Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic
الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
18:1–5Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
(p-٥٦١)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الكَهْفِ
هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، ورُوِيَ عن فِرْقَةٍ أنَّ أوَّلَ السُورَةِ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: "جُرُزًا"، والأوَّلُ أصَحُّ.
وهِيَ مِن أفْضَلِ سُوَرِ القُرْآنِ، ورُوِيَ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ: « "ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ (مَلَأ) عِظَمُها ما بَيْنَ السَماواتِ والأرْضِ، ولِمَن جاءَ بِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ"؟ قالُوا: أيُّ سُورَةٍ هي يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: "سُورَةُ الكَهْفِ، مَن قَرَأ بِها يَوْمَ الجُمْعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمْعَةِ إلى الجُمْعَةِ الأُخْرى -وَزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في رِوايَةِ أنَسٍ -، ومَن قَرَأ بِها أُعْطِيَ نُورًا بَيْنَ السَماءِ والأرْضِ، ووُقِيَ بِها فِتْنَةَ القَبْرِ".»
قوله عزّ وجلّ:
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ ولا لآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلا كَذِبًا﴾
كانَ حَفْصٌ عن عاصِمٍ يَسْكُتُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: "عِوَجًا" سَكْتَةً خَفِيفَةً، وعِنْدَ "مَرْقَدِنا" في يَسِ، وسَبَبُ هَذِهِ البُداءَةِ في هَذِهِ السُورَةِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا سَألَتْهُ (p-٥٦٢)قُرَيْشٌ عَنِ المَسائِلِ الثَلاثِ: الرُوحِ والكَهْفِ وذِي القَرْنَيْنِ -حَسْبَما أمَرَتْهم بِهِنَّ يَهُودٌ- قالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ: "غَدًا أُخْبِرُكم بِجَوابِ سُؤالِكُمْ"، ولَمْ يُقَلْ: "إنْ شاءَ اللهُ"، فَعاتَبَهُ اللهُ تَعالى بِأنْ أمْسَكَ عنهُ الوَحْيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَأرْجَفَ بِهِ كُفّارُ قُرَيْشٍ، وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ تَرَكَهُ رَئِيُّهُ الَّذِي كانَ يَأْتِيهِ مِنَ الجِنِّ، وقالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَجَزَ عن أكاذِيبِهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وبَلَغَ مِنهُ، فَلَمّا أنْ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي أرادَ اللهُ تَعالى عِتابَ مُحَمَّدٍ ﷺ- عَلَيْهِ، جاءَ الوَحْيُ مِنَ اللهِ تَعالى بِجَوابِ الأسْئِلَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فافْتُتِحَ الوَحْيُ بِـ" الحَمْد للَّه الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ "، أيْ: بِزَعْمِكم أنْتُمْ يا قُرَيْشُ، كَما تَقُولُ لِرَجُلٍ يُحِبُّ مُساءَتَكَ فَلا يَرى إلّا نِعْمَتَكَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيَّ وفَعَلَ بِي كَذا، عَلى جِهَةِ النِعْمَةِ عَلَيْهِ. و"الكِتابُ" هو القُرْآنُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ أيْ: لَمْ يُزِلْهُ عن طَرِيقِ الِاسْتِقامَةِ، وُ "العِوَجُ" فَقْدُ الِاسْتِقامَةِ، وهو بِكَسْرِ العَيْنِ في الأُمُورِ والطُرُقِ وما لا يُحِسُّ مُنْتَصِبًا شَخْصًا، و"العَوَجُ" بِفَتْحِ العَيْنِ في الأشْخاصِ، كالعَصا والحائِطِ ونَحْوِهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: ولَمْ يَجْعَلْهُ مَخْلُوقًا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ يَعُمُّ هَذا وجَمِيعَ ما ذَكَرَ مِن أنَّهُ لا تَناقُضَ فِيهِ، ومِن أنَّهُ لا خَلَلَ ولا اخْتِلافَ فِيهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "قَيِّمًا" نُصِبَ عَلى الحالِ مِنَ "الكِتابِ"، فَهو بِمَعْنى التَقْدِيمِ مُؤَخَّرٌ في اللَفْظِ، أيْ: أنْزَلَ الكِتابَ قَيِّمًا، واعْتَرَضَ بَيْنَ الحالِ وذِي الحالِ قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾. ذَكَرَ الطَبَرِيٌّ هَذا التَأْوِيلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "مَنصُوبًا" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: أنْزَلَهُ، أو جَعَلَهُ قَيِّمًا، وفي بَعْضِ مَصاحِفِ الصَحابَةِ: "وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا لَكِنْ جَعْلَهُ قَيِّمًا"، قالَهُ قَتادَةُ، ومَعْنى "قِيَمٍ" مُسْتَقِيمٌ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّهُ قَيِّمٌ عَلى سائِرِ الكُتُبِ بِتَصْرِيفِها. ذَكَرَهُ المَهْدَوِيُّ.
(p-٥٦٣)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا مُحْتَمَلٌ، ولَيْسَ مِنَ الِاسْتِقامَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى "قِيَمٍ" قِيامَهُ بِأمْرِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى عَلى العالَمِ، وهَذا المَعْنى يُؤَيِّدُهُ ما بَعْدَهُ مِنَ النِذارَةِ والبِشارَةِ اللَذَيْنِ عَمّا العالَمَ. و"البَأْسُ الشَدِيدُ": عَذابُ الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَنْدَرِجَ مَعَهُ في النِذارَةِ عَذابُ الدُنْيا بِبَدْرٍ وغَيْرِها، ونَصْبُهُ عَلى المَفْعُولِ الثانِي، والمَعْنى: لِيُنْذَرَ العالَمَ، وقَوْلُهُ تَعالى: "مِن لَدُنْهُ" أيْ: مِن عِنْدِهِ ومِن قَبْلِهِ، والضَمِيرُ عائِدٌ عَلى اللهِ تَعالى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مِن لَدُنْهُ" بِضَمِّ الدالِّ وسُكُونِ النُونِ وضَمِّ الهاءِ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: "مِن لَدْنِهِ" بِسُكُونِ الدالِ وإشْمامِ الضَمِّ فِيها وكَسْرِ النُونِ والهاءِ. وفي "لَدُنْ" لُغاتٌ، يُقالُ: "لَدُنْ" مِثْلُ سَبُعْ، و"لَدْنُ" بِسُكُونِ الدالِ، و"لُدْنُ" بِضَمِّ اللامِ، و"لَدَنُ" بِفَتْحِ اللامِ والدالِ، وهي لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى السُكُونِ، ويَلْحَقُها حَذْفُ النُونِ مَعَ الإضافَةِ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ، وطَلْحَةُ: "وَيَبْشُرُ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الباءِ وضَمِّ الشِينِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ لَهم أجْرًا﴾ تَقْدِيرُهُ: بِأنَّ لَهم أجْرًا، و"الأجْرُ الحَسَنُ": نَعِيمُ الجَنَّةِ، ويَتَقَدَّمُهُ خَيْرُ الدُنْيا. و"ماكِثِينَ" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "لَهُمْ"، و"أبَدًا" ظَرْفٌ؛ لِأنَّهُ دالٌّ عَلى زَمَنٍ غَيْرِ مُتَناهٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وقَدْ أشَرْنا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ إلى أمْرِ اليَهُودِ قُرَيْشًا بِسُؤالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ المَسائِلِ الثَلاثِ، ويَنْبَغِي أنْ نَنُصَّ كَيْفَ كانَ ذَلِكَ.
ذَكَرَ ابْنُ إسْحاقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما بِسَنَدٍ أنَّهُ قالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَضِرَ بْنَ الحارِثِ، وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ، إلى أحْبارِ يَهُودٍ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهُما: سَلاهم عن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ-، وصِفا لَهم صِفَتَهُ، فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ، فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ اليَهُودِ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَتْ لَهُما أحْبارُ اليَهُودِ: سَلُوهُ عن ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَجُلُ مُتَقَوِّلٌ فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ، سَلُوهُ عن فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَهْرِ الأوَّلِ، وما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهم كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عن رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ عَنِ الرُوحِ، فَأقْبَلَ النَضِرُ وعُقْبَةُ إلى مَكَّةَ، وسَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عن ذَلِكَ، وكانَ الأمْرُ ما ذَكَرْناهُ.
(p-٥٦٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ الآيَةَ. أهْلُ هَذِهِ المَقالَةِ هم بَعْضُ اليَهُودِ في عُزَيْرٍ، والنَصارى في المَسِيحِ، وبَعْضُ العَرَبِ في المَلائِكَةِ. والضَمِيرُ في "بِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى القَوْلِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ "قالُوا" المُتَقَدِّمُ، وتَكُونُ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: قالُوا جاهِلِينَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى "الوَلَدِ"، أيْ: لا عِلْمَ لَهم بِهَذا الوَلَدِ الَّذِي ادَّعَوْهُ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ صِفَةً لِقَوْلِهِ: "وَلَدًا"، قالَهُ المَهْدَوِيُّ، وهو مُعْتَرِضٌ؛ لِأنَّهُ لا يَصِفُهُ إلّا القائِلُ، وهم لَيْسَ في قَصْدِهِمْ أنْ يَصِفُوهُ. والصَوابُ عِنْدِي أنَّهُ نَفْيٌ مُؤْتَنِفٌ، أخْبَرَ اللهُ تَعالى بِهِ بِجَهْلِهِمْ في ذَلِكَ، فَلا مَوْضِعَ لِلْجُمْلَةِ مِنَ الإعْرابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى اللهِ تَعالى، وهَذا التَأْوِيلُ أذَمُّ لَهُمْ، وأقْضى بِالجَهْلِ التامِّ عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ الطَبَرِيٌّ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا لآبائِهِمْ﴾، يُرِيدُ الَّذِينَ أخَذَ هَؤُلاءِ هَذِهِ المَقالَةَ عنهم.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "كَبُرَتْ كَلِمَةً" بِنَصْبِ "كَلِمَةٍ"، كَما تَقُولُ: نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ، وفَسَّرَ الكَلِمَةَ وصْفُها بِالخُرُوجِ مِن أفْواهِهِمْ، وقالَ بَعْضُهُمْ: نَصْبُها عَلى التَفْسِيرِ عَلى حَدِّ نَصْبِ قَوْلِهِ: ﴿وَساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]، وقالَتْ فِرْقَةٌ: نَصْبُها عَلى الحالِ، والتَقْدِيرُ: كَبُرَتْ فِرْيَتُهم -أو نَحْوَ هَذا- كَلِمَةً، وسُمِّيَتْ هَذِهِ الكَلِماتُ كَلِمَةً مِن حَيْثُ هي مَقالَةٌ واحِدَةٌ، كَما يَقُولُونَ لِلْقَصِيدَةِ: كَلِمَةً.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذِهِ المَقالَةُ قائِمَةٌ في النَفْسِ مَعْنًى واحِدًا فَيَحْسُنُ أنْ تُسَمّى كَلِمَةً. وقَرَأ الحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ مَحِيضٍ، والقَوّاسُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: "كَلِمَةٌ" بِالرَفْعِ عَلى أنَّها فاعِلَةٌ بِـ "كَبُرَتْ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَقُولُونَ إلا كَذِبًا﴾، أيْ: ما يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا، فَهي النافِيَةُ.
18:6–9Page 294
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
(p-٥٦٥)قوله عزّ وجلّ:
﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ ﴿وَإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾ ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾
هَذِهِ آيَةُ تَسْلِيَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وقَوْلُهُ تَعالى: "فَلَعَلَّكَ" تَقْرِيرٌ وتَوْقِيفٌ بِمَعْنى الإنْكارِ عَلَيْهِ، أيْ: لا تَكُنْ كَذَلِكَ. و"الباخِعُ نَفْسَهُ" هو مُهْلِكُها وجْدًا وحُزْنًا عَلى أمَرٍّ ما، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ألّا أيُّهَذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ∗∗∗ لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المُقادِرُ
يُرِيدُ: "نَحَّتْهُ" فَخَفَّفَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ اسْتِعارَةٌ فَصِيحَةٌ، مِن حَيْثُ لَهم إدْبارٌ وتَباعُدٌ عَنِ الإيمانِ، وإعْراضٌ عَنِ الشَرْعِ، فَكَأنَّهم مِن فَرْطِ إدْبارِهِمْ قَدْ بَعُدُوا فَهو في آثارِهِمْ يَحْزَنُ عَلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بِهَذا الحَدِيثِ﴾، أيْ: بِالقُرْآنِ الَّذِي نُحَدِّثُكَ بِهِ، و"أسَفًا" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، قالَ الزَجّاجُ: والأسَفُ: المُبالَغَةُ في حُزْنٍ أو غَضَبٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والأسَفُ -فِي هَذا المَوْضِعِ- الحُزْنُ؛ لِأنَّهُ عَلى مَن لا يَمْلِكُهُ ولا هو تَحْتَ يَدِ الأسِفِ، ولَوْ كانَ الأسَفُ مِن مُقْتَدِرٍ عَلى مَن هو في قَبْضَتِهِ ومِلْكِهِ لَكانَ غَضَبًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ [الزخرف: ٥٥]، أيْ: أغْضَبُونا، وإذا تَأمَّلْتَ هَذا في كَلامِ العَرَبِ اطَّرَدَ، وذَكَرَهُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ، وقالَ قَتادَةُ هُنا: "أسَفًا": غَضِبا، وقالَ مُجاهِدٌ: "أسَفًا": جَزِعا، وقالَ قَتادَةُ أيْضًا: حَزِنا، ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الأعْشى:
؎ أرى رَجُلًا مِنكم أسَيْفا كَأنَّما ∗∗∗ ∗∗∗ يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبًا
(p-٥٦٦)يُرِيدُ: حَزِينًا كَأنَّهُ مَقْطُوعُ اليَدِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ الآيَةَ بَسْطٌ في التَسْلِيَةِ، أيْ: لا تَهْتَمَّ لِلدُّنْيا وأهْلَها، فَأمْرُها وأمْرُهم أقَلُّ لِفَنائِهِ وذَهابِهِ، فَإنّا إنَّما جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً وامْتِحانًا وخِبْرَةً.
واخْتُلِفَ في المُرادِ بِها، فَقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أرادَ الرِجالَ، وقالَهُ مُجاهِدٌ، ورَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الزِينَةَ الخُلَفاءُ والعُلَماءُ والأُمَراءُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ النِعَمَ والمَلابِسَ والثِمارَ والخُضْرَةَ والمِياهَ ونَحْوَ هَذا مِمّا فِيهِ زِينَةٌ، ولَمْ تَدْخُلْ في هَذا الجِبالُ الصُمُّ وكُلُّ ما لا زَيْنَ فِيهِ كالحَيّاتِ والعَقارِبِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ كُلَّ ما عَلى الأرْضِ، ولَيْسَ شَيْءٌ إلّا وفِيهِ زِينَةٌ مِن جِهَةِ خَلْقِهِ وصَنْعَتِهِ وإحْكامِهِ، وفي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "الدُنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكم فِيها فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فاتَّقُوا الدُنْيا، واتَّقُوا النِساءَ"». و"زِينَةً" مَفْعُولٌ ثانٍ، أو (p-٥٦٧)مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ بِحَسْبِ مَعْنى "جَعَلَ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ مَعْناهُ: لِنَخْتَبِرَهُمْ، وفي هَذا وعِيدٌ ما. قالَ سُفْيانُ الثَوْرِيُّ: أحْسَنُهم عَمَلًا: أزْهَدُهم فِيها، وقالَ أبُو عاصِمٍ العَسْقَلانِيُّ: أحْسَنُ عَمَلًا: أتْرَكُ لَها.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وكانَ أبِي رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: أحْسَنُ العَمَلِ: أخْذٌ بِحَقٍّ، وإنْفاقٌ في حَقٍّ مَعَ الإيمانِ، وأداءُ الفَرائِضِ، واجْتِنابُ المَحارِمِ، والإكْثارُ مِنَ المَندُوبِ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، أيْ: يَرْجِعُ كُلُّ ذَلِكَ تُرابًا غَيْرَ مُتَزَيِّنٍ بِنَباتٍ ونَحْوِهِ، و"الجُرُزُ": الأرْضُ الَّتِي لا شَيْءَ فِيها مِن عِمارَةٍ وزِينَةٍ، وهي البَلْقَعُ، وهَذِهِ حالَةُ الأرْضِ العامِرَةِ بِالزَيْنِ، ولا بُدَّ لَها مِن هَذا في الدُنْيا جُزْءًا جُزْءًا مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ يَعُمُّها ذَلِكَ بِأجْمَعِها عِنْدَ القِيامَةِ، يُقالُ: جَرَزَتِ الأرْضُ بِقَحْطٍ أو جَرادٍ أو نَحْوِهِ إذا ذَهَبَ نَباتُها وبَقِيَتْ لا شَيْءَ فِيها ولا نَفْعَ. وأرْضُونَ أجْرازٌ. وقالَ الزَجّاجُ: الجُرُزُ: الأرْضُ الَّتِي لا تَنْبُتُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وإنَّما يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ: الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ. و"الصَعِيدُ": وجْهُ الأرْضِ، وقِيلَ: الصَعِيدُ: التُرابُ خاصَّةٌ، وقِيلَ: الصَعِيدُ: الأرْضُ الطَيِّبَةُ، وقِيلَ: الصَعِيدُ: الأرْضُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأرْضِ المُنْخَفِضَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ الآيَةَ. مَذْهَبُ سِيبَوَيْهَ في "أمْ" إذا جاءَتْ قَبْلَ أنَّ تَتَقَدَّمُها ألْفُ اسْتِفْهامٍ أنَّها بِمَعْنى "بَلْ" و"ألْفُ الِاسْتِفْهامِ"، كَأنَّهُ قالَ: بَلْ أحَسِبَتْ؟ إضْرابًا عَنِ الحَدِيثِ الأوَّلِ واسْتِفْهامًا عَنِ الثانِي. وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: هي بِمَنزِلَةِ ألْفِ الِاسْتِفْهامِ، وأمّا مَعْنى الكَلامِ فَقالَ الطَبَرِيٌّ: هو تَقْرِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى حِسابِهِ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ أتَوْا عَجَبًا، بِمَعْنى إنْكارُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أيْ: لا تُعَظِّمْ ذَلِكَ بِحَسْبِ ما عَظَّمَهُ عَلَيْكَ السائِلُونَ مِنَ الكَفَرَةِ، فَإنَّ سائِرَ آياتِ اللهِ أعْظَمُ مِن قِصَّتِهِمْ وأشْنَعُ، وهو قَوْلُ ابْنِ (p-٥٦٨)عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ إسْحاقٍ. وذَكَرَ الزَهْراوِيُّ أنَّ الآيَةَ تَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ، وهو أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامًا لَهُ، هَلْ عَلِمَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ عَجَبًا؟ بِمَعْنى إثْباتُ أنَّهم عَجِبٌ، وتَكُونُ فائِدَةُ تَقْرِيرِهِ جَمْعَ نَفْسِهِ لِلْأمْرِ؛ لِأنَّ جَوابَهُ أنْ يَقُولَ: لَمْ أحْسَبْ ذَلِكَ ولا عَلِمْتُهُ، فَيُقالُ لَهُ وصْفُهم عِنْدَ ذَلِكَ، والتَجَوُّزُ في هَذا التَأْوِيلِ هو في لَفْظَةِ "حَسِبْتَ"، فَتَأمَّلْهُ.
و"الكَهْفُ": الثُقْبُ المُتَّسِعُ في الجَبَلِ، وما لَمْ يَتَّسِعْ مِنها فَهو غارٌ. وحَكى النَحّاسُ عن أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: "الكَهْفُ": الجَبَلُ، وهَذا غَيْرُ شَهِيرٍ في اللُغَةِ. واخْتَلَفَ الناسُ في "الرَقِيمِ" -فَقالَ كَعْبٌ: الرَقِيمُ: القَرْيَةُ الَّتِي كانَتْ بِإزاءِ "الكَهْفِ"، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: "الرَقِيمُ": الوادِي الَّذِي كانَ بِإزائِهِ، وهو وادٍ بَيْنَ عَصَبانَ وأيَلَةَ دُونَ فِلَسْطِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: هو الجَبَلُ الَّذِي فِيهِ "الكَهْفُ". وقالَ السَدِّيُّ: "الرَقِيمُ": الصَخْرَةُ الَّتِي كانَتْ عَلى "الكَهْفِ"، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "الرَقِيمُ": كِتابٌ مَرْقُومٌ كانَ عِنْدَهُمْ، فِيهِ الشَرْعُ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ مِن دِينِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقِيلَ: مِن دِينٍ قَبْلَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كِتابٌ عَمّى اللهُ عَلَيْنا أمْرَهُ ولَمْ يَشْرَحْ لَنا قِصَّتَهُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الرَقِيمُ": كِتابٌ في لَوْحِ نُحاسٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في لَوْحَيْنِ مِن رَصاصٍ كَتَبَ فِيهِما القَوْمُ الكُفّارُ الَّذِينَ فَرَّ الفِتْيَةُ مِنهم قِصَّتَهُمْ، وجَعَلُوها تارِيخًا لَهُمْ، ذَكَرُوا وقْتَ فَقْدِهِمْ، وكَمْ كانُوا، وبَنِي مَن كانُوا. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "الرَقِيمُ" لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قِصَّةَ أصْحابِ "الكَهْفِ" ووَضَعُوهُ عَلى بابِ الكَهْفِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويَظْهَرُ مِن هَذِهِ الرِوَياتِ أنَّهم كانُوا قَوْمًا مُؤَرِّخِينَ لِلْحَوادِثِ، وذَلِكَ مِن قَبْلِ المَمْلَكَةِ، وهو أمْرٌ مُفِيدٌ، وهَذِهِ الأقْوالُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَقْمِ، ومِنهُ: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]، (p-٥٦٩)وَمِنهُ "الأرْقَمُ" لِتَخْطِيطِهِ، ومِنهُ: "رَقْمَةُ الوادِي"، أيْ: مَكانُ جَرْيِ الماءِ وانْعِطافِهِ، يُقالُ: عَلَيْكَ بِالرَقْمَةِ وخَلِّ الضَفَّةِ.
وقالَ النَقّاشُ عن قَتادَةَ: "الرَقِيمُ": دَراهِمُهُمْ، وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، والشَعْبِيُّ: "الرَقِيمُ": الكَلْبُ، وقالَ عِكْرِمَةُ: "الرَقِيمُ": الدَواةُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الرَقِيمُ كانَ لِفِتْيَةٍ آخَرِينَ في السَراةِ جَرى لَهم ما جَرى لِأصْحابِ "الكَهْفِ". ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قالَ: ما أدْرِي ما "الرَقِيمُ"، أكِتابٌ أمْ بُنْيانٌ؟ ورُوِيَ أنَّهُ قالَ: كَلُّ القُرْآنِ أعْلَمُهُ إلّا: الحَنانُ، والأوّاهُ، والرَقِيمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences