Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
البروج
Al-Buruj
The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs
85:1–10Page 590
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١
By the sky containing great stars
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢
And [by] the promised Day
وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣
And [by] the witness and what is witnessed,
قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤
Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥
[Containing] the fire full of fuel,
إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦
When they were sitting near it.
وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧
And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1
وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨
And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩
To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠
Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.
(p-٢٤٠)سُورَةُ البُرُوجِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ هَذا قَسَمٌ، وفي البُرُوجِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ذاتُ النُّجُومِ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: ذاتُ القُصُورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: ذاتُ الخُلُقِ الحَسَنِ، قالَهُ المُنْهالُ بْنُ عَمْرٍو.
الرّابِعُ: ذاتُ المَنازِلِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ وهي اثْنا عَشَرَ بُرْجًا رَصَدَتْها العَرَبُ والعَجَمُ، وهي مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، وسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهم وُعِدُوا فِيهِ بِالجَزاءِ بَعْدَ البَعْثِ.(p-٢٤١)
﴿وَشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ، رَوى ذَلِكَ أبُو عَرَفَةَ، رَوى ذَلِكَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّانِي: أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ النَّحْرِ، والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: أنَّ الشّاهِدَ المَلائِكَةُ، والمَشْهُودَ الإنْسانُ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الرّابِعُ: أنَّ الشّاهِدَ الجَوارِحُ، والمَشْهُودَ النَّفْسُ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الخامِسُ: أنَّ المَشْهُودَ يَوْمُ القِيامَةِ.
وَفي الشّاهِدِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: هو اللَّهُ تَعالى، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: هو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: هو عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
الرّابِعُ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ عُمَرَ وابْنُ الزُّبَيْرِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ الخامِسُ: هو الإنْسانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا جَوابُ القَسَمِ، وقالَ غَيْرُهُ: الجَوابُ ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ والأُخْدُودُ: الشَّقُّ العَظِيمُ في الأرْضِ، وجَمْعُهُ أخادِيدُ، ومِنهُ الخَدُّ لِمَجارِي الدُّمُوعِ فِيهِ، والمِخَدَّةِ لِأنَّ الخَدَّ يُوضَعُ عَلَيْها، وهي حَفائِرُ شُقَّتْ في الأرْضِ وأُوقِدَتْ نارًا وأُلْقِيَ فِيها مُؤْمِنُونَ امْتَنَعُوا مِنَ الكُفْرِ.
واخْتُلِفَ فِيهِمْ، فَقالَ عَلِيٌّ: إنَّهم مِنَ الحَبَشَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: كانُوا مِن أهْلِ نَجْرانَ، وقالَ عِكْرِمَةُ كانُوا نَبَطًا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقالَ عَطِيَّةُ (p-٢٤٢)العُوفِيُّ: هم دانْيالُ وأصْحابُهُ، وقالَ الحَسَنُ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ: هم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ زَمانَ قُسْطَنْطِينَ، وقالَ الضَّحّاكُ: هم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا بِاليَمَنِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأرْبَعِينَ سَنَةً، أخَذَهم يُوسُفُ بْنُ شَراحِيلَ بْنِ تُبَّعٍ الحَمِيرِيُّ وكانُوا نَيِّفًا وثَمانِينَ رَجُلًا، وحَفَرَ لَهم أُخْدُودًا أحْرَقَهم فِيهِ، وقالَ السُّدِّيُّ: الأُخْدُودُ ثَلاثَةٌ: واحِدٌ بِالشّامِ وواحِدٌ بِالعِراقِ، وواحِدٌ بِاليَمَنِ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أُهْلِكَ المُؤْمِنُونَ.
الثّانِي: لُعِنَ الكافِرُونَ الفاعِلُونَ، وقِيلَ إنَّ النّارَ صَعِدَتْ إلَيْهِمْ وهم شُهُودٌ عَلَيْها فَأحْرَقَتْهم، فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهم عَذابُ جَهَنَّمَ ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا.
﴿وَهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ أصْحابَ الأُخْدُودِ هم عَلى عَذابِ المُؤْمِنِينَ فِيها شُهُودٌ، وهو ظاهِرٌ مِن قَوْلِ قَتادَةَ.
الثّانِي: أنَّهم شُهُودٌ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالضَّلالِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
85:11–22Page 590
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١
Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.
إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤
And He is the Forgiving, the Affectionate,
ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥
Honorable Owner of the Throne,
فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦
Effecter of what He intends.
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧
Has there reached you the story of the soldiers -
فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨
[Those of] Pharaoh and Thamūd?
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩
But they who disbelieve are in [persistent] denial,
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠
While Allāh encompasses them from behind.1
بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١
But this is an honored Qur’ān
فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢
[Inscribed] in a Preserved Slate.
﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:(p-٢٤٣)
أحَدُها: يُحْيِي ويُمِيتُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: يُمِيتُ ثُمَّ يُحْيِي، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَخْلُقُ ثُمَّ يَبْعَثُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الرّابِعُ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: يُبْدِئُ ما كَلَّفَ مِن أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، ويُعِيدُ ما جَزى عَلَيْهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ.
﴿وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ في الغَفُورِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: السّاتِرُ لِلْعُيُوبِ.
الثّانِي: العافِي عَنِ الذُّنُوبِ.
وَفي الوَدُودِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُحِبُّ.
الثّانِي: الرَّحِيمُ.
وَفِيهِ ثالِثٌ: حَكاهُ المُبَرِّدُ عَنِ إسْماعِيلَ بْنِ إسْحاقَ القاضِي أنَّ الوَدُودَ هو الَّذِي لا ولَدَ لَهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ
؎ وأرْكَبُ في الرَّوْعِ عُرْيانَةً ذَلُولَ الجَناحِ لَقاحًا ودُودًا
ايْ لا ولَدَ لَها تَحِنُّ إلَيْهِ، ويَكُونُ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ يَغْفِرُ لِعِبادِهِ، ولَيْسَ ولَدٌ يَغْفِرُ لَهم مِن أجْلِهِ، لِيَكُونَ بِالمَغْفِرَةِ مُتَفَضِّلًا مِن غَيْرِ جَزاءٍ.
﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الكَرِيمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: العالِي، ومِنهُ المَجْدُ لِعُلُوِّهِ وشَرَفِهِ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ.(p-٢٤٤)
الثّانِي: أنَّهُ مِن صِفَةِ العَرْشِ، وهو قَوْلُ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ.
وَيَحْتَمِلُ إنْ كانَ صِفَةً لِلْعَرْشِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ المُحْكَمُ.
﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّوْحَ هو المَحْفُوظُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالخَفْضِ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ هو المَحْفُوظُ، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ وفِيما هو مَحْفُوظٌ مِنهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الشَّياطِينِ.
الثّانِي: مِنَ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ.
وَقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ اللَّوْحَ شَيْءٌ يَلُوحُ لِلْمَلائِكَةِ فَيَقْرَؤُونَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences