Ан-Насафи · Тафсир · на арабском
الغاشية
Аль-Гашия
Покрывающее · Мекканская · 26 аятов
88:1Страница 592
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١
Дошел ли до тебя рассказ о Покрывающем (Дне воскресения)?
(p-٦٣٣)سُورَةُ "اَلْغاشِيَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿هَلْ﴾، بِمَعْنى "قَدْ"،
﴿أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، اَلدّاهِيَةِ الَّتِي تَغْشى الناسَ بِشَدائِدِها، وتُلْبِسُهم أهْوالُها، يَعْنِي القِيامَةَ، وقِيلَ: اَلنّارُ، مِن قَوْلِهِ: ﴿وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]
﴿وُجُوهٌ﴾ أيْ: وُجُوهُ الكُفّارِ، وإنَّما خَصَّ الوَجْهَ، لِأنَّ الحُزْنَ والسُرُورَ إذا اسْتَحْكَما في المَرْءِ، أثَّرا في الوَجْهِ،
﴿يَوْمَئِذٍ﴾، يَوْمَ إذْ غَشِيَتْ،
﴿خاشِعَةٌ﴾، ذَلِيلَةٌ، لِما اعْتَرى أصْحابَها مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ.
﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، تَعْمَلُ في النارِ عَمَلًا تَتْعَبُ فِيهِ، وهو جَرُّها السَلاسِلَ والأغْلالَ، وخَوْضُها في النارِ، كَما تَخُوضُ الإبِلُ في الوَحْلِ، وارْتِقاؤُها دائِبَةً في صَعُودٍ مِن نارٍ، وهُبُوطُها في حُدُورٍ مِنها، وقِيلَ: عَمِلَتْ في الدُنْيا أعْمالَ السُوءِ، والتَذَّتْ بِها، وتَنَعَّمَتْ، فَهي في نَصَبٍ مِنها في الآخِرَةِ، وقِيلَ: هم أصْحابُ الصَوامِعِ، ومَعْناهُ أنَّها خَشَعَتْ لِلَّهِ، وعَمِلَتْ، ونَصَبَتْ في أعْمالِها، مِنَ الصَوْمِ الدائِبِ، والتَهَجُّدِ الواصِبِ.
﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾، تَدْخُلُ نارًا قَدْ أُحْمِيَتْ مُدَدًا طَوِيلَةً، فَلا حَرَّ يَعْدِلُ حَرَّها، "تُصْلى"، (p-٦٣٤)"أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ".
﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، مِن عَيْنِ ماءٍ قَدِ انْتَهى حَرُّها، والتَأْنِيثُ في هَذِهِ الصِفاتِ والأفْعالِ راجِعٌ إلى الوُجُوهِ، والمُرادُ أصْحابُها، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:
﴿لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾، وهو نَبْتٌ يُقالُ لَهُ "اَلشِّبْرِقُ"، فَإذا يَبِسَ فَهو ضَرِيعٌ، وهو سُمٌّ قاتِلٌ، والعَذابُ ألْوانٌ، والمُعَذَّبُونَ طَبَقاتٌ، فَمِنهم أكَلَةُ الزَقُّومِ، ومِنهم أكَلَةُ الغِسْلِينِ، ومِنهم أكَلَةُ الضَرِيعِ، فَلا تَناقُضَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا طَعامٌ إلا مِن غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]
88:7Страница 592
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧
от которых не поправляются и которые не утоляют голода.
﴿لا يُسْمِنُ﴾، مَجْرُورُ المَحَلِّ، لِأنَّهُ وصْفُ "ضَرِيعٍ"،
﴿وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ أيْ: مَنفَعَتا الغِذاءِ مُنْتَفِيَتانِ عَنْهُ، وهُما: إماطَةُ الجُوعِ، وإفادَةُ السِمَنِ في البَدَنِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾، ثُمَّ وصَفَ وُجُوهَ المُؤْمِنِينَ، ولَمْ يَقُلْ: "وَوُجُوهٌ"، لِأنَّ الكَلامَ الأوَّلَ قَدْ طالَ، وانْقَطَعَ،
﴿ناعِمَةٌ﴾، مُتَنَعِّمَةٌ في لِينِ العَيْشِ.
﴿لِسَعْيِها راضِيَةٌ﴾، رَضِيَتْ بِعَمَلِها، وطاعَتِها، لَمّا رَأتْ ما أدّاهم إلَيْهِ مِنَ الكَرامَةِ والثَوابِ.
﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾، مِن عُلُوِّ المَكانِ، أوِ المِقْدارِ.
﴿لا تَسْمَعُ﴾ يا مُخاطَبُ، أوِ الوُجُوهُ،
﴿فِيها لاغِيَةً﴾ أيْ: لَغْوًا، أوْ كَلِمَةً ذاتَ لَغْوٍ، أوْ نَفْسًا تَلْغُو، لا يَتَكَلَّمُ أهْلُ الجَنَّةِ إلّا بِالحِكْمَةِ، وحَمْدِ اللهِ عَلى ما رَزَقَهم مِنَ النَعِيمِ الدائِمِ، "لا يُسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو "، و"لا تُسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ"، " نافِعٌ ".
﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ أيْ: عُيُونٌ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [التكوير: ١٤]
﴿فِيها سُرُرٌ﴾، جَمْعُ "سَرِيرٌ"،
﴿مَرْفُوعَةٌ﴾، مِن رِفْعَةِ المِقْدارِ، أوِ السُمْكِ، لِيَرى المُؤْمِنُ بِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ جَمِيعَ ما خَوَّلَهُ رَبُّهُ مِنَ المُلْكِ والنَعِيمِ.
﴿وَأكْوابٌ﴾، جَمْعُ "كُوبٌ"، وهو القَدَحُ، وقِيلَ: آنِيَةٌ لا عُرْوَةَ لَها، (p-٦٣٥)﴿مَوْضُوعَةٌ﴾، بَيْنَ أيْدِيهِمْ، لِيَتَلَذَّذُوا بِها بِالنَظَرِ إلَيْها، أوْ مَوْضُوعَةٌ عَلى حافّاتِ العُيُونِ، مُعَدَّةٌ لِلشُّرْبِ.
﴿وَنَمارِقُ﴾، وسائِدُ،
﴿مَصْفُوفَةٌ﴾، بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ، مَسانِدُ ومَطارِحُ، أيْنَما أرادَ أنْ يَجْلِسَ جَلَسَ عَلى مِسْوَرَةٍ، واسْتَنَدَ إلى الأُخْرى.
﴿وَزَرابِيُّ﴾، وبُسُطٌ عِراضٌ فاخِرَةٌ، جَمْعُ "زِرْبِيَّةٌ"،
﴿مَبْثُوثَةٌ﴾، مَبْسُوطَةٌ، أوْ مُفَرَّقَةٌ في المَجالِسِ، ولَمّا أنْزَلَ اللهُ (تَعالى) هَذِهِ الآياتِ في صِفَةِ الجَنَّةِ، وفَسَّرَ النَبِيُّ ﷺ بِأنَّ ارْتِفاعَ السَرِيرِ يَكُونُ مِائَةَ فَرْسَخِ، والأكْوابَ المَوْضُوعَةَ لا تَدْخُلُ في حِسابِ الخَلْقِ، لِكَثْرَتِها، وطُولَ النَمارِقِ كَذا، وعَرْضَ الزَرابِيِّ كَذا، أنْكَرَ الكُفّارُ، وقالُوا: كَيْفَ يَصْعَدُ عَلى هَذا السَرِيرِ؟! وكَيْفَ تَكْثُرُ الأكْوابُ هَذِهِ الكَثْرَةَ، وتَطُولُ النَمارِقُ هَذا الطُولَ، وتَنْبَسِطُ الزَرابِيُّ هَذا الِانْبِساطَ، ولَمْ نُشاهِدْ ذَلِكَ في الدُنْيا؟! فَقالَ اللهُ (تَعالى):
88:17Страница 592
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧
Неужели они не видят, как созданы верблюды,
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، طَوِيلَةً، ثُمَّ تَبْرُكُ حَتّى تُرْكَبَ، ويُحْمَلَ عَلَيْها، ثُمَّ تَقُومُ، فَكَذا السَرِيرُ، يُطَأْطِئُ للْمُؤْمِنِ، كَما يُطَأْطِئُ الإبِلُ.
﴿وَإلى السَماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾، رَفْعًا بِعِيدَ المَدى، بِلا إمْساكٍ، وعَمْدٍ، ثُمَّ نُجُومُها تَكْثُرُ هَذِهِ الكَثْرَةَ، فَلا تَدْخُلُ في حِسابِ الخَلْقِ، فَكَذا الأكْوابُ.
﴿وَإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾، نَصْبًا ثابِتًا، فَهي راسِخَةٌ، لا تَمِيلُ، مَعَ طُولِها، فَكَذا النَمارِقُ.
﴿وَإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾، سَطْحًا بِتَمْهِيدٍ، وتَوْطِئَةٍ، فَهي كُلُّها بِساطٌ واحِدٌ، تَنْبَسِطُ مِنَ الأُفُقِ إلى الأُفُقِ، فَكَذا الزَرابِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أفَلا يَنْظُرُونَ إلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ الشاهِدَةِ عَلى قُدْرَةِ الخالِقِ، حَتّى لا يُنْكِرُوا اقْتِدارَهُ عَلى البَعْثِ، فَيَسْمَعُوا إنْذارَ الرَسُولِ، ويُؤْمِنُوا بِهِ، ويَسْتَعِدُّوا لِلِقائِهِ، وتَخْصِيصُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ، بِاعْتِبارِ أنَّ هَذا خِطابٌ لِلْعَرَبِ، وحَثٌّ لَهم عَلى الِاسْتِدْلالِ، والمَرْءُ إنَّما يَسْتَدِلُّ بِما تَكْثُرُ مُشاهَدَتُهُ لَهُ، والعَرَبُ تَكُونُ في البَوادِي، ونَظَرُهم فِيها إلى السَماءِ والأرْضِ والجِبالِ، والإبِلُ أعَزُّ أمْوالِهِمْ، وهم لَها أكْثَرُ اسْتِعْمالًا مِنهم لِسائِرِ (p-٦٣٦)الحَيَواناتِ، ولِأنَّها تَجْمَعُ جَمِيعَ المَآرِبِ المَطْلُوبَةِ مِنَ الحَيَوانِ، وهي النَسْلُ والدَرُّ والحَمْلُ والرُكُوبُ والأكْلُ، بِخِلافِ غَيْرِها، ولِأنَّ خَلْقَها أعْجَبُ مِن غَيْرِها، فَإنَّهُ سَخَّرَها مُنْقادَةً لِكُلِّ مَنِ اقْتادَها بِأزِمَّتِها، لا تُعازُّ ضَعِيفًا، ولا تُمانِعُ صَغِيرًا، وبَرَأها طِوالَ الأعْناقِ، لِتَنُوءَ بِالأوْقارِ، وجَعَلَها بِحَيْثُ تَبْرُكُ حَتّى تَحْمِلَ عَنْ قُرْبٍ، ويُسْرٍ، ثُمَّ تَنْهَضَ بِما حَمَلَتْ، وتَجُرَّها إلى البِلادِ الشاحِطَةِ، وصَبَّرَها عَلى احْتِمالِ العَطَشِ، حَتّى إنْ ظَمَأها لِيَرْتَفِعُ إلى العَشْرِ فَصاعِدًا، وجَعَلَها تَرْعى كُلَّ نابِتٍ في البَرارِي، مِمّا لا يَرْعاهُ سائِرُ البَهائِمِ.
﴿فَذَكِّرْ﴾، فَذَكِّرْهم بِالأدِلَّةِ لِيَتَفَكَّرُوا فِيها،
﴿إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾، لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا التَبْلِيغُ.
"لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ"، بِمُتَسَلِّطٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ [ق: ٤٥]، "بِمُصَيْطِرٍ"، "مَدَنِيٌّ وبَصْرِيٌّ وعَلِيٌّ وعاصِمٌ ".
88:23–24Страница 592
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣
А тех, кто отвернется и не уверует,
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Аллах подвергнет величайшим мучениям.
﴿إلا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾، اَلِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَسْتَ بِمَسئولٍ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ مَن تَوَلّى مِنهم وكَفَرَ بِاللهِ، فَإنَّ لِلَّهِ الوِلايَةَ عَلَيْهِ، والقَهْرَ، فَهو يُعَذِّبُهُ العَذابَ الأكْبَرَ، وهو عَذابُ جَهَنَّمَ، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: "فَذَكِّرْ"، أيْ: فَذَكِّرْ إلّا مَنِ انْقَطَعَ طَمَعُكَ مِن إيمانِهِ، وتَوَلّى، فاسْتَحَقَّ العَذابَ الأكْبَرَ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾، رُجُوعَهُمْ، وفائِدَةُ تَقْدِيمِ الظَرْفِ التَشْدِيدُ في الوَعِيدِ، وأنَّ إيابَهم لَيْسَ إلّا إلى الجَبّارِ المُقْتَدِرِ عَلى الِانْتِقامِ.
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، فَنُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، ونُجازِيهِمْ بِها جَزاءَ أمْثالِهِمْ، و"عَلى"، لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ، لا لِلْوُجُوبِ، إذْ لا يَجِبُ عَلى اللهِ شَيْءٌ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии