Ан-Насафи · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:283–286
2:283Страница 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
Если вы окажетесь в поездке и не найдете писаря, то назначьте залог, который можно получить в руки. Но если один из вас доверяет другому, то пусть тот, кому доверено, вернет доверенное ему и убоится Аллаха, своего Господа. Не скрывайте свидетельства. А у тех, кто скрывает его, сердце поражено грехом. Аллаху известно о том, что вы совершаете.
﴿وَإنْ كُنْتُمْ﴾ أيُّها المُتَدايِنُونَ ﴿عَلى سَفَرٍ﴾ مُسافِرِينَ ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ﴾ (فَرُهُنٌ) مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو. أيْ: فالَّذِي يُسْتَوْثَقُ بِهِ رُهُنٌ، وكِلاهُما جَمْعُ رَهْنٍ، كَسَقْفٍ وسُقُفٍ، وبَغْلٍ وبِغالٍ، ورَهْنٌ في الأصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ، ثُمَّ كُسِّرَ تَكْسِيرَ الأسْماءِ. ولَمّا كانَ السَفَرُ مَظِنَّةً لِإعْوازِ الكُتُبِ والإشْهادِ، أمَرَ عَلى سَبِيلِ الإرْشادِ إلى حِفْظِ المالِ مَن كانَ عَلى سَفَرٍ بِأنْ يُقِيمَ التَوَثُّقَ بِالِارْتِهانِ مَقامَ التَوَثُّقِ بِالكَتْبِ والإشْهادِ، لا أنَّ السَفَرَ شَرْطُ تَجْوِيزِ الِارْتِهانِ. وقَوْلُهُ: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ يَدُلُّ عَلى اشْتِراطِ القَبْضِ، لا كَما زَعَمَ مالِكٌ: أنَّ الرَهْنَ يَصِحُّ بِالإيجابِ والقَبُولِ بِدُونِ القَبْضِ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ فَإنْ أمِنَ بَعْضُ الدائِنِينَ بَعْضَ المَدْيُونِينَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ، فَلَمْ يَتَوَثَّقْ بِالكِتابَةِ، والشُهُودِ، والرَهْنِ.
﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ دَيْنَهُ. وائْتَمَنَ: افْتَعَلَ، مِنَ الأمْنِ. وهو حَثٌّ لِلْمَدِينِ عَلى أنْ يَكُونَ عِنْدَ ظَنِّ الدائِنِ، وأمْنِهِ مِنهُ، وائْتِمانِهِ لَهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الحَقَّ الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْتَهِنْ مِنهُ، وسُمِّيَ الدَيْنُ أمانَةً، وهو مَضْمُونٌ، لِائْتِمانِهِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الِارْتِهانِ مِنهُ ﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾ في إنْكارِ حَقِّهِ (p-٢٣١)﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَهادَةَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلشُّهُودِ ﴿وَمَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ارْتَفَعَ قَلْبُهُ بِآثِمٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإنَّهُ يَأْثَمُ قَلْبُهُ، أوْ بِالِابْتِداءِ، وآثِمٌ: خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والجُمْلَةُ: خَبَرُ إنَّ. وإنَّما أُسْنِدَ إلى القَلْبِ، والجُمْلَةُ هي الآثِمَةُ، لا القَلْبُ وحْدَهُ، لِأنَّ كِتْمانَ الشَهادَةِ أنْ يُضْمِرَها في القَلْبِ، ولا يَتَكَلَّمَ بِها، فَلَمّا كانَ إثْمًا مُقْتَرَفًا مُكْتَسَبًا بِالقَلْبِ أُسْنِدَ إلَيْهِ، لِأنَّ إسْنادَ الفِعْلِ إلى الجارِحَةِ الَّتِي يَعْمَلُ بِها أبْلَغُ، كَما تَقُولُ: هَذا مِمّا أبْصَرَتْهُ عَيْنِي، ومِمّا سَمِعَتْهُ أُذُنِي، ومِمّا عَرَفَهُ قَلْبِي، ولِأنَّ القَلْبَ رَئِيسُ الأعْضاءِ، والمُضْغَةُ الَّتِي إنْ صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَقَدْ تَمَكَّنَ الإثْمُ في أصْلِ نَفْسِهِ، ومَلَكَ أشْرَفَ مَكانٍ مِنهُ. ولِأنَّ أفْعالَ القُلُوبِ أعْظَمُ مِن أفْعالِ سائِرِ الجَوارِحِ. ألا تَرى أنَّ أصْلَ الحَسَناتِ والسَيِّئاتِ الإيمانُ والكُفْرُ، وهُما مِن أفْعالِ القُلُوبِ؟! وإذا جُعِلَ كِتْمانُ الشَهادَةِ مِن آثامِ القُلُوبِ، فَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِأنَّهُ مِن مَعاظِمِ الذُنُوبِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رِضى اللهُ عَنْهُما-: أكْبَرُ الكَبائِرِ: الإشْراكُ بِاللهِ، وشَهادَةُ الزُورِ، وكِتْمانُ الشَهادَةِ.
﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن كِتْمانِ الشَهادَةِ وإظْهارِها ﴿عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ.
2:284Страница 49
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Обнаружите ли вы то, что в ваших душах, или утаите, Аллах предъявит вам счет за это. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
﴿لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومِلْكًا ﴿وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ يَعْنِي: مِنَ السُوءِ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللهُ﴾ يُكافِئُكُمْ، ويُجازِيكم. ولا تَدْخُلُ الوَساوِسُ وحَدِيثُ النَفْسِ فِيما يُخْفِيهِ الإنْسانُ، لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ في وُسْعِهِ الخُلُوُّ مِنهُ، ولَكِنْ ما اعْتَقَدَهُ وعَزَمَ عَلَيْهِ، والحاصِلُ: أنَّ عَزْمَ الكُفْرِ كُفْرٌ، وخَطِرَةُ الذُنُوبِ مِن غَيْرِ عَزْمٍ مَعْفُوَّةٌ، وعَزْمُ الذُنُوبِ إذا نَدِمَ عَلَيْهِ، ورَجَعَ عَنْهُ، واسْتَغْفَرَ مِنهُ مَغْفُورٌ. فَأمّا إذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، وهو ثابِتٌ عَلى ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ مَنَعَ عَنْهُ بِمانِعٍ لَيْسَ بِاخْتِيارِهِ، فَإنَّهُ لا يُعاقَبُ عَلى ذَلِكَ عُقُوبَةَ فِعْلِهِ، أيْ: بِالعَزْمِ عَلى الزِنا لا يُعاقَبُ عُقُوبَةَ الزِنا. وهَلْ يُعاقَبُ عُقُوبَةَ عَزْمِ الزِنا؟ قِيلَ: لا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "إنَّ اللهَ عَفى عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها (p-٢٣٢)ما لَمْ تَعْمَلْ، أوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ". » والجُمْهُورُ عَلى أنَّ الحَدِيثَ في الخَطِرَةِ دُونَ العَزْمِ، وأنَّ المُؤاخَذَةَ في العَزْمِ ثابِتَةٌ، وإلَيْهِ مالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ، وشَمْسُ الأئِمَّةِ الحَلْوانِيُّ -رَحِمَهُما اللهُ-. والدَلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ الآيَةُ [النُورُ: ١٩]. وعَنْ عائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-: ما هَمَّ العَبْدُ بِالمَعْصِيَةِ مِن غَيْرِ عَمَلٍ، يُعاقَبُ عَلى ذَلِكَ ما يَلْحَقُهُ مِنَ الهَمِّ والحُزْنِ في الدُنْيا. وفي أكْثَرِ التَفاسِيرِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَزِعَتِ الصَحابَةُ -رِضى اللهُ عَنْهُمْ- وقالُوا: أنُؤاخَذُ بِكُلِّ ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسُنا؟! فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَسُولُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ فَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِالكَسْبِ دُونَ العَزْمِ. وفي بَعْضِها: أنَّها نُسِخَتْ بِهَذِهِ الآيَةِ، والمُحَقِّقُونَ عَلى أنَّ النَسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ لا في الأخْبارِ.
﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ بِرَفْعِهِما، شامِيٌّ، وعاصِمٌ، أيْ: فَهو يَغْفِرُ ويُعَذِّبُ. وبِجَزْمِهِما، غَيْرُهم عَطْفًا عَلى جَوابِ الشَرْطِ. وبِالإدْغامِ أبُو عَمْرٍو، وكَذا في الإشارَةِ والبِشارَةِ. وقالَ صاحِبُ "الكَشّافِ": مُدْغِمُ الراءِ فى اللامِ لاحِنٌ مُخْطِئٌ، لِأنَّ الراءَ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ، فَيَصِيرُ بِمَنزِلَةِ المُضاعَفِ، ولا يَجُوزُ إدْغامُ المُضاعَفِ. وراوِيهِ عَنْ أبى عَمْرٍو: مُخْطِئٌ مَرَّتَيْنِ، لِأنَّهُ يَلْحَنُ ويَنْسُبُ إلى أعْلَمِ الناسِ في العَرَبِيَّةِ ما يُؤْذِنُ بِجَهْلٍ عَظِيمٍ.
﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ المَغْفِرَةِ والتَعْذِيبِ وغَيْرِهِما ﴿قَدِيرٌ﴾ قادِرٌ.
2:285Страница 49
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
Посланник и верующие уверовали в то, что ниспослано ему от Господа. Все они уверовали в Аллаха, Его ангелов, Его Писания и Его посланников. Они говорят: «Мы не делаем различий между Его посланниками». Они говорят: «Слушаем и повинуемся! Твоего прощения мы просим, Господь наш, и к Тебе предстоит прибытие».
﴿آمَنَ الرَسُولُ بِما أُنْـزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ إنَّ عُطِفَ "المُؤْمِنُونَ" عَلى "الرَسُولِ" كانَ الضَمِيرُ الَّذِي التَنْوِينُ نائِبٌ عَنْهُ في ﴿كُلٌّ﴾ راجِعًا إلى الرَسُولِ والمُؤْمِنُونَ، أيْ: كُلُّهم ﴿آمَنَ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ ووُقِفَ عَلَيْهِ. وإنْ كانَ مُبْتَدَأً كانَ عَلَيْهِ "كُلٌّ" مُبْتَدَأً ثانِيًا، والتَقْدِيرُ: كُلٌّ مِنهُمْ، وآمَنَ: خَبَرُ المُبْتَدَأِ (p-٢٣٣)الثانِي، والجُمْلَةُ: خَبَرُ الأوَّلِ، وكانَ الضَمِيرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، ووَحَّدَ ضَمِيرَ كُلِّ مَن آمَنَ عَلى مَعْنى: كُلُّ واحِدٍ مِنهم آمَنَ. (وَكِتابِهِ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، يَعْنِي: القُرْآنَ، أوِ الجِنْسَ.
﴿لا نُفَرِّقُ﴾ أيْ: يَقُولُونَ ﴿لا نُفَرِّقُ﴾ بَلْ نُؤْمِنُ بِالكُلِّ.
﴿بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ أحَدٌ في مَعْنى الجَمْعِ، ولِذا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْنَ، وهو لا يَدْخُلُ إلّا عَلى اسْمٍ يَدُلُّ عَلى أكْثَرَ مِن واحِدٍ، تَقُولُ: المالُ بَيْنَ القَوْمِ، ولا تَقُولُ: المالُ بَيْنَ زَيْدٍ.
﴿وَقالُوا سَمِعْنا﴾ أجَبْنا قَوْلَكَ: ﴿وَأطَعْنا﴾ أمْرَكَ ﴿غُفْرانَكَ﴾ أيِ:اغْفِرْ لَنا غُفْرانَكَ، فَهو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ.
﴿رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وفِيهِ إقْرارٌ بِالبَعْثِ والجَزاءِ. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ الِاسْتِثْناءِ في الإيمانِ، وعَلى بَقاءِ الإيمانِ لِمُرْتَكِبِ الكَبائِرِ.
2:286Страница 49
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Аллах не возлагает на человека сверх его возможностей. Ему достанется то, что он приобрел, и против него будет то, что он приобрел. Господь наш! Не наказывай нас, если мы позабыли или ошиблись. Господь наш! Не возлагай на нас бремя, которое Ты возложил на наших предшественников. Господь наш! Не обременяй нас тем, что нам не под силу. Будь снисходителен к нам! Прости нас и помилуй! Ты - наш Покровитель. Помоги же нам одержать верх над неверующими людьми.
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ مَحْكِيٌّ عَنْهُمْ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ.
﴿إلا وُسْعَها﴾ إلّا طاقَتَها وقُدْرَتَها، لِأنَّ التَكْلِيفَ لا يَرِدُ إلّا بِفِعْلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ المُكَلَّفُ، كَذا في "شَرْحِ التَأْوِيلاتِ". وقالَ صاحِبُ "الكَشّافِ": الوُسْعُ: ما يَسَعُ الإنْسانَ، ولا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ، ولا يُحْرَجُ فِيهِ، أيْ: لا يُكَلِّفُها إلّا ما يَتَّسِعُ فِيهِ طَوْقُهُ، ويَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ دُونَ مَدى غايَةِ الطاقَةِ والمَجْهُودِ. فَقَدْ كانَ في طاقَةِ الإنْسانِ أنْ يُصَلِّيَ أكْثَرَ مِنَ الخَمْسِ، ويَصُومَ أكْثَرَ مِنَ الشَهْرِ، ويَحُجَّ أكْثَرَ مِن حَجَّةٍ.
﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ يَنْفَعُها ما كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ، ويَضُرُّها ما اكْتَسَبَتْ مِن شَرٍّ. وخَصَّ الخَيْرَ بِالكَسْبِ والشَرَّ بِالِاكْتِسابِ، لِأنَّ الِافْتِعالَ لِلِانْكِماشِ، والنَفْسُ تَنْكَمِشُ في الشَرِّ، وتَتَكَلَّفُ لِلْخَيْرِ.
﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا﴾ تَرَكْنا أمْرًا مِن أوامِرِكَ سَهْوًا ﴿أوْ أخْطَأْنا﴾ ودَلَّ هَذا عَلى جَوازِ المُؤاخَذَةِ فى النِسْيانِ والخَطَأِ -خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ- لِإمْكانِ التَحَرُّزِ عَنْهُما في الجُمْلَةِ. ولَوْلا جَوازُ المُؤاخَذَةِ بِهِما لَمْ يَكُنْ لِلسُّؤالِ مَعْنًى ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ عِبْئًا يَأْصِرُ حامِلَهُ، أيْ: يَحْبِسُهُ مَكانَهُ لِثِقَلِهِ. اسْتُعِيرَ لِلتَّكْلِيفِ الشاقِّ، مِن نَحْوِ: قَتْلِ الأنْفُسِ، وقَطْعِ (p-٢٣٤)مَوْضِعِ النَجاسَةِ مِنَ الجِلْدِ والثَوْبِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ كاليَهُودِ ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ العُقُوباتِ النازِلَةِ بِمَن قَبْلْنا ﴿واعْفُ عَنّا﴾ امْحُ سَيِّئاتِنا ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ واسْتُرْ ذُنُوبَنا. ولَيْسَ بِتَكْرارٍ، فالأوَّلُ لِلْكَبائِرِ، والثانِي لِلصَّغائِرِ.
﴿وارْحَمْنا﴾ بِتَثْقِيلِ مِيزانِنا مَعَ إفْلاسِنا، أوِ الأوَّلُ مِنَ المَسْخِ، والثانِي مِنَ الخَسْفِ، والثالِثُ مِنَ الغَرَقِ.
﴿أنْتَ مَوْلانا﴾ سَيِّدُنا ونَحْنُ عَبِيدُكَ، أوْ ناصِرُنا، أوْ مُتَوَلِّي أُمُورِنا.
﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ فَمِن حَقِّ المَوْلى أنْ يَنْصُرَ عَبِيدَهُ.
فِي الحَدِيثِ: « "مَن قَرَأ ﴿آمَنَ الرَسُولُ﴾ إلى آخِرِهِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ". » وفِيهِ « "مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَيْلِ". » ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ البَقَرَةِ، أوْ قَرَأْتُ البَقَرَةَ، لِما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ -رِضى اللهُ عَنْهُ-: خَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ يُقالُ: قَرَأْتُ السُورَةَ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ، واللهُ أعْلَمُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии