Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:35–71
25:35–40Page 363
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْحابَ الرَّسِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الرَّسَّ المَعْدِنُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرْيَةٌ مِن قُرى اليَمامَةِ يُقالُ لَهُ الفَجُّ مِن ثَمُودَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما بَيْنَ نَجْرانَ واليَمَنِ إلى حَضْرَمَوْتَ، قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ البِئْرُ.
وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ بِئْرٌ بِأذْرَبِيجانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها البِئْرُ الَّتِي قُتِلَ فِيها صاحِبُ ياسِينَ بِأنْطاكِيَةِ الشّامِ حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ بِئْرٍ إذا حُفِرَتْ ولَمْ تُطْوَ فَهي رَسٌّ قالَ زُهَيْرٌ
؎ بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ فَهُنَّ ووادِي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ
وَفِي أصْحابِ الرَّسِّ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، حَكاهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهم في بِئْرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ كانُوا نُزُولًا عَلى بِئْرٍ يَعْبُدُونَ الأوْثانَ، وكانُوا لا يَظْفَرُونَ بِأحَدٍ يُخالِفُ دِينَهم إلّا قَتَلُوهُ ورَسُّوهُ فِيها، وكانَ الرَّسُّ بِالشّامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٤٦)الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَأكَلُوهُ وهم أوَّلُ مَن عَمِلَ نِساؤُهُمُ السِّحْرَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ﴾ وهي سَدُومُ قَرْيَةُ لُوطٍ.
﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرُوا بِها، والَّذِينَ أتَوْا عَلَيْها قُرَيْشٌ.
﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ أيْ يَعْتَبِرُونَ بِها.
﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ أيْ لا يَخافُونَ بَعْثًا.
25:41–44Page 363
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ كانَ الرَّجُلُ مِنهم يَعْبُدُ حَجَرًا يَسْتَحْسِنُهُ، فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ عَبَدَهُ وتَرَكَ الأوَّلَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الحارِثُ بْنُ قَيْسٍ كانَ إذا هَوى شَيْئًا عَبَدَهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يَتَّبِعُ هَواهُ في كُلِّ ما دَعا إلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي ناصِرًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: حَفِيظًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: كَفِيلًا قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: مُسَيْطِرًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-١٤٧)
25:45–47Page 364
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أيْ بَسَطَهُ عَلى الأرْضِ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الظِّلَّ اللَّيْلُ لِأنَّهُ ظِلُّ الأرْضِ يُقْبِلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ويُدْبِرُ بِطُلُوعِها.
الثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ النَّهارِ بِما حُجِبَ مِن شُعاعِ الشَّمْسِ.
وَفِي الفَرْقِ بَيْنَ الظِّلِّ والفَيْءِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الظِّلَّ ما قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ والفَيْءَ ما بَعْدَ طُلُوعِها.
الثّانِي: أنَّ الظِّلَّ ما قَبْلَ الزَّوالِ والفَيْءَ ما بَعْدَهُ.
﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا﴾ يَعْنِي الظِّلَّ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَبَضَ الظِّلَّ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
الثّانِي: بِغُرُوبِها.
﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: سَرِيعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: سَهْلًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: خَفِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ يَعْنِي غِطاءً لِأنَّهُ يَسْتُرُ كَما يَسْتُرُ اللِّباسُ.
﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ مَسْبُوتٌ فِيهِ، والنّائِمُ لا يَعْقِلُ كالمَيِّتِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: يَعْنِي راحَةً لِقَطْعِ العَمَلِ ومِنهُ سُمِّيَ يَوْمُ السَّبْتِ، لِأنَّهُ يَوْمُ راحَةٍ لِقَطْعِ العَمَلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِانْتِشارِ الرُّوحِ بِاليَقَظَةِ فِيهِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّشْرِ والبَعْثِ.
الثّانِي: لِانْتِشارِ النّاسِ في مَعايِشِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.(p-١٤٨)
25:48–50Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ﴾ قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّياحِ فَهو رَحْمَةٌ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهو عَذابٌ.
وَقِيلَ: لِأنَّ الرِّياحَ جَمْعٌ وهي الجَنُوبُ والشَّمالُ والصَّبا لِأنَّها لَواقِحُ، والعَذابُ رِيحٌ واحِدَةٌ وهي الدَّبُّورُ لِأنَّها لا تُلْقِحُ.
﴿بُشْرًا﴾ قُرِئَتْ بِالنُّونِ وبِالباءِ فَمَن قَرَأ بِالنُّونِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ نَشْرُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ.
الثّانِي: حَياةٌ لِخَلْقِهِ كَحَياتِهِمْ بِالنُّشُورِ.
وَمَن قَرَأ ﴿بُشْرًا﴾ بِالباءِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما لِأنَّها بُشْرى بِالمَطَرِ.
الثّانِي: لِأنَّ النّاسَ يَسْتَبْشِرُونَ بِها.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي المَطَرَ لِأنَّهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وتَأوَّلَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ يُرْسِلُ رِياحَ النَّدَمِ بَيْنَ يَدَيِ التَّوْبَةِ.
﴿وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: طاهِرًا، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ ولِذَلِكَ جَوَّزَ إزالَةَ النَّجاساتِ بِالمائِعاتِ الطّاهِراتِ.
الثّانِي: مُطَهِّرًا، قالَهُ الشّافِعِيُّ ولِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزْ إزالَةَ النَّجاسَةِ بِمائِعٍ سِوى الماءِ.
﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وهي الَّتِي لا عِمارَةَ فِيها ولا زَرْعَ، وإحْياؤُها يَكُونُ بِنَباتِ زَرْعِها وشَجَرِها، فَكَما أنَّ الماءَ يُطَهِّرُ الأبْدانَ مِنَ الأحْداثِ والأنْجاسِ، كَذَلِكَ الماءُ يُطَهِّرُ الأرْضَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ.
(p-١٤٩)﴿وَنُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ فَجَمَعَ بِالماءِ حَياةَ النَّباتِ والحَيَوانِ وفي الأناسِيِّ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ إنْسِيٍّ.
الثّانِي: جَمْعُ إنْسانٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الفُرْقانُ المَذْكُورُ في أوَّلِ السُّورَةِ.
الثّانِي: أرادَ الماءَ الَّذِي أنْزَلَهُ طَهُورًا.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي قَسَمْنا المَطَرَ فَلا يَدُومُ عَلى مَكانٍ فَيَهْلَكُ ولا يَنْقَطِعُ عَنْ مَكانٍ، فَيَهْلَكُ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ يَصْرِفُهُ في كُلِّ عامٍ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَيْسَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ بَيْنَ عِبادِهِ.
﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِيَتَذَكَّرُوا النِّعْمَةَ بِنُزُولِهِ.
الثّانِي: لِيَتَذَكَّرُوا النِّعْمَةَ بِانْقِطاعِهِ.
﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: هو قَوْلُهم مُطِرْنا بِالأنْواءِ.
رَوى الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ قالَ: «أُمْطِرَ النّاسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فَلَمّا أصْبَحَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أصْبَحَ النّاسُ فِيها بَيْنَ رَجُلَيْنِ شاكِرٍ وكافِرٍ، فَأمّا الشّاكِرُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلى سُقْياهُ وغِياثِهِ وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا» .(p-١٥٠)
25:51–54Page 364
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢
So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.
۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣
And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يَعْنِي إلى ما يَدْعُونَكَ إلَيْهِ: إمّا مِن تَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ، وإمّا مِن مُوادَعَتِهِمْ.
﴿وَجاهِدْهم بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ.
الثّانِي: بِالإسْلامِ.
﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِالسَّيْفِ.
الثّانِي: بِالغِلْظَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو إرْسالُ أحَدِهِما إلى الآخَرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: هو تَخْلِيَتُها، حَكاهُ النَّقّاشُ وقالَ الأخْفَشُ مَأْخُوذٌ مِن مَرَجْتَ الشَّيْءَ إذا خَلَّيْتَهُ، ومَرَجَ الوالِي النّاسَ إذا تَرَكَهم، وأمْرَجْتُ الدّابَّةَ إذا خَلَّيْتَها تَرْعى، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ:
؎ رَعى بِها مَرْجَ رَبِيعٍ مُمْرَجا
وَفِي البَحْرِينِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بَحْرُ السَّماءِ وبَحْرُ الأرْضِ، وهو قَوْلُ سَعِيدٍ، ومُجاهِدٍ.
الثّانِي: بَحْرُ فارِسَ والرُّومِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
الثّالِثُ: بَحْرُ العَذْبِ وبَحْرُ المالِحِ.
﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ قالَ عَطاءٌ: الفُراتُ: العَذْبُ، وقِيلَ هو أعْذَبُ العَذْبِ.
وَفي الأُجاجِ: ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٥١)أحَدُها: أنَّهُ المالِحُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ، وقِيلَ: هو أمْلَحُ المالِحِ.
الثّانِي: أنَّهُ المُرُّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الحارُّ المُؤَجَّجُ، مَأْخُوذٌ مِن تَأجُّجِ النّارِ، وهو قَوْلُ ابْنِ بَحْرٍ.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقُويِلَ:
أحَدُها: حاجِزٌ مِنَ البَرِّ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.
الثّانِي: أنَّ البَرْزَخَ: التُّخُومُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الأجَلُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.
﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أيْ مانِعًا لا يَخْتَلِطُ العَذْبُ بِالمالِحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ فَرُبَّ في سُرادِقٍ مَحْجُورٍ ∗∗∗ سُرْتُ إلَيْهِ مِن أعالِي السُّورِ
مَحْجُورٌ أيْ مَمْنُوعٌ.
وَتَأوَّلَ بَعْضُ المُتَعَمِّقِينَ في غَوامِضِ المَعانِي أنَّ مَرْجَ البَحْرَيْنِ قُلُوبُ الأبْرارِ مُضِيئَةٌ بِالبِرِّ، وهو العَذْبُ، وقُلُوبُ الفُجّارِ مُظْلِمَةٌ بِالفُجُورِ وهو المِلْحُ الأُجاجُ، وهو بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا﴾ يَعْنِي مِنَ النُّطْفَةِ إنْسانًا.
﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا﴾ فالنَّسَبُ مِن تَناسُبِ كُلِّ والِدٍ ووَلَدٍ، وكُلُّ شَيْءٍ أضَفْتَهُ إلى شَيْءٍ عَرَّفْتَهُ بِهِ فَهو مُناسِبُهُ.
وَفِي الصِّهْرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الرِّضاعُ وهو قَوْلُ طاوُوسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ المَناكِحُ وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: النَّسَبُ مَن لا يَحُلُّ نِكاحُهُ مِنَ القَرابَةِ، والصِّهْرُ مَن يَحِلُّ نِكاحُهُ مِنَ القَرابَةِ وغَيْرِ القَرابَةِ.
وَأصْلُ الصِّهْرِ الِاخْتِلاطُ، فَسُمِّيَتِ المَناكِحُ صِهْرًا لِاخْتِلاطِ النّاسِ بِها، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ [الحَجِّ: ٢٠] وقِيلَ إنَّ أصْلَ الصِّهْرِ المُلاصَقَةُ.(p-١٥٢)
25:55–60Page 364
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَوْنًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المَظاهِرِ وهي المَعُونَةُ، ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿عَلى رَبِّهِ﴾ أيْ عَلى أوْلِياءِ رَبِّهِ.
الثّانِي: هَيِّنًا، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: ظَهْرُ فُلانٍ بِحاجَتِي إذا تَرَكَها واسْتَهانَ بِها قالَ تَعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ [هُودٍ: ٩٢] أيْ هَيِّنًا، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎ تَمِيمَ بْنَ زَيْدٍ لا تَكُونَنَّ حاجَتِي بِظَهْرٍ فَلا يَعْيا عَلَيَّ جَوابُها
قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ العَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ الرَّحْمَنَ في أسْماءِ اللَّهِ تَعالى: وكانَ مَأْخُوذًا مِنَ الكِتابِ، فَلَمّا دُعُوا إلى السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ سَألُوا عَنْهُ مَسْألَةَ الجاهِلِ بِهِ فَقالُوا: ﴿وَما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ .
الثّانِي: أنَّ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ كانَ يُسَمّى الرَّحْمَنَ، فَلَمّا سَمِعُوا هَذا الِاسْمَ في (p-١٥٣)القُرْآنِ حَسِبُوهُ مُسَيْلِمَةَ، فَأنْكَرُوا ما دُعُوا إلَيْهِ مِنَ السُّجُودِ لَهُ.
والثّالِثُ: أنَّ هَذا قَوْلُ قَوْمٍ كانُوا يَجْحَدُونَ التَّوْحِيدَ ولا يُقِرُّونَ بِاللَّهِ تَعالى، فَلَمّا أُمِرُوا أنْ يَسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ ازْدادُوا نُفُورًا مَعَ هَواهم بِما دُعُوا إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ، وإلّا فالعَرَبُ المُعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ لِتُقَرِّبَهم إلى اللَّهِ زُلْفى كانُوا يَعْرِفُونَ الرَّحْمَنَ في أسْمائِهِ وأنَّهُ اسْمٌ مُسَمًّى مِنَ الرَّحْمَةِ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ في الوَصْفِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ بَحْرٍ.
25:61–62Page 365
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّها النُّجُومُ العِظامُ، وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ.
الثّانِي: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، وهو قَوْلُ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ.
الثّالِثُ: أنَّها مَواضِعُ الكَواكِبِ.
والرّابِعُ: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ، وقُرِئَ بُرْجًا، قَرَأ بِذَلِكَ قَتادَةُ، وتَأوَّلَهُ النَّجْمَ.
﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ يَعْنِي مُضِيئًا، ولِذا جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا والقَمَرَ مُنِيرًا، لِأنَّهُ لَمّا اقْتَرَنَ بِضِياءِ الشَّمْسِ وهَّجَ حَرَّها جَعَلَها لِأجْلِ الحَرارَةِ سِراجًا، ولَمّا كانَ ذَلِكَ في القَمَرِ مَعْدُومًا جَعَلَهُ نُورًا.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ جَعَلَ ما فاتَ مِن عَمَلِ أحَدِهِما خِلْفَةً يَقْضِي في الآخَرِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ والحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُخالِفًا لِصاحِبِهِ فَجَعَلَ أحَدَهُما أبْيَضَ والآخَرَ أسْوَدَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَخْلُفُ صاحِبَهُ إذا مَضى هَذا جاءَ هَذا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:(p-١٥٤)
؎ بِها العَيْنُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وأطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِن كُلِّ مَجْثَمِ
﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾ أيْ يُصَلِّي بِالنَّهارِ صَلاةَ اللَّيْلِ ويُصَلِّي بِاللَّيْلِ صَلاةَ النَّهارِ.
﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ هو النّافِلَةُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ، وقِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
25:63–67Page 365
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: عُلَماءُ وكُلَماءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعِفّاءُ أتْقِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: بِالسَّكِينَةِ والوَقارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مُتَواضِعِينَ لا يَتَكَبَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ الجاهِلُونَ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ.
الثّانِي: السُّفَهاءُ.
﴿قالُوا سَلامًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٥٥)أحَدُها: قالُوا سَدادًا، قالَهُ مُجاهِدٌ لِأنَّهُ قَوْلٌ سَلِيمٌ.
الثّانِي: قالُوا وعَلَيْكَ السَّلامُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ طَلَبُ المُسالَمَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لازِمًا، قالَهُ ابْنُ عِيسى، ومِنهُ الغَرِيمُ لِمُلازَمَتِهِ وأنْشَدَ الأعْشى:
؎ إنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَرامًا وإنْ يُعْ طِرْ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي
الثّانِي: شَدِيدًا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ سُمِّيَتْ شِدَّةُ المِحْنَةِ غَرامًا قالَ بِشْرُ بْنُ أبِي خازِمٍ:
؎ ويَوْمُ الجِفارِ ويَوْمُ النِّسا ∗∗∗ رِ كانا عَذابًا، وكانَ غَرامًا
الثّالِثُ: ثَقِيلًا، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [القَلَمِ: ٤٦] .
الرّابِعُ: أنَّهم أُغْرِمُوا بِالنَّعِيمِ في الدُّنْيا عَذابَ النّارِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ اللَّهَ سَألَ الكُفّارَ عَنْ فَأغْرَمَهم فَأدْخَلَهم جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَمْ يُنْفِقُوا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، والإسْرافُ النَّفَقَةُ في المَعاصِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَمْ يُنْفِقُوا كَثِيرًا فَيَقُولُ النّاسُ قَدْ أسْرَفُوا، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: لا يَأْكُلُونَ طَعامًا يُرِيدُونَ بِهِ نَعِيمًا ولا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُرِيدُونَ بِهِ جَمالًا، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ، قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ كانَتْ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ.
(p-١٥٦)الرّابِعُ: لَمْ يُنْفِقُوا نَفَقَةً في غَيْرِ حَقِّها فَإنَّ النَّفَقَةَ في غَيْرِ حَقِّها إسْرافٌ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَمْ يَمْنَعُوا حُقُوقَ اللَّهِ فَإنَّ مَنعَ حُقُوقِ اللَّهِ إقْتارٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يُعَرِّيهِمْ ولا يُجِيعُهم، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: لَمْ يُمْسِكُوا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لَمْ يُقَصِّرُوا في الحَقِّ، قالَهُ الأعْمَشُ.
رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّفَقَةِ في الإسْرافِ والإقْتارِ ما هو، فَقالَ: مَن مَنَعَ مِن حَقٍّ فَقَدْ قَتَّرَ، ومَن أعْطى في غَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أسْرَفَ» .
﴿وَكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي عَدْلًا، قالَهُ الأعْمَشُ.
الثّانِي: أنَّ القِوامَ: أنْ يُخْرِجُوا في اللَّهِ شَطْرَ أمْوالِهِمْ، قالَهُ وهْبٌ.
الثّالِثُ: أنَّ القِوامَ: أنْ يُنْفِقَ في طاعَةِ اللَّهِ ويَكُفَّ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ القِوامَ ما لَمْ يُمْسَكْ فِيهِ عَزِيزٌ ولَمْ يُقْدَمْ فِيهِ عَلى خَطَرٍ، والفَرْقُ بَيْنَ القَوامِ بِالفَتْحِ والقِوامِ بِالكَسْرِ، ما قالَهُ ثَعْلَبٌ: أنَّهُ بِالفَتْحِ الِاسْتِقامَةُ والعَدْلُ، وبِالكَسْرِ ما يَدُومُ عَلَيْهِ الأمْرُ ويَسْتَقِرُّ.
25:68–71Page 366
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨
And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١
And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ يَعْنِي لا يَجْعَلُونَ لِلَّهِ تَعالى (p-١٥٧)شَرِيكًا، ولا يَجْعَلُونَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ في العِبادَةِ وسِيطًا.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي حَرَّمَ قَتْلَها، وهي نَفْسُ المُؤْمِنِ والمَعاهِدِ.
﴿إلا بِالحَقِّ﴾ والحُقُّ المُسْتَباحُ بِهِ قَتْلُها، ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إيمانٍ، أوْ زِنًى بَعْدَ إحْصانٍ، أوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» .
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ والزِّنى إتْيانُ النِّساءِ المُحَرَّماتِ في قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ، واللِّواطُ زِنًى في أحَدِ القَوْلَيْنِ وهو في القَوْلِ الثّانِي مُوجِبٌ لِقَتْلِ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بِهِ، وفي إتْيانِ البَهائِمِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ كالزِّنى في الفَرْقِ بَيْنَ البِكْرِ والثَّيِّبِ.
الثّانِي: أنَّهُ يُوجِبُ قَتْلَ البَهِيمَةِ ومَن أتاها لِلْخَبَرِ المَأْثُورِ فِيهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.
فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيْنَ ثَلاثٍ مِنَ الكَبائِرِ: الشِّرْكِ وقَتْلِ النَّفْسِ والزِّنى، رَوى عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ (أوْ قالَ غَيْرِي): أيُّ ذَنْبٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: (أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ) قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: (أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خِيفَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) قالَ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قالَ: (أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ) قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ.
»
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي هَذِهِ الثَّلاثَةَ أوْ بَعْضَها ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٥٨):
أحَدُها: أنَّ الأثامَ العُقُوبَةُ قالَهُ بَلْعامُ بْنُ قَيْسٍ:
؎ جَزى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أمْسى عُقُوقًا والعُقُوقُ لَهُ أثامُ
الثّانِي: أنَّ الأثامَ اسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ لَقِيتُ المَهالِكَ في حَرْبِنا ∗∗∗ وبَعْدَ المَهالِكِ تَلْقى أثامًا
الثّالِثُ: الجَزاءُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ مَقامَنا نَدْعُو عَلَيْكم ∗∗∗ بِأبْطَحَ ذِي المَجازِ لَهُ أثامُ
﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُضاعَفَةَ عَذابُ الدُّنْيا وعَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها الجَمْعُ بَيْنَ عُقُوباتِ الكَبائِرِ المُجْتَمِعَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها اسْتِدامَةُ العَذابِ بِالخُلُودِ.
﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أيْ يَخْلُدُ في العَذابِ بِالشِّرْكِ.
﴿مُهانًا﴾ بِالعُقُوبَةِ.
﴿إلا مَن تابَ﴾ يَعْنِي مِنَ الزِّنى.
﴿وَآمَنَ﴾ يَعْنِي مِنَ الشِّرْكِ.
﴿وَعَمِلَ عَمَلا صالِحًا﴾ يَعْنِي بَعْدَ السَّيِّئاتِ.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: في الدُّنْيا يُبَدِّلُهم بِالشِّرْكِ إيمانًا، وبِالزِّنى إحْصانًا وبِذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ نِسْيانِهِ، وبِطاعَتِهِ بَعْدَ عِصْيانِهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ في الآخِرَةِ فِيمَن غَلَبَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ يُبَدِّلُ اللَّهُ عِقابَ سَيِّئاتِهِ إذا تابَ مِنها بِثَوابِ حَسَناتِهِ إذا انْتَقَلَ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِما تَقَدَّمَ قَبْلَ التَّوْبَةِ.
﴿رَحِيمًا﴾ لِما بَعْدَها.
وَحَكى الكَلْبِيُّ «أنَّ وحْشِيًّا وهو عَبْدُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ كَتَبَ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ وقَتْلِ (p-١٥٩)حَمْزَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ مِن تَوْبَةٍ؟ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ بِمَكَّةَ إياسِي مِن كُلِّ خَيْرٍ ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَةَ وإنَّ وحْشِيًّا قَدْ فَعَلَ هَذا كُلَّهُ، وقَدْ زَنى وأشْرَكَ وقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إلا مَن تابَ﴾ أيْ مِنَ الزِّنى وآمَنَ بَعْدَ الشِّرْكِ وعَمِلَ صالِحًا بَعْدَ السَّيِّئاتِ، فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا شَرْطٌ شَدِيدٌ ولَعَلِّي لا أبْقى بَعْدَ التَّوْبَةِ حَتّى أعْمَلَ صالِحًا، فَكَتَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مِن شَيْءٍ أوْسَعَ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦]، فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيٍّ.
فَأرْسَلَ وحْشِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ: إنّى لَأخافُ أنْ لا أكُونَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في وحْشِيٍّ وأصْحابِهِ ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] الآيَةَ.
فَبَعَثَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيٍّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأسْلَمَ.
»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences