Ан-НасафиАль‑Фатиха · 1:1–7

Ан-Насафи · Тафсир · на арабском

الفاتحة

Аль-Фатиха

Открывающая Коран · Мекканская · 7 аятов

1:1Страница 1

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١

Во имя Аллаха, Милостивого, Милосердного!

(p-٢٥)سُورَةُ الفاتِحَةِ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

مَكِّيَّةٌ، وقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ، والأصَحُّ أنَّها مَكِّيَّةٌ ومَدَنِيَّةٌ. نَزَلَتْ بِمَكَّةَ حِينَ فُرِضَتِ الصَلاةُ، ثُمَّ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ حِينَ حُوِّلَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ. وتُسَمّى أُمَّ القُرْآنِ لِلْحَدِيثِ، ولِاشْتِمالِها عَلى المَعانِي الَّتِي في القُرْآنِ، وسُورَةَ الوافِيَةِ والكافِيَةِ لِذَلِكَ، وسُورَةَ الكَنْزِ، لِقَوْلِهِ ﷺ حاكِيًا عَنِ اللهِ تَعالى: « "فاتِحَةُ الكِتابِ كَنْزٌ مِن كُنُوزِ عَرْشِي". » وسُورَةَ الشِفاءِ والشافِيَةِ، لِقَوْلَهِ ﷺ: « "فاتِحَةُ الكِتابِ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ إلّا السامَ". » وسُورَةَ المَثانِي، لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ صَلاةٍ. وسُورَةَ الصَلاةِ لِما يُرْوى، ولِأنَّها تَكُونُ واجِبَةً أوْ فَرِيضَةً، وسُورَةَ الحَمْدِ والأساسِ، فَإنَّها أساسُ القُرْآنِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: إذا اعْتَلَلْتَ أوِ اشْتَكَيْتَ فَعَلَيْكَ بِالأساسِ. وآيُها سَبْعٌ بِالِاتِّفاقِ، واللهُ أعْلَمُ.

﴿بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ﴾ قُرّاءُ المَدِينَةِ والبَصْرَةِ والشامِ عَلى أنَّ التَسْمِيَةَ لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنَ الفاتِحَةِ، ولا مِن غَيْرِها مِنَ السُورِ، وإنَّما كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ والتَبَرُّكِ لِلِابْتِداءِ بِها، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ ومِن تابَعَهُ -رَحِمَهُمُ (p-٢٦)اللهُ- ولِذا لا يُجْهَرُ بِها عِنْدَهم في الصَلاةِ، وقُرّاءُ مَكَّةَ والكُوفَةِ عَلى أنَّها آيَةٌ مِنَ الفاتِحَةِ ومِن كُلِّ سُورَةٍ، وعَلَيْهِ الشافِعِيُّ وأصْحابُهُ -رَحِمَهُمُ اللهُ- ولِذا يَجْهَرُونَ بِها، وقالُوا: قَدْ أثْبَتَها السَلَفُ في المُصْحَفِ مَعَ الأمْرِ بِتَجْرِيدِ القُرْآنِ [عَمّا لَيْسَ مِنهُ]. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: مَن تَرَكَها فَقَدْ تَرَكَ مِائَةً وأرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللهِ. ولَنا حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَبِيَّ ﷺ يَقُولُ: « "قالَ اللهُ تَعالى: قَسَّمْتُ الصَلاةَ -أيِ: الفاتِحَةَ- بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَألَ. فَإذا قالَ العَبْدُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ اللهُ تَعالى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وإذا قالَ: ﴿الرَحْمَنِ الرَحِيمِ﴾ قالَ اللهُ تَعالى: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي. وإذا قالَ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِينِ﴾ قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. وإذا قالَ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: هَذا بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ. فَإذا قالَ: ﴿اهْدِنا الصِراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضالِّينَ﴾ قالَ: هَذا لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ". »

فالِابْتِداءُ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَسْمِيَةَ لَيْسَتْ مِنَ الفاتِحَةِ، وإذا لَمْ تَكُنْ مِنَ الفاتِحَةِ لا تَكُونُ مِن غَيْرِها إجْماعًا. والحَدِيثُ مَذْكُورٌ في "صِحاحِ المَصابِيحِ". وما ذَكَرُوا لا يَضُرُّنا، لِأنَّ التَسْمِيَةَ آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ ولِلتَّبَرُّكِ في الِابْتِداءِ بِها بَيْنَ السُورِ عِنْدَنا، ذَكَرَهُ فَخْرُ الإسْلامِ في "المَبْسُوطِ"، وإنَّما يَرُدُّ عَلَيْنا أنْ لَوْ لَمْ نَجْعَلْها آيَةً مِنَ القُرْآنِ، وتَمامُ تَقْرِيرِهِ في "الكافِي" وتَعَلَّقَتِ الباءُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: بِسْمِ اللهِ أقْرَأُ، أوْ أتْلُو، لِأنَّ الَّذِي يَتْلُو التَسْمِيَةَ مَقْرُوءٌ، كَما أنَّ المُسافِرَ إذا حَلَّ وارْتَحَلَ فَقالَ: بِسْمِ اللهِ والبَرَكاتِ، كانَ المَعْنى: بِسْمِ اللهِ أحِلُّ، وبِسْمِ اللهِ أرْتَحِلُ، وكَذا الذابِحُ، وكُلُّ فاعِلٍ يَبْدَأُ في فِعْلِهِ بِسْمِ اللهِ كانَ مُضْمَرًا ما جَعَلَ التَسْمِيَةَ مَبْدَأً لَهُ. وإنَّما قُدِّرَ المَحْذُوفُ (p-٢٧)مُتَأخِّرًا، لِأنَّ الأهَمَّ مِنَ الفِعْلِ والمُتَعَلِّقِ بِهِ [هُوَ المُتَعَلَّقُ بِهِ]. وكانُوا يَبْدَءُونَ بِأسْماءِ آلْهَتِهِمْ فَيَقُولُونَ: باسِمِ اللاتِ، وباسِمِ العُزّى، فَوَجَبَ أنْ يَقْصِدَ المُوَحِّدُ مَعْنى اخْتِصاصِ اسْمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِالِابْتِداءِ، وذا بِتَقْدِيمِهِ وتَأْخِيرِ الفِعْلِ، وإنَّما قَدَّمَ الفِعْلَ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العَلَقُ: ١] لِأنَّها أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ في قَوْلٍ، وكانَ الأمْرُ بِالقِراءَةِ أهَمَّ، فَكانَ تَقْدِيمُ الفِعْلِ أوْقَعَ، ويَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ " اقْرَأْ " عَلى مَعْنى: افْعَلِ القِراءَةَ وحَقِّقَها، كَقَوْلِهِمْ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ، غَيْرَ مُتَّعَدٍ إلى مَقْرُوءٍ بِهِ، وأنْ يَكُونَ بِاسْمِ رَبِّكَ مَفْعُولَ اقْرَأِ الَّذِي بَعْدَهُ. واسْمُ اللهِ يَتَعَلَّقُ بِالقِراءَةِ تَعَلُّقَ الدُهْنِ بِالإنْباتِ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُهْنِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٢٠] عَلى مَعْنى: مُتَبَرِّكًا باسِمِ اللهِ اقْرَأْ، فَفِيهِ تَعْلِيمُ عِبادِهِ كَيْفَ يَتَبَرَّكُونَ بِاسْمِهِ تَعالى، وكَيْفَ يُعَظِّمُونَهُ، وبُنِيَتِ الباءُ عَلى الكَسْرِ، لِأنَّها تُلازِمُ الحَرْفِيَّةَ والجَرَّ، فَكُسِرَتْ لِتُشابِهَ حَرَكَتُها عَمَلَها. والِاسْمُ مِنَ الأسْماءِ الَّتِي بَنَوْا أوائِلَها عَلى السُكُونِ كالِابْنِ والِابْنَةِ وغَيْرِهِما، فَإذا نَطَقُوا بِها مُبْتَدِئِينَ زادُوا هَمْزَةً تَفادِيًا عَنِ الِابْتِداءِ بِالساكِنِ تَعَذُّرًا، وإذا وقَعَتْ في الدَرْجِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلى زِيادَةِ شَيْءٍ، ومِنهم مَن لَمْ يَزِدْها، واسْتَغْنى عَنْها بِتَحْرِيكِ الساكِنِ، فَقالَ: سَمْ وسُمْ. وهو مِنَ الأسْماءِ المَحْذُوفَةِ الأعْجازِ، كَيَدٍ، ودَمٍ، وأصْلُهُ: سُمُوٌّ بِدَلِيلِ تَصْرِيفِهِ كَأسْماءٍ، وسُمِّيَ، وسُمِّيَتْ، واشْتِقاقُهُ مِنَ السُمُوِّ، وهُوَ: الرِفْعَةُ، لِأنَّ التَسْمِيَةَ تَنْوِيهٌ بِالمُسَمّى، وإشادَةٌ بِذِكْرِهِ. وحُذِفَتِ الألِفُ في الخَطِّ هُنا، وأُثْبِتَتْ في قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العَلَقُ: ١]، لِأنَّهُ اجْتَمَعَ فِيها مَعَ أنَّها تَسْقُطُ في اللَفْظِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، وطُوِّلَتِ الباءُ عِوَضًا مِن حَذْفِها. وقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِكاتِبِهِ: طَوِّلِ الباءَ وأظْهِرِ السِيناتِ، ودَوِّرِ المِيمَ.

واللهُ: أصْلُهُ الإلَهُ، ونَظِيرُهُ الناسُ، أصْلُهُ: الأُناسُ، حُذِفَتِ الهَمْزَةُ، وعُوِّضَ مِنها حَرْفُ التَعْرِيفِ، والإلَهُ مِن أسْماءِ الأجْناسِ، يَقَعُ عَلى كُلِّ مَعْبُودٍ (p-٢٨)بِحَقٍّ أوْ باطِلٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلى المَعْبُودِ بِالحَقِّ، كَما أنَّ النَجْمَ اسْمٌ لِكُلِّ كَوْكَبٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلى الثُرَيّا. وأمّا اللهُ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ فَمُخْتَصٌّ بِالحَقِّ، لَمْ يُطْلَقْ عَلى غَيْرِهِ، وهو اسْمٌ غَيْرُ صِفَةٍ، لِأنَّكَ تَصِفُهُ، ولا تَصِفُ بِهِ، لا تَقُولُ: شَيْءٌ إلَهٌ، كَما لا تَقُولُ: شَيْءُ رَجُلٌ، وتَقُولُ: إلَهٌ واحِدٌ صَمَدٌ، ولِأنَّ صِفاتِهِ تَعالى لا بُدَّ لَها مِن مَوْصُوفٍ تَجْرِي عَلَيْهِ، فَلَوْ جَعَلْتَها كُلَّها صِفاتٍ لَبَقِيَتْ صِفاتٍ غَيْرَ جارِيَةٍ عَلى اسْمٍ مَوْصُوفٍ بِها، وذا لا يَجُوزُ، ولا اشْتِقاقَ لِهَذا الِاسْمِ عِنْدَ الخَلِيلِ والزَجّاجِ ومُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ. وقِيلَ: مَعْنى الِاشْتِقاقِ: أنْ يَنْتَظِمَ الصِيغَتَيْنِ فَصاعِدًا مَعْنًى واحِدٌ. وصِيغَةُ هَذا الِاسْمِ وصِيغَةُ قَوْلِهِمْ ألِهَ: إذا تَحَيَّرَ، يَنْتَظِمُهُما مَعْنى التَحَيُّرِ والدَهْشَةِ، وذَلِكَ أنَّ الأوْهامَ تَتَحَيَّرُ في مَعْرِفَةِ المَعْبُودِ، وتُدْهِشُ الفَطِنَ، ولِذا كَثُرَ الضَلالُ، وفَشا الباطِلُ، وقَلَّ النَظَرُ الصَحِيحُ. وقِيلَ: هو مِن قَوْلِهِمْ: ألَهَ يَأْلَهُ إلَهًا إذا عُبِدَ، فَهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى: مَأْلُوهٍ، أيْ: مَعْبُودٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾ [لُقْمانُ: ١١] أيْ: مَخْلُوقُهُ. وتُفَخِّمُ لامُهُ إذا كانَ قَبْلَها فَتْحَةٌ أوْ ضَمَّةٌ، وتُرَقَّقُ إذا كانَ قَبْلَها كَسْرَةٌ، ومِنهم مَن يُرَقِّقُها بِكُلِّ حالٍ، ومِنهم مَن يُفَخِّمُ بِكُلِّ حالٍ، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ.

وَ"الرَحْمَنُ": فَعْلانٌ مِن رَحِمَ، وهو الَّذِي وسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، كَغَضْبانَ مِن غَضِبَ، وهو المُمْتَلِئُ غَضَبًا. وكَذا "الرَحِيمُ": فَعِيلٌ مِنهُ، كَمَرِيضٍ مِن مَرِضَ، وفي "الرَحْمَنِ" مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في "الرَحِيمِ"، لِأنَّ في "الرَحِيمِ" زِيادَةً واحِدَةً، وفي "الرَحْمَنِ" زِيادَتَيْنِ، وزِيادَةُ اللَفْظِ تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى، ولِذا جاءَ في الدُعاءِ: "يارَحْمَنَ الدُنْيا"، لِأنَّهُ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ "وَرَحِيمَ الآخِرَةِ"، لِأنَّهُ يَخُصُّ المُؤْمِنَ. وقالُوا: "الرَحْمَنُ" خاصٌّ تَسْمِيَةً، لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ، وعامٌّ مَعْنًى لِما بَيَّنّا، و"الرَحِيمُ" بِعَكْسِهِ، لِأنَّهُ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ، ويَخُصُّ المُؤْمِنِينَ، ولِذا قَدَّمَ "الرَحْمَنَ" -وَإنْ كانَ أبْلَغَ- والقِياسُ التَرَقِّي مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، يُقالُ: فُلانٌ عالِمٌ نِحْرِيرٌ، لِأنَّهُ كالعَلَمِ لِما لَمْ يُوصَفْ بِهِ غَيْرُ اللهِ. ورَحْمَةُ اللهِ: إنْعامُهُ عَلى عِبادِهِ، وأصْلُها: العَطْفُ. وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ في مُسَيْلِمَةَ:(p-٢٩)

؎ وأنْتَ غَيْثُ الوَرى لا زِلْتَ رَحْمانا

فَبابٌ مِن تَعَنُّتِهِمْ في كُفْرِهِمْ.

وَرَحْمَنُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عِنْدَ مَن زَعَمَ أنَّ الشَرْطَ انْتِفاءُ فَعْلانَةٍ، إذْ لَيْسَ لَهُ فَعْلانَةٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ الشَرْطَ وُجُودُ فَعْلى صَرَفَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فَعْلى، والأوَّلُ الوَجْهُ.

1:2Страница 1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

Хвала Аллаху, Господу миров,

﴿الحَمْدُ﴾ الوَصْفُ الجَمِيلُ عَلى جِهَةِ التَفْضِيلِ. وهو رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، وأصْلُهُ النَصْبُ، وقَدْ قُرِئَ بِإظْهارِ فِعْلِهِ عَلى أنَّهُ مِنَ المَصادِرِ المَنصُوبَةِ بِأفْعالٍ مُضْمَرَةٍ في مَعْنى الإخْبارِ، كَقَوْلِهِمْ: شُكْرًا، وكُفْرًا. والعُدُولُ عَنِ النَصْبِ إلى الرَفْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ المَعْنى واسْتِقْرارِهِ. والخَبَرُ: ﴿لِلَّهِ﴾ اللامُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: واجِبٌ أوْ ثابِتٌ. وقِيلَ: الحَمْدُ والمَدْحُ أخَوانِ، وهو الثَناءُ والنِداءُ عَلى الجَمِيلِ مِن نِعْمَةٍ وغَيْرِها، تَقُولُ: حَمِدْتُ الرَجُلَ عَلى إنْعامِهِ، وحَمِدْتُهُ عَلى شَجاعَتِهِ وحَسَبِهِ. وأمّا الشُكْرُ فَعَلى النِعْمَةِ خاصَّةً، وهو بِالقَلْبِ واللِسانِ والجَوارِحِ، قالَ:

؎ أفادَتْكُمُ النَعْماءُ مِنِّي ثَلاثَةً ∗∗∗ يَدِي ولِسانِي والضَمِيرُ المُحْجَبا

و"الحَمْدُ" بِاللِسانِ وحْدَهُ، وهو إحْدى شُعَبِ الشُكْرِ، ومِنهُ الحَدِيثُ: « "الحَمْدُ رَأْسُ الشُكْرِ، ما شَكَرَ اللهَ عَبْدٌ لَمْ يَحْمَدْهُ". » وجَعَلَهُ رَأْسَ الشُكْرِ، لِأنَّ ذِكْرَ النِعْمَةِ بِاللِسانِ أشْيَعُ لَها مِنَ الِاعْتِقادِ وآدابِ الجَوارِحِ لِخَفاءِ عَمَلِ القَلْبِ، وما في عَمَلِ الجَوارِحِ مِنَ الِاحْتِمالِ. ونَقِيضُ الحَمْدِ: الذَمُّ، ونَقِيضُ الشُكْرِ: الكُفْرانُ. وقِيلَ: المَدْحُ: ثَناءٌ عَلى ما هو لَهُ مِن أوْصافِ الكَمالِ كَكَوْنِهِ باقِيًا، قادِرًا، عالِمًا، أبَدِيًّا، أزَلِيًّا. والشُكْرُ: ثَناءٌ عَلى ما هو مِنهُ مِن أوْصافِ الإفْضالِ، والحَمْدُ يَشْمَلُها. والألِفُ واللامُ فِيهِ لِلِاسْتِغْراقِ عِنْدَنا خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، ولِذا قُرِنَ بِاسْمِ (p-٣٠)اللهِ، لِأنَّهُ اسْمُ ذاتٍ، فَيَسْتَجْمِعُ صِفاتِ الكَمالِ. وهو بِناءٌ عَلى مَسْألَةِ خَلْقِ الأفْعالِ، وقَدْ حَقَّقَتْهُ في مَواضِعَ.

﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ الرَبُّ: المالِكُ، ومِنهُ: قَوْلُ صَفْوانَ لِأبِي سُفْيانَ: لِأنَّ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِن هَوازِنَ. تَقُولُ: رَبَّهُ يَرُبُّهُ، فَهو رَبٌّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وصْفًا بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما وُصِفَ بِالعَدْلِ. ولَمْ يُطْلِقُوا الرَبَّ إلّا في اللهِ وحْدَهُ، وهو في العَبِيدِ مَعَ التَقَيُّدِ: ﴿إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يُوسُفُ: ٢٣] ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ﴾ [يُوسُفُ: ٥٠]. وقالَ الواسِطِيُّ: هو الخالِقُ ابْتِداءً، والمُرَبِّي غِذاءً، والغافِرُ انْتِهاءً، وهو اسْمُ اللهِ الأعْظَمِ. والعالَمُ: هو ما عَلِمَ بِهِ الخالِقُ مِنَ الأجْسامِ والجَواهِرِ والأعْراضِ، أوْ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللهِ تَعالى، سُمِّيَ بِهِ، لِأنَّهُ عَلَمٌ عَلى وُجُودِهِ، وإنَّما جُمِعَ بِالواوِ والنُونِ مَعَ أنَّهُ يَخْتَصُّ بِصِفاتِ العُقَلاءِ، أوْ ما في حُكْمِها مِنَ الأعْلامِ، لِما فِيهِ مِن مَعْنى الوَصْفِيَّةِ، وهِيَ: الدَلالَةُ عَلى مَعْنى العِلْمِ.

1:3Страница 1

ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣

Милостивому, Милосердному,

﴿الرَحْمَنِ الرَحِيمِ﴾ ذِكْرُهُما قَدْ مَرَّ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَسْمِيَةَ لَيْسَتْ مِنَ الفاتِحَةِ، إذْ لَوْ كانَتْ مِنها لَما أعادَهُما، لِخُلُوِّ الإعادَةِ عَنِ الإفادَةِ.

1:4Страница 1

مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤

Властелину Дня воздаяния!

﴿مالِكِ﴾ عاصِمٌ وعَلِيٌّ، (مَلِكِ): غَيْرُهُما. وهو الِاخْتِيارُ عِنْدَ البَعْضِ، لِاسْتِغْنائِهِ عَنِ الإضافَةِ، ولِقَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافِرٌ: ١٦] ولِأنَّ كُلَّ مَلِكٍ مالِكٌ، ولَيْسَ كُلُّ مالِكٍ مَلِكًا، ولِأنَّ أمْرَ المَلِكِ يُنَفَّذُ عَلى المالِكِ دُونَ عَكْسِهِ، وقِيلَ: المالِكُ أكْثَرُ ثَوابًا، لِأنَّهُ أكْثَرَ حُرُوفًا، وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ والحَسَنُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: (مَلَكَ).

﴿يَوْمِ الدِينِ﴾ أيْ: يَوْمَ الجَزاءِ، ويُقالُ: كَما تَدِينُ تُدانُ، أيْ: كَما تَفْعَلُ تُجازى، وهَذا إضافَةُ اسْمِ الفاعِلِ إلى الظَرْفِ عَلى طَرِيقِ الِاتِّساعِ، كَقَوْلِهِمْ: يا سارِقَ اللَيْلَةِ أهْلَ الدارِ، أيْ: مالِكُ الأمْرِ كُلِّهِ في يَوْمِ الدِينِ. والتَخْصِيصُ بِيَوْمِ الدِينِ، لِأنَّ الأمْرَ فِيهِ لِلَّهِ وحْدَهُ. وإنَّما ساغَ وُقُوعُهُ صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ مَعَ أنَّ إضافَةَ اسْمِ الفاعِلِ إضافَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِمْرارُ، فَكانَتِ الإضافَةُ حَقِيقِيَّةً، فَساغَ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ.

(p-٣١)وَهَذِهِ الأوْصافُ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلى اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن كَوْنِهِ رَبًّا، أيْ: مالِكًا لِلْعالَمِينَ، ومُنْعِمًا بِالنِعَمِ كُلِّها، ومالِكًا لِلْأمْرِ كُلِّهِ يَوْمَ الثَوابِ والعِقابِ بَعْدَ الدَلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ الحَمْدِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن هَذِهِ صِفاتُهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَقَّ مِنهُ بِالحَمْدِ والثَناءِ عَلَيْهِ.

1:5Страница 1

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥

Тебе одному мы поклоняемся и Тебя одного молим о помощи.

﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إيّا عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ اسْمٌ مُضْمَرٌ. والكافُ حَرْفُ خِطابٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ولا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، وعِنْدَ الخَلِيلِ هو اسْمٌ مُضْمَرٌ أُضِيفَ إيّا إلَيْهِ، لِأنَّهُ يُشْبِهُ المُظْهَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلى الفِعْلِ والفاعِلِ. وقالَ الكُوفِيُّونَ: إيّاكَ بِكَمالِها اسْمٌ. وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِقَصْدِ الِاخْتِصاصِ، والمَعْنى: نَخُصُّكَ بِالعِبادَةِ، وهِيَ: أقْصى غايَةِ الخُضُوعِ والتَذَلُّلِ، ونَخُصُّكَ بِطَلَبِ المَعُونَةِ. وعَدَلَ عَنِ الغِيبَةِ إلى الخِطابِ لِلِالتِفاتِ، وهو قَدْ يَكُونُ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، ومِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، ومِنَ الغَيْبَةِ إلى التَكَلُّمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يُونُسُ: ٢٢] وقَوْلُهُ: ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ [فاطِرٌ: ٩] وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ تَطاوَلَ لَيْلُكِ بِالإثْمِدِ ونامَ الخَلِيِّ ولَمْ تَرْقُدِ

؎ وباتَ وباتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ∗∗∗ كَلَيْلَةِ ذِي العائِرِ الأرْمَدِ

؎ وذَلِكَ مِن نَبَإٍ جاءَنِي ∗∗∗ وخُبِّرْتُهُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ

فالتَفَتَ في الأبْياتِ الثَلاثَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: لِيَلِي، وبَتُّ، وجاءَكِ، والعَرَبُ يَسْتَكْثِرُونَ مِنهُ، ويَرَوْنَ الكَلامَ إذا انْتَقَلَ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ أدْخَلَ في القَبُولِ عِنْدَ السامِعِ، وأحْسَنَ تَطْرِيَةً لِنَشاطِهِ، وأمْلَأ بِاسْتِدْرابِ إصْغائِهِ، وقَدْ تَخْتَصُّ مَواقِعُهُ بِفَوائِدَ ولَطائِفَ قَلَّما تَتَّضِحُ إلّا لِلْحُذّاقِ المَهَرَةِ، والعُلَماءِ النَحارِيرِ، وقَلِيلٌ ما هم. ومِمّا اخْتَصَّ بِهِ هَذا المَوْضِعُ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الحَقِيقَ بِالحَمْدِ والثَناءِ، (p-٣٢)وَأجْرى عَلَيْهِ تِلْكَ الصِفاتِ العِظامِ، تَعَلَّقَ العِلْمُ بِمَعْلُومِ عَظِيمِ الشَأْنِ، حَقِيقٌ بِالثَناءِ وغايَةِ الخُضُوعِ والِاسْتِعانَةِ في المُهِمّاتِ، فَخُوطِبَ ذَلِكَ المَعْلُومُ المُتَمَيِّزُ بِتِلْكَ الصِفاتِ، فَقِيلَ: إيّاكَ يا مَن هَذِهِ صِفاتُهُ نَعْبُدُ ونَسْتَعِينُ لا غَيْرَكَ. وقُدِّمَتِ العِبادَةُ عَلى الِاسْتِعانَةِ، لِأنَّ تَقْدِيمَ الوَسِيلَةِ قَبْلَ طَلَبِ الحاجَةِ أقْرَبُ إلى الإجابَةِ، أوْ لِنَظْمِ الآيِ كَما قَدَّمَ الرَحْمَنَ، وإنْ كانَ الأبْلَغُ لا يُقَدَّمُ. وأُطْلِقَتِ الِاسْتِعانَةُ لِتَتَناوَلَ كُلَّ مُسْتَعانٍ فِيهِ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الِاسْتِعانَةُ بِهِ وبِتَوْفِيقِهِ عَلى أداءِ العِبادَةِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿اهْدِنا﴾ بَيانًا لِلْمَطْلُوبِ مِنَ المَعُونَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ أُعِينُكُمْ؟ فَقالُوا:

1:6Страница 1

ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦

Веди нас прямым путем,

﴿اهْدِنا الصِراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ أيْ: ثَبِّتْنا عَلى المِنهاجِ الواضِحِ، كَقَوْلِكَ لِلْقائِمِ:قُمْ حَتّى أعُودَ إلَيْكَ، أيِ: اثْبُتْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ. أوِ: اهْدِنا في الِاسْتِقْبالِ كَما هَدَيْتِنا في الحالِ. وهَدى يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ بِنَفْسِهِ، فَأمّا تَعَدِّيهِ إلى مَفْعُولٍ آخَرَ فَقَدْ جاءَ مُتَعَدِّيًا إلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَدْ جاءَ مُتَعَدِّيًا بِاللامِ وبِإلى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَدانا لِهَذا﴾ [الأعْرافُ: ٤٣]، وقَوْلِهِ: ﴿هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنْعامُ: ١٦١]. والسِراطُ: الجادَّةُ، مِن سَرَطَ الشَيْءَ: إذا ابْتَلَعَهُ، كَأنَّهُ يَسْرِطُ السابِلَةَ إذا سَلَكُوهُ. والصِراطُ مِن قَلْبِ السِينِ صادًا، لِتَجانُسِ الطاءِ في الإطْباقِ، لِأنَّ الصادَ والضادَ والطاءَ والظاءَ مِن حُرُوفِ الإطْباقِ. وقَدْ تُشَمُّ الصادُ صَوْتَ الزايِ، لِأنَّ الزايَ إلى الطاءِ أقْرَبُ، لِأنَّهُما مَجْهُورَتانِ. وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ، والسِينُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ في كُلِّ القُرْآنِ، وهو الأصْلُ في الكَلِمَةِ. والباقُونَ بِالصادِ الخالِصَةِ، وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ، وهي الثابِتَةُ في الإمامِ. ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ كالطَرِيقِ والسَبِيلِ، والمُرادُ بِهِ: طَرِيقُ الحَقِّ، وهو مِلَّةُ الإسْلامِ.

1:7Страница 1

صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

путем тех, кого Ты облагодетельствовал, не тех, на кого пал гнев, и не заблудших.

(p-٣٣)﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الصِراطِ، وهو في حُكْمِ تَكْرِيرِ العامِلِ. وفائِدَتُهُ: التَأْكِيدُ والإشْعارُ بِأنَّ الصِراطَ المُسْتَقِيمَ تَفْسِيرُهُ صِراطُ المُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ شَهادَةً لِصِراطِ المُسْلِمِينَ بِالِاسْتِقامَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وآكُدِهِ. وهُمُ المُؤْمِنُونَ، أوِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ، أوْ قَوْمُ مُوسى قَبْلَ أنْ يُغَيِّرُوا.

﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضالِّينَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ أنْعَمَتْ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: أنَّ المُنْعَمَ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ سَلِمُوا مِن غَضَبِ اللهِ والضَلالِ، أوْ صِفَةٌ لِلَّذِينِ، يَعْنِي: أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ النِعْمَةِ المُطْلَقَةِ، وهي نِعْمَةُ الإيمانِ، وبَيْنَ السَلامَةِ مِن غَضَبِ اللهِ والضَلالِ. وإنَّما ساغَ وُقُوعُهُ صِفَةً لِلَّذِينِ، وهو مَعْرِفَةٌ، وغَيْرٌ لا يَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ، لِأنَّهُ إذا وقَعَ بَيْنَ مُتَضادَّيْنِ، وكانا مَعْرِفَتَيْنِ، تَعَرَّفَ بِالإضافَةِ، نَحْوُ: عَجِبَتْ مِنَ الحَرَكَةِ غَيْرِ السُكُونِ، والمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ والمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ مُتَضادّانِ، ولِأنَّ الَّذِينَ قَرِيبٌ مِنَ النَكِرَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ قَوْمٌ بِأعْيانِهِمْ، وغَيْرُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قَرِيبٌ مِنَ المَعْرِفَةِ، لِلتَّخْصِيصِ الحاصِلِ لَهُ بِإضافَتِهِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما فِيهِ إبْهامٍ مِن وجْهٍ، واخْتِصاصٍ مِن وجْهٍ، فاسْتَوَيا. وعَلَيْهِمُ الأُولى- مَحَلُّها النَصْبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، ومَحَلُّ الثانِيَةِ الرَفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ. وغَضَبُ اللهِ: إرادَةُ الِانْتِقامِ مِنَ المُكَذِّبِينَ، وإنْزالُ العُقُوبَةِ بِهِمْ، وأنْ يَفْعَلَ بِهِمْ ما يَفْعَلُهُ المَلِكُ إذا غَضِبَ عَلى ما تَحْتَ يَدِهِ. وقِيلَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن لَعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائِدَةُ: ٦٠]. والضالُّونَ: هُمُ النَصارى، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ [المائِدَةُ: ٧٧] و"لا" زائِدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لِلتَّوْكِيدِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ هي بِمَعْنى غَيْرٍ.

"آمِينَ": صَوْتٌ سُمِّيَ بِهِ الفِعْلُ الَّذِي هو اسْتَجِبْ، كَما أنَّ رُوَيْدَ اسْمٌ لِأمْهِلْ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: «سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَعْنى "آمِينَ"، فَقالَ: "افْعَلْ". » وهو مَبْنِيٌّ، وفِيهِ لُغَتانِ مَدُّ ألِفِهِ وقَصْرُها، وهو الأصْلُ، والمَدُّ بِإشْباعِ الهَمْزَةِ، قالَ:(p-٣٤)

؎ ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قالَ آمِينا

وَقالَ:

؎ آمِينَ، فَزادَ اللهُ ما بَيْنَنا بُعْدا

قالَ ﷺ: « "لَقَّنَنِي جِبْرِيلُ آمِينَ عِنْدَ قِراءَةِ فاتِحَةِ الكِتابِ، وقالَ: إنَّهُ كالخَتْمِ عَلى الكِتابِ". » ولَيْسَ مِنَ القُرْآنِ بِدَلِيلِ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ في المَصاحِفِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English