Ан-НасафиАн‑Ниса · 4:12–24

Ан-Насафи · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:12–24

4:12Страница 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

Вам принадлежит половина того, что оставили ваши жены, если у них нет ребенка. Но если у них есть ребенок, то вам принадлежит четверть того, что они оставили. Таков расчет после вычета по завещанию, которое они завещали, или выплаты долга. Им принадлежит четверть того, что вы оставили, если у вас нет ребенка. Но если у вас есть ребенок, то им принадлежит одна восьмая того, что вы оставили. Таков расчет после вычета по завещанию, которое вы завещали, или выплаты долга. Если мужчина или женщина, которые оставили наследство, не имеют родителей или детей, но имеют брата или сестру, то каждому из них достается одна шестая. Но если их больше, то они имеют равные права на одну треть. Таков расчет после вычета по завещанию, которое он завещал, или выплаты долга, если это не причиняет вреда. Такова заповедь Аллаха, ведь Аллах - Знающий, Выдержанный.

﴿وَلَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ أيْ: زَوْجاتُكم ﴿إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ﴾ أيِ: ابْنٌ، أوْ بِنْتٌ.

﴿فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ﴾ مِنكُمْ، أوْ مِن غَيْرِكُمْ،

﴿فَلَكُمُ الرُبُعُ مِمّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ الرُبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ (p-٣٣٨)مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ والواحِدَةُ والجَماعَةُ سَواءٌ في الرُبُعِ والثُمُنِ. جَعَلَ مِيراثَ الزَوْجِ ضِعْفَ مِيراثِ الزَوْجَةِ، لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ﴾ يَعْنِي: المَيِّتَ، وهو اسْمُ كانَ ﴿يُورَثُ﴾ مِن وُرِثَ، أيْ: يُورَثُ مِنهُ، وهو صِفَةٌ لِرَجُلٍ ﴿كَلالَةً﴾ خَبَرُ كانَ، أيْ: وإنْ كانَ رَجُلٌ مَوْرُوثٌ مِنهُ كَلالَةً، أوْ "يُورَثُ" خَبَرُ كانَ، و"كَلالَةً" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "يُورَثُ"، و"الكَلالَةُ" تُطْلَقُ عَلى مَن لَمْ يُخَلِّفْ ولَدًا ولا والِدًا، وعَلى مَن لَيْسَ بِوَلَدٍ ولا والِدٍ مِنَ المُخَلَّفِينَ، وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الكَلالِ، وهو ذَهابُ القُوَّةِ مِنَ الإعْياءِ.

﴿أوِ امْرَأةٌ﴾ عَطْفٌ عَلى رَجُلٍ ﴿وَلَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ أيْ: لِأُمٍّ، فَإنْ قُلْتَ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرَجُلِ والمَرْأةِ، فَلِمَ أفْرَدَ الضَمِيرُ وذَكَرَّهُ؟ قُلْتُ: أمّا إفْرادُهُ: فَلِأنَّ "أوْ" لِأحَدِ الشَيْئَيْنِ، وأمّا تَذْكِيرُهُ فَلِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى رَجُلٍ، لِأنَّهُ مُذَكَّرٌ مَبْدُوءٌ بِهِ، أوْ يَرْجِعُ إلى أحَدِهِما، وهو مُذَكَّرٌ،

﴿فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ مِن واحِدٍ ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثُلُثِ﴾ لِأنَّهم يَسْتَحِقُّونَ بِقَرابَةِ الأُمِّ، وهي لا تَرِثُ أكْثَرَ مِنَ الثُلُثِ، ولِهَذا لا يُفَضَّلُ الذَكَرُ مِنهم عَلى الأُنْثى ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ﴾ إنَّما كُرَّرَتِ الوَصِيَّةُ لِاخْتِلافِ المُوصِينَ، فالأوَّلُ: الوالِدانِ والأوْلادُ، والثانِي: الزَوْجَةُ، والثالِثُ: الزَوْجُ، والرابِعُ: الكَلالَةُ،

﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ حالٌ، أيْ: يُوصِي بِها وهو غَيْرُ مَضارٍّ لِوَرَثَتِهِ، وذَلِكَ بِأنْ ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، أيْ: يُوصِيكم بِذَلِكَ وصِيَّةً ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ مِمَّنْ جارَ، أوْ عَدَلَ في وصِيَّتِهِ،

﴿حَلِيمٌ﴾ عَلى الجائِرِ لا يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ، وهَذا وعِيدٌ، فَإنْ قُلْتَ: فَأيْنَ ذُو الحالِ فِيمَن قَرَأ يُوصِي بِها ؟ قُلْتُ: يُضْمَرُ يُوصِي فَيَنْتَصِبُ عَنْ فاعِلِهِ، لِأنَّهُ لَمّا قِيلَ: يُوصى بِها عُلِمَ أنَّ ثَمَّ مُوصِيًا. كَما كانَ "رِجالٌ" فاعِلٌ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ يُسَبَّحُ، لِأنَّهُ لَمّا قِيلَ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ [النُورُ: ٣٦] عُلِمَ أنَّ ثَمَّ مُسَبِّحًا فَأضْمَرَ يُسَبِّحُ.

(p-٣٣٩)واعْلَمْ أنَّ الوَرَثَةَ أصْنافٌ: أصْحابُ الفَرائِضِ، وهُمُ الَّذِينَ لَهم سِهامٌ مُقَدَّرَةٌ: كالبِنْتِ: ولَها النِصْفُ، ولِلْأكْثَرِ الثُلُثانِ، وبِنْتِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَتْ: وهي عِنْدَ عَدَمِ الوَلَدِ كالبِنْتِ، ولَها مَعَ البِنْتِ الصُلْبِيَّةِ السُدْسُ، وتَسْقُطُ بِالِابْنِ وبِنْتَيِ الصُلْبِ إلّا أنْ يَكُونَ مَعَها غُلامٌ فَيَعْصِبُها، والأخَواتِ لِأبٍ وأُمٍّ: وهُنَّ عِنْدَ عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الِابْنِ كالبَناتِ، والأخَواتِ لِأبٍ، وهُنَّ كالأخَواتِ لِأبٍ وأُمٍّ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ، ويَصِيرُ الفَرِيقانِ عَصَبَةً مَعَ البِنْتِ أوْ بِنْتِ الِابْنِ، ويَسْقُطْنَ بِالِابْنِ وابْنِهِ وإنْ سَفُلَ والأبِ وبِالجَدِّ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ ووَلَدِ الأُمِّ، فَلِلْواحِدِ السُدُسِ ولِلْأكْثَرِ الثُلُثُ، وذَكَرُهم كَأُنْثاهُمْ، ويَسْقُطُونَ بِالوَلَدِ ووَلَدِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَ والأبِ والجَدِّ، والأبُ: ولَهُ السُدُسُ مَعَ الِابْنِ أوِ ابْنِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَ، ومَعَ البِنْتِ أوْ بِنْتِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَتِ السُدُسُ والباقِي، والجَدُّ: وهو أبُو الأبِ، وهو كالأبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، إلّا في رَدِّ الأُمِّ إلى ثُلُثِ ما يَبْقى، والأُمُّ: ولَها السُدُسُ مَعَ الوَلَدِ أوْ ولَدِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَ، أوِ الِاثْنَيْنِ مِنَ الإخْوَةِ والأخَواتِ فَصاعِدًا مِن أيِّ جِهَةٍ كانا، وثُلُثُ الكُلِّ عِنْدَ عَدِمَهُمْ، وثُلُثُ ما يَبْقى بَعْدَ فَرْضِ أحَدِ الزَوْجَيْنِ في زَوْجٍ وأبَوَيْنِ، أوْ زَوْجَةٍ وأبَوَيْنِ، والجَدَّةُ: ولَها السُدُسُ وإنْ كَثُرَتْ لِأُمٍّ كانَتْ أوْ لِأبٍ، والبُعْدى تُحْجَبُ بِالقُرْبى، والكُلُّ بِالأُمِّ، والأبَوِيّاتِ بِالأبِ، والزَوْجُ: ولَهُ الرُبُعُ مَعَ الوَلَدِ، أوْ ولَدِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَ، وعِنْدَ عَدَمِهِ النِصْفُ، والزَوْجَةُ: ولَها الثُمُنُ مَعَ الوَلَدِ أوْ ولَدِ الِابْنِ وإنْ سَفُلَ، وعِنْدَ عَدَمِهِ الرُبُعُ، والعَصَباتُ: وهُمُ الَّذِينَ يَرِثُونَ ما بَقِيَ مِنَ الفَرْضِ، وأوْلاهُمُ: الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وإنْ سَفُلَ، ثُمَّ الأبُ، ثُمَّ أبُوهُ وإنْ عَلا، ثُمَّ الأخُ لِأبٍ وأُمٍّ، ثُمَّ الأخُ لِأبٍ، ثُمَّ ابْنُ الأخِ لِأبٍ وأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الأخِ لِأبٍ، ثُمَّ الأعْمامُ، ثُمَّ أعْمامُ الأبِ، ثُمَّ أعْمامُ الجَدِّ، ثُمَّ المُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلى التَرْتِيبِ، واللاتِي فَرْضُهُنَّ النِصْفُ والثُلُثانِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِأخَواتِهِنَّ لا غَيْرِهِنَّ، وذَوُو الأرْحامِ: وهُمُ الأقارِبُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ العَصَباتِ ولا مِن أصْحابِ الفَرائِضِ، وتَرْتِيبُهم كَتَرْتِيبِ العَصَباتِ.

4:13Страница 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

Таковы ограничения Аллаха. Тех, кто повинуется Аллаху и Его Посланнику, Он введет в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Это и есть великое преуспеяние.

﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي ذُكِرَتْ في بابِ اليَتامى، والوَصايا، والمَوارِيثِ.

﴿حُدُودُ اللهِ﴾ سَمّاها حُدُودًا، لِأنَّ الشَرائِعَ كالحُدُودِ (p-٣٤٠)المَضْرُوبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ، لا يَجُوزُ لَهم أنْ يَتَجاوَزُوها.

﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

4:14Страница 79

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

А тех, кто ослушается Аллаха и Его Посланника и преступает Его ограничения, Он ввергнет в Огонь, в котором они пребудут вечно. Им уготованы унизительные мучения.

﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾ انْتَصَبَ خالِدِينَ وخالِدًا عَلى الحالِ، وجُمِعَ مَرَّةً، وأُفْرِدَ أُخْرى نَظَرًا إلى مَعْنى مَن ولَفْظِها (نُدْخِلْهُ) فِيهِما مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ.

﴿وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لِهَوانِهِ عِنْدَ اللهِ، ولا تَعَلُّقَ لِلْمُعْتَزِلَةِ والخَوارِجِ بِالآيَةِ فَإنَّها في حَقِّ الكُفّارِ، إذِ الكافِرُ هو الَّذِي تَعَدّى الحُدُودَ كُلَّها، وأمّا المُؤْمِنُ العاصِي فَهو مُطِيعٌ بِالإيمانِ غَيْرُ مُتَّعَدٍ حَدَّ التَوْحِيدِ، ولِهَذا فَسَّرَ الضَحّاكُ المَعْصِيَةَ هُنا بِالشِرْكِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ بِكُفْرِهِ بِقَسْمِهِ المَوارِيثَ ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ اسْتِحْلالًا.

4:15Страница 80

وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥

Против тех из ваших женщин, которые совершат мерзкий поступок (прелюбодеяние), призовите в свидетели четырех из вас. Если они засвидетельствуют это, то держите их в домах, пока смерть не покончит с ними или пока Аллах не установит для них иной путь.

ثُمَّ خاطَبَ الحُكّامَ فَقالَ: ﴿واللاتِي﴾ هي جَمْعُ الَّتِي، ومَوْضِعُها رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ،

﴿يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ أيِ: الزِنا لِزِيادَتِها في القُبْحِ عَلى كَثِيرٍ مِنَ القَبائِحِ، يُقالُ: أتى الفاحِشَةَ، وجاءَها، ورَهِقَها، وغَشِيَها بِمَعْنًى.،

﴿مِن نِسائِكُمْ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، والخَبَرُ ﴿فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ﴾ فاطْلُبُوا الشَهادَةَ.

﴿أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾ بِالزِنا ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ فاحْبِسُوهُنَّ ﴿حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ﴾ أيْ: مَلائِكَةُ المَوْتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النَحْلُ: ٢٨] أوْ حَتّى يَأْخُذَهُنَّ المَوْتُ، ويَسْتَوْفِيَ أرْواحَهُنَّ.

﴿أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ﴾ قِيلَ: أوْ بِمَعْنى: إلّا أنْ.

﴿سَبِيلا﴾ غَيْرَ هَذِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: السَبِيلُ لِلْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، ولِلثَّيِّبِ الرَجْمُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ (p-٣٤١)جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، والثَيِّبُ بِالثَيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ. »

4:16Страница 80

وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦

Если двое из вас совершат такой поступок (прелюбодеяние), то подвергните обоих наказанию. Если они раскаются и станут поступать праведно, то оставьте их, ведь Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный.

﴿واللَذانِ﴾ يُرِيدُ: الزانِيَ والزانِيَةَ، وبِتَشْدِيدِ النُونِ، مَكِّيٌّ.

﴿يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ أيِ: الفاحِشَةَ.

﴿فَآذُوهُما﴾ بِالتَوْبِيخِ والتَعْيِيرِ، وقُولُوا لَهُما: أما اسْتَحْيَيْتُما؟ أما خِفْتُما اللهَ؟ ﴿فَإنْ تابا﴾ عَنِ الفاحِشَةِ ﴿وَأصْلَحا﴾ وغَيَّرا الحالَ ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ فاقْطَعُوا التَوْبِيخَ والمَذَمَّةَ ﴿إنَّ اللهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ يَقْبَلُ تَوْبَةَ التائِبِ ويَرْحَمُهُ. قالَ الحَسَنُ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِن حَدِّ الزِنا الأذى، ثُمَّ الحَبْسُ، ثُمَّ الجَلْدُ أوِ الرَجْمُ، فَكانَ تَرْتِيبُ النُزُولِ عَلى خِلافِ تَرْتِيبِ التِلاوَةِ، والحاصِلُ: أنَّهُما إذا كانا مُحْصَنَيْنِ فَحَدُّهُما: الرَجْمُ لا غَيْرُ. وإذا كانا غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ فَحَدُّهُما: الجَلْدُ لا غَيْرَ. وإنْ كانَ أحَدُهُما مُحْصَنًا والآخَرُ غَيْرُ مُحْصَنٍ: فَعَلى المُحْصَنِ مِنهُما الرَجْمُ، وعَلى الآخَرِ الجَلْدُ. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: الآيَةُ الأُولى في السَحّاقاتِ، والثانِيَةُ في اللَوّاطِينَ، والَّتِي في سُورَةِ النُورِ في الزانِي والزانِيَةِ. وهو دَلِيلُ ظاهِرٌ لَأبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ في أنَّهُ يُعَزَّرُ في اللَواطَةِ ولا يُحَدُّ. وقالَ مُجاهِدٌ: آيَةُ الأذى في اللَواطَةِ.

4:17Страница 80

إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧

Воистину, Аллах обязался принимать покаяния тех, которые совершают дурной поступок по своему невежеству и вскоре раскаиваются. Их покаяния Аллах принимает, ведь Аллах - Знающий, Мудрый.

﴿إنَّما التَوْبَةُ﴾ هي مَن تابَ اللهُ عَلَيْهِ إذا قَبِلَ تَوْبَتَهُ، أيْ: إنَّما قَبُولُها ﴿عَلى اللهِ﴾ ولَيْسَ المُرادُ بِهِ الوُجُوبَ، إذْ لا يَجِبُ عَلى اللهِ شَيْءٌ، ولَكِنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلْوَعْدِ، يَعْنِي: أنَّهُ يَكُونُ لا مَحالَةَ، كالواجِبِ الَّذِي لا يُتْرَكُ.

﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُوءَ﴾ الذَنْبَ لِسُوءِ عِقابِهِ ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: يَعْمَلُونَ السُوءَ جاهِلِينَ سُفَهاءَ، لِأنَّ ارْتِكابَ القَبِيحِ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ السَفَهُ. وعَنْ مُجاهِدٍ: مَن عَصى اللهَ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ جَهالَتِهِ. وقِيلَ: جَهالَتُهُ: اخْتِيارُهُ اللَذَّةَ الفانِيَةَ عَلى الباقِيَةِ. وقِيلَ: لَمْ يَجْهَلْ أنَّهُ ذَنْبٌ، ولَكِنَّهُ جَهِلَ كُنْهَ (p-٣٤٢)عُقُوبَتِهِ ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ مِن زَمانٍ قَرِيبٍ، وهو ما قَبْلَ حَضْرَةِ المَوْتِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ وقْتَ الِاحْتِضارِ هو الوَقْتُ الَّذِي لا تُقْبَلُ فِيهِ التَوْبَةُ. وعَنِ الضَحّاكِ: كُلُّ تَوْبَةٍ قَبْلَ المَوْتِ فَهو قَرِيبٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: قَبْلَ أنْ يَنْظُرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ. وعَنْهُ ﷺ: « "إنَّ اللهَ تَعالى يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ". » ومِن لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: يَتُوبُونَ بَعْضَ زَمانٍ قَرِيبٍ، كَأنَّهُ سَمّى ما بَيْنَ وُجُودِ المَعْصِيَةِ وبَيْنَ حَضْرَةِ المَوْتِ زَمانًا قَرِيبًا،

﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ عِدَةٌ بِأنَّهُ يَفِي ذَلِكَ، وإعْلامٌ بِأنَّ الغُفْرانَ كائِنٌ لا مَحالَةَ.

﴿وَكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بِعَزْمِهِمْ عَلى التَوْبَةِ ﴿حَكِيمًا﴾ حَكَمَ بِكَوْنِ النَدَمِ تَوْبَةً.

4:18Страница 80

وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨

Но бесполезно покаяние для тех, кто совершает злодеяния, а когда к нему приходит смерть, то говорит: «Вот теперь я раскаиваюсь», - и для тех, кто умирает неверующим. Для них Мы приготовили мучительные страдания.

﴿وَلَيْسَتِ التَوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ أيْ: ولا تَوْبَةَ لِلَّذِينِ يُذْنِبُونَ، ويُسَوِّفُونَ تَوْبَتَهم إلى أنْ يَزُولَ حالُ التَكْلِيفِ بِحُضُورِ أسْبابِ المَوْتِ، ومُعايَنَةِ مَلَكِ المَوْتِ، فَإنَّ تَوْبَةَ هَؤُلاءِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، لِأنَّها حالَةُ اضْطِرارٍ لا حالَةُ اخْتِيارِ، وقَبُولُ التَوْبَةِ ثَوابٌ، ولا وعْدَ بِهِ إلّا لِمُخْتارٍ ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ﴾ في مَوْضِعِ جَرٍّ بِالعَطْفِ عَلى ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَيِّئاتِ﴾ أيْ: لَيْسَتِ التَوْبَةُ لِلَّذِينِ يَعْمَلُونَ السَيِّئاتِ ولا لِلَّذِينِ يَمُوتُونَ ﴿وَهم كُفّارٌ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الآيَةُ الأُولى في المُؤْمِنِينَ، والوُسْطى في المُنافِقِينَ، والأُخْرى في الكافِرِينَ. وفي بَعْضِ المَصاحِفِ بِلامَيْنِ، وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ: هَيَّأْنا مِنَ العَتِيدِ، وهو الحاضِرُ، أوِ الأصْلُ أعْدَدْنا، فَقُلِبَتِ الدالُ تاءً.

(p-٣٤٣)

4:19Страница 80

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩

О те, которые уверовали! Вам не дозволено наследовать женщин против их воли. Не чините им препятствия, чтобы унести часть брачного дара, который вы им дали, если только они не совершили явной мерзости. Живите с ними достойно, и даже если они неприятны вам, то ведь вам может быть неприятно то, в чем Аллах заложил много добра.

كانَ الرَجُلُ يَرِثُ امْرَأةَ مُوَرَّثِهِ بِأنْ يُلْقِيَ عَلَيْها ثَوْبَهُ فَيَتَزَوَّجُها بِلا مَهْرٍ، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِساءَ كَرْهًا﴾ أيْ: أنْ تَأْخُذُوهُنَّ عَلى سَبِيلِ الإرْثِ، كَما تُحازُ المَوارِيثُ، وهُنَّ كارِهاتٌ لِذَلِكَ، أوْ مُكْرَهاتٌ "كَرْهًا" بِالفَتْحِ مِنَ الكَراهَةِ، وبِالضَمِّ حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، مِنَ الإكْراهِ. مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ المَفْعُولِ، والتَقْيِيدُ بِالكُرْهِ لا يَدُلُّ عَلى الجَوازِ عِنْدَ عَدَمِهِ، لِأنَّ تَخْصِيصَ الشَيْءِ بِالذِكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ ما عَداهُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ [الإسْراءُ: ٣١] ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وكانَ الرَجُلُ إذا تَزَوَّجَ امْرَأةً، ولَمْ تَكُنْ مِن حاجَتِهِ حَبَسَها مَعَ سُوءِ العِشْرَةِ لِتَفْتَدِيَ مِنهُ بِمالِها وتَخْتَلِعَ، فَقِيلَ: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وهو مَنصُوبٌ عَطْفًا عَلى ﴿أنْ تَرِثُوا﴾ و"لا" لِتَأْكِيدِ النَفْيِ، أيْ: لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِساءَ ولا أنْ تَعْضُلُوهُنَّ، أوْ مَجْزُومٌ بِالنَهْيِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، فَيَجُوزُ الوَقْفُ حِينَئِذٍ عَلى ﴿كَرْهًا﴾ والعَضْلُ: الحَبْسُ، والتَضْيِيقُ.

﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِنَ المَهْرِ، واللامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "تَعْضُلُوا" ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ هي النُشُوزُ، وإيذاءُ الزَوْجِ وأهْلِهِ بِالبِذاءِ، أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ سُوءُ العِشْرَةِ مِن جِهَتِهِنَّ فَقَدْ عُذِرْتُمْ في طَلَبِ الخُلْعِ، وعَنِ الحَسَنِ: الفاحِشَةُ: الزِنا، فَإنْ فَعَلَتْ حَلَّ لِزَوْجِها أنْ يَسْألَها الخُلْعَ ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ وبِفَتْحِ الياءِ مَكِّيٌّ، وأبُو بَكْرٍ. والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ عامِّ الظَرْفِ أوِ المَفْعُولِ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في جَمِيعِ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ ﴿أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ﴾ أوْ ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ﴾ وكانُوا يُسِيئُونَ مُعاشَرَةَ النِساءِ، فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وهو النَصَفَةُ في المَبِيتِ، والنَفَقَةِ، والإجْمالُ في القَوْلِ.

﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ لِقُبْحِهِنَّ، أوْ سُوءِ خُلُقِهِنَّ.

﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ﴾ في ذَلِكَ الشَيْءِ، أوْ في الكُرْهِ.

﴿خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ثَوْبًا جَزِيلًا، أوْ ولَدًا صالِحًا. والمَعْنى: فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَلا تُفارِقُوهُنَّ لِكَراهَةِ الأنْفُسِ وحْدَها، فَرُبَّما كَرِهَتِ النَفْسُ ما هو أصْلَحُ في (p-٣٤٤)الدِينِ، وأدْلى إلى الخَيْرِ، وأحَبَّتْ ما هو بِضِدِّ ذَلِكَ، ولَكِنْ لِلنَّظَرِ في أسْبابِ الصَلاحِ. وإنَّما صَحَّ قَوْلُهُ: ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا﴾ جَزاءً لِلشَّرْطِ، لِأنَّ المَعْنى: ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فاصْبِرُوا عَلَيْهِنَّ مَعَ الكَراهَةِ، فَلَعَلَّ لَكم فِيما تَكْرَهُونَهُ خَيْرًا كَثِيرًا لَيْسَ فِيما تُحِبُّونَهُ.

4:20Страница 81

وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠

Если вы пожелали заменить одну жену другой и если одной из них вы подарили кантар, то ничего не берите себе из этого. Неужели вы станете отбирать это, поступая лживо и совершая очевидный грех?

وَكانَ الرَجُلُ إذا رَأى امْرَأةً فَأعْجَبَتْهُ بَهَتَ الَّتِي تَحْتَهُ ورَماها بِفاحِشَةٍ، حَتّى يُلْجِئَها إلى الِافْتِداءِ مِنهُ بِما أعْطاها، فَقِيلَ: ﴿وَإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ أيْ: تَطْلِيقَ امْرَأةٍ وتَزَوُّجَ أُخْرى،

﴿وَآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ وأعْطَيْتُمْ إحْدى الزَوْجاتِ، فالمُرادُ بِالزَوْجِ: الجَمْعُ، لِأنَّ الخِطابَ لِجَماعَةِ الرِجالِ،

﴿قِنْطارًا﴾ مالًا عَظِيمًا كَما مَرَّ في آلِ عِمْرانَ. وقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلى المِنبَرِ: لا تُغالُوا بِصَدَقاتِ النِساءِ، فَقالَتِ امْرَأةٌ: أنَتَّبِعُ قَوْلَكَ أمْ قَوْلَ اللهِ: ﴿وَآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا﴾ ؟ فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ أحَدٍ أعْلَمُ مِن عُمَرَ، تَزَوَّجُوا عَلى ما شِئْتُمْ ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ﴾ مِنَ القِنْطارِ ﴿شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أيْ: بَيِّنًا، والبُهْتانُ: أنْ تَسْتَقْبِلَ الرَجُلَ بِأمْرٍ قَبِيحٍ تَقْذِفُهُ بِهِ وهو بَرِيءٌ مِنهُ، لِأنَّهُ يُبْهَتُ عِنْدَ ذَلِكَ، أيْ: يَتَحَيَّرُ، وانْتَصَبَ بُهْتانًا عَلى الحالِ، أيْ: باهِتِينَ وآثِمِينَ.

4:21Страница 81

وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١

Как вы можете отобрать это, если между вами была близость и если они взяли с вас суровый завет?

ثُمَّ أنْكَرَ أخْذَ المَهْرِ بَعْدَ الإفْضاءِ، فَقالَ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ أيْ: خَلا بِلا حائِلٍ، ومِنهُ الفَضاءُ، والآيَةُ حُجَّةٌ لَنا في الخَلْوَةِ الصَحِيحَةِ أنَّها تُؤَكِّدُ المَهْرَ، حَيْثُ أنْكَرَ الأخْذَ، وعَلَّلَ بِذَلِكَ ﴿وَأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ عَهْدًا وثِيقًا، وهو قَوْلُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٢٩]. واللهُ تَعالى أخَذَ هَذا المِيثاقَ عَلى عِبادِهِ لِأجَلِهِنَّ، فَهو كَأخْذِهِنَّ، أوْ قَوْلُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: (p-٣٤٥)« "اسْتَوْصُوا بِالنِساءِ خَيْرًا، فَإنَّهُنَّ عَوانٍ في أيْدِيكُمْ، أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ". »

4:22Страница 81

وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

Не женитесь на женщинах, на которых были женаты ваши отцы, если только это не произошло прежде. Воистину, это является мерзким и ненавистным поступком и скверным путем.

وَلَمّا نَزَلَ ﴿لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِساءَ كَرْهًا﴾ قالُوا: تَرَكْنا هَذا، لا نَرِثُهُنَّ كُرْهًا ولَكِنْ نَخْطِبُهُنَّ فَنَنْكِحُهُنَّ بِرِضاهُنَّ، فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِساءِ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالنِكاحِ: الوَطْءُ، أيْ: لا تَطَؤُوا ما وطِئَ آباؤُكُمْ، وفِيهِ تَحْرِيمُ وطْءِ مَوْطُوءَةِ الأبِ بِنِكاحٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أوْ بِزِنًا، كَما هو مَذْهَبُنا، وعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ. ولَمّا قالُوا: كُنّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ حالُ ما كانَ مِنّا؟ قالَ: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ أيْ: لَكِنْ ما قَدْ سَلَفَ، فَإنَّكم لا تُؤاخَذُونَ بِهِ. والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ. ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةَ هَذا العَقْدِ في الحالِ فَقالَ: ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ بالِغَةً في القُبْحِ ﴿وَمَقْتًا﴾ وبُغْضًا عِنْدَ اللهِ، وعِنْدَ المُؤْمِنِينَ، وناسٌ مِنهم يَمْقُتُونَهُ مِن ذَوِي مُرُوءاتِهِمْ، ويُسَمُّونَهُ نِكاحَ المَقْتِ، وكانَ المَوْلُودُ عَلَيْهِ يُقالُ لَهُ: المَقْتِيُّ ﴿وَساءَ سَبِيلا﴾ وبِئْسَ الطَرِيقُ طَرِيقًا ذَلِكَ.

4:23Страница 81

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣

Вам запретны ваши матери, ваши дочери, ваши сестры, ваши тетки со стороны отца, ваши тетки со стороны матери, дочери брата, дочери сестры, ваши матери, вскормившие вас молоком, ваши молочные сестры, матери ваших жен, ваши падчерицы, находящиеся под вашим покровительством, с матерями которых вы имели близость, но если вы не имели близости с ними, то на вас не будет греха; а также жены ваших сыновей, которые произошли из ваших чресл. Вам запретно жениться одновременно на двух сестрах, если только это не произошло прежде. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

وَلَمّا ذَكَرَ في أوَّلِ السُورَةِ نِكاحَ ﴿ما طابَ﴾ أيْ: حَلَّ ﴿مِنَ النِساءِ﴾ وذَكَرَ بَعْضَ ما حَرَّمَ قَبْلَ هَذا، وهو نِساءُ الآباءِ، ذَكَرَ المُحَرَّماتِ الباقِياتِ، وهُنَّ سَبْعٌ مِنَ النَسَبِ، وسَبْعٌ مِنَ السَبَبِ، وبَدَأ بِالنَسَبِ فَقالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ والمُرادُ: تَحْرِيمُ نِكاحِهِنَّ عِنْدَ البَعْضِ، وقَدْ ذَكَرْنا المُخْتارَ في "شَرْحِ المَنارِ"، والجَدَّةُ مِن قِبَلِ الأُمِّ أوِ الأبِ مُلْحَقَةٌ بِهِنَّ ﴿وَبَناتُكُمْ﴾ وبَناتُ الِابْنِ وبَناتُ البِنْتِ مُلْحَقاتٌ بِهِنَّ، والأصْلُ: أنَّ الجَمْعَ إذا قُوبِلَ بِالجَمْعِ يَنْقَسِمُ الآحادُ عَلى الآحادِ، فَتَحْرُمُ عَلى كُلِّ واحِدٍ أُمُّهُ وبِنْتُهُ. (p-٣٤٦)﴿وَأخَواتُكُمْ﴾ لِأبٍ وأُمٍّ، أوْ لِأبٍ أوْ لِأُمٍّ.

﴿وَعَمّاتُكُمْ﴾ مِنَ الأوْجُهِ الثَلاثَةِ،

﴿وَخالاتُكُمْ﴾ كَذَلِكَ،

﴿وَبَناتُ الأخِ﴾ كَذَلِكَ،

﴿وَبَناتُ الأُخْتِ﴾ كَذَلِكَ، ثُمَّ شَرَعَ في السَبَبِ فَقالَ: ﴿وَأُمَّهاتُكُمُ اللاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَضاعَةِ﴾ اللهُ تَعالى نَزَّلَ الرَضاعَةَ مَنزِلَةَ النَسَبِ، فَسَمّى المُرْضِعَةَ أمًّا لِلرَّضِيعِ، والمُراضَعَةَ أُخْتًا، وكَذَلِكَ زَوْجُ المُرْضِعَةِ أبُوهُ، وأبَواهُ جَدّاهُ، وأُخْتُهُ عَمَّتُهُ، وكُلُّ ولَدٍ وُلِدَ لَهُ مِن غَيْرِ المُرْضِعَةِ قَبْلَ الرَضاعِ وبَعْدَهُ فَهم إخْوَتُهُ وأخَواتُهُ لِأبِيهِ، وأُمُّ المُرْضِعَةِ جَدَّتُهُ، وأُخْتُها خالَتُهُ، وكُلُّ مَن وُلِدَ لَها مِن هَذا الزَوْجِ فَهم إخْوَتُهُ وأخَواتُهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ. ومَن وُلِدَ لَها مِن غَيْرِهِ فَهم إخْوَتُهُ وأخَواتُهُ لِأُمٍّ، وأصْلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "يَحْرُمُ مِنَ الرَضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَسَبِ". »﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ وهُنَّ مُحَرَّماتٌ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ ﴿وَرَبائِبُكُمُ﴾ سُمِّي ولَدُ المَرْأةِ مِن غَيْرِ زَوْجِها رَبِيبًا ورَبِيبَةً، لِأنَّهُ يَرُبُّهُما كَما يَرُبُّ ولَدَهُ في غالِبِ الأمْرِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَسُمِّيا بِذَلِكَ وإنْ لَمْ يَرُبَّهُما ﴿اللاتِي في حُجُورِكُمْ﴾ قالَ داوُدُ: إذا لَمْ تَكُنْ في حِجْرِهِ لا تَحْرُمُ، قُلْنا: ذِكْرُ الحِجْرِ عَلى غَلَبَةِ الحالِ دُونَ الشَرْطِ، وفائِدَتُهُ: التَعْلِيلُ لِلتَّحْرِيمِ، وأنَّهُنَّ لِاحْتِضانِكم لَهُنَّ، أوْ لِكَوْنِهِنَّ بِصَدَدِ احْتِضانِكُمْ، كَأنَّكم في العَقْدِ عَلى بَناتِهِنَّ عاقِدُونَ عَلى بَناتِكم.

﴿مِن نِسائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِرَبائِبِكُمْ، أيِ: الرَبِيبَةُ مِنَ المَرْأةِ المَدْخُولِ بِها حَرامٌ عَلى الرَجُلِ، حَلالٌ لَهُ إذا لَمْ يَدْخُلْ بِها، والدُخُولُ بِهِنَّ كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ، كَقَوْلِهِمْ: بَنى عَلَيْها، وضَرَبَ عَلَيْها الحِجابَ، أيْ: أدْخَلْتُمُوهُنَّ السِتْرَ، والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ، واللَمْسُ ونَحْوُهُ يَقُومُ مَقامَ الدُخُولِ، وقَدْ جَعَلَ بَعْضُ العُلَماءِ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وصْفًا لِلنِّساءِ المُتَقَدِّمَةِ والمُتَأخِّرَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّ الوَصْفَ الواحِدَ لا يَقَعُ عَلى مَوْصُوفَيْنِ مُخْتَلِفَيِ العامِلِ، وهَذا لِأنَّ النِساءَ (p-٣٤٧)الأوْلى مَجْرُورَةٌ بِالإضافَةِ، والثانِيَةَ بِمِن. ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: مَرَرْتُ بِنِسائِكَ، وهَرَبْتُ مِن نِساءِ زَيْدٍ الظَرِيفاتِ، عَلى أنْ تَكُونَ الظَرِيفاتُ نَعْتًا لِهَؤُلاءِ النِساءِ، وهَؤُلاءِ النِساءِ كَذا قالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ، وهَذا أوْلى مِمّا قالَهُ صاحِبُ "الكَشّافِ" فِيهِ ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَلا حَرَجَ عَلَيْكم في أنْ تَتَزَوَّجُوا بَناتِهِنَّ إذا فارَقْتُمُوهُنَّ، أوْ مُتْنَ.

﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ جَمْعُ حَلِيلَةٍ، وهي الزَوْجَةُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَحِلُّ لِلْآخَرِ، أوْ يَحِلُّ فِراشُ الآخَرِ، مِنَ الحِلِّ، أوْ مِنَ الحُلُولِ.

﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ دُونَ مَن تَبَنَّيْتُمْ، فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ حِينَ فارَقَها زَيْدٌ، وقالَ اللهُ تَعالى: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ [الأحْزابُ: ٣٧]. ولَيْسَ هَذا لِنَفْيِ الحُرْمَةِ عَنْ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنَ الرَضاعِ.

﴿وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ أيْ: في النِكاحِ، وهو في مَوْضِعِ الرَفْعِ عَطْفٌ عَلى المُحَرَّماتِ، أيْ: وحُرِّمَ عَلَيْكُمُ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ.

﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ ولَكِنْ ما مَضى مَغْفُورٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ: أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَعْرِفُونَ هَذِهِ المُحَرَّماتِ إلّا نِكاحَ امْرَأةِ الأبِ، ونِكاحَ الأُخْتَيْنِ، فَلِذا قالَ فِيهِما: ﴿إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾

4:24Страница 82

۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤

И замужние женщины запретны для вас, если только ими не овладели ваши десницы (если только они не стали вашими невольницами). Таково предписание Аллаха для вас. Вам дозволены все остальные женщины, если вы добиваетесь их посредством своего имущества, соблюдая целомудрие и не распутничая. А за то удовольствие, которое вы получаете от них, давайте им установленное вознаграждение (брачный дар). На вас не будет греха, если вы придете к обоюдному согласию после того, как определите обязательное вознаграждение (брачный дар). Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِساءِ﴾ أيْ: ذَواتُ الأزْواجِ، لِأنَّهُنَّ أحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ بِالتَزْوِيجِ، قَرَأ الكِسائِيُّ بِفَتْحِ الصادِ هُنا، وفي سائِرِ القُرْآنِ بِكَسْرِها. وغَيْرُهُ بِفَتْحِها في جَمِيعِ القُرْآنِ.

﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ بِالسَبْيِ، وزَوْجُها في دارِ الحَرْبِ، والمَعْنى: وحُرِّمَ عَلَيْكم نِكاحُ المَنكُوحاتِ، أيِ: اللاتِي لَهُنَّ أزْواجٌ إلّا ما مَلَكْتُمُوهُنَّ بِسَبْيِهِنَّ، وإخْراجِهِنَّ بِدُونِ أزْواجِهِنَّ، لِوُقُوعِ الفُرْقَةِ بِتَبايُنِ الدارَيْنِ لا بِالسَبْيِ، فَتَحِلُّ الغَنائِمُ بِمِلْكِ اليَمِينِ بَعْدَ الِاسْتِبْراءِ ﴿كِتابَ اللهِ (p-٣٤٨)عَلَيْكُمْ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، أيْ: كَتَبَ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْكم كِتابًا، وفَرَضَهُ فَرِيضَةً، وهو تَحْرِيمُ ما حَرَّمَ، وعُطِفَ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ عَلى الفِعْلِ المُضْمَرِ الَّذِي نَصَبَ كِتابَ اللهِ، أيْ: كَتَبَ اللهُ عَلَيْكم تَحْرِيمَ ذَلِكَ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ ﴿ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ ما سِوى المُحَرَّماتِ المَذْكُورَةِ (وَأُحِلَّ) كُوفِيٌّ، غَيْرَ أبِي بَكْرٍ عَطْفٌ عَلى (حُرِّمَتْ).

﴿أنْ تَبْتَغُوا﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: بَيَّنَ لَكم ما يَحِلُّ مِمّا يَحْرُمُ، لِأنْ تَبْتَغُوا، أوْ بَدَلٌ مِن ﴿ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ ومَفْعُولُ " تَبْتَغُوا " مُقَدَّرٌ، وهو النِساءُ، والأجْوَدُ ألّا يُقَدَّرَ.

﴿بِأمْوالِكُمْ﴾ يَعْنِي: المُهُورُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النِكاحَ لا يَكُونُ إلّا بِمَهْرٍ، وأنَّهُ يَجِبُ وإنْ لَمْ يُسَمَّ، وأنَّ غَيْرَ المالِ لا يَصْلُحُ مَهْرًا، وأنَّ القَلِيلَ لا يَصْلُحُ مَهْرًا، إذِ الحَبَّةُ لا تُعَدُّ مالًا عادَةً.

﴿مُحْصِنِينَ﴾ في حالِ كَوْنِكم مُحْصِنِينَ.

﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ لِئَلّا تُضَيِّعُوا أمْوالَكُمْ، وتُفْقِرُوا أنْفُسَكم فِيما لا يَحِلُّ لَكم فَتَخْسَرُوا دِينَكم ودُنْياكُمْ، ولا فَسادَ أعْظَمُ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الخُسْرانَيْنِ، والإحْصانُ: العِفَّةُ، وتَحْصِينُ النَفْسِ مِنَ الوُقُوعِ في الحَرامِ، والمُسافِحُ: الزانِي، مِنَ السَفْحِ، وهو صَبُّ المَنِيِّ.

﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ فَـ "ما" نَكَحْتُمُوهُ مِنهُنَّ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ، لِأنَّ المَهْرَ ثَوابٌ عَلى البُضْعِ. فَـ "ما" في مَعْنى النِساءِ. و"مِن" لِلتَّبْعِيضِ، أوْ لِلْبَيانِ. ويَرْجِعُ الضَمِيرُ إلَيْهِ عَلى اللَفْظِ في "بِهِ" وعَلى المَعْنى في " فَآتَوْهُنَّ " ﴿فَرِيضَةً﴾ حالٌ مِنَ الأُجُورِ، أيْ: مَفْرُوضَةً، أوْ وُضِعَتْ مَوْضِعَ إيتاءً، لِأنَّ الإيتاءَ مَفْرُوضٌ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، أيْ: فَرَضَ ذَلِكَ فَرِيضَةً.

﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ فِيما تَحُطُّ عَنْهُ مِنَ المَهْرِ، أوْ تَهَبُ لَهُ مِن كُلِّهِ، أوْ يَزِيدُ لَها عَلى مِقْدارِهِ، أوْ فِيما تَراضَيا بِهِ مِن مُقامٍ، أوْ فِراقٍ.

﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بِالأشْياءِ قَبْلَ خَلْقِها ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما فَرَضَ لَهم مِن عَقْدِ النِكاحِ، الَّذِي بِهِ حُفِظَتِ الأنْسابُ. (p-٣٤٩)وَقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ﴾ نَزَلَتْ في المُتْعَةِ، الَّتِي كانَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ حِينَ فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلى رَسُولِهِ، ثُمَّ نُسِخَتْ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English