Al-MawardiAn‑Nisa · 4:53–81

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:53–81

4:53–55Page 87

أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣

Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.

أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤

Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.

فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ وفي النَّقِيرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي يَكُونُ في ظَهْرِ النَّواةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ.

والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكُونُ في وسَطِ النَّواةِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَقْرُ الرَّجُلِ الشَّيْءَ بِطَرَفِ إبْهامِهِ، وهو رِوايَةُ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ.

وَفي النّاسِ الَّذِينَ عَناهم ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ العَرَبُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ خاصَّةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وعِكْرِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ، وهو قَوْلُ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ.

وَفي الفَضْلِ المَحْسُودِ عَلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، حَسَدُوا العَرَبَ عَلى أنْ كانَتْ فِيهِمْ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ إباحَتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِكاحَ مَن شاءَ مِنَ النِّساءِ مِن غَيْرِ عَدَدٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ. (p-٤٩٧)

﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في المُلْكِ العَظِيمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُلْكُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: النُّبُوَّةُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: ما أُيِّدُوا بِهِ مِنَ المَلائِكَةِ والجُنُودِ، وهو قَوْلُ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ.

والرّابِعُ: مَن أباحَهُ اللَّهُ لِداوُدَ وسُلَيْمانَ مِنَ النِّساءِ مِن غَيْرِ عَدَدٍ، حَتّى نَكَحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ونَكَحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

4:56–57Page 87

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ فَإنْ قِيلَ: وكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُبَدَّلُوا جُلُودًا غَيْرَ جُلُودِهِمُ الَّتِي كانَتْ لَهم في الدُّنْيا فَيُعَذَّبُوا فِيها؟ ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ أنْ يُبَدَّلُوا أجْسامًا، وأرْواحًا، غَيْرَ أجْسامِهِمْ وأرْواحِهِمُ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا، ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ أنْ يَكُونَ المُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ بِالنّارِ غَيْرَ الَّذِينَ وعَدَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا عَلى كُفْرِهِمْ بِالعَذابِ بِالنّارِ.

وَقَدْ أجابَ أهْلُ العِلْمِ عَنْهُ بِثَلاثَةِ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ ألَمَ العَذابِ إنَّما يَصِلُ إلى الإنْسانِ الَّذِي هو غَيَّرَ الجِلْدَ واللَّحْمَ، وإنَّما يُحْرَقُ الجِلْدُ لِيَصِلَ إلى الإنْسانِ ألَمُ العَذابِ، فَأمّا الجِلْدُ واللَّحْمُ فَلا يَأْلَمانِ فَسَواءٌ أُعِيدَ عَلى الكافِرِ جِلْدُهُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ وجِلْدٌ غَيْرُهُ.

والجَوابُ الثّانِي: أنَّهُ تُعادُ تِلْكَ الجُلُودُ الأُولى جَدِيدَةً [غَيْرَ] مُحْتَرِقَةٍ. (p-٤٩٨)

والجَوابُ الثّالِثُ: أنَّ الجُلُودَ المُعادَةَ إنَّما هي سَرابِيلُهم مِن قَبْلِ أنْ جُعِلَتْ لَهم لِباسًا، فَسَمّاها اللَّهُ جُلُودًا، وأنْكَرَ قائِلٌ هَذا القَوْلَ أنْ تَكُونَ الجُلُودُ تَحْتَرِقُ وتُعادُ غَيْرَ مُحْتَرِقَةٍ، لِأنَّ في حالِ احْتِراقِها إلى حالِ إعادَتِها فَناءَها، وفي فَنائِها راحَتُها، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى: أنَّهم لا يَمُوتُونَ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ.

4:58Page 87

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨

Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ في المَعْنِيِّ بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى وُلاةَ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، وهَذا قَوْلُ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، ومَكْحُولٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.

والثّانِي: أنَّهُ أمَرَ السُّلْطانَ أنْ يَعِظَ النِّساءَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ خُوطِبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ في عُثْمانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَفاتِيحِ الكَعْبَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ في كُلِّ مَؤْتَمَنٍ عَلى شَيْءٍ، وهَذا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.

وَقَدْ رَوى قَتادَةُ عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ)» . (p-٤٩٩)

4:59Page 87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي أطِيعُوا اللَّهَ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، وأطِيعُوا الرَّسُولَ.

رَوى الأعْمَشُ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصا اللَّهَ، ومَن عَصا أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي)» . وفي طاعَةِ الرَّسُولِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُ سُنَّتِهِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.

والثّانِي: وأطِيعُوا الرَّسُولَ إنْ كانَ حَيًّا، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

وَفي أُولِي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: هُمُ الأُمَراءُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.

وَقَدْ رَوى هِشامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (سَيَلِيكم بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ، ويَلِيكُمُ الفاجِرُ بِفُجُورِهِ، فاسْمَعُوا لَهم وأطِيعُوا في كُلِّ ما وافَقَ الحَقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فَإنْ أحْسَنُوا فَلَكم ولَهم، وإنْ أساءُوا فَلَكم وعَلَيْهِمْ)» . (p-٥٠٠)

واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا القَوْلِ في سَبَبِ نُزُولِها في الأُمَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ.

وَقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سِرِيَّةٍ.

والقَوْلُ الثّانِي: هُمُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وأبِي العالِيَةِ.

والثّالِثُ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: هم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.

وَطاعَةُ وُلاةِ الأمْرِ تَلْزَمُ في طاعَةِ اللَّهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ، وهي طاعَةٌ يَجُوزُ أنْ تَزُولَ، لِجَوازِ مَعْصِيَتِهِمْ، ولا يَجُوزُ أنْ تَزُولَ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِامْتِناعِ مَعْصِيَتِهِ.

وَقَدْ رَوى نافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: « (عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ الطّاعَةُ فِيما أحَبَّ أوْ كَرِهَ إلّا أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا طاعَةَ)» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ مُجاهِدً، وقَتادَةُ: يَعْنِي إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أحْمَدُ عاقِبَةً، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ. (p-٥٠١)

والثّانِي: أظْهَرُ حَقًّا وأبْيَنُ صَوابًا، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: أحْسَنُ مِن تَأْوِيلِكُمُ الَّذِي لا يَرْجِعُ إلى أصْلٍ ولا يُفْضِي إلى حَقٍّ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

4:60–63Page 88

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠

Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣

Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ كانَ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: أُحاكِمُكَ إلى أهْلِ دِينِكَ لِأنِّي أعْلَمُ أنَّهم لا يَقْبَلُونَ الرِّشْوَةَ، وقالَ المُنافِقُ: أُحاكِمُكَ إلى اليَهُودِ مِنهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم يَقْبَلُونَ الرِّشْوَةَ، فاصْطَلَحا أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ مِن جُهَيْنَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما هَذِهِ الآيَةَ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يَعْنِي المُنافِقَ ﴿وَما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي اليَهُودِيَّ.

﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ يَعْنِي الكاهِنَ، وهَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِن بَنِي النَّضِيرِ وبَنِي قُرَيْظَةَ، وكانَتْ بَنُو (p-٥٠٢)

قُرَيْظَةَ في الجاهِلِيَّةِ إذا قَتَلَتْ رَجُلًا مِن بَنِي النَّضِيرِ أقادُوا مِنَ القاتِلِ، وكانَتْ بَنُو النَّضِيرِ في الجاهِلِيَّةِ إذا قَتَلَتْ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ تُقِدْ مِنَ القاتِلِ وأعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ وبَنِي النَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّضِيرِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّةِ نُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ ذَلِكَ، وقالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ: نَحْنُ إخْوانٌ في النَّسَبِ والدِّينِ وإنَّما كانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الجاهِلِيَّةُ وقَدْ جاءَ الإسْلامُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائِدَةِ: ٤٥]، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ بَنِي النَّضِيرِ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائِدَةِ: ٥٠] ثُمَّ أخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِالقُرَظِيِّ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ ودَخَلُوا المَدِينَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى أبِي بُرْدَةَ الأسْلَمِيِّ الكاهِنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [النِّساءِ: ٦٠] يَعْنِي في الحالِ، ﴿وَما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي حِينَ كانُوا يَهُودًا.

﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ يَعْنِي أبا بُرْدَةَ الأسْلَمِيَّ الكاهِنَ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ الآيَةَ.

فِي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ قَتَلَ مُنافِقًا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجاءَ إخْوانُهُ مِنَ المُنافِقِينَ يُطالِبُونَ بِدَمِهِ، وحَلَفُوا بِاللَّهِ أنَّنا ما أرَدْنا في المُطالَبَةِ بِدَمِهِ إلّا إحْسانًا إلى النِّساءِ، وما يُوافِقُ الحَقَّ في أمْرِنا.

والثّانِي: أنَّ المُنافِقِينَ بَعْدَ القَوَدِ مِن صاحِبِهِمُ اعْتَذَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مُحاكَمَتِهِمْ إلى غَيْرِهِ بَأنْ قالُوا: ما أرَدْنا في عُدُولِنا عَنْكَ إلّا تَوْفِيقًا بَيْنَ الخُصُومِ وإحْسانًا بِالتَّقْرِيبِ في الحُكْمِ دُونَ الحَمْلِ عَلى مُرِّ الحَقِّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي مِنَ النِّفاقِ الَّذِي يُضْمِرُونَهُ.

﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهُمْ﴾ وفي الجَمْعِ بَيْنَ الإعْراضِ والوَعْظِ مَعَ تَنافِي اجْتِماعِهِما في الظّاهِرِ - ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْرِضْ عَنْهم بِالعَداوَةِ لَهم وعِظْهم فِيما بَدا مِنهم.

والثّانِي: أعْرِضْ عَنْ عِقابِهِمْ وعِظْهم. (p-٥٠٣)

والثّالِثُ: أعْرِضْ عَنْ قَبُولِ الأعْذارِ مِنهم وعِظْهم.

﴿وَقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يَقُولَ لَهُمْ: إنْ أظْهَرْتُمْ ما في قُلُوبِكم قَتَلَكم، فَإنَّهُ يَبْلُغُ مِن نُفُوسِهِمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.

والثّانِي: أنْ يَزْجُرَهم عَمّا هم عَلَيْهِ بِأبْلَغِ الزَّواجِرِ.

4:64–65Page 88

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ومَعْنى ﴿شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ وقَعَ بَيْنَهم مِنَ المُشاجَرَةِ وهي المُنازَعَةُ والِاخْتِلافُ، سُمِّيَ ذَلِكَ مُشاجَرَةً، لِتَداخُلِ بَعْضِ الكَلامِ كَتَداخُلِ الشَّجَرِ بِالتِفافِها.

﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ وفي الحَرَجِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي شَكًّا وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: يَعْنِي إثْمًا، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.

واخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِ واليَهُودِيِّ اللَّذَيْنِ احْتَكَما إلى الطّاغُوتِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الزُّبَيْرِ ورَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، «تَخاصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِهِ نَخْلًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، آنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى عَرَفَ أنْ قَدْ ساءَهُ، ثُمَّ قالَ يا (p-٥٠٤)

زُبَيْرُ: (احْبِسِ الماءَ إلى الجُدُرِ أوِ الكَعْبَيْنِ ثَمَّ خَلِّ سَبِيلَ الماءِ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وعُرْوَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ.

4:66–70Page 89

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أمّا الصِّدِّيقُونَ فَهو جَمْعُ صِدِّيقٍ، وهم أتْباعُ الأنْبِياءِ.

وَفي تَسْمِيَةِ الصِّدِّيقِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِعِّيلٌ مِنَ الصِّدْقِ.

والثّانِي: أنَّهُ فِعِّيلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ.

وَأمّا الشُّهَداءُ فَجَمْعُ شَهِيدٍ، وهو المَقْتُولُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى.

وَفي تَسْمِيَةِ الشَّهِيدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِقِيامِهِ بِشَهادَةِ الحَقِّ، حَتّى قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ.

والثّانِي: لِأنَّهُ يَشْهَدُ كَرامَةَ اللَّهِ تَعالى في الآخِرَةِ.

وَيَشْهَدُ عَلى العِبادِ بِأعْمالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إذا خُتِمَ لَهُ بِالقَتْلِ في سَبِيلِ اللَّهِ. (p-٥٠٥)

وَأمّا الصّالِحُونَ فَجَمْعُ صالِحٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ مَن صَلَحَ عَمَلُهُ.

والثّانِي: هو كُلُّ مَن صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وعَلانِيَتُهُ.

وَأمّا الرَّفِيقُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ في العَمَلِ.

والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ في السَّيْرِ.

وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ما حَكاهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ والسُّدِّيُّ أنَّ ناسًا تَوَهَّمُوا أنَّهم لا يَرَوْنَ الأنْبِياءَ في الجَنَّةِ لِأنَّهم في أعْلى عِلِّيِّينَ، وحَزِنُوا وسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

4:71–74Page 89

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي احْذَرُوا عَدُوَّكم.

والثّانِي: مَعْناهُ خُذُوا سِلاحَكم فَسَمّاهُ حِذْرًا لِأنَّهُ بِهِ يَتَّقِي الحَذِرُ.

﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ والثُّباتُ: جَمْعُ ثُبَةٍ، والثُّبَةُ العُصْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎ لَقَدْ أغْدُو عَلى ثُبَةٍ كِرامٍ نَشاوى واجِدِينَ لِما نَشاءُ

(p-٥٠٦)

فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: فانْفِرُوا عُصَبًا وفِرَقًا أوْ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَعْنِي يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ، فَعَبَّرَ عَنِ البَيْعِ بِالشِّراءِ.

﴿وَمَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فَإنْ قِيلَ: فالوَعْدُ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى القِتالِ فَكَيْفَ جُعِلَ عَلى القَتْلِ أوِ الغَلَبَةِ؟ قِيلَ: لِأنَّ القِتالَ يُفْضِي غالِبًا إلى القَتْلِ فَصارَ الوَعْدُ عَلى القِتالِ وعْدًا عَلى مَن يُفْضِي إلَيْهِ، والقِتالُ عَلى ما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الوَعْدِ إذا أفْضى إلى القَتْلِ والغَلَبَةِ أعْظَمُ، وهَكَذا أخْبَرَ.

4:75–76Page 90

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ هي مَكَّةُ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، لِما كانُوا عَلَيْهِ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهم، مِنِ اسْتِضْعافِ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ وإفْتانِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ بِالعَذابِ والأذى.

4:77–79Page 90

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ في قِتالِ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهم، فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ وهم بِالمَدِينَةِ قالَ فَرِيقٌ مِنهم ما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهم، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ.

والرّابِعُ: أنَّها مِن صِفَةِ المُؤْمِنِ لِما طُبِعَ عَلَيْهِ البَشَرُ مِنَ المَخافَةِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.

﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ في البُرُوجِ هَهُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها القُصُورُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ بِأعْيانِها تُسَمّى بِهَذا الِاسْمِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ.

والثّالِثُ: أنَّها البُيُوتُ الَّتِي في الحُصُونِ وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.

وَفي المُشَيَّدَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المُجَصَّصَةُ، والشِّيدُ الجِصُّ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

(p-٥٠٨)والثّانِي: أنَّ المُشَيَّدَ المُطَوَّلُ في الِارْتِفاعِ، يُقالُ: شادَ الرَّجُلُ بِناءَهُ وأشادَهُ إذا رَفَعَهُ، ومِنهُ أشَدْتَ بِذِكْرِ الرَّجُلِ إذا رَفَعْتَ مِنهُ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: أنَّ المُشَيَّدَ، بِالتَّشْدِيدِ: المُطَوَّلُ، وبِالتَّخْفِيفِ: المُجَصَّصُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ في القائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.

والثّانِي: اليَهُودُ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.

وَفي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هَهُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: البُؤْسُ والرَّخاءُ.

والثّانِي: الخِصْبُ والجَدْبُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.

والثّالِثُ: النَّصْرُ والهَزِيمَةُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وابْنِ زَيْدٍ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِكَ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أيْ بِسُوءِ تَدْبِيرِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: يَعْنُونَ بِالشُّؤْمِ الَّذِي لَحِقَنا مِنكَ عَلى جِهَةِ التَّطَيُّرِ بِهِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعْرافِ: ١٣١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ اخْتُلِفَ في المُرادِ بِهَذا الخِطابِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ.

أحَدُها: أنَّ الخِطابَ مُتَوَجِّهٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو المُرادُ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى الإنْسانِ، وتَقْدِيرُهُ: ما أصابَكَ أيُّها الإنْسانُ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

وَفي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هَهُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النِّعْمَةُ في الدِّينِ والدُّنْيا، والسَّيِّئَةَ المُصِيبَةُ في الدِّينِ والدُّنْيا، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

(p-٥٠٩)والثّانِي: أنَّ الحَسَنَةَ ما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، والسَّيِّئَةَ ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ مِن شَجِّ رَأْسِهِ وكَسْرِ رَباعِيَتِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.

والثّالِثُ: أنَّ الحَسَنَةَ الطّاعَةُ، والسَّيِّئَةَ المَعْصِيَةُ، وهَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ.

والثّانِي: فَبِفِعْلِكَ.

4:80–81Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ وإنَّما كانَتْ طاعَةً لِلَّهِ لِأنَّها مُوافِقَةٌ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.

﴿وَمَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حافِظًا لَهم مِنَ المَعاصِي حَتّى لا تَقَعَ مِنهم.

والثّانِي: حافِظًا لِأعْمالِهِمُ الَّتِي يَقَعُ الجَزاءُ عَلَيْها فَتَخافُ ألّا تَقُومَ بِها، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُجازِي عَلَيْها.

﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ، أيْ أمْرُنا طاعَةٌ.

﴿فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ والتَّبْيِيتُ كُلُّ عَمَلٍ دُبِّرَ لَيْلًا، قالَ عُبَيْدُ بْنُ هَمّامٍ:

؎ أتَوْنِي فَلَمْ أرْضَ ما بَيَّتُوا وكانُوا أتَوْنِي بِأمْرٍ نُكُرْ ∗∗∗ لِأنْكِحَ أيِّمَهم مُنْذِرًا ∗∗∗ وهَلْ يُنْكِحُ العَبْدُ حُرٌّ لِحُرْ؟

(p-٥١٠)

وَفِي تَسْمِيَةِ العَمَلِ بِاللَّيْلِ بَياتًا قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّيْلَ وقْتُ المَبِيتِ.

والثّانِي: لِأنَّهُ وقْتُ البُيُوتِ.

وَفي المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها غَيَّرَتْ ما أضْمَرَتْ مِنَ الخِلافِ فِيما أمَرْتَهم بِهِ أوْ نَهَيْتَهم عَنْهُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: مَعْناهُ فَدَبَّرَتْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ عَلى جِهَةِ التَّكْذِيبِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.

﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَكْتُبُهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ لِيُجازِيَهم عَلَيْهِ.

والثّانِي: يَكْتُبُهُ بِأنْ يُنْزِلَهُ إلَيْكَ في الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском