Al-MawardiAl‑Kahf · 18:51–76

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:51–76

18:51Page 299

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.

(p-٣١٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أشْهَدْتُ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ.

الثّانِي: ما أشْهَدْتُ جَمِيعَ الخَلْقِ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أشْهَدْتُهم إيّاها اسْتِعانَةً بِهِمْ في خَلْقِها.

الثّانِي: ما أشْهَدْتُهم خَلْقَها فَيَعْلَمُوا مِن قُدْرَتِي ما لا يَكْفُرُونَ مَعَهُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ما أشْهَدْتُهم خَلْقَها فَيُحِيطُونَ عِلْمًا بِغَيْبِها لِاخْتِصاصِ اللَّهِ بِعِلْمِ الغَيْبِ دُونَهُ خَلَقَهُ.

﴿وَلا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما اسْتَعَنْتُ بِبَعْضِهِمْ عَلى خَلْقِ بَعْضٍ.

الثّانِي: ما أشْهَدْتُ بَعْضَهم خَلْقَ بَعْضٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ما أعْلَمْتُهم خَلْقَ أنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَ خَلْقَ غَيْرِهِمْ.

﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أوْلِياءً.

الثّانِي: أعْوانًا، ووَجَدْتُهُ مَنقُولًا عَنِ الكَلْبِيِّ.

وَفِيما أرادَ أنَّهُ لَمْ يَتَّخِذْهم فِيهِ أعْوانًا وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْوانًا في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ.

الثّانِي: أعْوانًا لِعَبَدَةِ الأوْثانِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

(p-٣١٦)وَفِي هَؤُلاءِ المُضِلِّينَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إبْلِيسُ وذُرِّيَّتُهُ.

الثّانِي: كُلُّ مُضِلٍّ مِنَ الخَلائِقِ كُلِّهِمْ.

قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذا كانَ ذَنْبُ المَرْءِ مِن قِبَلِ الشَّهْوَةِ فارْجُهُ، وإذا كانَ مِن قِبَلِ الكِبْرِ فَلا تَرْجُهُ؛ لِأنَّ إبْلِيسَ كانَ ذَنْبَهُ مِن قِبَلِ الكِبْرِ فَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ، وكانَ ذَنْبُ آدَمَ مِن قِبَلِ الشَّهْوَةِ فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَقَدْ أشارَ بَعْضُ الشُّعَراءِ إلى هَذا المَعْنى فَقالَ:

؎ إذا ما الفَتى طاحَ في غَيِّهِ فَرَجِّ الفَتى لِلتُّقى رَجِّهْ ∗∗∗ فَقَدْ يَغْلَطُ الرَّكْبُ نَهْجَ الطَّ ∗∗∗ رِيقِ ثُمَّ يَعُودُ إلى نَهْجِهِ

18:52–53Page 299

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَجْلِسًا، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: مَهْلِكًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ أعْمالِي الَّتِي سَلَفَتْ مِن عَثْرَةٍ إنْ تُؤاخِذْنِي بِها أبِقُ

أيْ أهْلِكُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ

؎ ومَن يَشْتَرِي حُسْنَ الثَّناءِ بِمالِهِ ∗∗∗ يَصُنْ عِرْضَهُ مِن كُلِّ شَنْعاءَ مَوْبِقِ

قالَ الفَرّاءُ: جَعَلَ تَواصُلَهم في الدُّنْيا مَهْلِكًا في الآخِرَةِ.

الثّالِثُ: مَوْعِدًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الرّابِعُ: عَداوَةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

(p-٣١٧)السّادِسُ: أنَّهُ وادٍ يَفْصِلُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، حَكاهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم عايَنُوا في المَحْشَرِ.

الثّانِي: أنَّهم عَلِمُوا بِها عِنْدَ العَرْضِ.

﴿فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أمَّلُوا العَفْوَ قَبْلَ دُخُولِها فَلِذَلِكَ ظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم مُواقِعُوها لِأنَّهم قَدْ حَصَلُوا في دارِ اليَقِينِ وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ العِلْمِ بِالظَّنِّ لِأنَّ الظَّنَّ مُقَدِّمَةُ العِلْمِ.

﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَلْجَأً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: مَعْدِلًا يَنْصَرِفُونَ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ:

؎ أزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِن مَصْرِفِ ∗∗∗ أمْ لا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ

وَفِي المُرادِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَمْ يَجِدِ المُشْرِكُونَ عَنِ النّارِ مَصْرِفًا.

الثّانِي: ولَمْ تَجِدِ الأصْنامُ مَصْرِفًا لِلنّارِ عَنِ المُشْرِكِينَ.

18:54Page 300

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِلنّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما ذَكَرَهُ لَهم مِنَ العِبَرِ في القُرُونِ الخالِيَةِ.

الثّانِي: ما أوْضَحَهُ لَهم مِن دَلائِلِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ جَزاءً، وعَلى الثّانِي بَيانًا.

﴿وَكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عِنادًا، وهو مُقْتَضى الوَجْهِ الأوَّلِ.

(p-٣١٨)الثّانِي: حِجاجًا وهو مُقْتَضى القَوْلِ الثّانِي.

رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلى عَلِيٍّ وفاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وهُما نائِمانِ فَقالَ: (الصَّلاةَ، ألا تُصَلِّيانِ) فَقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ اللَّهِ فَإذا شاءَ أنْ يَبْعَثَها بَعَثَها، فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وهو يَقُولُ ﴿وَكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ [الكَهْفِ: ٥٤]» .

18:55–56Page 300

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وما مَنَعَ النّاسُ أنْفُسَهم أنْ يُؤْمِنُوا.

الثّانِي: ما مَنَعَ الشَّيْطانُ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا.

وَفي هَذا الهُدى وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى وحْدانِيَّتِهِ ووُجُوبِ طاعَتِهِ.

الثّانِي: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَبْعُوثُ لِهِدايَةِ الخَلْقِ.

﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ عادَةُ الأوَّلِينَ في عَذابِ الِاسْتِئْصالِ.

﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿قُبُلا﴾ بِضَمِّ القافِ والباءِ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تُجاهٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ قَبِيلٍ مَعْناهُ ضُرُوبُ العَذابِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ: مِن أمامِهِمْ مُسْتَقْبِلًا لَهم فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ هَوْلُ مُشاهَدَتِهِ.

(p-٣١٩)وَقَرَأ الباقُونَ قِبَلًا بِكَسْرِ القافِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُقابَلَةً.

الثّانِي: مُعايَنَةً.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى بِعَذابٍ مِنَ السَّماءِ، لا مِن قِبَلِ المَخْلُوقِينَ؛ لِأنَّهُ يَعُمُّ ولا يُبْقِي فَهو أشَدُّ وأعْظَمُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيُذْهِبُوا بِهِ الحَقَّ، ويُزِيلُوهُ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّانِي: لِيُبْطِلُوا بِهِ القُرْآنَ ويُبَدِّلُوهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: لِيُهْلِكُوا بِهِ الحَقَّ.

والدّاحِضُ الهالِكُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّحْضِ وهو المَوْضِعُ المُزْلِقُ مِنَ الأرْضِ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلَيْهِ خُفٌّ ولا حافِرٌ ولا قَدَمٌ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ رَدَيْتُ ونَجّى اليَشْكُرِيَّ حِذارُهُ وحادَ كَما حادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ

﴿واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الآيَةَ البُرْهانُ، وما أُنْذِرُوا القُرْآنُ.

الثّانِي: الآياتُ القُرْآنُ وما أُنْذِرُوا النّاسُ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿هُزُوًا﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَعِبًا.

الثّانِي: باطِلًا.

18:57–59Page 300

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨

And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.

وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَرَبُّكَ الغَفُورُ﴾ يَعْنِي لِلذُّنُوبِ وهَذا يَخْتَصُّ بِهِ أهْلُ الإيمانِ دُونَ الكَفَرَةِ.

﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو العَفْوِ.

الثّانِي: ذُو الثَّوابِ، وهو عَلى هَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ مُخْتَصٌّ بِأهْلِ الإيمانِ دُونَ الكَفَرَةِ.

الثّالِثُ: ذُو النِّعْمَةِ.

الرّابِعُ: ذُو الهُدى، وهو عَلى هَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ يَعُمُّ أهْلَ الإيمانِ وأهْلَ الكُفْرِ لِأنَّهُ يُنْعِمُ في الدُّنْيا عَلى الكافِرِ كَإنْعامِهِ عَلى المُؤْمِنِ، وقَدْ أوْضَحَ هُداهُ لِلْكافِرِ كَما أوْضَحَهُ لِلْمُؤْمِنِ، وإنِ اهْتَدى بِهِ المُؤْمِنُ دُونَ الكافِرِ.

﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ يُؤَخَّرُونَ إلَيْهِ.

الثّانِي: جَزاءٌ واجِبٌ يُحاسَبُونَ عَلَيْهِ.

﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَلْجَأً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: مُحْرِزًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: ولِيًّا، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: مَنجى، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: لا وألَتْ نَفْسُهُ، أيْ لا نَجَتْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ لا وألَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَها لِلْعامِرِيِّينَ ولَمْ تُكْلَمِ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتِلْكَ القُرى أهْلَكْناهم لَمّا ظَلَمُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

(p-٣٢١)أحَدُهُما: أهْلَكْناهم بِالعَذابِ لَمّا ظَلَمُوا بِالكُفْرِ.

الثّانِي: أهْلَكْناهم بِأنْ وكَّلْناهم إلى سُوءِ تَدْبِيرِهِمْ لَمّا ظَلَمُوا بِتَرْكِ الشُّكْرِ.

﴿وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أجَلًا يُؤَخَّرُونَ إلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: وقْتًا يَهْلِكُونَ فِيهِ.

وَقُرِئَ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِها، فَهي بِالضَّمِّ مِن أهْلَكَ وبِالفَتْحِ مِن هَلَكَ.

18:60–65Page 300

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠

And [mention] when Moses said to his boy [i.e., servant], "I will not cease [traveling] until I reach the junction of the two seas or continue for a long period."

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢

So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."

قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣

He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."

قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤

[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.

فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥

And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ﴾ يَعْنِي يُوشَعَ بْنَ نُونَ وهو ابْنُ أُخْتِ مُوسى وسُمِّيَ فَتاهُ لِمُلازَمَتِهِ إيّاهُ، قِيلَ في العِلْمِ، وقِيلَ في الخِدْمَةِ، وهو خَلِيفَةُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّ مُوسى الَّذِي طَلَبَ الخَضِرَ هو مُوسى بْنُ مُنَشّى بْنِ يُوسُفَ، وكانَ نَبِيًّا في بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ.

والَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُسْلِمِينَ أنَّهُ مُوسى بْنُ عِمْرانَ.

(p-٣٢٢)﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي بَحْرَ الرُّومِ وبَحْرَ فارِسَ، أحَدُهُما قِبَلَ المَشْرِقِ، والآخَرُ قِبَلَ المَغْرِبِ، وحَكى الطَّبَرِيُّ أنَّهُ لَيْسَ في الأرْضِ مَكانٌ أكْثَرَ ماءً مِنهُ.

والقَوْلُ الثّانِي: هو بَحْرُ أرْمِينِيَّةَ مِمّا يَلِي الأبْوابَ.

الثّالِثُ: الخَضِرُ وإلْياسُ، وهُما بَحْرانِ في العِلْمِ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحُقُبَ ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الحُقُبَ الزَّمانُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الدَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ نَحْنُ المُلُوكُ وأبْناءُ المُلُوكِ، لَنا مُلْكٌ بِهِ عاشَ هَذا النّاسُ أحْقابًا

الخامِسُ: أنَّهُ سَنَةٌ بِلُغَةِ قَيْسٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿لا أبْرَحُ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا أُفارِقُكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ إذا أنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ وتَحْمِلُ أُخْرى أثْقَلَتْكَ الوَدائِعُ

(p-٣٢٣)الثّانِي: لا أزالُ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وأبْرَحُ ما أدامَ اللَّهُ قَوْمِي ∗∗∗ بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدًا

أيْ لا أزالُ.

