Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic
الجن
Al-Jinn
The Jinn · Meccan · 28 ayahs
72:1–5Page 572
قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣
And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤
And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥
And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.
(p-٤٢٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الجِنِّ
وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ ﴿وَأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾ ﴿وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبًا﴾
قَرَأ جُمْهُورُ الناسِ "قُلْ أُوحِي" مِن "أوحى يُوحِي"، وقَرَأ أبُو إياسٍ جَؤَيَّةَ بْنِ عائِذٍ: "قُلْ وحِيَ" مِن "وَحى وأوحى " و"أوحى" بِمَعْنًى واحِدٍ، وقالَ العَجّاجُ:
وحى لَها القَرارَ فاسْتَقَرَّتْ
وقَرَأ أيْضًا جَؤَيَّةُ فِيما رَوى عنهُ الكِسائِيُّ -: "قُلْ أُحِيَ" أُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً كَما أبْدَلُوها في وِسادَةِ وإسادَةٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ قَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وحَكى الطَبَرِيُّ عن عاصِمٍ أنَّهُ كانَ يَكْسِرُ كُلَّ ألِفٍ في السُورَةِ مِن "أنْ" و"إنَّهُ" إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨]، وحُكِيَ عن أبِي عَمْرٍو أنَّهُ كانَ يَكْسِرُ مِن أوَّلِها إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْ لَوِ (p-٤٢٥)اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] فَإنَّهُ كانَ يَفْتَحُ هَذِهِ وما بَعْدَها إلى آخِرِ السُورَةِ، فَعَلى ما حُكِيَ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الألِفَ مَكْسُورَةً في قَوْلِهِ تَعالى "إنَّهُ اسْتَمَعَ"، ولَيْسَ ما ذُكِرَ بِثابِتٍ. وذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ أنَّ ابْنَ كَثِيرٍ، وأبا عَمْرٍو فَتَحا أرْبَعَةَ أحْرُفٍ مِنَ السُورَةِ وكَسَرا غَيْرَ ذَلِكَ، ﴿أنَّهُ اسْتَمَعَ﴾، ﴿وَأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦]، ﴿وَأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨]، ﴿وَأنَّهُ لَمّا قامَ﴾ [الجن: ١٩] -وَأنَّ نافِعًا وعاصِمًا -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ والمُفَضَّلِ - وافَقا في الثَلاثَةِ وكَسَرا ﴿وَأنَّهُ لَمّا قامَ﴾ [الجن: ١٩] مَعَ سائِرِ ما في السُورَةِ، وذَكَرَ أنَّ ابْنَ عامِرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيَّ كانُوا يَقْرَءُونَ كُلَّ ما في السُورَةِ بِالفَتْحِ إلّا ما جاءَ بَعْدَ قَوْلٍ أو فاءِ جَزاءٍ، وكَذَلِكَ حَفْصٌ عن عاصِمٍ، فَتَرَتَّبَ إجْماعُ القُرّاءِ عَلى فَتْحِ الألِفِ مِن "أنَّهُ اسْتَمَعَ"، و"أنْ لَوِ اسْتَقامُوا"، "وَأنَّ المَساجِدَ"، وذَكَرَ الزَهْراوِيُّ عن عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَفْتَحُ الألِفَ في السُورَةِ كُلِّها.
واخْتَلَفَ الناسُ في الفَتْحِ مِن هَذِهِ الألِفاتِ وفي الكَسْرِ اخْتِلافًا كَثِيرًا يَطُولُ حَصْرُهُ وتَقَصِّي مَعانِيهِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أمّا الفَتْحُ فَعَلى "أُوحِيَ" فَهو كُلُّهُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وأمّا الكَسْرُ فَحِكايَةٌ وابْتِداءٌ وبَعْدَ القَوْلِ.
وهَؤُلاءِ النَفَرُ مِنَ الجِنِّ هُمُ الَّذِينَ صادَفُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ في صَلاةِ الصُبْحِ وهو يُرِيدُ عُكاظَ، وقَدْ تَقَدَّمَ قِصَصَهم في سُورَةِ [الأحْقافِ] في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وكانَ سَبَبُ ذَلِكَ حِراسَةَ السَماءِ مِنَ اسْتِراقِ السَمْعِ.
وقَوْل الجِنِّ: "إنّا سَمِعْنا" الآياتُ هو خِطابٌ مِنهم لِقَوْمِهِمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا إلَيْهِمْ مُنْذِرِينَ، و﴿قُرْآنًا عَجَبًا﴾ مَعْناهُ: ذُو عَجَبٍ؛ لِأنَّ العَجَبَ يَقَعُ مِن سامِعِ القُرْآنِ لِبَراعَتِهِ (p-٤٢٦)وَفَصاحَتِهِ ومُضَمَّناتِهِ، ولَيْسَ نَفْسُ القُرْآنِ هو العَجَبُ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "إلى الرُشْدِ" بِضَمِّ الراءِ وسُكُونِ الشِينِ، وقَرَأ عِيسى الثَقَفِيُّ: "إلى الرُشْدِ" بِفَتْحِ الراءِ والشِينِ، ومَن كَسَرَ الهَمْزَةَ مِن قَوْلِهِ تَعالى "وَإنَّهُ تَعالى" فَعَلى القَطْعِ، وتُعْطَفُ الجُمْلَةُ عَلى قَوْلِهِمْ: "إنّا سَمِعْنا"، ومَن فَتَحَ الألِفَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "وَأنَّهُ تَعالى" فَقَدِ اخْتَلَفُوا في تَأْوِيلٍ ذَلِكَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هي عَطْفٌ عَلى "أنَّهُ اسْتَمَعَ"، فَيَجِيءُ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: "وَأنَّهُ تَعالى" مِمّا أُمِرَ أنْ يَقُولَ إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ، ولَيْسَ يَكُونُ مِن كَلامِ الجِنِّ، وفي هَذا قَلَقٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هي عَطْفٌ عَلى الضَمِيرِ في "بِهِ"، فَكَأنَّهم يَقُولُونَ فَآمَنّا بِهِ وبِأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا، وهَذا القَوْلُ أبْيَنُ في المَعْنى لَكِنَّ فِيهِ مِن جِهَةِ النَحْوِ العَطْفَ عَلى الضَمِيرِ المَخْفُوضِ دُونَ إعادَةِ الخافِضِ، وذَلِكَ لا يَحْسُنُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "جَدُّ رَبِّنا" بِفَتْحِ الجِيمِ وإضافَتِهِ إلى "الرَبِّ" تَعالى، وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ: عَظْمَتُهُ، ورُوِيَ عن أنَسٍ أنَّهُ قالَ: كانَ الرَجُلُ إذا قَرَأ [البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ ] جَدَّ في أعْيُنِنا، أيْ: عَظُمَ، وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، والحَسَنُ: جَدُّ رَبِّنا: غِناهُ، فَهَذا هو مِنَ الجِدِّ الَّذِي قالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "وَلا يَنْفَعُ ذا الجِدِّ مِنك الجِدُّ"» وقالَ مُجاهِدٌ: ذَكَرَهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: جَلالُهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْرُهُ وأمْرُهُ، وهَذا كُلُّهُ مُتَّجِهٌ لِأنَّ الجِدَّ هو حَظُّ المَجْدُودِ مِنَ الخَيْراتِ والأوصافِ الجَمِيلَةِ، فَجَدَّ اللهُ تَعالى هو الحَظُّ الأكْمَل مِنَ السُلْطانِ القاهِرِ والطَبَقاتِ العَلِيَّةِ والعَظْمَةِ، ومِن هَذا قالَ اليَهُودِيُّ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ: "يا بَنِي قَيْلَةَ هَذا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ" أيْ: حَظُّكم مِنَ الخَيْراتِ وبَخْتُكُمْ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وأبُو جَعْفَرٍ الباقِرُ، وابْنُهُ جَعْفَرُ، والرَبِيعُ بْنُ أنَسٍ: لَيْسَ لِلَّهِ تَعالى جَدٌّ، وهَذِهِ مُقالَةُ قَوْمٍ جَهَلَةٍ مِنَ الجِنِّ جَعَلُوا اللهَ جِدًّا، أيْ أبا (p-٤٢٧)أبٍ، قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وقَوْلُهُمْ: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ يَدْفَعُهُ، وكَوْنُهم عَلى شَرِيعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فِيما رَوى- وفَهْمُهم لِلْقُرْآنِ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنَ السَمَيْفَعِ اليَمانِيُّ: "جَدى رَبِّنا" وهو الجَدْوى والنَفْعُ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "جَدُّ رَبِّنا" بِفَتْحِ الجِيمِ وضَمِّ الدالِ وتَنْوِينِها ورَفْعِ الرَبِّ، كَأنَّهم يَقُولُونَ: تَعالى عَظِيمٌ هو رَبُّنا، و"رَبُّنا" بَدَلٌ، والجَدُّ: العَظِيمُ في اللُغَةِ، وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: "جُدُّ رَبِّنا" بِضَمِّ الجِيمِ، ومَعْناهُ: العَظِيمُ، حَكاهُ سِيبَوَيْهِ وأضافَهُ إلى "الرَبِّ" فَكَأنَّهُ قالَ: "عَظِيمُ رَبِّنا"، وهَذِهِ إضافَةُ تَجْرِيدٍ، يَرْفَعُ النُحاةَ هَذا الِاسْمُ إذا أُضِيفَتِ الصِفَةُ إلى المَوْصُوفِ، كَما تَقُولُ: "جاءَنِي كَرِيمُ زَيْدٍ" تُرِيدُ: زَيْدٌ الكَرِيمُ، ويَجْرِي مَجْرى هَذا عِنْدَ بَعْضِهِمْ قَوْلُ المُتَنَبِّي:
؎ ........... عَظِيمُ المُلْكِ في المُقَلِ
أرادَ: المُلْكَ العَظِيمَ، قالَ بَعْضُ النُحاةِ: وهَذا المِثالُ يَعْتَرِضُ بِأنَّهُ أضافَ إلى جِنْسٍ فِيهِ العَظِيمُ والحَقِيرُ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ أيْضًا: "جَدًّا رَبُّنا" بِفَتْحِ الجِيمِ والدالِ وتَنْوِينِها ورَفْعِ "الرَبِّ" نُصِبَ "جِدًّا" عَلى التَمْيِيزِ كَما تَقُولُ "تَفَقَّأْتُ شَحْمًا وتَصَبَّبَتْ عَرَقًا"، وقَرَأ قَتادَةُ: "جِدًّا رَبِّنا" بِكَسْرِ الجِيمِ وشَدِّ الدالِ فَنَصَبَ "جَدًّا" عَلى الحالِ، ومَعْناهُ: حَقِيقَةٌ ومُتَمَكِّنًا، وهَذا مَعْنًى غَيْرُ الأوَّلِ، وقَرَأ أبُو الدَرْداءِ: "تَعالى ذِكْرُ رَبِّنا"، ورُوِيَ عنهُ " جَلالُ رَبِّنا".
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ﴾ لا خِلافَ أنَّ هَذا قَوْلُ الجِنِّ، وكَسْرُ الألِفِ فِيهِ (p-٤٢٨)أبْيَنُ وفَتْحُها لا وجْهَ لَهُ إلّا اتِّباعُ العَطْفِ عَلى الضَمِيرِ، كَأنَّهم قالُوا: وآمَنّا الآنَ بِأنَّ سَفِيهُنا كانَ قَوْلُهُ عَلى اللهِ شَطَطًا، والسَفِيهُ المَذْكُورُ قالَ جُمْهُورٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو إبْلِيسٌ لَعَنَهُ اللهُ، وقالَ آخَرُونَ: هو اسْمُ جِنْسٍ لِكُلِّ سَفِيهٍ مِنهُمْ، ولا مَحالَةَ أنَّ إبْلِيسَ صَدْرٌ في السُفَهاءِ، وهَذا القَوْلُ أحْسَنُ، و"الشَطَطُ": التَعَدِّي وتَجاوُزُ الحَدِّ بِقَوْلٍ أو بِفِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ أتَنْتَهُونَ؟ ولا يَنْهى ذَوِي شَطَطٍ ∗∗∗ كالطَعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَيْتُ والفَتْلُ
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنّا ظَنَنّا" هو كَلامُ أُولَئِكَ النَفَرِ مِنَ الجِنِّ، لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وكَسْرُ الألِفِ فِيهِ أبْيَنُ، والمَعْنى: إنّا كُنّا نَظُنُّ قَبْلَ إيمانِنا أنَّ الأقْوالَ الَّتِي كُنّا نَسْمَعُ مِن إبْلِيسَ وغُواةِ الجِنِّ والإنْسِ في جِهَةِ الآلِهَةِ وما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حَقٌّ ولَيْسَتْ بِكَذِبٍ؛ لِأنّا كُنّا نَظُنُّ بِهِمْ أنَّهم لا يَكْذِبُونَ عَلى اللهِ تَعالى ولا يَرْضَوْنَ ذَلِكَ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "تَقُولُ" بِالتاءِ وضَمَّ القافَ مُخَفَّفَةً، وقَرَأ الحَسَنُ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ أبِي بَكْرَةَ، ويَعْقُوبُ: "تَقَوَّلَ" بِفَتْحِ التاءِ والقافِ والواوِ مُشَدَّدَةً، والتَقَوُّلُ خاصٌّ بِالكَذِبِ، والقَوْلُ عامٌّ لَهُ ولِلصِّدْقِ ولَكِنَّ قَوْلَهُمْ: "كَذِبًا" يَرُدُّ القَوْلَ هُنا إلى مَعْنى التَقَوُّلِ.
72:6–10Page 572
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠
And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ ﴿وَأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾ ﴿وَأنّا لَمَسْنا السَماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ ﴿وَأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾
هَذِهِ الألِفُ مِن "أنَّهُ" اخْتَلَفَ في فَتْحِها وكَسْرِها والكَسْرُ أوجَهُ، والمَعْنى في الآيَةِ ما كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ في أسْفارِها وتُغْرِبُها في الرَعْيِ وغَيْرِهِ، فَإنَّ جُمْهُورَ المُفَسِّرِينَ رَوَوْا أنَّ الرَجُلَ كانَ إذا أرادَ المَبِيتَ والحُلُولَ في وادٍ صاحَ بِأعْلى صَوْتِهِ: يا عَزِيزُ هَذا (p-٤٢٩)الوادِي إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ السُفَهاءِ الَّذِينَ في طاعَتِكَ، فَيَعْتَقِدُ بِذَلِكَ أنَّ الجِنِّيَّ الَّذِي بِالوادِي يَمْنَعُهُ ويَحْمِيهِ، فَرُوِيَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ: ما نَمْلِكُ لَكم ولِأنْفُسِنا مِنَ اللهِ شَيْئًا، قالَ مُقاتِلٌ: أوَّلُ مَن تَعَوَّذَ بِالجِنِّ قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ ثُمَّ بَنُو حَنِيفَةَ ثُمَّ فَشا ذَلِكَ في العَرَبِ، ورُوِيَ عن قَتادَةَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ لِذَلِكَ تَحْتَقِرُ بَنِي آدَمَ وتَزْدَرِيهِمْ لِما يُرْوى مِن جَهْلِهِمْ، فَكانُوا يَزِيدُونَهم مَخافَةً، ويَتَعَرَّضُونَ لِلتَّخَيُّلِ لَهم بِمُنْتَهى طاقاتِهِمْ، ويُغْوُونَهم في إرادَتِهِمْ لَمّا رَأوا رِقَّةَ أحْلامِهِمْ، فَهَذا هو الرَهَقُ الَّذِي زادَتْهُ الجِنُّ بِبَنِي آدَمَ، وقالَ مُجاهِدٌ، والنَخْعِيُّ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: بَنُو آدَمَ زادُوا الجِنَّ رَهَقًا وهي الجُرْأةُ والِانْتِخاءُ عَلَيْهِمْ والطُغْيانُ وغَشَيانُ المَحارِمِ والإعْجابُ لِأنَّهم قالُوا: سُدْنا الجِنَّ والإنْسَ، وقَدْ فَسَّرَ قَوْمٌ الرَهَقَ بِالإثْمِ، وأنْشَدَ الطَبَرِيُّ في ذَلِكَ بَيْتَ الأعْشى:
؎ لا شَيْءَ يَنْفَعُنِي مِن دُونِ رُؤْيَتِها ∗∗∗ هَلْ يَشْتَفِي وامِقُ ما لَمْ يُصِبْ رَهَقا؟
وقالَ مَعْناهُ: ما لَمْ يَغُشْ مُحْرَّمًا، فالمَعْنى: زادَتِ الجِنُّ الإنْسَ إثْمًا لِأنَّهم عَظَّمُوهم فَزادُوهُمُ اسْتِحْلالًا لِمَحارِمِ اللهِ تَعالى.
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنَّهم ظَنُّوا" يُرِيدُ بَنِي آدَمَ الكُفّارَ، "كَما ظَنَنْتُمْ" مُخاطَبَةً لِقَوْمِهِمْ مِنَ الجِنِّ، وقَوْلُهُمْ: "أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا" يُحْتَمَلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما بَعْثُ الحَشْرِ مِنَ القُبُورِ، والآخَرُ بَعْثُ آدَمِيٍّ رَسُولًا، وً"أنْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ﴾ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَقِيلَةِ، وهي تَسُدُّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، وذَكَرَ المَهْدَوِيُّ تَأْوِيلًا أنَّ المَعْنى: وأنَّ الجِنَّ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أيُّها الإنْسُ، فَهي مُخاطَبَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى.
وقَوْلُهُمْ: "أنّا لَمَسْنا السَماءَ" مَعْناهُ: التَمَسْنا، ويَظْهَرُ بِمُقْتَضى كَلامِ العَرَبِ أنَّها اسْتِعارَةٌ لِتَجْرِيبِهِمْ أمْرَها وتَعَرُّضِهِمْ لَها، فَسُمِّيَ ذَلِكَ لَمْسًا إذْ كانَ اللَمْسُ غايَةَ غَرَضِهِمْ، ونَحْوُ هَذا قَوْلُالمُتَنَبِّي: (p-٤٣٠)
؎ تَعَدَّ القُرى والمِسْ بِنا الجَيْشَ لَمْسَةً ∗∗∗ ∗∗∗ نُبادِرْ إلى ما تَشْتَهِي يَدُكَ اليُمْنى
فَعَبَّرَ عن صَدْمِ الجَيْشِ بِالجَيْشِ وحَرْبِهِ بِاللَمْسِ، وهَذا كَما تَقُولُ: "المِسْ فُلانًا في أمْرِ كَذا" أيْ: جَرِّبْ مَذْهَبَهُ فِيهِ، و"مُلِئَتْ" إمّا أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثانِي لِـ "وَجَدْنا"، وإمّا أنْ يَقْصُرَ الفِعْلُ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ ويَكُونُ "مُلِئَتْ" في مَوْضِعِ الحالِ، وكانَ الأعْرَجُ يَقْرَأُ "مُلِيتَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ، و"الشُهُبُ" كَواكِبُ الرَجْمِ، و"الحَرَسُ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الرَمْيَ بِالشُهُبِ وكَرَّرَ المَعْنى بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ المَلائِكَةَ.
و"مَقاعِدَ" جَمْعُ مُقْعَدٍ، وقَدْ «فَسَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صُورَةَ قُعُودِ الجِنِّ أنَّهم كانُوا واحِدًا فَوْقَ واحِدٍ، فَمَتى أحْرَقَ الأعْلى طَلَعَ الَّذِي تَحْتَهُ مَكانَهُ، فَكانُوا يَسْتَرِقُونَ الكَلِمَةَ فَيُبَلِّغُونَها إلى الكُهّانِ ويَزِيدُونَ مَعَها، ويَزِيدُ الكُهّانُ لِلْكَلِمَةِ مِائَةَ كِذْبَةٍ.» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ الآيَةُ... قَطَعَ عَلى أنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَمَعَ الآنَ أحْرَقَهُ شِهابٌ، فَلَيْسَ هُنا بَعْدَ سَمْعٍ، إنَّما الإحْراقُ عِنْدَ الِاسْتِماعِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ الرَجْمَ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ولَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَأْصِلٍ، وكانَ الحَرَسُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَدِيدًا، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اشْتَدَّ الأمْرُ حَتّى لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَسِيرٌ ولا سَماحَةٌ، ويَدُلُّ عَلى هَذا «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ لِأصْحابِهِ وقَدْ رَأوا كَوْكَبًا راجِمًا: "ماذا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذا في الجاهِلِيَّةِ؟" قالُوا: كُنّا نَقُولُ: ولَدُ مَلَكٍ ماتَ مَلَكٌ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: "لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ"، ثُمَّ وصَفَ صُعُودَ الجِنِّ.»
(p-٤٣١)وَقَدْ قالَ عَوْفُ بْنُ الخَرْعِ -وَهُوَ جاهِلِيٌّ-:
؎ فانْقَضَّ كالدُرِّيِّ يَتْبَعُهُ ∗∗∗ نَقْعٌ يَثُورُ تَخالُهُ طَنْبًا
وهَذا في أشْعارِهِمْ كَثِيرٌ. و"رَصَدًا" نَعْتٌ لِلشِّهابِ، ووَصَفَهُ بِالمَصْدَرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ الآيَةُ... مَعْناهُ: لا نَدْرِي، أيُؤْمِنُ الناسُ بِهَذا النَبِيِّ فَيُرْشِدُوا أمْ يَكْفُرُونَ بِهِ فَيَنْزِلُ بِهِمُ الشَرُّ؟
72:11–15Page 572
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١
And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢
And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣
And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1
وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤
And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.
وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥
But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'
(p-٤٣٢)قوله عزّ وجلّ:
﴿وَأنّا مِنّا الصالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ ﴿وَأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ ﴿وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ ﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾
هَذا كُلُّهُ مِن قَوْلِ الجِنِّ إلى آخِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: "وَمِنّا دُونُ ذَلِكَ أيْ غَيْرُ الصالِحِينَ، كَأنَّهم قالُوا: ومِنّا قَوْمٌ أو فِرَقُةٌ دُونَ صالِحِينَ، وهى لَفْظَةٌ تَقَعُ أحْيانًا مَوْقِعَ "غَيْرَ"، و"الطَرائِقَ": السِيَرُ المُخْتَلِفَةُ، و"القِدَدُ" كَذَلِكَ هى الأشْياءُ المُخْتَلِفَةُ كَأنَّهُ قَدْ بَعَّضَها مِن بَعْضٍ وفَصَلَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ: "طَرائِقَ قِدَدًا" أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، وقالَ غَيْرُهُمْ: فِرَقٌ مُخْتَلِفُونَ، قالَ الكُمَيْتُ:
؎ جَمَعْتُ بِالرَأْيِ مِنهم كُلَّ رافِضَةٍ ∗∗∗ إذْ هم طَرائِقُ في أهْوائِهِمْ قِدَدُ
قَوْلُهُمْ: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ﴾، الظَنُّ هُنا بِمَعْنى العِلْمِ، وهَذا إخْبارٌ مِنهم عن حالِهِمْ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِما سَمِعُوا مِن مُحَمَّدٍ ﷺ، و"الهُدى" يُرِيدُونَ بِهِ القُرْآنَ، سَمُّوهُ هُدًى مِن حَيْثُ هو سَبَبُ الهُدى، و"البَخْسُ" نَقْصُ الحَسَناتِ، والرَهَقُ الزِيادَةُ في السَيِّئاتِ، وقَرَأ الأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: "فَلا يَخَفْ" بِالجَزْمِ دُونَ ألِفٍ.
وقَسَّمَ اللهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ حالَ الناسِ في الآخِرَةِ عَلى نَحْوِ ما قَسَّمَ قائِلُ الجِنِّ فَقَوْلُهُ: ﴿وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾، و"القاسِطُ": الظالِمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والناسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ قَوْمٌ هم قَتَلُوا ابْنَ هِنْدٍ عنوَةً ∗∗∗ ∗∗∗ عُمْرًا وهم قَسَطُوا عَلى النُعْمانِ
(p-٤٣٣)والمُقْسِطُ: العادِلُ، وإنَّما هَذا التَقْسِيمُ لِيَذْكُرَ حالَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ النَجاةِ والهَلَكَةِ، ويَرْغَبُ في الإسْلامِ مَن لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، فالوَجْهُ أنْ يَكُونَ "فَمَن أسْلَمَ" مُخاطَبَةً مِنَ اللهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ، ويُؤَيِّدُهُ ما بَعْدَهُ مِنَ الآياتِ. و"تَحَرَّوْا" مَعْناهُ: طَلَبُوا بِاجْتِهادِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "لا تَتَحَرَّوْا بِصَلاتِكم طُلُوعَ الشَمْسِ ولا غُرُوبَها".»
وقَوْلُهُ تَعالى: (جَهَنَّمَ حَطَبًا ) نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ( وقُودُها الناسُ والحِجارَةُ ).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences