Ан-НасафиАль Имран · 3:78–99

Ан-Насафи · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:78–99

3:78Страница 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

Среди них есть такие, которые искажают Писание своими языками, чтобы вы приняли за Писание то, что не относится к нему. Они говорят: «Это - от Аллаха». А ведь это вовсе не от Аллаха! Они сознательно возводят навет на Аллаха.

﴿وَإنَّ مِنهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿لَفَرِيقًا﴾ هم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، ومالِكُ بْنُ الصَيْفِ، وحُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وغَيْرُهم.

﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يَفْتِلُونَها بِقِراءَتِهِ عَنِ الصَحِيحِ إلى المُحَرَّفِ، واللَيُ: الفَتْلُ، وهو الصَرْفُ. (p-٢٦٨)والمُرادُ: تَحْرِيفُهُمْ، كَآيَةِ الرَجْمِ، ونَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ونَحْوِ ذَلِكَ،

﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ يَرْجِعُ الضَمِيرُ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ وهو المُحَرَّفُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: يَعْطِفُونَ ألْسِنَتَهم بِشِبْهِ الكِتابِ، لِتَحْسَبُوا ذَلِكَ الشَبَهَ ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ أيِ: التَوْراةِ،

﴿وَما هو مِنَ الكِتابِ﴾ ولَيْسَ هو مِنَ التَوْراةِ ﴿وَيَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللهِ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما هو مِنَ الكِتابِ﴾ وزِيادَةُ تَشْنِيعٍ عَلَيْهِمْ ﴿وَما هو مِن عِنْدِ اللهِ ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ.

3:79Страница 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

Если Аллах даровал человеку Писание, власть (знание или умение принимать решения) и пророчество, то ему не подобает говорить людям: «Будьте рабами мне, а не Аллаху». Напротив, будьте духовными наставниками, поскольку вы обучаете Писанию и изучаете его.

﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ﴾ تَكْذِيبٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ عِبادَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقِيلَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ ؟ قالَ: "لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللهِ، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكُمْ، واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ". »﴿والحُكْمَ﴾ والحِكْمَةَ، وهي السُنَّةُ أوْ فَصْلُ القَضاءِ ﴿والنُبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ﴾ عَطْفٌ عَلى "يُؤْتِيهِ" ﴿لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ ولَكِنْ يَقُولُ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ، والرَبّانِيُّ: مَنسُوبٌ إلى الرَبِّ بِزِيادَةِ الألِفِ والنُونِ، وهو شَدِيدُ التَمَسُّكِ بِدِينِ اللهِ وطاعَتِهِ، وحِينَ ماتَ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: ماتَ رَبّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وعَنِ الحَسَنِ "رَبّانِيِّينَ" عُلَماءَ فُقَهاءَ، وقِيلَ: عُلَماءَ مُعَلِّمِينَ، وقالُوا: الرَبّانِيُّ: العالِمُ العامِلُ، (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ) كُوفِيٌّ وشامِيٌّ، أيْ: غَيْرَكُمْ، غَيْرُهم بِالتَخْفِيفِ ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: تَقْرَءُونَ، والمَعْنى: بِسَبَبِ كَوْنِكم عالِمِينِ، وبِسَبَبِ كَوْنِكم دارِسِينَ لِلْعِلْمِ، كانَتِ الرَبّانِيَّةُ -الَّتِي هي قُوَّةُ التَمَسُّكِ بِطاعَةِ اللهِ- مُسَبَّبَةً عَنِ العِلْمِ والدارِسَةِ، وكَفى بِهِ دَلِيلًا عَلى خَيْبَةِ سَعْيِ مَن (p-٢٦٩)جَهَدَ نَفْسَهُ، وكَدَّ رُوحَهُ في جَمْعِ العِلْمِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ ذَرِيعَةً إلى العَمَلِ، فَكانَ كَمَن غَرَسَ مِن شَجَرَةٍ حَسْناءَ تُؤَنِّقُهُ بِمَنظَرِها، ولا تَنْفَعُهُ بِثَمَرِها، وقِيلَ: مَعْنى "تَدْرُسُونَ": تَدْرُسُونَهُ عَلى الناسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِتَقْرَأهُ عَلى الناسِ﴾ [الإسْراءِ: ١٠٦] فَيَكُونُ مَعْناهُ مَعْنى تَدْرُسُونَ، مِنَ التَدْرِيسِ، كَقِراءَةِ ابْنِ جُبَيْرٍ.

3:80Страница 60

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Ему также не подобает приказывать вам признавать ангелов и пророков своими господами. Разве он станет приказывать вам совершить неверие после того, как вы стали мусульманами?

﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ بِالنَصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾ ووَجْهُهُ أنْ تَجْعَلَ "لا" مَزِيدَةً لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَفْيِ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ والمَعْنى: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْتَنْبِئَهُ اللهُ، ويُنَصِّبَهُ لِلدُّعاءِ إلى اخْتِصاصِ اللهِ بِالعِبادَةِ، وتَرْكِ الأنْدادِ، ثُمَّ يَأْمُرَ الناسَ بِأنْ يَكُونُوا عِبادًا لَهُ، ويَأْمُرَكم ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَبِيِّينَ أرْبابًا﴾ كَما تَقُولُ: ما كانَ لِزَيْدٍ أنْ أُكْرِمَهُ ثُمَّ يُهِينَنِي، ولا يَسْتَخِفَّ بِي، وبِالرَفْعِ حِجازِيٌّ، وأبُو عَمْرٍو، وعَلِيٌّ، عَلى ابْتِداءِ الكَلامِ، والهَمْزَةُ فِي: ﴿أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ﴾ لِلْإنْكارِ، والضَمِيرُ في " لا يَأْمُرُكم " وأيَأْمُرُكم لِلْبَشَرِ، أوْ لِلَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُخاطَبِينَ كانُوا مُسْلِمِينَ، وهُمُ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوهُ أنْ يَسْجُدُوا لَهُ.

3:81Страница 60

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

Вот Аллах взял завет с пророков: «Я одарю вас из Писания и мудрости. Если же после этого к вам явится Посланник, подтверждающий истинность того, что есть у вас, то вы непременно уверуете в него и поможете ему». Он сказал: «Согласны ли вы и принимаете ли Мой завет?». Они ответили: «Мы согласны». Он сказал: «Будьте же свидетелями, и Я буду свидетельствовать вместе с вами».

﴿وَإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَبِيِّينَ﴾ هو عَلى ظاهِرِهِ مِن أخْذِ المِيثاقِ عَلى النَبِيِّينَ بِذَلِكَ، أوِ المُرادُ: مِيثاقُ أوْلادِ النَبِيِّينَ، وهم بَنُو إسْرائِيلَ، عَلى حَذْفِ المُضافِ. واللامُ في ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ لامُ التَوْطِئَةِ، لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ في مَعْنى الِاسْتِحْلافِ، وفي ﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ لامُ جَوابِ القَسَمِ، و"ما" يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَضَمِّنَةً لِمَعْنى الشَرْطِ، و﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ القِسْمِ والشَرْطِ جَمِيعًا، وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً بِمَعْنى: الَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ.

﴿ثُمَّ جاءَكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الصِلَةِ والعائِدُ مِنهُ إلى "ما" مَحْذُوفٌ، والتَقْدِيرُ: ثُمَّ جاءَكم بِهِ ﴿رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾ لِلْكِتابِ الَّذِي مَعَكُمْ،

﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ بِالرَسُولِ ﴿وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أيِ: الرَسُولَ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ (لِما آتَيْتُكُمْ) حَمْزَةُ، و"ما" بِمَعْنى الَّذِي، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: لِأجْلِ إيتائِي إيّاكم بَعْضَ الكِتابِ (p-٢٧٠)والحِكْمَةِ، ثُمَّ لِمَجِيءِ رَسُولٍ مُصَدِّقٍ لِما مَعَكُمْ، واللامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: أخَذَ اللهُ مِيثاقَهم لَتُؤْمِنُنَّ بِالرَسُولِ، ولَتَنْصُرُنَّهُ لِأجْلِ أنِّي آتَيْتُكُمُ الحِكْمَةَ، وأنَّ الرَسُولَ الَّذِي آمُرُكم بِالإيمانِ بِهِ ونُصْرَتِهِ مُوافِقٌ لَكم غَيْرُ مُخالِفٍ. (آتَيْناكُمْ) مَدَنِيٌّ،

﴿قالَ﴾ أيِ: اللهُ ﴿أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ أيْ: قَبِلْتُمْ عَهْدِي، وسُمِّي إصْرًا، لِأنَّهُ مِمّا يُؤْصَرُ، أيْ: يُشَدُّ، ويُعْقَدُ،

﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا﴾ فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِالإقْرارِ ﴿وَأنا مَعَكم مِنَ الشاهِدِينَ﴾ وأنا مَعَكم عَلى ذَلِكَ مِن إقْرارِكم وتَشاهُدِكُمْ، وهَذا تَوْكِيدٌ عَلَيْهِمْ، وتَحْذِيرٌ مِنَ الرُجُوعِ إذا عَلِمُوا بِشَهادَةِ اللهِ وشَهادَةِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، وقِيلَ: قالَ اللهُ لِلْمَلائِكَةِ: اشْهَدُوا.

3:82Страница 60

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

Те же, которые отвернутся после этого, являются нечестивцами.

﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ المِيثاقِ، والتَوْكِيدِ، ونَقَضَ العَهْدَ بَعْدَ قَبُولِهِ، وأعْرَضَ عَنِ الإيمانِ بِالنَبِيِّ الجائِي،

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ مِنَ الكُفّارِ.

3:83Страница 60

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

Неужели они ищут иной религии, помимо религии Аллаха, в то время, как Ему покорились все, кто на небесах и на земле, по своей воле или по принуждению, и к Нему они будут возвращены.

﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ دَخَلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الفاءِ العاطِفَةِ جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ، والمَعْنى: فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ، فَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ، ثُمَّ تَوَسَّطَتِ الهَمْزَةُ بَيْنَهُما، ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أيَتَوَلَّوْنَ، فَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ، وقَدَّمَ المَفْعُولَ وهو " غَيْر دِينِ اللهِ " عَلى فِعْلِهِ، لِأنَّهُ أهَمُّ مِن حَيْثُ إنَّ الإنْكارَ -الَّذِي هو مَعْنى الهَمْزَةِ- مُتَوَجِّهٌ إلى المَعْبُودِ بِالباطِلِ ﴿يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَماواتِ﴾ المَلائِكَةُ ﴿والأرْضِ﴾ الإنْسُ والجِنُّ ﴿طَوْعًا﴾ بِالنَظَرِ في الأدِلَّةِ، والإنْصافِ مِن نَفْسِهِ ﴿وَكَرْهًا﴾ بِالسَيْفِ، أوْ بِمُعايَنَةِ العَذابِ، كَنَتْقِ الجَبَلِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وإدْراكِ الغَرَقِ فِرْعَوْنَ، والإشْفاءِ عَلى المَوْتِ ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ [غافِرٌ: ٨٤] وانْتَصَبَ طَوْعًا وكَرْهًا عَلى الحالِ، أيْ: طائِعِينَ ومُكْرَهِينَ. " وإلَيْهِ تَرْجِعُونَ " فَيُجازِيكم عَلى الأعْمالِ. (يَبْغُونَ) و(يُرْجَعُونَ) بِالياءِ فِيهِما، حَفْصٌ، وبِالتاءِ في الثانِي وفَتْحِ الجِيمِ، أبُو عَمْرٍو، لِأنَّ (p-٢٧١)الباغِينَ هُمُ المُتَوَلُّونَ، والراجِعُونَ جَمِيعُ الناسِ، وبِالتاءِ فِيهِما وفَتْحِ الجِيمِ، غَيْرُهُما.

3:84Страница 61

قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤

Скажи: «Мы уверовали в Аллаха и в ниспосланное нам, в ниспосланное Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба) ивдарованное Мусе (Моисею), Исе (Иисусу) и пророкам от их Господа. Мы не делаем различий между ними, и Ему одному мы покоряемся».

﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْـزِلَ عَلَيْنا﴾ أمَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ وعَمَّنْ مَعَهُ بِالإيمانِ، فَلِذا وحَّدَ الضَمِيرَ في "قُلْ" وجَمَعَ في "آمَنّا"، أوْ أمَرَ بِأنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ كَما يَتَكَلَّمُ المُلُوكُ إجْلالًا مِنَ اللهِ لِقَدْرِ نَبِيِّهِ، وعُدِّيَ "أُنْزِلَ" هُنا بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ وفي البَقَرَةِ بِحَرْفِ الِانْتِهاءِ لِوُجُودِ المَعْنَيَيْنِ، إذِ الوَحْيُ يَنْزِلُ مِن فَوْقٍ ويَنْتَهِي إلى الرَسُولِ، فَجاءَ تارَةً بِأحَدِ المَعْنَيَيْنِ، وأُخْرى بِالآخَرِ، وقالَ صاحِبُ "اللُبابِ": والخِطابُ في البَقَرَةِ لِلْأُمَّةِ، لِقَوْلِهِ: "قُولُواْ" فَلَمْ يَصِحَّ إلّا "إلى"، لِأنَّ الكُتُبَ مُنْتَهِيَةٌ إلى الأنْبِياءِ وإلى أُمَّتِهِمْ جَمِيعًا، وهُنا قالَ: "قُلْ" وهو خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ، فَكانَ اللائِقُ بِهِ "عَلى"، لِأنَّ الكُتُبَ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِ لا شَرِكَةَ لِلْأُمَّةِ فِيهِ، وفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧٢] ﴿وَما أُنْـزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ أوْلادُ يَعْقُوبَ، وكانَ فِيهِمْ أنْبِياءُ.

﴿وَما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَبِيُّونَ﴾ كَرَّرَ في البَقَرَةِ ﴿وَما أُوتِيَ﴾ ولَمْ يُكَرِّرْ هُنا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإيتاءِ، حَيْثُ قالَ: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ،

﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ في الإيمانِ، كَما فَعَلَتِ اليَهُودُ والنَصارى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُوَحِّدُونَ مُخْلِصُونَ أنْفُسَنا لَهُ، لا نَجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا في عِبادَتِنا.

3:85Страница 61

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

От того, кто ищет иную религию помимо ислама, это никогда не будет принято, и в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ﴾ يَعْنِي: التَوْحِيدَ، وإسْلامَ الوَجْهِ لِلَّهِ، أوْ غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿دِينًا﴾ تَمْيِيزٌ ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ وقَعُوا في الخُسْرانِ.

3:86Страница 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

Как же Аллах наставит на прямой путь людей, которые стали неверующими после того, как уверовали и засвидетельствовали правдивость Посланника, и после того, как к ним явились ясные знамения? Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

وَنَزَلَ في رَهْطٍ أسْلَمُوا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ، ولَحِقُوا بِمَكَّةَ ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ والواوُ في ﴿وَشَهِدُوا أنَّ الرَسُولَ حَقٌّ﴾ (p-٢٧٢)لِلْحالِ، وقَدْ مُضْمَرَةٌ، أيْ: كَفَرُوا وقَدْ شَهِدُوا أنَّ الرَسُولَ، أيْ: مُحَمَّدٌ حَقٌّ، أوْ لِلْعَطْفِ عَلى ما في ﴿إيمانِهِمْ﴾ مِن مَعْنى الفِعْلِ، لِأنَّ مَعْناهُ: بَعْدَ أنْ آمَنُوا ﴿وَجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ: الشَواهِدُ كالقُرْآنِ، وسائِرِ المُعْجِزاتِ ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾ أيْ: ما دامُوا مُخْتارِينَ الكُفْرَ، أوْ لا يَهْدِيهِمْ طَرِيقَ الجَنَّةِ إذا ماتُوا كُفّارًا.

3:87Страница 61

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Их воздаянием является проклятие Аллаха, ангелов и всех людей.

﴿أُولَئِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ثانٍ، خَبَرُهُ ﴿أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ﴾ وهُما خَبَرُ أُولَئِكَ، أوْ جَزاؤُهم بَدَلُ الِاشْتِمالِ مِن أُولَئِكَ ﴿والمَلائِكَةِ والناسِ أجْمَعِينَ﴾

3:88Страница 61

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Они пребудут там (под проклятием или в Аду) вечно! Их мучения не будут облегчены, и они не получат отсрочки,

﴿خالِدِينَ﴾ حالٌ مِنَ الهاءِ والمِيمِ في " عَلَيْهِمْ " ﴿فِيها﴾ في اللَعْنَةِ ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾

3:89Страница 61

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

кроме тех, которые раскаялись после этого и исправили содеянное. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الكُفْرِ العَظِيمِ، والِارْتِدادِ،

﴿وَأصْلَحُوا﴾ ما أفْسَدُوا، أوْ دَخَلُوا في الصَلاحِ ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لِكُفْرِهِمْ،

﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ.

3:90Страница 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Воистину, от тех, которые стали неверующими после того, как уверовали, а потом приумножили свое неверие, не будет принято их покаяние. Они и есть заблудшие.

وَنَزَلَ في اليَهُودِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِعِيسى والإنْجِيلِ،

﴿بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ بِمُوسى والتَوْراةِ ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، أوْ ﴿كَفَرُوا﴾ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِإصْرارِهِمْ عَلى ذَلِكَ، وطَعْنِهِمْ فِيهِ في كُلِّ وقْتٍ، أوْ نَزَلَ في الَّذِينَ ارْتَدُّوا، ولَحِقُوا بِمَكَّةَ، وازْدِيادُهُمُ الكُفْرَ أنْ قالُوا: نُقِيمُ بِمَكَّةَ نَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ رَيْبَ المَنُونِ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ أيْ: إيمانُهم عِنْدَ البَأْسِ، لِأنَّهم لا يَتُوبُونَ إلّا عِنْدَ المَوْتِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافِرٌ: ٨٥] ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضالُّونَ﴾

(p-٢٧٣)

3:91Страница 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Воистину, от тех, которые не уверовали и умерли неверующими, не будет принято даже золото размером с землю, если кто-нибудь из них попытается откупиться этим. Им уготованы мучительные страдания, и не будет у них помощников.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ﴾ الفاءُ في ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ يُؤْذِنَ بِأنَّ الكَلامَ بُنِيَ عَلى الشَرْطِ والجَزاءِ، وأنَّ سَبَبَ امْتِناعِ قَبُولِ الفِدْيَةِ هو المَوْتُ عَلى الكُفْرِ، وتَرْكُ الفاءِ فِيما تَقَدَّمَ يُشْعِرُ بِأنَّ الكَلامَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ولا دَلِيلَ فِيهِ عَلى التَسْبِيبِ ﴿ذَهَبًا﴾ تَمْيِيزٌ ﴿وَلَوِ افْتَدى بِهِ﴾ أيْ: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ﴾ فَدِيَةٌ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا، قالَ ﷺ: « "يُقالُ لِلْكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ: لَوْ كانَ لَكَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلْتَ أيْسَرَ مِن ذَلِكَ". » قِيلَ: الواوُ لِتَأْكِيدِ النَفْيِ.

﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مُؤْلِمٌ ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ مُعِينِينَ، دافِعِينَ لِلْعَذابِ.

3:92Страница 62

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Вы не обретете благочестия, пока не будете расходовать из того, что вы любите, и что бы вы ни расходовали, Аллах ведает об этом.

﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ لَنْ تَبْلُغُوا حَقِيقَةَ البِرِّ، أوْ لَنْ تَكُونُوا أبْرارًا، أوْ لَنْ تَنالُوا بِرَّ اللهِ، وهو ثَوابُهُ.

﴿حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ حَتّى تَكُونَ نَفَقَتُكم مِن أمْوالِكُمُ الَّتِي تُحِبُّونَها وتُؤْثِرُونَها، وعَنِ الحَسَنِ: كُلُّ مَن تَصَدَّقَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ بِما يُحِبُّهُ ولَوْ ثَمَرَةً فَهو داخِلٌ في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ الواسِطِيُّ: الوُصُولُ إلى البَرِّ بِإنْفاقِ بَعْضِ المَحابِّ، وإلى الرَبِّ بِالتَخَلِّي عَنِ الكَوْنَيْنِ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: لَنْ تَنالُوا بِرِّي بِكم إلّا بِبِرِّكم بِإخْوانِكُمْ، والحاصِلُ أنَّهُ لا وُصُولَ إلى المَطْلُوبِ إلّا بِإخْراجِ المَحْبُوبِ، وعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أنَّهُ كانَ يَشْتَرِي أعْدالَ السُكَّرِ ويَتَصَدَّقُ بِها، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لا تَتَصَدَّقُ بِثَمَنِها؟ قالَ: لِأنَّ السُكَّرَ أحَبُّ إلَيَّ، فَأرَدْتُ أنْ أُنْفِقَ مِمّا أُحِبَّ ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أيْ: هو عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ تُنْفِقُونَهُ، فَيُجازِيكم بِحَسَبِهِ. و"مِن" الأُولى لِلتَّبْعِيضِ لِقِراءَةِ عَبْدِ اللهِ (حَتّى تُنْفِقُوا بَعْضَ ما تُحِبُّونَ) والثانِيَةُ لِلتَّبْيِينِ، أيْ: مِن أيِّ شَيْءٍ كانَ الإنْفاقُ، طَيِّبٌ تُحِبُّونَهُ، أوْ خَبِيثٌ تَكْرَهُونَهُ.

(p-٢٧٤)

3:93Страница 62

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣

Любая пища была дозволена сынам Исраила (Израиля), кроме той, которую Исраил (Израиль) запретил самому себе до ниспослания Таурата (Торы). Скажи: «Принесите Таурат (Тору) и прочтите его, если вы говорите правду».

وَلَمّا «قالَتِ اليَهُودُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّكَ تَدَّعِي أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وأنْتَ تَأْكُلُ لُحُومَ الإبِلِ وألْبانَها، فَقالَ ﷺ: "كانَ ذَلِكَ حَلالًا لِإبْراهِيمَ فَنَحْنُ نُحِلُّهُ" فَقالَتِ اليَهُودُ: إنَّها لَمْ تَزَلْ مُحَرَّمَةً في مِلَّةِ إبْراهِيمَ ونُوحٍ عَلَيْهِما السَلامُ، نَزَلَ تَكْذِيبًا لَهُمْ: ﴿كُلُّ الطَعامِ﴾ » أيِ: المَطْعُوماتِ الَّتِي فِيها النِزاعُ، فَإنَّ مِنها ما هو حَرامٌ قَبْلَ ذَلِكَ، كالمَيْتَةِ، والدَمِ،

﴿كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: حَلالًا، وهو مَصْدَرٌ، يُقالُ: حَلَّ الشَيْءُ حِلًّا، ولِذا اسْتَوى في صِفَةِ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والواحِدِ والجَمْعِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المُمْتَحِنَةُ: ١٠] ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ﴾ أيْ: يَعْقُوبُ،

﴿عَلى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَوْراةُ﴾ وبِالتَخْفِيفِ مَكِّيٌّ وبَصْرِيٌّ، وهو لُحُومُ الإبِلِ وألْبانُها، وكانا أحَبَّ الطَعامِ إلَيْهِ، والمَعْنى: أنَّ المَطاعِمَ كُلَّها لَمْ تَزَلْ حَلالًا لِبَنِي إسْرائِيلَ مِن قَبْلِ إنْزالِ التَوْراةِ سِوى ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، فَلَمّا نَزَلَتِ التَوْراةُ عَلى مُوسى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيها لُحُومَ الإبِلِ وألْبانَها، لِتَحْرِيمِ إسْرائِيلَ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أُمِرَ بِأنْ يُحاجَّهم بِكِتابِهِمْ ويُبَكِّتَهم بِما هو ناطِقٌ بِهِ مِن أنَّ تَحْرِيمَ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمٌ حادِثٌ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ، لا تَحْرِيمٌ قَدِيمٌ كَما يَدَّعُونَهُ، فَلَمْ يَجْرُؤُوا عَلى إخْراجِ التَوْراةِ وبُهِتُوا، وفِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلى صِدْقِ النَبِيِّ ﷺ، وعَلى جَوازِ النَسْخِ الَّذِي يُنْكِرُونَهُ.

3:94Страница 62

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

Те же, которые станут возводить навет на Аллаха после этого, являются беззаконниками.

﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بِزَعْمِهِ أنَّ ذَلِكَ كانَ مُحَرَّمًا في مِلَّةِ إبْراهِيمَ ونُوحٍ عَلَيْهِما السَلامُ ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ مِن بَعْدِ ما لَزِمَهم مِنَ الحُجَّةِ القاطِعَةِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظالِمُونَ﴾ المُكابِرُونَ الَّذِينَ لا يُنْصِفُونَ مِن أنْفُسِهِمْ، ولا يَلْتَفِتُونَ إلى البَيِّناتِ.

(p-٢٧٥)

3:95Страница 62

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Скажи: «Аллах изрек истину. Следуйте же религии Ибрахима (Авраама), поскольку он был ханифом и не был многобожником».

﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ في إخْبارِهِ أنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكَذِبِهِمْ، أيْ: ثَبَتَ أنَّ اللهَ تَعالى صادِقٌ فِيما أنْزَلَ، وأنْتُمُ الكاذِبُونَ ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ وهي مِلَّةُ الإسْلامِ الَّتِي عَلَيْها مُحَمَّدٌ ﷺ ومَن آمَنَ مَعَهُ، حَتّى تَتَخَلَّصُوا مِنَ اليَهُودِيَّةِ الَّتِي ورَّطَتْكم في فَسادِ دِينِكم ودُنْياكُمْ، حَيْثُ اضْطَرَّتْكم إلى تَحْرِيفِ كِتابِ اللهِ لِتَسْوِيَةِ أغْراضِكُمْ، وألْزَمَتْكم تَحْرِيمَ الطَيِّباتِ الَّتِي أحَلَّها اللهُ لِإبْراهِيمَ ولِمَن تَبِعَهُ،

﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِن إبْراهِيمَ، أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ،

﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾

3:96Страница 62

إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦

Воистину, первым домом, который воздвигнут для людей, является тот, что находится в Бекке (Мекке). Он воздвигнут как благословение и руководство для миров.

وَلَمّا قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: قِبْلَتُنا قَبْلَ قِبْلَتِكم نَزَلَ ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ والواضِعُ هو اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ومَعْنى وضْعِ اللهِ بَيْتًا لِلنّاسِ: أنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَبَّدًا لَهُمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ أوَّلَ مُتَعَبَّدٍ لِلنّاسِ الكَعْبَةُ، وفي الحَدِيثِ: « "أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ وُضِعَ قَبْلَ بَيْتِ المَقْدِسِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً". » قِيلَ: أوَّلُ مَن بَناهُ إبْراهِيمُ، وقِيلَ: هو أوَّلُ بَيْتٍ حُجَّ بَعْدَ الطُوفانِ، وقِيلَ: هو أوَّلُ بَيْتٍ ظَهَرَ عَلى وجْهِ الماءِ عِنْدَ خَلْقِ السَماءِ والأرْضِ، وقِيلَ: هو أوَّلُ بَيْتٍ بَناهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَلامُ في الأرْضِ، وقَوْلُهُ: ﴿وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِبَيْتٍ، والخَبَرُ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أيْ: لَلْبَيْتُ الَّذِي بِبَكَّةَ، وهي عَلَمٌ لِلْبَلَدِ الحَرامِ، ومَكَّةُ وبَكَّةُ لُغَتانِ فِيهِ، وقِيلَ: مَكَّةُ البَلَدُ، وبَكَّةُ مَوْضِعُ المَسْجِدِ، وقِيلَ: اشْتِقاقُها مِن بَكَّهُ: إذا زَحَمَهُ، لِازْدِحامِ الناسِ فِيها، أوْ لِأنَّها تَبَكُّ أعْناقَ الجَبابِرَةِ، أيْ: تَدُقُّها، لَمْ يَقْصِدْها جَبّارٌ إلّا قَصَمَهُ اللهُ.

﴿مُبارَكًا﴾ كَثِيرَ الخَيْرِ لِما يَحْصُلُ لِلْحُجّاجِ والمُعْتَمِرِينَ مِنَ الثَوابِ، وتَكْفِيرِ السَيِّئاتِ ﴿وَهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَتُهم ومُتَعَبَّدُهم و"مُبارَكًا" و"هُدًى" حالانِ مِنَ الضَمِيرِ في "وُضِعَ".

3:97Страница 62

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧

В нем есть ясные знамения - место Ибрахима (Авраама). Кто войдет в него, окажется в безопасности. Люди обязаны перед Аллахом совершить хадж к Дому (Каабе), если они способны проделать этот путь. Если же кто не уверует, то ведь Аллах не нуждается в мирах.

﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ عَلاماتٌ واضِحاتٌ، لا تَلْتَبِسُ عَلى أحَدٍ ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِقَوْلِهِ: ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ وصَحَّ بَيانُ الجَماعَةِ بِالواحِدِ، لِأنَّهُ وحْدَهُ بِمَنزِلَةِ آياتٍ كَثِيرَةٍ لِظُهُورِ شَأْنِهِ، وقُوَّةِ دَلالَتِهِ عَلى قُدْرَةِ اللهِ تَعالى، ونُبُوَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن تَأْثِيرِ قَدَمِهِ في حَجَرٍ صَلْدٍ، أوْ لِاشْتِمالِهِ عَلى آياتٍ، لِأنَّ (p-٢٧٦)أثَرَ القَدَمِ في الصَخْرَةِ الصَمّاءِ آيَةٌ، وغَوْصَهُ فِيها إلى الكَعْبَيْنِ آيَةٌ، وإلانَةَ بَعْضِ الصَخْرَةِ دُونَ بَعْضٍ آيَةٌ، وإبْقاءَهُ دُونَ سائِرِ آياتِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ آيَةٌ لِإبْراهِيمَ خاصَّةً، عَلى أنَّ ﴿وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِآياتٍ -وَإنْ كانَ جُمْلَةً ابْتِدائِيَّةً، أوْ شَرْطِيَّةً- مِن حَيْثُ المَعْنى، لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أمْنِ داخِلِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ: مَقامٌ لِإبْراهِيمَ، وأمْنُ داخِلِهِ، والِاثْنانِ في مَعْنى الجَمْعِ، ويَجُوزُ أنْ تُذْكَرَ هاتانِ الآيَتانِ ويُطْوى ذِكْرُ غَيْرِهِما دَلالَةً عَلى تَكاثُرِ الآياتِ، وكَثِيرٍ سِواهُما، نَحْوُ: انْمِحاقِ الأحْجارِ مَعَ كَثْرَةِ الرُماةِ، وامْتِناعِ الطَيْرِ مِنَ العُلُوِّ عَلَيْهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. ونَحْوُهُ في طَيِّ الذِكْرِ قَوْلُهُ ﷺ: « "حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكم ثَلاثٌ: الطِيبُ، والنِساءُ، وقُرَّةُ عَيْنِي في الصَلاةِ". » فَقُرَّةُ عَيْنِي لَيْسَ مِنَ الثَلاثِ، بَلْ هو ابْتِداءُ كَلامٍ، لِأنَّها لَيْسَتْ مِنَ الدُنْيا، والثالِثُ مُطْوًى، وكَأنَّهُ ﷺ تَرْكُ ذِكْرِ الثالِثِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن شَأْنِهِ أنْ يَذْكُرَ شَيْئًا مِنَ الدُنْيا، فَذَكَرَ شَيْئًا هو مِنَ الدِينِ، وقِيلَ: في سَبَبِ هَذا الأثَرِ أنَّهُ لَمّا ارْتَفَعَ بُنْيانُ الكَعْبَةِ، وضَعُفَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ عَنْ رَفْعِ الحِجارَةِ قامَ عَلى هَذا الحَجَرِ، فَغاصَتْ فِيهِ قَدَماهُ. وقِيلَ: إنَّهُ جاءَ زائِرًا مِنَ الشامِ إلى مَكَّةَ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأةُ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ: انْزِلْ حَتّى تَغْسِلَ رَأْسَكَ، فَلَمْ يَنْزِلْ، فَجاءَتْهُ بِهَذا الحَجَرِ، فَوَضَعَتْهُ عَلى شِقِّهِ الأيْمَنِ، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ حَتّى غَسَلَتْ شِقَّ رَأْسِهِ، ثُمَّ حَوَّلَتْهُ إلى شِقِّهِ الأيْسَرِ حَتّى غَسَلَتِ الشِقَّ الآخَرَ، فَبَقِيَ أثَرُ قَدَمَيْهِ عَلَيْهِ ﴿وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ وأمانُ مَن دَخَلَهُ بِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبْراهِيمُ: ٣٥] وكانَ الرَجُلُ لَوْ جَنى كُلَّ جِنايَةٍ، ثُمَّ التَجَأ إلى الحَرَمِ لَمْ يُطْلَبْ. وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ ظَفِرْتُ فِيهِ بِقاتِلِ الخَطّابِ ما مَسَسْتُهُ حَتّى يَخْرُجَ مِنهُ، ومَن لَزِمَهُ القَتْلُ في الحِلِّ بِقَوَدٍ، أوْ رِدَّةٍ، أوْ زِنًا، فالتَجَأ إلى الحَرَمِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، إلّا أنَّهُ لا يُؤْوى، ولا يُطْعَمُ، ولا يُسْقى، ولا يُبايَعُ حَتّى يُضْطَرَّ إلى الخُرُوجِ. وقِيلَ: آمِنًا مِنَ النارِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: « "مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ يَوْمَ (p-٢٧٧)القِيامَةِ آمِنًا مِنَ النارِ". » وعَنْهُ ﷺ: « "الحَجُونُ والبَقِيعُ يُؤْخَذُ بِأطْرافِهِما ويُنْثَرانِ في الجَنَّةِ، وهُما مَقْبَرَتا مَكَّةَ والمَدِينَةِ". » وعَنْهُ ﷺ: « "مَن صَبَرَ عَلى حَرِّ مَكَّةَ ساعَةً مِن نَهارٍ تَباعَدَتْ مِنهُ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَتَيْ عامٍ". »﴿وَلِلَّهِ عَلى الناسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أيِ: اسْتَقَرَّ لَهُ عَلَيْهِمْ فَرْضُ الحَجِّ. (حَجُّ البَيْتِ): كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ، وهو اسْمٌ، وبِالفَتْحِ مَصْدَرٌ، وقِيلَ: هُما لُغَتانِ في مَصْدَرِ حَجَّ " مِن " في مَوْضِعِ جَرٍّ، عَلى أنَّهُ بَدَلُ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ ﴿اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَسَّرَها النَبِيُّ ﷺ بِالزادِ والراحِلَةِ، والضَمِيرُ في "إلَيْهِ" لِلْبَيْتِ، أوْ لِلْحَجِّ، وكُلُّ مَأْتًى إلى الشَيْءِ فَهو سَبِيلٌ إلَيْهِ، ولَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلى الناسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أهْلَ الأدْيانِ كُلَّهم فَخَطَبَهُمْ، فَقالَ: "إنَّ اللهَ تَعالى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا" فَآمَنَتْ بِهِ مِلَّةٌ واحِدَةٌ وهُمُ المُسْلِمُونَ، وكَفَرَتْ بِهِ خَمْسُ مِلَلٍ، قالُوا: لا نُؤْمِنُ بِهِ، ولا نُصَلِّي إلَيْهِ، ولا نَحُجُّهُ، فَنَزَلَ ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ » أيْ: جَحَدَ فَرْضِيَّةَ الحَجِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسْنِ، وعَطاءٍ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الكُفْرانِ، أيْ: ومَن لَمْ يَشْكُرْ ما أنْعَمْتُ عَلَيْهِ مِن صِحَّةِ الجِسْمِ، وسَعَةِ الرِزْقِ، ولَمْ يَحُجَّ ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ، وعَنْ طاعَتِهِمْ، وفي هَذِهِ الآيَةِ أنْواعٌ مِنَ التَأْكِيدِ، والتَشْدِيدِ مِنها: اللامُ، وعَلى، أيْ: أنَّهُ حَقٌّ واجِبٌ لِلَّهِ في رِقابِ الناسِ، ومِنها: الإبْدالُ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلْمُرادِ، وتَكْرِيرٌ لَهُ، ولِأنَّ الإيضاحَ بَعْدَ الإبْهامِ، والتَفْصِيلَ بَعْدَ الإجْمالِ إيرادٌ لَهُ في صُورَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، ومِنها: قَوْلُهُ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ مَكانَ "وَمَن لَمْ يَحُجَّ" تَغْلِيظًا عَلى تارِكِي الحَجِّ. ومِنها ذِكْرُ (p-٢٧٨)الِاسْتِغْناءِ، وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى المَقْتِ، والسُخْطِ، ومِنها: قَوْلُهُ: ﴿عَنِ العالَمِينَ﴾ وإنْ لَمْ يَقُلْ: "عَنْهُ" وما فِيهِ مِنَ الدَلالَةِ عَلى الِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِبُرْهانٍ، لِأنَّهُ إذا اسْتَغْنى عَنِ العالَمِينَ تَناوَلَهُ الِاسْتِغْناءُ لا مَحالَةَ، ولِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى الِاسْتِغْناءِ الكامِلِ، فَكانَ أدَلَّ عَلى عِظَمِ السُخْطِ الَّذِي وقَعَ عِبارَةً عَنْهُ.

3:98Страница 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Скажи: «О люди Писания! Почему вы не веруете в знамения Аллаха, в то время, как Аллах наблюдает за тем, что вы совершаете?».

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ واللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ الواوُ لِلْحالِ، والمَعْنى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ الدالَّةِ عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والحالُ أنَّ اللهَ شَهِيدٌ عَلى أعْمالِكم فَيُجازِيكم عَلَيْها.

3:99Страница 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Скажи: «О люди Писания! Почему вы сбиваете верующих с пути Аллаха, пытаясь исказить его, будучи свидетелями правдивости Мухаммада и истинности ислама? Аллах не находится в неведении относительно того, что вы совершаете».

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ الصَدُّ: المَنعُ ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَن آمَنَ﴾ عَنْ دِينِ حَقِّ عُلِمَ أنَّهُ سَبِيلُ اللهِ الَّتِي أمَرَ بِسُلُوكِها، وهو الإسْلامُ، وكانُوا يَمْنَعُونَ مَن أرادَ الدُخُولَ فِيهِ بِجُهْدِهِمْ، ومَحَلُّ ﴿تَبْغُونَها﴾ تَطْلُبُونَ لَها، نَصْبٌ عَلى الحالِ ﴿عِوَجًا﴾ اعْوِجاجًا ومَيْلًا عَنِ القَصْدِ والِاسْتِقامَةِ، بِتَغْيِيرِكم صِفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ وجْهِها، ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿وَأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أنَّها سَبِيلُ اللهِ الَّتِي لا يَصُدُّ عَنْها إلّا ضالٌّ مُضِلٌّ ﴿وَما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الصَدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English