Ан-Насафи · Тафсир · на арабском
الضحى
Ад-Духа
Утро · Мекканская · 11 аятов
(p-٦٥٣)سُورَةُ "اَلضُّحى"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿والضُحى﴾، اَلْمُرادُ بِهِ وقْتُ الضُحى، وهو صَدْرُ النَهارِ، حِينَ تَرْتَفِعُ الشَمْسُ، وإنَّما خَصَّ وقْتَ الضُحى بِالقَسَمِ لِأنَّها الساعَةُ الَّتِي كَلَّمَ فِيها مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ -، وأُلْقِيَ فِيها السَحَرَةُ سُجَّدًا، أوِ النَهارُ كُلُّهُ، لِمُقابَلَتِهِ بِاللَيْلِ في قَوْلِهِ:
93:2Страница 596
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
Клянусь ночью, когда она успокаивается (или покрывается мраком)!
﴿واللَيْلِ إذا سَجى﴾، سَكَنَ، والمُرادُ سُكُونُ الناسِ، والأصْواتِ فِيهِ، وجَوابُ القَسَمِ:
﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، ما تَرَكَكَ مُنْذُ اخْتارَكَ، وما أبْغَضَكَ مُنْذُ أحَبَّكَ، والتَوْدِيعُ مُبالَغَةٌ في الوَدْعِ، لِأنَّ مَن ودَّعَكَ مُفارِقًا فَقَدْ بالَغَ في تَرْكِكَ، رُوِيَ «أنَّ الوَحْيَ تَأخَّرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أيّامًا، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ، فَنَزَلَتْ، » وحَذْفُ الضَمِيرِ مِن "قَلى"، كَحَذْفِهِ مِن "اَلذّاكِراتِ"، في قَوْلِهِ: ﴿والذاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذاكِراتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، يُرِيدُ: والذاكِراتِهِ، ونَحْوُهُ: "فَآوى"، "فَهَدى"، "فَأغْنى"، وهو اخْتِصارٌ لَفْظِيٌّ، لِظُهُورِ المَحْذُوفِ.
93:4Страница 596
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
Воистину, будущее для тебя лучше, чем настоящее.
﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ أيْ: ما أعَدَّ اللهُ لَكَ في الآخِرَةِ مِنَ المَقامِ (p-٦٥٤)المَحْمُودِ، والحَوْضِ المَوْرُودِ، والخَيْرِ المَوْعُودِ، خَيْرٌ مِمّا أعْجَبَكَ في الدُنْيا، وقِيلَ: وجْهُ اتِّصالِهِ بِما قَبْلَهُ أنَّهُ لَمّا كانَ في ضِمْنِ نَفْيِ التَوْدِيعِ والقِلى، أنَّ اللهَ مُواصِلُكَ بِالوَحْيِ إلَيْكَ، وأنَّكَ حَبِيبُ اللهِ، ولا تَرى كَرامَةً أعْظَمَ مِن ذَلِكَ، أخْبَرَهُ أنَّ حالَهُ في الآخِرَةِ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، لِتَقَدُّمِهِ عَلى الأنْبِياءِ، وشَهادَةِ أُمَّتِهِ عَلى الأُمَمِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
93:5Страница 596
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
Господь твой непременно одарит тебя, и ты будешь удовлетворен.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾، في الآخِرَةِ، مِنَ الثَوابِ، ومَقامِ الشَفاعَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ،
﴿فَتَرْضى﴾، ولَمّا نَزَلَتْ قالَ ﷺ: " «إذا لا أرْضى قَطُّ وواحِدٌ مِن أُمَّتِي في النارِ"، » واللامُ الداخِلَةُ عَلى "سَوْفَ"، لامُ الِابْتِداءِ المُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: "وَلَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ"، ونَحْوُهُ: "لَأُقْسِمُ"، فِيمَن قَرَأ كَذَلِكَ، لِأنَّ المَعْنى: "لَأنا أُقْسِمُ"، وهَذا لِأنَّها إنْ كانَتْ لامَ قَسَمٍ فَلامُهُ لا تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ، إلّا مَعَ نُونِ التَوْكِيدِ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ لامَ الِابْتِداءِ، ولامُهُ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى المُبْتَدَإ أوِ الخَبَرِ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُبْتَدَإٍ وخَبَرٍ، كَما ذَكَرْنا، كَذا ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: هي لامُ القَسَمِ، واسْتُغْنِيَ عَنْ نُونِ التَوْكِيدِ، لِأنَّ النُونَ إنَّما تَدْخُلُ لِيُؤْذَنَ أنَّ اللامَ لامُ القَسَمِ، لا لامُ الِابْتِداءِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّهُ لَيْسَ لِلِابْتِداءِ، لِدُخُولِها عَلى "سَوْفَ"، لِأنَّ لامَ الِابْتِداءِ لا تَدْخُلُ عَلى "سَوْفَ"، وذَكَرَ أنَّ الجَمْعَ بَيْنَ حَرْفَيِ التَأْكِيدِ والتَأْخِيرِ يُؤْذِنُ بِأنَّ العَطاءَ كائِنٌ لا مَحالَةَ، وإنْ تَأخَّرَ، ثُمَّ عَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ مِن أوَّلِ حالِهِ لِيَقِيسَ المُتَرَقِّبُ مِن فَضْلِ اللهِ عَلى ما سَلَفَ مِنهُ، لِئَلّا يَتَوَقَّعَ إلّا الحُسْنى، وزِيادَةَ الخَيْرِ، ولا يَضِيقَ صَدْرُهُ، ولا يَقِلَّ صَبْرُهُ، فَقالَ:
93:6Страница 596
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Разве Он не нашел тебя сиротой и не дал тебе приют?
﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾، وهو مِنَ الوُجُودِ الَّذِي بِمَعْنى العِلْمِ، والمَنصُوبانِ مَفْعُولاهُ، والمَعْنى: "ألَمْ تَكُنْ يَتِيمًا حِينَ ماتَ أبَواكَ،
﴿فَآوى﴾ أيْ: فَآواكَ إلى عَمِّكَ أبِي طالِبٍ، وضَمَّكَ إلَيْهِ حَتّى كَفَلَكَ ورَبّاكَ؟!
﴿وَوَجَدَكَ ضالا﴾ أيْ: غَيْرَ عالِمٍ، ولا واقِفٍ عَلى مَعالِمِ النُبُوَّةِ، وأحْكامِ الشَرِيعَةِ، (p-٦٥٥)وَما طَرِيقُهُ السَمْعُ،
﴿فَهَدى﴾، فَعَرَّفَكَ الشَرائِعَ، والقُرْآنَ؟! وقِيلَ: ضَلَّ في طَرِيقِ الشامِ، حِينَ خَرَجَ بِهِ أبُو طالِبٍ، فَرَدَّهُ إلى القافِلَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُفْهَمَ بِهِ عُدُولٌ عَنْ حَقٍّ، ووُقُوعٌ في غَيٍّ، فَقَدْ كانَ ﷺ مِن أوَّلِ حالِهِ إلى نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مِن عِبادَةِ الأوْثانِ، وقاذُوراتِ أهْلِ الفِسْقِ والعِصْيانِ.
﴿وَوَجَدَكَ عائِلا﴾، فَقِيرًا،
﴿فَأغْنى﴾، فَأغْناكَ بِمالِ خَدِيجَةَ، أوْ بِما أفاءَ عَلَيْكَ مِنَ الغَنائِمِ؟!
﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، فَلا تَغِلِبْهُ عَلى مالِهِ وحَقِّهِ، لِضَعْفِهِ.
﴿وَأمّا السائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾، فَلا تَزْجُرْهُ، فابْذُلْ قَلِيلًا، أوْ رُدَّ جَمِيلًا، وعَنِ السُدِّيِّ: اَلْمُرادُ طالِبُ العِلْمِ، إذا جاءَكَ، فَلا تَنْهَرْهُ.
﴿وَأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أيْ: حَدِّثْ بِالنُبُوَّةِ، الَّتِي آتاكَ اللهُ، وهي أجَلُّ النِعَمِ، والصَحِيحُ أنَّها تَعُمُّ جَمِيعَ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِ، ويَدْخُلُ تَحْتَهُ تَعْلِيمُ القُرْآنِ، والشَرائِعِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии