Ан-НасафиАль‑Ихляс · 112:1–4

Ан-Насафи · Тафсир · на арабском

الإخلاص

Аль-Ихляс

Очищение веры · Мекканская · 4 аята

112:1Страница 604

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Скажи: «Он - Аллах Единый,

(p-٦٩٣)سُورَةُ "اَلْإخْلاصِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿قُلْ هو اللهُ أحَدٌ﴾، "هُوَ"، ضَمِيرُ الشَأْنِ، و"اَللَّهُ أحَدٌ"، هو الشَأْنُ، كَقَوْلِكَ: "هُوَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ"، كَأنَّهُ قِيلَ: "اَلشَّأْنُ هَذا، وهو أنَّ اللهَ واحِدٌ، لا ثانِيَ لَهُ"، ومَحَلُّ "هُوَ"، اَلرَّفْعُ، عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ هو الجُمْلَةُ، ولا يَحْتاجُ إلى الراجِعِ، لِأنَّهُ في حُكْمِ المُفْرَدِ، في قَوْلِكَ: "زِيدٌ غُلامُكَ"، في أنَّهُ هو المُبْتَدَأُ في المَعْنى، وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: "اَللَّهُ أحَدٌ"، هو الشَأْنُ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْهُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ "زَيْدٌ أبُوهُ مُنْطَلِقٌ"، فَإنَّ "زَيْدٌ"، والجُمْلَةُ، يَدُلّانِ عَلى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَلا بُدَّ مِمّا يَصِلُ بَيْنَهُما، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: " «قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونا إلَيْهِ، فَنَزَلَتْ"، » يَعْنِي: "اَلَّذِي سَألْتُمُونِي وصْفَهُ هو اللهُ (تَعالى)"، وعَلى هَذا "أحَدٌ"، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: "هُوَ أحَدٌ"، وهو بِمَعْنى "واحِدٌ"، وأصْلُهُ: "وَحَدٌ"، فَقُلِبَتِ الواوُ هَمْزَةً، لِوُقُوعِها طَرَفًا، والدَلِيلُ عَلى أنَّهُ واحِدٌ مِن جِهَةِ العَقْلِ أنَّ الواحِدَ إمّا أنْ يَكُونَ كافِيًا في تَدْبِيرِ العالَمِ وتَخْلِيقِهِ، أوْ لا يَكُونُ، فَإنْ (p-٦٩٤)كانَ كافِيًا كانَ الآخَرُ ضائِعًا، غَيْرَ مُحْتاجٍ إلَيْهِ، وذَلِكَ نَقْصٌ، والناقِصُ لا يَكُونُ إلَهًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ كافِيًا، فَهو ناقِصٌ، ولِأنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي احْتِياجَ المَفْعُولِ إلى فاعِلٍ، والفاعِلُ الواحِدُ كافٍ، وما وراءَ الواحِدِ فَلَيْسَ عَدَدٌ أوْلى مِن عَدَدٍ، فَيُفْضِي ذَلِكَ إلى وُجُودِ أعْدادٍ لا نِهايَةَ لَها وذا مُحالٌ، فالقَوْلُ بِوُجُودِ إلَهَيْنِ مُحالٌ، ولِأنَّ أحَدَهُما إمّا أنْ يَقْدِرَ عَلى أنْ يَسْتُرَ شَيْئًا مِن أفْعالِهِ عَنِ الآخَرِ، أوْ لا يَقْدِرُ، فَإنْ قَدِرَ لَزِمَ كَوْنُ المَسْتُورِ عَنْهُ جاهِلًا، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَ كَوْنُهُ عاجِزًا، ولِأنّا لَوْ فَرَضْنا مَعْدُومًا مُمْكِنَ الوُجُودِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ واحِدٌ مِنهُما عَلى إيجادِهِ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عاجِزًا، والعاجِزُ لا يَكُونُ إلَهًا، وإنْ قَدِرَ أحَدُهُما دُونَ الآخَرِ، فالآخَرُ لا يَكُونُ إلَهًا، وإنْ قَدِرا جَمِيعًا، فَإمّا أنْ يُوجِداهُ بِالتَعاوُنِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُحْتاجًا إلى إعانَةِ الآخَرِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عاجِزًا، وإنْ قَدِرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى إيجادِهِ بِالِاسْتِقْلالِ، فَإذا أوْجَدَهُ أحَدُهُما، فَإمّا أنْ يَبْقى الثانِي قادِرًا عَلَيْهِ، وهو مُحالٌ، لِأنَّ إيجادَ المَوْجُودِ مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَبْقَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الأوَّلُ مُزِيلًا قُدْرَةَ الثانِي، فَيَكُونُ عاجِزًا ومَقْهُورًا تَحْتَ تَصَرُّفِهِ، فَلا يَكُونُ إلَهًا، فَإنْ قُلْتَ: اَلْواحِدُ إذا أوْجَدَ مَقْدُورًا بِنَفْسِهِ فَقَدْ زالَتْ قُدْرَتُهُ، فَيَلْزَمُكم أنْ يَكُونَ هَذا الواحِدُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ عاجِزًا، قُلْنا: اَلْواحِدُ إذا أوْجَدَ مَقْدُورَ نَفْسِهِ فَقَدْ نَفَذَتْ قُدْرَتُهُ، ومَن نَفَذَتْ قُدْرَتُهُ لا يَكُونُ عاجِزًا، وأمّا الشَرِيكُ فَما نَفَذَتْ قُدْرَتُهُ، بَلْ زالَتْ قُدْرَتُهُ، بِسَبَبِ قُدْرَةِ الآخَرِ، فَكانَ ذَلِكَ تَعْجِيزًا.

112:2Страница 604

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Аллах Самодостаточный.

﴿اللهُ الصَمَدُ﴾، هو "فَعَلٌ"، بِمَعْنى "مَفْعُولٌ"، مِن "صَمَدَ إلَيْهِ"، إذا قَصَدَهُ، وهو السَيِّدُ المَصْمُودُ إلَيْهِ في الحَوائِجِ، والمَعْنى: هو اللهُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ، وتُقِرُّونَ بِأنَّهُ خالِقُ السَماواتِ والأرْضِ، وخالِقُكُمْ، وهو واحِدٌ، لا شَرِيكَ لَهُ، وهو الَّذِي يَصْمُدُ إلَيْهِ كُلُّ مَخْلُوقٍ، لا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ، وهو الغَنِيُّ عَنْهم.

112:3Страница 604

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣

Он не родил и не был рожден,

﴿لَمْ يَلِدْ﴾، لِأنَّهُ لا يُجانَسُ حَتّى تَكُونَ لَهُ مِن جِنْسِهِ صاحِبَةٌ، فَيَتَوالَدا، وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾، لِأنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مُحْدَثٌ، وجِسْمٌ، وهو قَدِيمٌ، لا أوَّلَ لِوُجُودِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا لَكانَ حادِثًا، لِعَدَمِ الواسِطَةِ بَيْنَهُما، ولَوْ (p-٦٩٥)كانَ حادِثًا لافْتَقَرَ إلى مُحْدِثٍ، وكَذا الثانِي، والثالِثُ، فَيُؤَدِّي إلى التَسَلْسُلِ، وهو باطِلٌ، ولَيْسَ بِجِسْمٍ، لِأنَّهُ اسْمٌ لِلْمُتَرَكِّبِ، ولا يَخْلُو حِينَئِذٍ مِن أنْ يَتَّصِفَ كُلُّ جُزْءٍ مِنهُ بِصِفاتِ الكَمالِ، فَيَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ إلَهًا، فَيَفْسَدَ القَوْلُ بِهِ، كَما فَسَدَ بِإلَهَيْنِ، أوْ غَيْرُ مُتَّصِفٍ بِها، بَلْ بِأضْدادِها، مِن سِماتِ الحُدُوثِ، وهو مُحالٌ.

112:4Страница 604

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

и нет никого равного Ему».

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، ولَمْ يُكافِئْهُ أحَدٌ، أيْ: لَمْ يُماثِلْهُ، سَألُوهُ أنْ يَصِفَهُ لَهُمْ، فَأوْحى إلَيْهِ ما يَحْتَوِي عَلى صِفاتِهِ (تَعالى)، فَقَوْلُهُ: "هُوَ اللهُ"، إشارَةٌ إلى أنَّهُ خالِقُ الأشْياءِ، وفاطِرُها، وفي طَيِّ ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ قادِرٌ، عالِمٌ، لِأنَّ الخالِقَ يَسْتَدْعِي القُدْرَةَ، والعِلْمَ، لِكَوْنِهِ واقِعًا عَلى غايَةِ إحْكامٍ، واتِّساقٍ، وانْتِظامٍ، وفي ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ حَيٌّ، لِأنَّ المُتَّصِفَ بِالقُدْرَةِ والعِلْمِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ حَيًّا، وفي ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، مُرِيدٌ، مُتَكَلِّمٌ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الكَمالِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِها، لَكانَ مَوْصُوفًا بِأضْدادِها، وهي نَقائِصُ، وذا مِن أماراتِ الحَدَثِ، فَيَسْتَحِيلُ اتِّصافُ القَدِيمِ بِها، وقَوْلُهُ: "أحَدٌ"، وصْفٌ بِالوَحْدانِيَّةِ، ونَفْيِ الشَرِيكِ، وبِأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِإيجادِ المَعْدُوماتِ، والمُتَوَحِّدُ بِعِلْمِ الخَفِيّاتِ، وقَوْلُهُ: "اَلصَّمَدُ"، وصْفٌ بِأنَّهُ لَيْسَ إلّا مُحْتاجًا إلَيْهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ إلّا مُحْتاجًا إلَيْهِ، فَهو غَنِيٌّ، لا يَحْتاجُ إلى أحَدٍ، ويَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ أحَدٍ، وقَوْلُهُ: "لَمْ يَلِدْ"، نَفْيٌ لِلشَّبَهِ، والمُجانَسَةِ، وقَوْلُهُ: "وَلَمْ يُولَدْ"، نَفْيٌ لِلْحُدُوثِ، ووَصْفٌ بِالقِدَمِ، والأوَّلِيَّةِ، وقَوْلُهُ: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ"، نَفْيٌ أنْ يُماثِلَهُ شَيْءٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ نَفْيَ الكُفْءِ - وهو المِثْلُ، في الماضِي، لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِهِ لِلْحالِ، والكُفّارُ يَدَّعُونَهُ في الحالِ - فَقَدْ تاهُ في غَيِّهِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ فِيما مَضى، لَمْ يَكُنْ في الحالِ ضَرُورَةً، إذِ الحادِثُ لا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْقَدِيمِ، وحاصِلُ كَلامِ الكَفَرَةِ يَؤُولُ إلى الإشْراكِ، والتَشْبِيهِ، والتَعْطِيلِ، والسُورَةُ تَدْفَعُ الكُلَّ، كَما قَرَّرْنا، واسْتَحْسَنَ سِيبَوَيْهِ تَقْدِيمَ الظَرْفِ، إذا كانَ مُسْتَقِرًّا، أيْ: خَبَرًا، لِأنَّهُ لَمّا كانَ مُحْتاجًا إلَيْهِ قُدِّمَ، لِيُعْلَمَ مِن أوَّلِ الأمْرِ أنَّهُ خَبَرٌ، لا فَضْلَةٌ، وتَأْخِيرَهُ إذا كانَ لَغْوًا، أيْ: فَضْلَةً، لِأنَّ التَأْخِيرَ مُسْتَحَقٌّ لِلْفَضْلاتِ، وإنَّما قُدِّمَ في الكَلامِ الأفْصَحِ (p-٦٩٦)لِأنَّ الكَلامَ سِيقَ لَنَفْيِ المُكافَأةِ عَنْ ذاتِ البارِئِ - سُبْحانَهُ -، وهَذا المَعْنى مَصَبُّهُ ومَرْكَزُهُ هَذا الظَرْفُ، فَكانَ الأهَمُّ تَقْدِيمَهُ، وكانَ أبُو عَمْرٍو يَسْتَحِبُّ الوَقْفُ عَلى "أحَدٌ"، ولا يَسْتَحِبُّ الوَصْلَ، قالَ عَبْدُ الوارِثِ: عَلى هَذا أدْرَكْنا القُرّاءَ، وإذا وصَلَ نَوَّنَ وكَسَرَ، أوْ حَذَفَ التَنْوِينَ، كَقِراءَةِ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، "كُفْئًا"، بِسُكُونِ الفاءِ، والهَمْزَةِ، " حَمْزَةُ وخَلَفٌ "، "كُفْوًا"، مُثَقَّلَةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، " حَفْصٌ "، اَلْباقُونَ: مُثَقَّلَةٌ مَهْمُوزَةٌ، وفي الحَدِيثِ: " «مَن قَرَأ سُورَةَ (اَلْإخْلاصِ)، فَقَدْ قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ"، » لِأنَّ القُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلى تَوْحِيدِ اللهِ، وذِكْرِ صِفاتِهِ، وعَلى الَأوامِرِ، والنَواهِي، وعَلى القِصَصِ، والمَواعِظِ، وهَذِهِ السُورَةُ قَدْ تَجَرَّدَتْ لِلتَّوْحِيدِ، والصِفاتِ، فَقَدْ تَضَمَّنَتْ ثُلُثَ القُرْآنِ، وفِيهِ دَلِيلُ شَرَفِ عِلْمِ التَوْحِيدِ، وكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ والعِلْمُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ المَعْلُومِ، ويَتَّضِعُ بِضَعَتِهِ؟! ومَعْلُومُ هَذا العِلْمِ هو اللهُ، وصِفاتُهُ، وما يَجُوزُ عَلَيْهِ، وما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، فَما ظَنُّكَ بِشَرَفِ مَنزِلَتِهِ، وجَلالَةِ مَحَلِّهِ؟! اَللَّهُمَّ احْشُرْنا في زُمْرَةِ العالِمِينَ بِكَ، العامِلِينَ لَكَ، الراجِينَ لِثَوابِكَ، الخائِفِينَ مِن عِقابِكَ، المُكَرَّمِينَ بِلِقائِكَ، «وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ"، فَقالَ: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما وجَبَتْ؟ قالَ: "وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ » ".

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English