وَقِيلَ إنَّهُ قالَ ﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ لِأنَّهُ وُعِدَ أنْ يَلْقى عِنْدَهُ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿فَلَمّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما﴾ قِيلَ إنَّهُما تَزَوَّدا حُوتًا مَمْلُوحًا وتَرَكاهُ حِينَ جَلَسا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ضَلَّ عَنْهُما حَتّى اتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا، فَسُمِّيَ ضَلالُهُ عَنْهُما نِسْيانًا مِنهُما.

الثّانِي: أنَّهُ مِنَ النِّسْيانِ لَهُ والسَّهْوِ عَنْهُ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النّاسِيَ لَهُ أحَدُهُما وهو يُوشَعُ بْنُ نُونَ وحْدَهُ وإنْ أُضِيفَ النِّسْيانُ إلَيْهِما، كَما يُقالُ نَسِيَ القَوْمُ زادَهم إذا نَسِيَهُ أحَدُهم.

الثّانِي: أنَّ يُوشَعَ نَسِيَ أنْ يَحْمِلَ الحُوتَ ونَسِيَ مُوسى أنْ يَأْمُرَهُ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَصارَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ناسِيًا لِغَيْرِ ما نَسِيَهُ الآخَرُ.

﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَسْلَكًا، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: يَبْسًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: عَجَبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا جاوَزا﴾ يَعْنِي مَكانَ الحُوتِ.

﴿قالَ لِفَتاهُ﴾ يَعْنِي مُوسى قالَ لِفَتاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونَ.

﴿آتِنا غَداءَنا﴾ والغَداءُ الطَّعامُ بِالغَداةِ كَما أنَّ العَشاءَ طَعامُ العَشِيِّ والإنْسانُ إلى الغَداءِ أشَدُّ حاجَةً مِنهُ إلى العَشاءِ.

﴿لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّعَبُ.

الثّانِي: الوَهْنُ.

(p-٣٢٤)﴿قالَ أرَأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّ الصَّخْرَةَ بِأرْضٍ تُسَمّى شَرْوانَ عَلى ساحِلِ بَحْرِ أيْلَةَ، وعِنْدَها عَيْنٌ تُسَمّى عَيْنُ الحَياةِ.

الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الزَّيْتِ عَلى الطَّرِيقِ.

﴿فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَإنِّي نَسِيتُ حَمْلَ الحُوتِ.

الثّانِي: فَإنِّي نَسِيتُ أنْ أُخْبِرَكَ بِأمْرِ الحُوتِ.

﴿وَما أنْسانِيهُ إلا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ أيْ أنْسانِيهِ بِوَسْوَسَتِهِ إلَيَّ وشَغْلِهِ لِقَلْبِي.

﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لا يَسَلُكُ طَرِيقًا في البَحْرِ إلّا صارَ ماؤُهُ صَخْرًا فَلَمّا رَآهُ مُوسى عَجِبَ مِن مَصِيرِ الماءِ صَخْرًا.

الثّانِي: أنَّ مُوسى لَمّا أخْبَرَهُ يُوشَعُ بِأمْرِ الحُوتِ رَجَعَ إلى مَكانِهِ فَرَأى أثَرَ الحُوتَ في البَحْرِ ودائِرَتَهُ الَّتِي يَجْرِي فِيها فَعَجِبَ مِن عَوْدِ الحُوتِ حَيًّا.

﴿قالَ ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ أيْ نَطْلُبُ، وذَلِكَ أنَّهُ قِيلَ لِمُوسى إنَّكَ تَلْقى الخَضِرَ في مَوْضِعٍ تَنْسى فِيهِ مَتاعَكَ، فَعَلِمَ أنَّ الخَضِرَ بِمَوْضِعِ الحُوتِ.

﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ أيْ خَرَجا إلى آثارِهِما يَقُصّانِ أثَرَ الحُوتِ ويَتْبَعانِهِ.

﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: النِّعْمَةُ.

الثّالِثُ: الطّاعَةُ.

الرّابِعُ: طُولُ الحَياةِ.

﴿وَعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا اقْتَفى مُوسى أثَرَ الحُوتِ انْتَهى إلى رَجُلٍ راقِدٍ وقَدْ سَجّى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى، فَكَشَفَ ثَوْبَهَ عَنْ وجْهِهِ ورَدَّ عَلَيْهِ

(p-٣٢٥)السَّلامَ وقالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: مُوسى.

قالَ صاحِبُ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ.

قالَ: وما لَكَ في بَنِي إسْرائِيلَ شُغْلٌ، قالَ: أُمِرْتُ أنْ آتِيَكَ وأصْحَبَكَ.

واخْتَلَفُوا في الخَضِرِ هَلْ كانَ مَلَكًا أوْ بَشَرًا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مَلَكًا أمَرَ اللَّهُ تَعالى مُوسى أنْ يَأْخُذَ عَنْهُ مِمّا حَمَّلَهُ إيّاهُ مِن عِلْمِ الباطِنِ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ بَشَرًا مِنَ الإنْسِ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ هَذا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: كانَ نَبِيًّا لِأنَّ الإنْسانَ لا يَتَعَلَّمُ ولا يَتَّبِعُ إلّا مَن هو فَوْقَهُ; ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَوْقَ النَّبِيِّ مَن لَيْسَ بِنَبِيٍّ، قالَ مُقاتِلٌ: هو اليَسَعُ لِأنَّهُ وسِعَ عِلْمُهُ سِتَّ سَماواتٍ وسِتَّ أرْضِينَ.

الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وإنَّما كانَ عَبْدًا صالِحًا أوْدَعَهُ اللَّهُ تَعالى مِن عِلْمِ باطِنِ الأُمُورِ ما لَمْ يُودِعْ غَيْرَهُ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ هو الدّاعِي، والخَضِرُ كانَ مَطْلُوبًا ولَمْ يَكُنْ داعِيًا طالِبًا، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهِ بِالخَضِرِ لِأنَّهُ كانَ إذا صَلّى في مَكانٍ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ.

18:66–70Page 301

قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦

Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧

He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.

وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨

And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"

قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩

[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠

He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ في الرُّشْدِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العِلْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ عِلْمًا.

الثّانِي: مَعْناهُ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ لِإرْشادِ اللَّهِ لَكَ.

الثّالِثُ: ما يَرى في عِلْمِ الخَضِرِ رُشْدًا يَفْعَلُهُ وغَيًّا يَجْتَنِبُهُ، فَسَألَهُ مُوسى أنْ يُعَلِّمَهُ مِنَ الرُّشْدِ الَّذِي يَفْعَلُهُ، ولَمْ يَسْألْهُ أنْ يُعَلِّمَهُ الغَيَّ الَّذِي يَجْتَنِبُهُ لِأنَّهُ عَرَفَ الغَيَّ الَّذِي يَجْتَنِبُهُ ولَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الرُّشْدَ.

﴿قالَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صَبْرًا عَنِ السُّؤالِ.

الثّانِي: صَبْرًا عَنِ الإنْكارِ.

﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ تَجِدْ لَهُ سَبَبًا.

الثّانِي: لَمْ تَعْرِفْ لَهُ عِلْمًا؛ لِأنَّ الخَضِرَ عَلِمَ أنَّ مُوسى لا يَصْبِرُ إذا رَأى ما يُنْكَرُ ظاهِرُهُ.

﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ فَوَعَدَ بِالصَّبْرِ والطّاعَةِ ثُمَّ اسْتَثْنى بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى حَذَرًا مِمّا يَلِي فَأطاعَ ولَمْ يَصْبِرْ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَلا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا أبْتَدِئُ بِالإنْكارِ حَتّى تَبْدَأ بِالإخْبارِ.

الثّانِي: لا أُفْشِي لَكَ سِرًّا ولا أدُلُّ عَلَيْكَ بَشَرًا.

فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ مُخالِفًا، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ مُوافِقًا.

18:71–74Page 301

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١

So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."

قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢

[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"

قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣

[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤

So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا رَكِبا في السَّفِينَةِ خَرَقَها﴾ لِأنَّهُ أرادَ أنْ يَعْبُرَ في البَحْرِ إلى أرْضٍ أُخْرى فَرَكِبَ في السَّفِينَةِ وفِيها رُكّابٌ، فَأخَذَ الخَضِرُ فَأْسًا ومِنقارًا فَخَرَقَ السَّفِينَةَ حَتّى دَخَلَها الماءُ وقِيلَ إنَّهُ قَلَعَ مِنها لَوْحَيْنِ فَضَجَّ رُكّابُها مِنَ الغَرَقِ.

فَـ قالَ لَهُ مُوسى ﴿أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها﴾ وإنْ كانَ في غَرَقِها غَرَقُ جَمِيعِهِمْ لَكِنَّهُ أشْفَقَ عَلى القَوْمِ أكْثَرَ مِن إشْفاقِهِ عَلى نَفْسِهِ لِأنَّها عادَةُ الأنْبِياءِ.

ثُمَّ قالَ بَعْدَ تَعَجُّبِهِ وإكْبارِهِ ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ فَأكْبَرَ ثُمَّ أنْكَرَ، وفي الإمْرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُنْكَرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: عَجَبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الإمْرَ الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ:

؎ قَدْ لَقِيَ الأقْرانُ مِنِّي نُكْرًا داهِيَةً دَهْياءَ إدًّا إمْرا

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الإمْرِ وهو الفاسِدُ الَّذِي يَحْتاجُ إلى الصَّلاحِ، ومِنهُ رَجُلٌ إمْرٌ إذا كانَ ضَعِيفَ الرَّأْيِ لِأنَّهُ يَحْتاجُ أنْ يُؤْمَرَ حَتّى يَقْوى رَأْيُهُ، ومِنهُ أمِرَ القَوْمُ إذا أكْثَرُوا لِأنَّهم يَحْتاجُونَ إلى مَن يَأْمُرُهم ويَنْهاهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما نَسِيتُهُ وغَفَلْتُ عَنْهُ فَلَمْ أذْكُرْهُ، وقَدْ رَفَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: بِما كَأنِّي نَسِيتُهُ، ولَمْ أنْسَهُ في الحَقِيقَةِ.

حَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَمْ يَنْسَ ولَكِنَّها مَعارِيضُ الكَلامِ.

الثّالِثُ: بِما تَرَكْتُهُ مِن عَهْدِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ النِّسْيانِ الَّذِي هو التَّرْكُ لا مِنَ النِّسْيانِ الَّذِي هو مِنَ السَّهْوِ.

﴿وَلا تُرْهِقْنِي مِن أمْرِي عُسْرًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

(p-٣٢٨)أحَدُها: لا تُعَنِّفْنِي عَلى ما تَرَكْتُ مِن وصِيَّتِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: لا يَغْشَنِي مِنكَ العُسْرُ، مِن قَوْلِهِمْ غُلامٌ مُراهِقٌ إذا قارَبَ أنْ يَغْشاهُ البُلُوغُ، ومِنهُ حَدِيثُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (ارْهَقُوا القِبْلَةَ) أيِ اغْشَوْها واقْرَبُوا مِنها.

»

الثّالِثُ: لا تُكَلِّفْنِي ما لا أقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ التَّحَفُّظِ عَنِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُقاتِلٍ: الرّابِعُ: لا يَلْحَقْنِي مِنكَ طَرْدِي عَنْكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ يَعْنِي انْطَلَقَ مُوسى والخَضِرُ فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ يُوشِعُ تَأخَّرَ عَنْهُما؛ لِأنَّ المَذْكُورَ انْطِلاقُ اثْنَيْنِ وهو الأظْهَرُ لِاخْتِصاصِ مُوسى بِالنُّبُوَّةِ واجْتِماعِهِ مَعَ الخَضِرِ عَنْ وحْيٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَعَهُما ولَمْ يُذْكَرْ لِأنَّهُ تابِعٌ لِمُوسى، فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ المَتْبُوعِ دُونَ التّابِعِ لِقَوْلِ مُوسى: ﴿ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ فَكانَ ذَلِكَ مِنهُ إشارَةً إلى فَتاهُ يُوشَعَ.

واخْتُلِفَ في الغُلامِ المَقْتُولِ هَلْ كانَ بالِغًا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ رَجُلًا شابًّا قَدْ قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ لِأنَّ غَيْرَ البالِغِ لا يَجْرِي عَلَيْهِ القَلَمُ بِما يَسْتَحِقُّ بِهِ القَتْلَ، وقَدْ يُسَمّى الرَّجُلُ غُلامًا، قالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ في الحَجّاجِ:

؎ شَفاها مِنَ الدّاءِ العُضالِ الَّذِي بِها ∗∗∗ غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها

وَقالَ الأكْثَرُونَ: كانَ صَغِيرًا غَيْرَ بالِغٍ وكانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ، حَتّى مَرَّ بِهِ الخَضِرُ فَقَتَلَهُ.

وَفي سَبَبِ قَتْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ طُبِعَ عَلى الكُفْرِ.

(p-٣٢٩)الثّانِي: لِأنَّهُ أصْلَحَ بِقَتْلِهِ حالَ أبَوَيْهِ.

وَفي صِفَةِ قَتْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَذَهُ مِن بَيْنِ الصِّبْيانِ فَأضْجَعَهُ وذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أخَذَ حَجَرًا فَقَتَلَ بِهِ الغُلامَ، قالَهُ مُقاتِلٌ فاسْتَعْظَمَ مُوسى ما فَعَلَهُ الخَضِرُ مِن قَتْلِ الغُلامِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ فَـ قالَ أقَتَّلَتْ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ فاخْتُلِفَ؛ هَلْ قالَهُ اسْتِخْبارًا أوْ إنْكارًا؟ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِخْبارًا عَنْهُ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يَتَعَدّى في حُقُوقِ اللَّهِ تَعالى.

الثّانِي: أنَّهُ قالَهُ إنْكارًا عَلَيْهِ لِأنَّهُ قالَ ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ زاكِيَةً وقَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ والكِسائِيُّ ﴿زَكِيَّةً﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ.

واخْتُلِفَ في زاكِيَةٍ - وزَكِيَّةٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ، فَعَلى هَذا اخْتُلِفَ في تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلى سِتَّةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الزّاكِيَةَ التّائِبَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها الطّاهِرَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّها النّامِيَةُ الزّائِدَةُ، قالَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، قالَ نابِغَةُ بَنِي ذُبْيانَ:

؎ وما أخَّرْتَ مِن دُنْياكَ نَقْصٌ ∗∗∗ وإنْ قَدَّمْتَ عادَ لَكَ الزَّكاءُ

يَعْنِي الزِّيادَةَ.

الرّابِعُ: الزّاكِيَةُ المُسْلِمَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ لِأنَّ عِنْدَهُ أنَّ الغُلامَ المَقْتُولَ رَجُلٌ.

الخامِسُ: أنَّ الزّاكِيَةَ الَّتِي لَمْ يَحِلَّ دَمُها، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.

السّادِسُ: أنَّها الَّتِي لَمْ تَعْمَلِ الخَطايا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ بَيْنَ الزّاكِيَةِ والزَّكِيَّةِ فَرْقًا، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الزّاكِيَةَ في البَدَنِ، والزَّكِيَّةَ في الدِّينِ، وهَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.

(p-٣٣٠)الثّانِي: أنَّ الزَّكِيَّةَ أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الزّاكِيَةِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الزّاكِيَةَ الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ، والزَّكِيَّةَ الَّتِي أذْنَبَتْ ثُمَّ تابَتْ فَغُفِرَ لَها، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: شَيْئًا مُنْكَرًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أمْرًا فَظِيعًا قَبِيحًا، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُقاتِلٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُنْكَرَ ولا يُفْعَلَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ أشَدُّ مِنَ الإمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.

18:75–76Page 302

۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥

[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَلا تُتابِعْنِي.

الثّانِي: فَلا تَتْرُكْنِي أصْحَبُكَ، قالَهُ الكِسائِيُّ.

الثّالِثُ: فَلا تَصْحَبْنِي.

الرّابِعُ: فَلا تُساعِدْنِي عَلى ما أُرِيدُ.

﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قَدِ اعْتَذَرْتَ حِينَ أنْذَرْتَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском