن كانَ مِنَ العَرَبِ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيانًا، فَقِيلَ لَهم لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ بِغُرُورِهِ كَما فَتَنَ أبَوَيْكم مِن قَبْلُ حَتّى أخْرَجَهُما مِنَ الجَنَّةِ، لِيَكُونَ إشْعارُهم بِذَلِكَ أبْلَغَ في الزَّجْرِ مِن مُجَرَّدِ النَّهْيِ.
﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ لِباسَهُما كانَ أظْفارًا تَسْتُرُ البَدَنَ فَنُزِعَتْ عَنْهُما وتُرِكَتْ زِينَةً وتَبْصِرَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ لِباسَهُما كانَ نُورًا، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَزَعَ عَنْهُما لِباسَهُما مِن تَقْوى اللَّهِ وطاعَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أجْسادُهُما مِنَ العَوْرَةِ حِينَ خَرَجا مِن لِباسِهِما، وهو مُقْتَضى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: سَوْأةُ مَعْصِيَتِهِما حَتّى خَرَجا مِن تَقْوى اللَّهِ وطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَوْمُهُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
(p-٢١٦)والثّانِي: جِيلُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِن حَيْثُ لا تُبْصِرُونَ أجْسادَهم.
والثّانِي: مِن حَيْثُ لا تَعْلَمُونَ مَكْرَهم وفِتْنَتَهم.
7:28–30Page 153
وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨
And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"
قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠
A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا﴾ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ورَدَتْ في العَرَبِ الَّذِينَ كانُوا يَطُوفُونَ عُراةً، والفاحِشَةُ الَّتِي فَعَلُوها كَشْفُ العَوْرَةِ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.
والثّانِي أنَّها في عَبَدَةِ الأوْثانِ، والفاحِشَةُ الَّتِي فَعَلُوها الشِّرْكُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ أنَّها اتِّخاذُ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والحامِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالصِّدْقِ.
والثّانِي: بِالعَدْلِ.
﴿وَأقِيمُوا وُجُوهَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ تَوَجَّهُوا حَيْثُ كُنْتُمْ في الصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: مَعْناهُ اجْعَلُوا سُجُودَكم خالِصًا لِلَّهِ تَعالى دُونَ ما سِواهُ مِنَ الأوْثانِ والأصْنامِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
(p-٢١٧)والثّالِثُ: مَعْناهُ اقْصِدُوا المَسْجِدَ في وقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، أمْرًا بِالجَماعَةِ لَها، نَدْبًا عِنْدَ الأكْثَرِينَ، وحَتْمًا عَنِ الأقَلِّينَ.
والرّابِعُ: أنَّ أيَّ مَوْضِعٍ أدْرَكْتَ فِيهِ وقْتَ الصَّلاةِ فَصَلِّ فِيهِ فَإنَّهُ مَسْجِدٌ ولا تُؤَخِّرْها إلى حُضُورِ المَسْجِدِ.
﴿وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أقَرُّوا لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ وإخْلاصِ الطّاعَةِ.
والثّانِي: ارْغَبُوا إلَيْهِ في الدُّعاءِ بَعْدَ إخْلاصِكم لَهُ الدِّينَ.
﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كَما بَدَأكم شَقِيًّا وسَعِيدًا، كَذَلِكَ تُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: كَما بَدَأكم فَآمَنَ بَعْضُكم وكَفَرَ بَعْضُكم، كَذَلِكَ تُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ.
رَوى أبُو سُفْيانَ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُبْعَثُ كُلُّ نَفْسٍ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ» . والثّالِثُ: كَما خَلَقَكم ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، كَذَلِكَ تَعُودُونَ بَعْدَ الفَناءِ أحْياءً، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: كَما بَدَأكم لا تَمْلِكُونَ شَيْئًا، كَذَلِكَ تُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ.
رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا وأوَّلُ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ قَرَأ ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنْبِياءَ: ١٠٤]»
7:31Page 154
۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ وارِدٌ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الطَّوافِ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، قالَهُ ابْنُ (p-٢١٨)عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمُ.
والثّانِي: أنَّهُ وارِدٌ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ وارِدٌ في التَّزَيُّنِ بِأجْمَلِ اللِّباسِ في الجُمَعِ والأعْيادِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ أرادَ بِهِ المُشْطَ لِتَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ.
﴿وَكُلُوا واشْرَبُوا﴾ يَعْنِي ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا بِالتَّوَسُّعِ في الأعْيادِ.
﴿وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُسْرِفُوا في التَّحْرِيمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: مَعْناهُ لا تَأْكُلُوا حَرامًا فَإنَّهُ إسْرافٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: لا تُسْرِفُوا في أكْلِ ما زادَ عَلى الشِّبَعِ فَإنَّهُ مُضِرٌّ، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: «أصْلُ كُلِّ داءٍ البُرْدَةُ»، يَعْنِي التُّخْمَةَ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: لا تُسْرِفُوا في الإنْفاقِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أفْعالَهم في السَّرَفِ.
والثّانِي: لا يُحِبُّهم في أنْفُسِهِمْ لِأجْلِ السَّرَفِ.
7:32Page 154
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢
Say, "Who has forbidden the adornment of [i.e., from] Allāh which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believed during the life of this world, exclusively [for them] on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ يَعْنِي سَتْرَ العَوْرَةِ رَدًّا عَلى تَرْكِها مِنَ العَرَبِ في الطَّوافِ.
وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أنْ يُرِيدَ زِينَتَها في اللِّباسِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ في الإحْرامِ أكْلَ السَّمْنِ واللَّبَنِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والسُّدِّيُّ.
(p-٢١٩)والثّانِي: أنَّها البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ الَّتِي حَرَّمُوها عَلى أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
وَفي طَيِّباتِ الرِّزْقِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُسْتَلَذُّ.
والثّانِي: أنَّهُ الحَلالُ.
﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَعْنِي أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا لَهُ الطَّيِّباتُ مِنَ الرِّزْقِ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّهم في القِيامَةِ يَخْتَصُّونَ بِها وفي الدُّنْيا قَدْ يُشْرِكُهُمُ الكُفّارُ فِيها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصَةٌ لَهم مِن دُونِ الكُفّارِ.
والثّانِي: خالِصَةٌ مِن مَضَرَّةٍ أوْ مَأْثَمٍ.
7:33Page 154
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الفَواحِشَ: الزِّنى خاصَّةً، وما ظَهَرَ مِنها: المَناكِحُ الفاسِدَةُ، وما بَطَنَ: الزِّنى الصَّرِيحُ.
والثّانِي: أنَّ الفَواحِشَ: جَمِيعُ المَعاصِي، وما ظَهَرَ مِنها: أفْعالُ الجَوارِحِ، وما بَطَنَ: اعْتِقادُ القُلُوبِ.
﴿والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإثْمَ الخِيانَةُ في الأُمُورِ، والبَغْيَ: التَّعَدِّي في النُّفُوسِ.
(p-٢٢٠)والثّانِي: الإثْمُ: الخَمْرُ، والبَغْيُ: السُّكْرُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ شَرِبْتُ الإثْمَ حَتّى ضَلَّ عَقْلِي كَذاكَ الإثْمُ تَذْهَبُ بِالعُقُولِ
وَسُمِّيَ الخَمْرُ بِالإثْمِ، والسُّكْرُ بِالبَغْيِ لِحُدُوثِهِ عَنْهُما.
7:34–36Page 154
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤
And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥
O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦
But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ولِكُلِّ أُمَّةٌ كِتابٌ فِيما قَضاهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن سَعادَةٍ أوْ شَقاوَةٍ، مِن عَذابٍ أوْ رَحْمَةٍ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الثّانِي: ولِكُلٍّ نَبِيٌّ يَدْعُوهم إلى طاعَتِهِ ويَنْهاهم عَنْ مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ.
والثّالِثُ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ فِيما قَدَّرَهُ اللَّهُ مِن حَياةٍ، وقَضاهُ عَلَيْهِمْ مِن وفاةٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ولِكُلِّ أُمَّةٍ مُدَّةٌ يُبْقُونَ فِيها عَلى دِينِهِمْ أنْ يُحْدِثُوا فِيهِ الِاخْتِلافَ.
﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أجَلُ مَوْتِهِمْ.
الثّانِي: أجَلُ عَذابِهِمْ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَزِيدُ أجَلُ حَياتِهِمْ ولا يَنْقُصُ.
والثّانِي: لا يَتَقَدَّمُ عَذابُهم ولا يَتَأخَّرُ.(p-٢٢١)
7:37Page 154
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: هو عَذابُ اللَّهِ الَّذِي أعَدَّهُ لِمَن أشْرَكَ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: ما سَبَقَ لَهم مِنَ الشَّقاءِ والسَّعادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: نَصِيبٌ مِن كِتابِهِمُ الَّذِي كَتَبْنا لَهم أوْ عَلَيْهِمْ بِأعْمالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوها في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: نَصِيبُهم مِمّا كُتِبَ لَهم مِنَ العُمْرِ والرِّزْقِ والعَمَلِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وابْنُ زَيْدٍ.
والخامِسُ: نَصِيبُهم مِمّا وُعِدُوا في الكِتابِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ في تَوَفِّي الرُّسُلِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها وفاةُ المَوْتِ في الدُّنْيا الَّتِي تُوَبِّخُهم عِنْدَها المَلائِكَةُ.
والثّانِي: أنَّها وفاةُ الحَشْرِ إلى النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
7:38–39Page 155
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا﴾ يَعْنِي في النّارِ أدْرَكَ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى اسْتُكْمِلُوا فِيها.
(p-٢٢٢)﴿قالَتْ أُخْراهم لأُولاهُمْ﴾ يَعْنِي الأتْباعَ لِلْقادَةِ لِأنَّهم بِالِاتِّباعِ لَهم مُتَأخِّرُونَ عَنْهم، وكَذَلِكَ في دُخُولِ النّارِ تَقَدَّمَ القادَةُ عَلى الأتْباعِ.
﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ يُرِيدُ بِأحَدِ الضِّعْفَيْنِ عَذابَهم عَلى الكُفْرِ، وبِالآخَرِ عَذابَهم عَلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا القَوْلُ مِنَ الأتْباعِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَخْفِيفُ العَذابِ عَنْهم.
والثّانِي: الِانْتِقامُ مِنَ القادَةِ بِمُضاعَفَةِ العَذابِ عَلَيْهِمْ.
فَأجابَهُمُ اللَّهُ قالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ يَعْنِي أنَّهُ وإنْ كانَ لِلْقادَةِ ضِعْفُ العَذابِ، لِأنَّ أحَدَهُما بِالكَفْرِ، والآخَرُ بِالإغْواءِ، فَلَكم أيُّها الأتْباعُ ضِعْفُ العَذابِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وإنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ زِيادَةُ مِثْلِهِ.
وَفِيهِ وجْهٌ ثانٍ: قالَهُ مُجاهِدٌ: أنَّ الضِّعْفَ مِن أسْماءِ العَذابِ.
7:40–41Page 155
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠
Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
They will have from Hell a bed and over them coverings [of fire]. And thus do We recompense the wrongdoers.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ لا تُفْتَحُ لِأرْواحِهِمْ لِأنَّها تُفْتَحُ لِرُوحِ الكافِرِ وتُفْتَحُ لِرُوحِ المُؤْمِنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: لا تُفْتَحُ لِدُعائِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: لا تُفْتَحُ لِأعْمالِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وإبْراهِيمُ.
والرّابِعُ: لا تُفْتَحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ لِدُخُولِ الجَنَّةِ لِأنَّ الجَنَّةَ في السَّماءِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ.
والخامِسُ: لا تُفْتَحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ لِنُزُولِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٢٢٣)﴿وَلا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَمُّ الخِياطِ: ثُقْبُ الإبْرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ سَمَّ الخِياطِ هو السُّمُّ القاتِلُ الدّاخِلُ في مَسامِّ الجَسَدِ أيْ ثُقْبِهِ.
وَفي ﴿الجَمَلُ﴾ قِراءَتانِ: إحْداهُما: وعَلَيْها الجُمْهُورُ، الجَمَلُ بِفَتْحِ الجِيمِ وتَخْفِيفِ المِيمِ وهو ذُو القَوائِمِ الأرْبَعِ.
والثّانِيَةُ الجُمَّلُ بِضَمِّ الجِيمِ وتَشْدِيدِ المِيمِ وهو القَلْسُ الغَلِيظُ، وهَذِهِ قِراءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإحْدى قِراءَتِيِ ابْنِ عَبّاسٍ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَتَأوَّلُ أنَّهُ حَبْلُ السَّفِينَةِ.
وَمَعْنى الكَلامِ أنَّهم لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا كَما لا يَدْخُلُ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ أبَدًا، وضَرْبُ المَثَلِ بِهَذا أبْلَغُ في إياسِهِمْ مِن إرْسالِ الكَلامِ وإطْلاقِهِ في النَّفْيِ، والعَرَبُ تَضْرِبُ هَذا لِلْمُبالَغَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ إذا شابَ الغُرابُ أتَيْتُ أهْلِي وعادَ القارُ كاللَّبَنِ الحَلِيبِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: فِراشٌ مِن نارٍ، والمِهادُ: الوِطاءُ، ومِنهُ أُخِذَ مَهْدُ الصَّبِيِّ.
﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها اللُّحُفُ.
والثّانِي: اللِّباسُ.
والثّالِثُ: الظُّلَلُ، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٢٢٤)والمُرادُ بِذَلِكَ أنَّ النّارَ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِهِمْ، فَعَبَّرَ عَمّا تَحْتَهم بِالمِهادِ، وعَمّا فَوْقَهم بِالغَواشِ.
7:42–43Page 155
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢
But those who believed and did righteous deeds - We charge no soul except [within] its capacity. Those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأهْواءُ والبِدَعُ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
والثّانِي: التَّباغُضُ والتَّحاسُدُ.
والثّالِثُ: الحِقْدُ.
والرّابِعُ: نَزَعَ مِن نُفُوسِهِمْ أنْ يَتَمَنَّوْا ما لِغَيْرِهِمْ.
وَفي نَزْعِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ نَزَعَ ذَلِكَ مِن صُدُورِهِمْ بِلُطْفِهِ.
والثّانِي: أنَّ ما هَداهم إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ هو الَّذِي نَزَعَهُ مِن صُدُورِهِمْ.
وَفي هَذا الغِلِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ غِلُّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهم لا يَتَعادَوْنَ ولا يَتَحاقَدُونَ بَعْدَ الإيمانِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِمَّنْ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ (p-٢٢٥)وَقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هَدانا لِنَزْعِ الغِلِّ مِن صُدُورِنا.
والثّانِي: هَدانا لِثُبُوتِ الإيمانِ في قُلُوبِنا حَتّى نَزَعَ الغِلَّ مِن صُدُورِنا.
وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: قالَ جُوَيْبِرٌ: هَدانا لِمُجاوَزَةِ الصِّراطِ ودُخُولِ الجَنَّةِ.
7:44–47Page 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And the companions of Paradise will call out to the companions of the Fire, "We have already found what our Lord promised us to be true. Have you found what your Lord promised to be true?" They will say, "Yes." Then an announcer will announce among them, "The curse of Allāh shall be upon the wrongdoers
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they were, concerning the Hereafter, disbelievers."
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦
And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men1 who recognize all2 by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.
۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيماهُمْ﴾ أمّا الأعْرافُ فَسُورٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وهو جَمْعٌ واحِدُهُ عُرْفٌ وهو ما ارْتَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ، ومِنهُ عُرْفُ الدِّيكِ وعُرْفُ الفَرَسِ، قالَ الرّاجِزُ:
؎ كُلُّ كِتابٍ لِجَمْعِهِ مُوافِي كالعِلْمِ المُوفِي عَلى الأعْرافِ.
وَفِي الَّذِينَ عَلى الأعْرافِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم فُضَلاءُ المُؤْمِنِينَ وعُلَماؤُهم، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:
؎ وآخَرُونَ عَلى الأعْرافِ قَدْ طَمِعُوا ∗∗∗ بِجَنَّةٍ حَفَّها الرُّمّانُ والخُضَرُ
(p-٢٢٦)وَهَذا وإنْ كانَ شِعْرًا جاهِلِيًّا وحالُ الأعْرافِ مَنقُولٌ عَنْ خَبَرٍ يُرْوى فَيَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ أُمَيَّةُ قَدْ وصَلَ إلى عِلْمِهِ مِنَ الصُّحُفِ الشَّرْعِيَّةِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أنْطَقَ بِهِ أُمَيَّةَ إلْهامًا لِتَصْدِيقِ ما جاءَ بِهِ القُرْآنُ.
والثّانِي: أنَّهم مَلائِكَةٌ يُرَوْنَ في صُوَرِ الرِّجالِ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بَطَّأتْ بِهِمْ صَغائِرُهم إلى آخِرِ النّاسِ، قالَهُ حُذَيْفَةُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَناتُهم وسَيِّئاتُهم فَجُعِلُوا هُنالِكَ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِن أمْرِهِمْ ما يَشاءُ ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وكانُوا عُصاةً لِآبائِهِمْ، قِيلَ إنَّهم غَزَوْا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، وقَدْ رَوى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْحابِ الأعْرافِ فَقالَ: (هم قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ آبائِهِمْ، فَمَنَعَهم قَتْلُهم في سَبِيلِ اللَّهِ عَنِ النّارِ ومَنَعَهم مَعْصِيَةُ آبائِهِمْ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ).» ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيماهُمْ﴾ يَعْنِي يَعْرِفُونَ أهْلَ النّارِ وأهْلَ الجَنَّةِ بِعَلامَتِهِمُ الَّتِي يَتَمَيَّزُونَ بِها، وعَلامَتُهم في وُجُوهِهِمْ وأعْيُنِهِمْ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: عَلامَةُ أهْلِ النّارِ سَوادُ الوُجُوهِ وزُرْقَةُ العُيُونِ، وعَلامَةُ أهْلِ الجَنَّةِ بَياضُ الوُجُوهِ وحُسْنُ العُيُونِ.
فَإنْ قِيلَ في أصْحابِ الأعْرافِ: إنَّهم فُضَلاءُ المُؤْمِنِينَ كانَ ذَلِكَ زِيادَةً في ثَوابِهِمْ ومُبالَغَةً في كَرامَتِهِمْ لِأنَّهم يَرَوْنَ مَنازِلَهم في الجَنَّةِ فَيَسْتَمْتِعُونَ بِها، ويَرَوْنَ عَذابَ النّارِ فَيَفْرَحُونَ بِالخَلاصِ مِنها.
(p-٢٢٧)وَإنْ قِيلَ: إنَّهُمُ المُفَضَّلُونَ وأصْحابُ الصَّغائِرِ مِنَ المُؤْمِنِينَ كانَ ذَلِكَ لِنَقْصِ ثَوابِهِمْ عَنِ اسْتِحْقاقِ الدُّخُولِ لِلْجَنَّةِ.
وَإنْ قِيلَ: إنَّهُمُ المَلائِكَةُ، احْتَمَلَ أمْرُهم ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يُؤْمَرُوا بِذَلِكَ حَمْدًا لِأهْلِ الجَنَّةِ وذَمًّا لِأهْلِ النّارِ وزِيادَةً في الثَّوابِ والعِقابِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونُوا حَفَظَةَ الأعْمالِ في الدُّنْيا الشّاهِدِينَ بِها عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ أُمِرُوا بِذَلِكَ، ما أدَّوْهُ مِنَ الشَّهادَةِ تَبْشِيرًا لِأهْلِ الجَنَّةِ وتَوْبِيخًا لِأهْلِ النّارِ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونُوا خَزَنَةَ الجَنَّةِ والنّارِ، فَإنَّ مِنَ المَلائِكَةِ مَن أُفْرِدَ لِخَزَنَةِ الجَنَّةِ، ومِنهم مَن أُفْرِدَ لِخَزَنَةِ النّارِ، ويَكُونُ هَؤُلاءِ قَدْ جُمِعَ لَهم بَيْنَ الأمْرَيْنِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِغَيْبِ ذَلِكَ.
وَحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَعَلى الأعْرافِ رِجالٌ﴾ مَعْناهُ عَلى مَعْرِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ رِجالٌ، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ مِن قَوْلِ أصْحابِ الأعْرافِ، وهو مُخالِفٌ لِقَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
7:48–49Page 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨
And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering1 and [the fact] that you were arrogant."
أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩
[Allāh will say], "Are these1 the ones whom you [inhabitants of Hell] swore that Allāh would never offer them mercy? Enter Paradise, [O people of the Elevations]. No fear will there be concerning you, nor will you grieve."
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَنادى﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى يُنادِي، لِأنَّهُ في المُسْتَقْبَلِ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى الحَذْفِ وتَقْدِيرُهُ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى أصْحابُ الأعْرافِ.
7:50–51Page 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
And the companions of the Fire will call to the companions of Paradise, "Pour upon us some water or from whatever Allāh has provided you." They will say, "Indeed, Allāh has forbidden them both to the disbelievers
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١
Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.
(p-٢٢٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءِ الرَّحْمَةِ ومِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنَ القُرْبَةِ.
والثّانِي: مِن ماءِ الحَياةِ ومِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ.
7:52–53Page 157
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَيَّنّا ما فِيهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ عَلى عِلْمٍ بِالمَصْلَحَةِ.
والثّانِي: مَيَّزْنا بِهِ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ عَلى عِلْمٍ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
﴿هُدًى ورَحْمَةً﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الهُدى البُرْهانُ.
والثّانِي: أنَّ الهُدى الإرْشادُ، والرَّحْمَةَ: اللُّطْفُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ﴾ أيْ هَلْ يَنْظُرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الِانْتِظارِ بِالنَّظَرِ، ﴿إلا تَأْوِيلَهُ﴾ أيْ تَأْوِيلَ القُرْآنِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عاقِبَتُهُ مِنَ الجَزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: ما فِيهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والحِسابِ.
﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: القَضاءُ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: عاقِبَةُ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَ الكَلْبِيُّ.
﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْنى نَسُوهُ أعْرَضُوا عَنْهُ فَصارَ كالمَنسِيِّ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.
(p-٢٢٩)والثّانِي: تَرَكُوا العَمَلَ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
﴿قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْبِياءُ اللَّهِ في الدُّنْيا بِكُتُبِهِ المُنْذِرَةِ.
والثّانِي: المَلائِكَةُ عِنْدَ المُعايَنَةِ بِما بَشَّرُوهم بِهِ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences