Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:167–200
7:167Page 172
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَعَّلَ مِنَ الإذْنِ ومَعْناهُ أعْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ أذَّنَ القَوْمُ جِيرَتِي بِخُلُوفِ صَرَمُوا حَبْلَ آلِفٍ مَأْلُوفِ
والثّانِي: مَعْناهُ نادى وأقْسَمَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عَلى اليَهُودِ.
﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ﴾ والمَبْعُوثُونَ هُمُ العَرَبُ، وسُوءُ العَذابِ هو الذِّلَّةُ وأخَذَ الجِزْيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ.
وَيُقالُ إنَّ أوَّلَ مَن وضَعَ الخَراجَ وجَبّاهُ مِنَ الأنْبِياءِ مُوسى، فَجَبى الخَراجَ سَبْعَ سِنِينَ وقِيلَ ثَلاثَ عَشْرَةَ ثُمَّ أمْسَكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أسْتَحِبُّ أنْ أبْعَثَ في الجِزْيَةِ الأنْباطَ.
وَلا أعْلَمُ لِاسْتِحْبابِهِ ذَلِكَ وجْهًا إلّا أنْ يَكُونَ لِأنَّهم مِن قَوْمِ بِخْتَنْصَرَ فَهم أشَدُّ انْتِقامًا، أوْ لِأنَّها قَدْ كانَتْ تُؤْخَذُ مِنهم عَلى اسْتِيفائِها لِأجْلِ المُقابَلَةِ أحْرَصُ.
7:168–170Page 172
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ أيْ فَرَّقْناهم فِيها فِرَقًا.
وَفي تَفْرِيقِهِمْ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: زِيادَةٌ في الِانْتِقامِ مِنهم.
والثّانِي: لِيَذْهَبَ تَعاوُنُهم.
والثّالِثُ: لِيَتَمَيَّزَ الصّالِحُ مِنَ المُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وَبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالثَّوابِ والعِقابِ.
والثّانِي: بِالنِّعَمِ والنِّقَمِ.
والثّالِثُ: بِالخِصْبِ والجَدْبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ مَعْناهُ فَخَلَفَهم خَلْفٌ، والخَلْفُ بِتَسْكِينِ اللّامِ مُسْتَعْمَلٌ في الذَّمِّ.
وَبِفَتْحِ اللّامِ مُسْتَعْمَلٌ في الحَمْدِ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ.
مَعْناها [واحِدٌ] مِثْلُ الأثَرِ والإثْرِ، والأوَّلُ أظْهَرُ وهو في قَوْلِ الشُّعَراءِ أشْهَرُ، قالَ بَعْضُهُمْ:
؎ خَلَّفْتُ خَلْفًا لَيْتَ بِهِمْ كانَ، لا بِكَ التَّلَفُ
وَفِي الخَلْفِ وجْهانِ: أحَدُهُما: القَرْنُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ خالِفٍ.
﴿وَرِثُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي انْتَقَلَ إلَيْهِمُ انْتِقالَ المِيراثِ مِن سَلَفٍ إلى خَلَفٍ وفِيهِمْ قَوْلانِ: (p-٢٧٥)أحَدُهُما: أنَّهم مِن خَلْفِ اليَهُودِ مِن أبْنائِهِمْ.
والكِتابُ الَّذِي ورِثُوهُ التَّوْراةُ لِانْتِقالِها لَهم.
والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى: لِأنَّهم خَلَفٌ مِنَ اليَهُودِ.
والكِتابُ الَّذِي ورِثُوهُ: الإنْجِيلُ لِحُصُولِهِ مَعَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ يَعْنِي الرَّشْوَةَ عَلى الحُكْمِ في قَوْلِ الجَمِيعِ وسَمّاهُ عَرَضًا لِقِلَّةِ بَقائِهِ.
وَفي وصْفِهِ بِالأدْنى وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأخْذِهِ في الدُّنْيا الدّانِيَةِ.
والثّانِي: لِأنَّهُ مِنَ المُحَرَّماتِ الدَّنِيَّةِ.
﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَغْفُورٌ، لا نُؤاخِذُ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ ذَنْبٌ لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ يَغْفِرُهُ لَنا تَأْمِيلًا مِنهم لِرَحْمَتِهِ.
﴿وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ إصْرارٍ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهم لا يُشْبِعُهم شَيْءٌ، فَهم لا يَأْخُذُونَهُ لِحاجَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ألّا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ في تَحْرِيمِ الحُكْمِ بِالرِّشا.
والثّانِي: في جَمِيعِ الطّاعاتِ والمَعاصِي والأوامِرِ والنَّواهِي.
﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَرَكُوا ما فِيهِ أنْ يَعْمَلُوا بِهِ حَتّى صارَ دارِسًا.
والثّانِي: أنَّهم قَدْ تَلَوْهُ ودَرَسُوهُ فَهم لا يَجْهَلُونَ ما فِيهِ ويَقُومُونَ عَلى مُخالَفَتِهِ مَعَ العِلْمِ بِهِ.
7:171Page 173
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
(p-٢٧٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: زَعْزَعْناهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ:
؎ قَدْ جَرَّبُوا أخْلاقَنا الجَلائِلا.
. ونَتَقُوا أحْلامَنا الأثاقِلا
والثّانِي: بِمَعْنى جَذَبْناهُ، والنَّتْقُ: الجَذْبُ ومِنهُ قِيلَ لِلْمَرْأةِ الوَلُودِ ناتِقٌ، قالَ النّابِغَةُ:
؎ لَمْ يَحْرِمُوا حَسَنَ الغِذاءِ وأُمُّهم ∗∗∗ طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ
واخْتُلِفَ في سَبَبِ تَسْمِيَتِها ناتِقًا، فَقِيلَ لِأنَّ: خُرُوجَ أوْلادِها بِمَنزِلَةِ الجَذْبِ.
وَقِيلَ: لِأنَّها تَجْذِبُ ماءَ الفَحْلِ تُؤَدِّيهِ ولَدًا.
والثّالِثُ: مَعْناهُ ورَفَعْناهُ عَلَيْهِمْ مِن أصْلِهِ.
قالَ الفَرّاءُ: رَفَعَ الجَبَلَ عَلى عَسْكَرِهِمْ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ.
قالَ مُجاهِدٌ: وسَبَبُ رَفْعِ الجَبَلِ عَلَيْهِمْ أنَّهم أبَوْا أنْ يَقْبَلُوا فَرائِضَ التَّوْراةِ لِما فِيها مِنَ المَشَقَّةِ، فَوَعَظَهم مُوسى فَلَمْ يَقْبَلُوا، فَرُفِعَ الجَبَلُ فَوْقَهم وقِيلَ لَهُمْ: إنْ أخَذْتُمُوهُ بِجِدٍّ واجْتِهادٍ وإلّا أُلْقِيَ عَلَيْكم.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: فَأخَذُوهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ نَكَثُوا بَعْدُ.
واخْتُلِفَ في سَبَبِ رَفْعِ الجَبَلِ عَلَيْهِمْ هَلْ كانَ انْتِقامًا مِنهم أوْ إنْعامًا عَلَيْهِمْ؟ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ انْتِقامًا بِالخَوْفِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِمْ.
والثّانِي: كانَ إنْعامًا لِإقْلاعِهِمْ بِهِ عَنِ المَعْصِيَةِ.
﴿وَظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ غَلَبَ في نُفُوسِهِمْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ عَلى حَقِيقَةِ الظَّنِّ.
والثّانِي: أنَّهم تَيَقَّنُوهُ لِما عايَنُوا مِنِ ارْتِفاعِهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٢٧٧)﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾ يَعْنِي التَّوْارَةَ.
﴿بِقُوَّةٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ.
والثّانِي: بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وطاعَةٍ خالِصَةٍ.
7:172–174Page 173
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ اخْتُلِفَ في الَّذِينَ أخْرَجَهم وأخَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخْرَجَ الأرْواحَ قَبْلَ خَلْقِ الأجْسادِ وجَعَلَ فِيها مِنَ المَعْرِفَةِ ما عُلِمَتْ بِهِ مِن خاطِبِها.
واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا هَلْ كانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ إلى الأرْضِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ في الجَنَّةِ قَبْلَ هُبُوطِهِ إلى الأرْضِ.
والثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ هُبُوطِهِ إلَيْها.
(p-٢٧٨)والقَوْلُ الثّانِي: في الأصْلِ أنَّهُ خَلَقَ الأرْواحَ والأجْسادَ مَعًا وذَلِكَ في الأرْضِ عِنْدَ جَمِيعِ مَن قالَ بِهَذا التَّأْوِيلِ.
فَعَلى هَذا فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٧٩)أحَدُهُما: أنَّهُ أخْرَجَهم كالذَّرِّ وألْهَمَهم هَذا فَقالُوهُ، قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ فَخَرَجَ مِن صَفْحَةِ ظَهْرِهِ اليُمْنى ذُرِّيَّةٌ كالذَّرِّ بِيضٌ، فَهم أصْحابُ المَيْمَنَةِ.
وَخَرَجَ مِن صَفْحَةِ ظَهْرِهِ اليُسْرى ذُرِّيَّةٌ كالذَّرِّ سُودٌ، فَهم أصْحابُ المَشْأمَةِ، فَلَمّا شَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ جَمِيعًا مَن آمَنَ مِنهم ومَن كَفَرَ أعادَهم.
والثّانِي: أنَّهُ أخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ.
وَفي ﴿وَأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو أنَّهُ دَلَّهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِما شَهِدُوهُ مِن قُدْرَتِهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ.
والثّانِي: هو إشْهادُهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِما اعْتَرَفُوا مِن رُبُوبِيَّتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ.
وَفِيهِ عَلى التَّأْوِيلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْآباءِ مِن بَنِي آدَمَ حِينَ أخْرَجَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم لِيُعَلِّمَهم أنَّهُ خَلَقَ ذُرِّيّاتِهِمْ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُونُوا كانَ هو الخالِقَ لَهم لِأنَّهم كانُوا ذُرِّيَّةً مِثْلَهم لِمَن تَقَدَّمَهم كَما صارَ هَؤُلاءِ ذُرِّيَّةً لَهم فاعْتَرَفُوا بِذَلِكَ حِينَ ظَهَرَتْ لَهُمُ الحُجَّةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلذُّرِّيَّةِ حِينَ أخَذَهم مِن ظُهُورِ آبائِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ فَعَلى هَذا فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ لَهُمْ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ عَلى لِسانِ الأنْبِياءِ بَعْدَ أنْ كَمُلَتْ عُقُولُهم.
والثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ لَهم عُقُولًا عَلِمُوا بِها ذَلِكَ فَشَهِدُوا بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ.
وَفي أصْلِ الذُّرِّيَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأصْلابِ كالذَّرِّ.
والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ إذا أحْدَثَهم وأظْهَرَهم.
7:175–177Page 173
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِلْعامُ بْنُ عَوْراءَ، واخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ كانَ مِنَ اليَمَنِ، وقِيلَ كانَ مِنَ الكَنْعانِيِّينَ، وقِيلَ مِن بَنِي صالَ بْنِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: أنَّهُ أُمِّيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.
والثّالِثُ: أنَّهُ مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى ونافَقَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَفي الآياتِ الَّتِي أُوتِيَها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي تُجابُ بِهِ الدَّعَواتُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّها كِتابٌ مِن كُتُبِ اللَّهِ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ فَرَشاهُ قَوْمُهُ عَلى أنْ يَسْكُتَ فَفَعَلَ وتَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو غَيْرُ صَحِيحٍ لِأنَّ اللَّهَ لا يَصْطَفِي لِنُبُوَّتِهِ إلّا مَن يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَخْرُجُ عَنْ طاعَتِهِ إلى مَعْصِيَتِهِ.
(p-٢٨٠)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فانْسَلَخَ مِنها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: فانْسَلَخَ مِنَ العِلْمِ بِها لِأنَّهُ سَيَسْلُبُ ما أُوتِيَ مِنها بِالمَعْصِيَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ انْسَلَخَ مِنها أيْ مِنَ الطّاعَةِ بِالمَعْصِيَةِ مَعَ بَقاءِ عِلْمِهِ بِالآياتِ حَتّى حُكِيَ أنَّ بِلْعامَ رُيِثِي عَلى أنْ يَدْعُوَ عَلى قَوْمِ مُوسى بِالهَلاكِ فَسَها فَدَعا عَلى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا.
﴿فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشَّيْطانَ صَيَّرَهُ لِنَفْسِهِ تابِعًا بِإجابَتِهِ لَهُ حِينَ أغْواهُ.
والثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ مُتَّبَعٌ مِنَ الإنْسِ عَلى ضَلالَتِهِ مِنَ الكُفْرِ.
والثّالِثُ: أنَّ الشَّيْطانَ لَحِقَهُ فَأغْواهُ، يُقالُ اتَّبَعْتُ القَوْمَ إذا لَحِقْتُهم، وتَبِعْتُهم إذا سِرْتُ خَلْفَهم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
﴿فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ الهالِكِينَ.
الثّانِي: مِنَ الضّالِّينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَأمَتْناهُ فَلَمْ يَكْفُرْ.
والثّانِي: لَحُلْنا بَيْنَهُ وبَيْنَ الكُفْرِ فَيَصِيرُ إلى المَنزِلَةِ المَرْفُوعَةِ مَعْصُومًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿وَلَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ أيْ رَكَنَ إلَيْها.
وَفي رُكُونِهِ إلَيْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَكَنَ إلى أهْلِها في اسْتِنْزالِهِمْ لَهُ ومُخادَعَتِهِمْ إيّاهُ.
والثّانِي: أنَّهُ رَكَنَ إلى شَهَواتِ الأرْضِ فَشَغَلَتْهُ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَهُ بِالكَلْبِ ﴿إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ وفي تَشْبِيهِهِ بِالكَلْبِ اللّاهِثِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِدَناءَتِهِ ومَهانَتِهِ.
الثّانِي: لِأنَّ لَهْثَ الكَلْبِ لَيْسَ بِنافِعٍ لَهُ.(p-٢٨١)
7:178–179Page 173
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray.1 It is they who are the heedless.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، ﴿ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ أيْ خَلَقْنا مِمَّنْ يَصِيرُ إلى جَهَنَّمَ بِكُفْرِهِ ومَعْصِيَتِهِ.
و﴿كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أرادَ أوْلادَ الزِّنى لِأنَّهم مِنَ النُّطَفِ الخَبِيثَةِ مَخْلُوقِينَ، فَهم أكْثَرُ النّاسِ إسْراعًا إلى الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ فَيَصِيرُونَ جامِعِينَ بَيْنَ [سُوءِ] المُعْتَقَدِ وخُبْثِ المَوْلِدِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في أوْلادِ الزِّنى والرِّشْدَةِ فِيمَن وُلِدَ مِن نِكاحٍ أوْ سِفاحٍ لِأنَّهم مُؤاخَذُونَ عَلى أفْعالِهِمْ لا عَلى مَوالِيدِهِمُ الَّتِي خَبُثَتْ بِأفْعالِ غَيْرِهِمْ.
﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ الحُقَّ.
﴿وَلَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ الرُّشْدَ.
﴿وَلَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ الوَعْظَ، فَصارُوا بِتَرْكِ اسْتِعْمالِها بِمَثابَةِ مَن عَدِمَها، قالَ مِسْكِينٌ الدِّرامِيُّ:
؎ أعْمى إذا ما جارَتِي خَرَجَتْ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي الجُدُرُ ∗∗∗ وأصُمُّ عَمّا كانَ بَيْنَهُما ∗∗∗ سَمْعِي وما في سَمْعِي الوَقْرُ
7:180Page 174
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
And to Allāh belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names.1 They will be recompensed for what they have been doing.
(p-٢٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ أسْمائِهِ حُسْنى وفي المُرادِ بِالحُسْنى ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: ما مالَتْ إلَيْهِ القُلُوبُ مِن ذِكْرِهِ بِالعَفْوِ والرَّحْمَةِ دُونَ السُّخْطِ والنِّقْمَةِ.
والثّانِي: أسْماؤُهُ الَّتِي يَسْتَحِقُّها لِنَفْسِهِ ولِفِعْلِهِ ومِنها صِفاتٌ هي طَرِيقَةُ المَعْرِفَةِ بِهِ، وهي تِسْعَةٌ: القَدِيمُ الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.
والباقِي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيْءٍ.
والقادِرُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ والعالِمُ الَّذِي لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
والحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ.
والواحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ والسَّمِيعُ البَصِيرُ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ والغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
وَفي دُعائِهِ بِها وجْهانِ: أحَدُهُما: نِداؤُهُ بِها عِنْدَ الرَّغْبَةِ إلَيْهِ في الدُّعاءِ والطَّلَبِ.
والثّانِي: تَعْظِيمُهُ بِها تَعَبُّدًا لَهُ بِذِكْرِها.
﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَكْذِبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يُشْرِكُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: يُحَوِّرُونَ، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَفي إلْحادِهِمْ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: اشْتِقاقُهم آلِهَتَهم مِن أسْماءِ اللَّهِ، كَما سَمَّوْا بَعْضَها بِاللّاتِ اشْتِقاقًا مِنَ اللَّهِ، وبَعْضَها بِالعُزّى اشْتِقاقًا مِنَ العَزِيزِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.
والثّانِي: تَسْمِيَتُهُمُ الأوْثانَ آلِهَةً واللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أبا المَسِيحِ وعُزَيْرٍ.
7:181Page 174
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.
(p-٢٨٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العُلَماءُ.
والثّانِي: أنَّهم هَذِهِ الأُمَّةُ.
رَوى ذَلِكَ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
7:182–183Page 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ والِاسْتِدْراجُ أنْ تَنْطَوِيَ عَلى حالَةٍ مُنْزِلَةً بَعْدَ مَنزِلَةٍ.
وَفي اشْتِقاقِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الدَّرَجِ لِانْطِوائِهِ عَلى شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الدَّرَجَةِ لِانْحِطاطِهِ مِن مَنزِلَةٍ بَعْدَ مَنزِلَةٍ.
وَفي المُشارِ إلَيْهِ بِاسْتِدْراجِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اسْتِدْراجُهم إلى الهَلَكَةِ.
والثّانِي: الكُفْرُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ بِالِاسْتِدْراجِ.
والثّانِي: لا يَعْلَمُونَ بِالهَلَكَةِ.
7:184–186Page 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٨٤)أحَدُهُما: مَعْنى يُضِلُّهُ يَحْكُمُ بِضَلالَتِهِ في الدِّينِ.
والثّانِي: يُضِلُّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ إلى النّارِ.
﴿وَيَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ والطُّغْيانُ إفْراطُ العُدْوانِ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَحَيَّرُونَ، والعَمَهُ في القَلْبِ كالعَمى في العَيْنِ.
والثّانِي: يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ قُطْرُبٌ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ مَتى يَعْمَهُ إلى عُثْمانَ يَعْمَهُ إلى ضَخْمِ السُّرادِقِ والقِطارِ
7:187Page 174
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ السّائِلَ عَنْها اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ السّائِلَ عَنْها قُرَيْشٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
﴿أيّانَ مُرْساها﴾ أمّا ﴿أيّانَ﴾ فَمَعْنى مَتى، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎ أيّانَ تَقْضِي حاجَتِي أيّانا أما تَرى لِنَجْحِها أوانًا
وَأمّا ﴿مُرْساها﴾ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: قِيامُها، قالَها السُّدِّيُّ.
والثّانِي: مُنْتَهاها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: ظُهُورُها، قالَهُ الأخْفَشُ.
(p-٢٨٥)﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ لا يَعْلَمُ وقْتَها إلّا هو، نَفْيًا أنْ يَعْلَمَها غَيْرُ اللَّهِ ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: كَبُرَ عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ مَجِيءُ السّاعَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: ثَقُلَ عَلَيْهِمْ قِيامُ السّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ عَظُمَ وصْفُها عَلى أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿لا تَأْتِيكم إلا بَغْتَةً﴾ يَعْنِي عَلى غَفْلَةٍ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُها غَيْرُ اللَّهِ، ولَمْ تَرِدِ الأخْبارُ عَنْها مِن جِهَةِ اللَّهِ فَصارَ مَجِيئُها بَغْتَةً وذَلِكَ أشَدُّ لَها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ وأنْكَأُ شَيْءٍ حِينَ يَفْجَؤُكَ البَغْتُ
﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ عالِمٌ بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ، ومَعْمَرٌ.
والثّانِي: مَعْنى الكَلامِ يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ، عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أيْ كَأنَّكَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم مَوَدَّةٌ تُوجِبُ بِرَّهم، مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٦] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
7:188Page 175
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ أيْ لا أمْلِكُ القُدْرَةَ عَلَيْهِما مِن غَيْرِ مانِعٍ ولا صادٍّ.
﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أنْ يُمَلِّكَنِي إيّاهُ فَأمْلِكُهُ بِمَشِيئَتِهِ.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: لَأعْدَدْتُ مِنَ السَّنَةِ المُخَصَّبَةِ لِلسَّنَةِ المُجْدِبَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّالِثُ: وهو شاذٌّ: لاشْتَرَيْتُ في الرُّخْصِ وبِعْتُ في الغَلاءِ.
(p-٢٨٦)﴿وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُهُما: ما بِي جُنُونٌ كَما زَعَمَ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: ما مَسَّنِيَ الفَقْرُ لِاسْتِكْثارِي مِنَ الخَيْرِ.
والثّالِثُ: ما دَخَلْتُ عَلى شُبْهَةٍ.
7:189–190Page 175
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩
It is He who created you from one soul and created from it its mate that he1 might dwell in security with her. And when he [i.e., man] covers her,2 she carries a light burden [i.e., a pregnancy] and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allāh, their Lord, "If You should give us a good3 [child], we will surely be among the grateful."
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.
﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ وذَلِكَ أنَّ إبْلِيسَ قالَ لِحَوّاءَ سَمِّيهِ: عَبْدَ الحارِثِ، يَعْنِي نَفْسَهُ لِأنَّهُ اسْمُهُ في السَّماءِ كانَ (الحارِثَ ) فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ فَماتَ، ثُمَّ حَمَلَتْ ولَدًا ثانِيًا فَقالَ لَها ذَلِكَ فَلَمْ تَقْبَلْ، فَماتَ، ثُمَّ حَمَلَتْ ثالِثًا فَقالَ لَها ولِآدَمَ، أتَظُنّانِ اللَّهَ تارِكَ عَبْدِهِ عِنْدَكُما؟ لا واللَّهِ لَيَذْهَبَنَّ بِهِ كَما ذَهَبَ بِالآخَرِينَ فَسَمَّياهُ بِذَلِكَ فَعاشَ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ أيْ في الِاسْمِ، فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «خَدَعَهُما مَرَّتَيْنِ خَدَعَهُما في الجَنَّةِ وخَدَعَهُما في الأرْضِ.
» (p-٢٨٧)وَقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: إنَّ المُكَنّى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ ابْنُ آدَمَ وزَوْجَتُهُ، ولَيْسَ بِراجِعٍ إلى آدَمَ وحَوّاءَ.
7:191–198Page 175
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١
Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣
And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤
Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥
Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ يَعْنِي الأصْنامَ، يَعْنِي: أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها في مَصالِحِكم.
﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ يَعْنِي في الدَّفْعِ عَنْكم.
﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها﴾ يَعْنِي مُضارَّكم مِن مَنافِعِكم.
﴿أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ دُعاءَكم وتَضَرُّعَكم.
فَإنْ قِيلَ فَلَمْ أُنْكِرْ عِبادَةَ مَن لا رِجْلَ لَهُ ولا يَدَ ولا عَيْنَ؟ قِيلَ عَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَن عَبَدَ جِسْمًا لا يَنْفَعُ كانَ ألْوَمَ مِمَّنْ عَبَدَ جِسْمًا يَنْفَعُ.
والثّانِي: أنَّهُ عَرَّفَهم أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلَيْها، فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ مَن هم أفْضَلُ مِنهُ.
7:199–200Page 176
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: العَفْوُ مِن أخْلاقِ النّاسِ وأعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: خُذِ العَفْوَ مِن أمْوالِ المُسْلِمِينَ، وهَذا قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ ثُمَّ نُسِخَ بِها، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ وأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: خُذِ العَفْوَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وهَذا قَبْلَ فَرْضِ الجِهادِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ عُرْوَةُ وقَتادَةُ.
والثّانِي: ما رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ لِجِبْرِيلَ حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ يا جِبْرِيلُ ما هَذا؟ قالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ العالِمَ، قالَ (ثُمَّ عادَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أنْ تَصِلَ مَن قَطَعَكَ وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ أمَرَ بِالإعْراضِ مَعَ وُجُوبِ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ؟ قِيلَ: إنَّما أرادَ الإعْراضَ عَنِ السُّفَهاءِ اسْتِهانَةً بِهِمْ.
وَهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهو تَأْدِيبٌ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النَّزْغَ الِانْزِعاجُ.
والثّانِي: الغَضَبُ.
والثّالِثُ: الفِتْنَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٢٨٩)﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سَمِيعٌ بِجَهْلِ مَن جَهِلَ، عَلِيمٌ بِما يُزِيلُ عَنْكَ النَّزْغَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences