Ан-Насафи · Тафсир · на арабском
النساء
Ан-Ниса
Женщины · Мединская · 176 аятов
4:1Страница 77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
О люди! Бойтесь вашего Господа, Который сотворил вас из одного человека, сотворил из него пару ему и расселил много мужчин и женщин, произошедших от них обоих. Бойтесь Аллаха, именем Которого вы просите друг друга, и бойтесь разрывать родственные связи. Воистину, Аллах наблюдает за вами.
(p-٣٢٦)سُورَةُ النِساءِ
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿يا أيُّها الناسُ﴾ يا بَنِي آدَمَ ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ فَرْعُكم مِن أصْلٍ واحِدٍ، وهو نَفْسُ آدَمَ أبِيكم ﴿وَخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، أنْشَأها، وخَلَقَ مِنها زَوْجَها، والمَعْنى: شَعَّبَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ هَذِهِ صِفَتُها، وهي أنَّهُ أنْشَأها مِن تُرابٍ، وخَلَقَ مِنها زَوْجَها حَوّاءَ مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ.
﴿وَبَثَّ مِنهُما﴾ [وَنَشَرَ مِن آدَمَ وحَوّاءَ ﴿رِجالا كَثِيرًا ونِساءً﴾ كَثِيرَةً، أيْ: وبَثَّ مِنهُما نَوْعَيْ جِنْسِ الإنْسِ، وهُما الذُكُورُ والإناثُ]. فَوَصَفَها بِصِفَةٍ هي بَيانٌ وتَفْصِيلٌ لِكَيْفِيَّةِ خَلْقِهِمْ مِنها، أوْ عَلى خَلْقِكُمْ، والخِطابُ في ﴿يا أيُّها الناسُ﴾ لِلَّذِينِ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، والمَعْنى: خَلَقَكم مِن نَفْسِ آدَمَ، وخَلَقَ مِنها أمَّكم حَوّاءَ، وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً غَيْرَكم مِنَ الأُمَمِ الفائِتَةِ لِلْحَصْرِ، فَإنْ قُلْتَ: الَّذِي تَقْتَضِيهِ جَزالَةُ النَظْمِ أنْ يُجاءَ عَقِيبَ الأمْرِ بِالتَقْوى بِما يَدْعُو إلَيْها، فَكَيْفَ كانَ خِلْقُهُ إيّاهم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ عَلى التَفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ داعِيًا إلَيْها؟ قُلْتُ: لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ العَظِيمَةِ، ومَن قَدَرَ عَلى نَحْوِهِ كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ومِنَ المَقْدُوراتِ عِقابُ (p-٣٢٧)الكُفّارِ والفُجّارِ، فالنَظَرُ فِيهِ يُؤَدِّي إلى أنْ يَتَّقِيَ القادِرُ عَلَيْهِ، ويَخْشى عِقابَهُ، ولِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى النِعْمَةِ السابِغَةِ عَلَيْهِمْ، فَحَقُّهم أنْ يَتَّقُوهُ في كُفْرانِها، قالَ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ الآيَةِ: « "خُلِقَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَجُلِ فَهَمُّها في الرَجُلِ، وخُلِقَ الرَجُلُ مِنَ التُرابِ فَهَمُّهُ في التُرابِ". »﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ والأصْلُ: تَتَساءَلُونَ، فَأُدْغِمَتِ التاءُ في السِينِ بَعْدَ إبْدالِها سِينًا لِقُرْبِ التاءِ مِنَ السِينِ لِلْهَمْسِ، (تَساءَلُونَ بِهِ) بِالتَخْفِيفِ- كُوفِيٌّ، عَلى حَذْفِ التاءِ الثانِيَةِ اسْتِثْقالًا، لِاجْتِماعِ التاءَيْنِ، أيْ: يَسْألُ بَعْضُكم بَعْضًا بِاللهِ وبِالرَحِمِ، افْعَلْ كَذا، عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْطافِ.
﴿والأرْحامَ﴾ بِالنَصْبِ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى اسْمِ اللهِ تَعالى، أيْ: واتَّقُوا الأرْحامَ أنْ تَقْطَعُوها، أوْ عَلى مَوْضِعِ الجارِّ والمَجْرُورِ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وعَمْرًا، أوْ بِالجَرِّ، حَمْزَةُ، عَلى عَطْفِ الظاهِرِ عَلى الضَمِيرِ، وهو ضَعِيفٌ، لِأنَّ الضَمِيرَ المُتَّصِلَ كاسْمِهِ مُتَّصِلٌ، والجارُّ والمَجْرُورُ كَشَيْءٍ واحِدٍ، فَأشْبَهَ العَطْفَ عَلى بَعْضِ الكَلِمَةِ ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ حافِظًا أوْ عالِمًا.
4:2Страница 77
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
Отдавайте сиротам их имущество и не меняйте скверное на хорошее. Не пожирайте их имущества вместе со своим. Воистину, это - великий грех.
﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ ماتَ آباؤُهم فانْفَرَدُوا عَنْهم. واليُتْمُ: الِانْفِرادُ، ومِنهُ: الدُرَّةُ اليَتِيمَةُ، وقِيلَ: اليُتْمُ في الأناسِيِّ مِن قِبَلِ الآباءِ، وفي البَهائِمِ مِن قِبَلِ الأُمَّهاتِ. وحَقُّ هَذا الِاسْمِ أنْ يَقَعَ عَلى الصِغارِ والكِبارِ، لِبَقاءِ مَعْنى الِانْفِرادِ عَنِ الآباءِ، إلّا أنَّهُ قَدْ غَلَبَ أنْ يُسَمُّوا بِهِ قَبْلَ أنْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِجالِ، فَإذا اسْتَغْنَوْا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ كافِلٍ وقائِمٍ عَلَيْهِمْ زالَ هَذا الِاسْمُ عَنْهم. وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "لا يُتْمَ بَعْدَ الحُلُمِ" » تَعْلِيمُ شَرِيعَةٍ لا لُغَةٌ. يَعْنِي: أنَّهُ إذا احْتَلَمَ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أحْكامُ الصِغارِ، والمَعْنى: وآتُوا اليَتامى أمْوالَهم بَعْدَ (p-٣٢٨)البُلُوغِ. وسَمّاهم يَتامى، لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ -إذا بَلَغُوا- بِالصِغَرِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى ألّا يُؤَخَّرَ دَفْعُ أمْوالِهِمْ إلَيْهِمْ عَنْ حَدِّ البُلُوغِ إنْ أُونِسَ مِنهُمُ الرُشْدُ، وأنْ يُؤْتُوها قَبْلَ أنْ يَزُولَ عَنْهُمُ اسْمُ اليَتامى والصِغارِ ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَيِّبِ﴾ ولا تَسْتَبْدِلُوا الحَرامَ -وَهُوَ مالُ اليَتامى- بِالحَلالِ -وَهُوَ مالُكُمْ-، أوْ لا تَسْتَبْدِلُوا الأمْرَ الخَبِيثَ -وَهُوَ اخْتِزالُ أمْوالِ اليَتامى- بِالأمْرِ الطَيِّبِ -وَهُوَ حِفْظُها، والتَوَرُّعُ عَنْها-. والتَفَعُّلُ بِمَعْنى الِاسْتِفْعالِ غَيْرُ عَزِيزٍ، ومِنهُ التَعَجُّلُ بِمَعْنى الِاسْتِعْجالِ،
﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ "إلى" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وهو في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُضافَةً إلى أمْوالِكُمْ، والمَعْنى: ولا تَضُمُّوها إلَيْها في الإنْفاقِ حَتّى تُفَرِّقُوا بَيْنَ أمْوالِكم وأمْوالِهِمْ قِلَّةَ مُبالاةٍ بِما لا يَحِلُّ لَكُمْ، وتَسْوِيَةً بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَلالِ.
﴿إنَّهُ﴾ إنَّ أكْلَها ﴿كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ذَنْبًا عَظِيمًا.
4:3Страница 77
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣
Если вы боитесь, что не будете справедливы к сиротам, то женитесь на других женщинах, которые нравятся вам: на двух, трех, четырех. Если же вы боитесь, что не будете одинаково справедливы к ним, то довольствуйтесь одной или невольницами, которыми овладели ваши десницы. Это ближе к тому, чтобы избежать несправедливости (или бедности).
﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا﴾ أيْ: لا تَعْدِلُوا، أقْسَطَ، أيْ: عَدَلَ.
﴿فِي اليَتامى﴾ [يُقالُ لِلْإناثِ اليَتامى، كَما يُقالُ لِلذُّكُورِ، وهو جَمْعُ يَتِيمَةٍ ويَتِيمٍ، وأمّا أيْتامُ فَجَمْعُ يَتِيمٍ لا غَيْرُ] ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ ما حَلَّ لَكم ﴿مِنَ النِساءِ﴾ لِأنَّ مِنهُنَّ ما حَرَّمَ اللهُ كاللاتِي في آيَةِ التَحْرِيمِ. وقِيلَ: "ما" ذَهابًا إلى الصِفَةِ، لِأنَّ "ما" يَجِيءُ في صِفاتِ مَن يَعْقِلُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الطَيِّباتِ مِنَ النِساءِ، ولِأنَّ الإناثَ مِنَ العُقَلاءِ يَجْرِينَ مَجْرى غَيْرِ العُقَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قِيلَ: كانُوا لا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الزِنا، ويَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتامى، فَقِيلَ: إنْ خِفْتُمُ الجَوْرَ في حَقِّ اليَتامى فَخافُوا الزِنا، فانْكِحُوا ما حَلَّ لَكم مِنَ النِساءِ، ولا تَحُومُوا حَوْلَ المُحَرَّماتِ، أوْ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الوِلايَةِ في أمْوالِ اليَتامى، ولا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الِاسْتِكْثارِ مِنَ النِساءِ، مَعَ أنَّ الجَوْرَ يَقَعُ بَيْنَهُنَّ إذا كَثُرْنَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذا تَحَرَّجْتُمْ مِن هَذا فَتَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ. وقِيلَ: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا فِي﴾ نِكاحِ ﴿اليَتامى فانْكِحُوا﴾ مِنَ البالِغاتِ، يُقالُ: طابَتِ الثَمَرَةُ، (p-٣٢٩)أيْ: أدْرَكَتْ،
﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ نَكِراتٍ، وإنَّما مُنِعَتِ الصَرْفَ لِلْعَدْلِ والوَصْفِ، وعَلَيْهِ دَلَّ كَلامُ سِيبَوَيْهِ، ومَحَلُّهُنَّ النَصْبُ عَلى الحالِ مِنَ النِساءِ، أوْ مِمّا طابَ، تَقْدِيرُهُ: فانْكِحُوا الطَيِّباتِ لَكم مَعْدُوداتٍ هَذا العَدَدَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا. فَإنْ قُلْتَ: الَّذِي أُطْلِقَ لِلنّاكِحِ في الجَمْعِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أوْ ثَلاثٍ أوْ أرْبَعٍ، فَما مَعْنى التَكْرِيرِ في مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ؟ قُلْتُ: الخِطابُ لِلْجَمِيعِ، فَوَجَبَ التَكْرِيرُ لِيُصِيبَ كُلُّ ناكِحٍ يُرِيدُ الجَمْعَ ما أرادَ مِنَ العَدَدِ الَّذِي أُطْلِقَ لَهُ، كَما تَقُولُ لِلْجَماعَةِ: اقْتَسِمُوا هَذا المالَ -وَهُوَ ألْفُ دِرْهَمٍ- دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وثَلاثَةً ثَلاثَةً، وأرْبَعَةً أرْبَعَةً. ولَوْ أفْرَدْتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى. وجِيءَ بِالواوِ لِتَدُلَّ عَلى تَجْوِيزِ الجَمْعِ بَيْنَ الفِرَقِ، ولَوْ جِيءَ بَأْوْ مَكانَها لَذَهَبَ مَعْنى التَجْوِيزِ.
﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا﴾ بَيْنَ هَذِهِ الأعْدادِ ﴿فَواحِدَةً﴾ فالزَمُوا، أوْ فاخْتارُوا واحِدَةً.
﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سَوّى في اليُسْرِ بَيْنَ الحُرَّةِ الواحِدَةِ وبَيْنَ الإماءِ مِن غَيْرِ حَصْرٍ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ الواحِدَةِ والتَسَرِّي ﴿أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ أقْرَبُ مِن ألّا تَمِيلُوا أوْ لا تَجُورُوا، يُقالُ: عالَ المِيزانَ عَوْلًا: إذا مالَ، وعالَ الحاكِمُ في حُكْمِهِ: إذا جارَ، ويُحْكى عَنِ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿ألا تَعُولُوا﴾ ألّا تَكْثُرَ عِيالُكم. واعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأنَّهُ يُقالُ: أعالَ يُعِيلُ: إذا كَثُرَ عِيالُهُ. وأُجِيبَ بِأنْ يُجْعَلَ مِن قَوْلِكَ: عالَ الرَجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهُمْ، كَقَوْلِكَ: مانَهم يَمُونُهُمْ: إذا أنْفَقَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ مَن كَثُرَ عِيالُهُ لَزِمَهُ أنْ يَعُولَهُمْ، وفي ذَلِكَ ما يَصْعُبُ عَلَيْهِ المُحافَظَةُ عَلى حُدُودِ الوَرَعِ وكَسْبِ الحَلالِ، وكَلامُ مِثْلِهِ مِن أعْلامِ العِلْمِ حَقِيقٌ بِالحَمْلِ عَلى السَدادِ، وألّا يُظَنَّ بِهِ تَحْرِيفُ تُعِيلُوا إلى تَعُولُوا، كَأنَّهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ طَرِيقَةَ الكِناياتِ.
4:4Страница 77
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
Давайте женщинам их брачный дар от чистой души. Если же они по доброй воле отдадут вам часть его, то вкушайте это во благо и на здоровье.
﴿وَآتُوا النِساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ ﴿نِحْلَةً﴾ مِن نَحَلَهُ كَذا: إذا أعْطاهُ إيّاهُ، ووَهَبَهُ لَهُ عَنْ طِيبَةٍ مِن نَفْسِهِ، نِحْلَةً ونِحْلًا، وانْتِصابُها عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ النِحْلَةَ والإيتاءَ بِمَعْنى الإعْطاءِ، فَكَأنَّهُ قالَ: وانْحِلُوا النِساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً، أيْ: أعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ عَنْ طِيبَةِ أنْفُسِكُمْ، أوْ عَلى الحالِ مِنَ المُخاطَبِينَ، أيْ: (p-٣٣٠)آتَوْهُنَّ صَدُقاتِهِنَّ ناحِلِينَ طَيِّبِي النُفُوسِ والإعْطاءِ، أوْ مِنَ الصَدَقاتِ، أيْ: مَنحُولَةً مُعْطاةً عَنْ طِيبَةِ الأنْفُسِ، وقِيلَ: نِحْلَةً مِنَ اللهِ تَعالى: عَطِيَّةً مِن عِنْدِهِ وتَفَضُّلًا مِنهُ عَلَيْهِنَّ. وقِيلَ: النِحْلَةُ: المِلَّةُ، وفُلانٌ يَنْتَحِلُ كَذا، أيْ: يَدِينُ بِهِ، يَعْنِي: وآتَوْهُنَّ مُهُورَهُنَّ دِيانَةً، عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لَها، والخِطابُ لِلْأزْواجِ، وقِيلَ: لِلْأوْلِياءِ، لِأنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ مُهُورَ بَناتِهِمْ.
﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ لِلْأزْواجِ ﴿عَنْ شَيْءٍ مِنهُ﴾ أيْ: مِنَ الصَداقِ، إذْ هو في مَعْنى الصَدَقاتِ.
﴿نَفْسًا﴾ تَمْيِيزٌ، وتَوْحِيدُها، لِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ الجِنْسِ، والواحِدُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، والمَعْنى: فَإنْ وهَبْنَ لَكم شَيْئًا مِنَ الصَداقِ، وتَجافَتْ عَنْهُ نُفُوسُهُنَّ طَيِّباتٍ غَيْرَ مُخْبَثاتٍ بِما يَضْطَرُّهُنَّ إلَيْهِ الهِبَةِ مِن شَكاسَةِ أخْلاقِكُمْ، وسُوءِ مُعاشَرَتِكم. وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى ضِيقِ المَسْلَكِ في ذَلِكَ ووُجُوبِ الِاحْتِياطِ حَيْثُ بَنى الشَرْطَ عَلى طِيبِ النَفْسِ، فَقِيلَ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: فَإنْ وهَبْنَ لَكم إعْلامًا بِأنَّ المُراعى هو تَجافِي نَفْسِها عَنِ المَوْهُوبِ طِيبَةً.
﴿فَكُلُوهُ﴾ الهاءُ تَعُودُ عَلى شَيْءٍ ﴿هَنِيئًا﴾ لا إثْمَ فِيهِ ﴿مَرِيئًا﴾ لا داءَ فِيهِ. فَسَّرَهُما النَبِيُّ ﷺ أوْ هَنِيئًا في الدُنْيا بِلا مُطالَبَةٍ، مَرِيئًا في العُقْبى لا تَبِعَةَ، وهُما صِفَتانِ مِن: هَنُؤَ الطَعامُ ومَرُؤَ، إذا كانَ سائِغًا لا تَنْغِيصَ فِيهِ، وهُما وصْفُ مَصْدَرٍ، أيْ: أكْلًا هَنِيئًا مَرِيئًا، أوْ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ، أيْ: كُلُوهُ، وهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ. وهَذِهِ عِبارَةٌ عَنِ المُبالَغَةِ في الإباحَةِ، وإزالَةِ التَبِعَةِ، هَنِيًّا مَرِيًّا بِغَيْرِ هَمْزٍ: يَزِيدُ، وكَذا حَمْزَةُ في الوَقْفِ، وهَمَزَهُما الباقُونَ. وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إذا اشْتَكى أحَدُكم شَيْئًا فَلْيَسْألِ امْرَأتَهُ ثَلاثَةَ دَراهِمَ مِن صَداقِها، ثُمَّ لِيَشْتَرِ بِها عَسَلًا فَلْيُشِرْ بِهِ بِماءِ السَماءِ، فَيَجْمَعُ اللهُ لَهُ هَنِيئًا ومَرِيئًا وشِفاءً ومُبارَكًا.
4:5Страница 77
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
Не отдавайте неразумным людям вашего имущества, которое Аллах сделал средством вашего существования. Кормите и одевайте их из него и говорите им слово доброе.
﴿وَلا تُؤْتُوا السُفَهاءَ﴾ المُبَذِّرِينَ أمْوالَهُمُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَها فِيما لا يَنْبَغِي، ولا قُدْرَةَ لَهم عَلى إصْلاحِها، وتَثْمِيرِها، والتَصَرُّفِ فِيها، والخِطابُ لِلْأوْلِياءِ، وأضافَ إلى الأوْلِياءِ أمْوالَ السُفَهاءِ، بِقَوْلِهِ: ﴿أمْوالَكُمُ﴾ لِأنَّهم يَلُونَها، (p-٣٣١)وَيُمْسِكُونَها.
﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكم قِيامًا﴾ أيْ: قَوامًا لِأبْدانِكُمْ، ومَعاشًا لِأهْلِكُمْ، وأوْلادِكُمْ، (قِيَمًا) بِمَعْنى: قِيامًا، نافِعٌ، وشامِيٌّ، كَما جاءَ عِوَذا بِمَعْنى عِياذًا، وأصْلُ قِيامٍ: قِوامٌ فَجُعِلَتِ الواوُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها، وكانَ السَلَفُ يَقُولُونَ: المالُ سِلاحُ المُؤْمِنِ، ولَأنْ أتْرُكَ ما لا يُحاسِبُنِي اللهُ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِن أنْ أحْتاجَ إلى الناسِ، وعَنْ سُفْيانَ -وَكانَ لَهُ بِضاعَةً يُقَلِّبُها-: لَوْلاها لَتَمْنَدَلَ بِيَ بَنُو العَبّاسِ،
﴿وارْزُقُوهم فِيها﴾ واجْعَلُوها مَكانًا لِرِزْقِهِمْ، بِأنْ تَتَّجِرُوا فِيها، وتَتَرَبَّحُوا، حَتّى تَكُونَ نَفَقَتُهم مِنَ الأرْباحِ لا مِن صُلْبِ المالِ، فَيَأْكُلُها الإنْفاقُ ﴿واكْسُوهم وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ ابْنُ جُرَيٍجٍ: عِدَةٌ جَمِيلَةٌ: إنْ صَلَحْتُمْ ورَشَدْتُمْ سَلَّمْنا إلَيْكم أمْوالَكم. وكُلُّ ما سَكَنَتْ إلَيْهِ النَفْسُ الحَسَنَةُ عَقْلًا أوْ شَرْعًا مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ، فَهو مَعْرُوفٌ، وما أنْكَرْتَهُ لِقُبْحِهِ، فَهو مُنْكَرٌ.
4:6Страница 77
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
Испытывайте сирот, пока они не достигнут брачного возраста. Если обнаружите в них зрелый разум, то отдавайте им их имущество. Не пожирайте его, излишествуя, в спешке, пока они не вырастут. Кто богат, пусть воздержится, а кто беден, пусть ест по справедливости. Когда вы отдаете им их имущество, то делайте это в присутствии свидетелей. Но довольно того, что Аллах ведет счет.
﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ واخْتَبِرُوا عُقُولَهُمْ، وذُوقُوا أحْوالَهم ومَعْرِفَتَهم بِالتَصَرُّفِ قَبْلَ البُلُوغِ، فالِابْتِلاءُ عِنْدَنا: أنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ ما يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتّى تَتَبَيَّنَ حالُهُ فِيما يَجِيءُ مِنهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ إذْنِ الصَبِيِّ العاقِلِ في التِجارَةِ ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِكاحَ﴾ أيِ: الحُلُمُ، لِأنَّهُ يَصْلُحُ لِلنِّكاحِ عِنْدَهُ، ولِطَلَبِ ما هو مَقْصُودٌ بِهِ، وهو التَوالُدُ.
﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ﴾ تَبَيَّنْتُمْ ﴿رُشْدًا﴾ هِدايَةً في التَصَرُّفاتِ، وصَلاحًا في المُعامَلاتِ،
﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ عَنْ حَدِّ البُلُوغِ. ونَظَمَ هَذا الكَلامُ أنَّ ما بَعْدَ حَتّى إلى ﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ جُعِلَ غايَةً لِلِابْتِلاءِ، وهي "حَتّى" الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ كالَّتِي في قَوْلِهِ:
؎ حَتّى ماءُ دِجْلَةَ أشْكَلُ
والواقِعَةُ بَعْدَها جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ، لِأنَّ إذا مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى الشَرْطِ، وفِعْلُ الشَرْطِ: (p-٣٣٢)بَلَغُوا النِكاحَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ جُمْلَةٌ مِن شَرْطٍ وجَزاءٍ واقِعَةٍ جَوابًا لِلشَّرْطِ الأوَّلِ، الَّذِي هو ﴿إذا بَلَغُوا النِكاحَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وابْتُلُوا اليَتامى إلى وقْتِ بُلُوغِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ دَفْعَ أمْوالِهِمْ إلَيْهِمْ بِشَرْطِ إيناسِ الرُشْدِ مِنهُمْ، وتَنْكِيرُ الرُشْدِ يُفِيدُ أنَّ المُرادَ رُشْدٌ مَخْصُوصٌ، وهو الرُشْدُ في التَصَرُّفِ والتِجارَةِ، أوْ يُفِيدُ التَقْلِيلَ، أيْ: طَرَفًا مِنَ الرُشْدِ حَتّى لا يُنْتَظَرَ بِهِ تَمامُ الرُشْدِ، وهو دَلِيلٌ لَأبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ في دَفْعِ المالِ عِنْدَ بُلُوغِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً ﴿وَلا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ ولا تَأْكُلُوها مُسْرِفِينَ ومُبادِرِينَ كِبَرَهُمْ، فَإسْرافًا وبِدارًا مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ، و﴿أنْ يَكْبَرُوا﴾ في مَوْضِعِ المَصْدَرِ مَنصُوبُ المَوْضِعِ بِبِدارًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونا مَفْعُولًا لَهُما، أيْ: لِإسْرافِكم ومُبادَرَتِكم كِبَرَهم تُفَرِّطُونَ في إنْفاقِها، وتَقُولُونَ: نُنْفِقُ فِيما نَشْتَهِي قَبْلَ أنْ يَكْبُرَ اليَتامى، فَيَنْتَزِعُوها مِن أيْدِينا.
﴿وَمَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قَسَّمَ الأمْرَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ الوَصِيُّ غَنِيًّا، وبَيْنَ أنْ يَكُونَ فَقِيرًا، فالغَنِيُّ يَسْتَعْفِفُ مِن أكْلِها، أيْ: يَحْتَرِزُ مِن أكْلِ مالِ اليَتِيمِ، واسْتَعَفَّ أبْلَغُ مَن عَفَّ، كَأنَّهُ طالِبٌ زِيادَةَ العِفَّةِ، والفَقِيرُ يَأْكُلُ قُوتًا مُقَدَّرًا مُحْتاطًا في أكْلِهِ، عَنْ إبْراهِيمَ: ما سَدَّ الجَوْعَةَ، ووارى العَوْرَةَ،
﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بِأنَّهم تَسَلَّمُوها وقَبَضُوها دَفْعًا لِلتَّجاحُدِ، وتَفادِيًا عَنْ تَوَجُّهِ اليَمِينِ عَلَيْكم عِنْدَ التَخاصُمِ، والتَناكُرِ ﴿وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ مُحاسِبًا، فَعَلَيْكم بِالتَصادُقِ، وإيّاكم والتَكاذُبَ، أوْ هو راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: ولا يُسْرِفْ، فَإنَّ اللهَ يُحاسِبُهُ عَلَيْهِ، ويُجازِيهِ بِهِ، وفاعِلُ كَفى: لَفْظَةُ اللهِ، والباءُ زائِدَةٌ. و"كَفى" يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، دَلِيلُهُ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٣٧].
4:7Страница 78
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
Мужчинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, и женщинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, будь его мало или много. Таков предписанный удел.
﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ (p-٣٣٣)والأقْرَبُونَ﴾ هُمُ المُتَوارِثُونَ مِن ذَوِي القَراباتِ دُونَ غَيْرِهِمْ ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ بَدَلٌ ﴿مِمّا تَرَكَ﴾ بِتَكْرِيرِ العامِلِ. والضَمِيرُ في "مِنهُ" يَعُودُ إلى ما تَرَكَ ﴿نَصِيبًا﴾ نَصْبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ، بِمَعْنى: أعْنِي نَصِيبًا.
﴿مَفْرُوضًا﴾ مَقْطُوعًا لا بُدَّ لَهم مَن أنْ يَحُوزُوهُ، رُوِيَ «أنَّ أوْسَ بْنَ ثابِتٍ تَرَكَ امْرَأتَهُ أمَّ كُحَّةَ وثَلاثَ بَناتٍ، فَزَوى ابْنا عَمِّهِ مِيراثَهُ عَنْهُنَّ، وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِساءَ والأطْفالَ، ويَقُولُونَ: لا يَرِثُ إلّا مَنَ طاعَنَ بِالرِماحِ، وحازَ الغَنِيمَةَ، فَجاءَتْ أمُّ كُحَّةَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ، فَقالَ: "ارْجِعِي حَتّى أنْظُرَ ما يُحْدِثُ اللهُ" فَنَزَلَتِ الآيَةُ. فَبَعَثَ إلَيْهِما: "لا تُفَرِّقا مِن مالِ أوْسٍ شَيْئًا، فَإنَّ اللهَ تَعالى قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ نَصِيبًا، ولَمْ يُبَيِّنْ حَتّى يُبَيِّنَ" فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ فَأعْطى أمَّ كُحَّةَ الثُمُنَ والبَناتِ الثُلْثَيْنِ، والباقِي ابْنَيِ العَمِّ. »
4:8Страница 78
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
Если при разделе наследства присутствуют родственники, сироты и бедняки, то одарите их из него и скажите им слово доброе.
﴿وَإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ أيْ: قِسْمَةَ التَرِكَةِ ﴿أُولُو القُرْبى﴾ مِمَّنْ لا يَرِثُ ﴿واليَتامى والمَساكِينُ﴾ مِنَ الأجانِبِ ﴿فارْزُقُوهُمْ﴾ فاعْطُوهم "مِنهُ" " مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ". وهو أمْرُ نَدْبٍ، وهو باقٍ لَمْ يُنْسَخْ، وقِيلَ: كانَ واجِبًا في الِابْتِداءِ، ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ المِيراثِ ﴿وَقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ عُذْرًا جَمِيلًا، وعِدَةً حَسَنَةً، وقِيلَ: القَوْلُ المَعْرُوفُ: أنْ يَقُولُوا لَهُمْ: خُذُوا بارَكَ اللهُ عَلَيْكُمْ، ويَسْتَقِلُّوا ما أعْطَوْهُمْ، ولا يَمُنُّوا عَلَيْهِمْ.
4:9Страница 78
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
Пусть опасаются те, которые боялись бы за своих немощных потомков, если бы им пришлось оставить их после себя. Пусть они боятся Аллаха и говорят слово правильное.
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ولْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ المُرادُ بِهِمِ: الأوْصِياءُ، أُمِرُوا بِأنْ يَخْشَوُا اللهَ فَيَخافُوا عَلى مَن في حُجُورِهِمْ مِنَ اليَتامى، فَيُشْفِقُوا عَلَيْهِمْ، خَوَّفَهم عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ لَوْ تَرَكُوهم ضِعافًا، وأنْ يُقَدِّرُوا ذَلِكَ في أنْفُسِهِمْ، ويُصَوِّرُوهُ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى خِلافِ (p-٣٣٤)الشَفَقَةِ والرَحْمَةِ، و"لَوْ" مَعَ ما في حَيِّزِهِ صِلَةٌ لِلَّذِينِ، أيْ: ولْيَخْشَ الَّذِينَ صِفَتُهم وحالُهم أنَّهم لَوْ شارَفُوا أنْ يَتْرُكُوا خَلْفَهم ذُرِّيَّةً ضِعافًا -وَذَلِكَ عِنْدَ احْتِضارِهِمْ- خافُوا عَلَيْهِمُ الضَياعَ بَعْدَهُمُ لِذَهابِ كافِلِهِمْ، وجَوابُ "لَوْ" خافُوا، والقَوْلُ السَدِيدُ مِنَ الأوْصِياءِ: أنْ يُكَلِّمُوهم كَما يُكَلِّمُونَ أوْلادَهم بِالأدَبِ الحَسَنِ، والتَرْحِيبِ، ويَدْعُوهم بِـ: يا بُنَيَّ، ويا ولَدِي.
4:10Страница 78
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠
Воистину, те, которые несправедливо пожирают имущество сирот, наполняют свои животы Огнем и будут гореть в Пламени.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ ظالِمِينَ، فَهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ.
﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ﴾ مَلْءَ بُطُونِهِمْ،
﴿نارًا﴾ أيْ: يَأْكُلُونَ ما يَجُرُّ إلى النارِ، فَكَأنَّهُ نارٌ، رُوِيَ أنَّهُ يُبْعَثُ آكِلُ مالِ اليَتامى يَوْمَ القِيامَةِ، والدُخانُ يَخْرُجُ مِن قَبْرِهِ، ومِن فِيهِ، وأنْفِهِ، وأُذُنَيْهِ، فَيَعْرِفُ الناسُ أنَّهُ كانَ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ في الدُنْيا.
﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ (وَسَيُصْلَوْنَ) شامِيٌّ، وأبُو بَكْرٍ، أيْ: سَيَدْخُلُونَ ﴿سَعِيرًا﴾ نارًا مِنَ النِيرانِ، مُبْهَمَةَ الوَصْفِ.
4:11Страница 78
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١
Аллах заповедует вам относительно ваших детей: мужчине достается доля, равная доле двух женщин. Если все дети являются женщинами числом более двух, то им принадлежит две трети того, что он оставил. Если же есть всего одна дочь, то ей принадлежит половина. Каждому из родителей принадлежит одна шестая того, что он оставил, если у него есть ребенок. Если же у него нет ребенка, то ему наследуют родители, и матери достается одна треть. Если же у него есть братья, то матери достается одна шестая. Таков расчет после вычета по завещанию, которое он завещал, или выплаты долга. Ваши родители и ваши дети - вы не знаете, кто из них ближе и приносит вам больше пользы. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ يَعْهَدُ إلَيْكُمْ، ويَأْمُرُكم ﴿فِي أوْلادِكُمْ﴾ في شَأْنِ مِيراثِهِمْ، وهَذا إجْمالٌ تَفْصِيلُهُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أيْ: لِلذَّكَرِ مِنهُمْ، أيْ: مِن أوْلادِكُمْ، فَحَذَفَ الراجِعَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، كَقَوْلِهِمِ: السَمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ، وبَدَأ بِحَظِّ الذِكْرِ، ولَمْ يَقُلْ لِلْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ حَظِّ الذَكَرِ، أوْ لِلْأُنْثى نِصْفُ حَظِّ الذَكَرِ لِفَضْلِهِ، كَما ضُوعِفَ حَظُّهُ لِذَلِكَ، ولِأنَّهم كانُوا يُوَرِّثُونَ الذَكَرَ دُونَ الإناثِ، وهو السَبَبُ لِوُرُودِ الآيَةِ. فَقِيلَ: كَفى الذُكُورَ أنْ ضُوعِفَ لَهم نَصِيبُ الإناثِ، فَيُتَمادى في حَظِّهِنَّ حَتّى يُحْرَمْنَ مَعَ إدْلائِهِنَّ مِنَ القَرابَةِ بِمِثْلِ ما يُدْلَوْنَ بِهِ، والمُرادُ: حالُ الِاجْتِماعِ، أيْ: إذا اجْتَمَعَ الذَكَرُ والأُنْثَيانِ كانَ لَهُ سَهْمانِ، كَما أنَّ لَهُما سَهْمَيْنِ، وأمّا في حالِ الِانْفِرادِ فالِابْنُ يَأْخُذُ المالَ كُلَّهُ، والبِنْتانِ تَأْخُذانِ الثُلُثَيْنِ، والدَلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ أتْبَعَهُ حُكْمَ الِانْفِرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ (p-٣٣٥)نِساءً﴾ أيْ: فَإنْ كانَتِ الأوْلادُ نِساءً خُلَّصًا، يَعْنِي: بَناتٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ ابْنٌ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِكانَ، أوْ صِفَةٌ لِنِساءٍ، أيْ: نِساءً زائِداتٍ عَلى اثْنَتَيْنِ،
﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ أيِ: المَيِّتُ، لِأنَّ الآيَةَ لَمّا كانَتْ في المِيراثِ عُلِمَ أنَّ التارِكَ هو المَيِّتُ ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِصْفُ﴾ أيْ: وإنْ كانَتِ المَوْلُودَةُ مُنْفَرِدَةً. (واحِدَةٌ) مَدَّنِيٌّ عَلى كانَ التامَّةِ. والنَصْبُ أوْفَقُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ فَإنْ قُلْتَ: قَدْ ذَكَرَ حُكْمَ البِنْتَيْنِ في حالِ اجْتِماعِهِما مَعَ الِابْنِ وحُكْمَ البَناتِ والبِنْتِ في حالِ الِانْفِرادِ، ولَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ البِنْتَيْنِ في حالِ الِانْفِرادِ فَما حُكْمُهُما؟ قُلْتُ: حُكْمُهُما مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما نَزَّلَهُما مَنزِلَةَ الواحِدَةِ، لا مَنزِلَةَ الجَماعَةِ. وغَيْرُهُ مِنَ الصَحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم أعْطَوْهُما حُكْمَ الجَماعَةِ بِمُقْتَضى قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مَن ماتَ وخَلَّفَ بِنْتًا وابْنًا، فالثُلُثُ لِلْبِنْتِ، والثُلُثانِ لِلِابْنِ، فَإذا كانَ الثُلُثُ لِبِنْتٍ واحِدَةٍ كانَ الثُلُثانِ لِلْبِنْتَيْنِ، ولِأنَّهُ قالَ في آخِرِ السُورَةِ: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهو يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَلَهُما الثُلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ والبِنْتانِ أمَسُّ رَحِمًا بِالمَيِّتِ مِنَ الأُخْتَيْنِ، فَأوْجَبُوا لَهُما ما أوْجَبَ اللهُ لِلْأُخْتَيْنِ، ولَمْ يَنْقُصُوا حَظَّهُما عَنْ حَظِّ مَن هو أبْعَدُ مِنهُما. ولِأنَّ البِنْتَ لَمّا وجَبَ لَها مَعَ أخِيها الثُلُثُ كانَ أحْرى أنْ يَجِبَ لَها الثُلُثُ إذا كانَتْ مَعَ أُخْتٍ مِثْلِها، ويَكُونُ لِأُخْتِها مَعَها مِثْلُ ما كانَ يَجِبُ لَها أيْضًا مَعَ أخِيها لَوِ انْفَرَدَتْ مَعَهُ، فَوَجَبَ لَهُما الثُلُثانِ، وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المالَ كُلَّهُ لِلذَّكَرِ إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُنْثى، لِأنَّهُ جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وقَدْ جَعَلَ لِلْأُنْثى النِصْفَ إذا كانَتْ مُنْفَرِدَةً، فَعُلِمَ أنَّ لِلذَّكَرِ في حالِ الِانْفِرادِ ضِعْفَ النِصْفِ، وهو الكُلُّ. والضَمِيرُ فِي: ﴿وَلأبَوَيْهِ﴾ لِلْمَيِّتِ، والمُرادُ: الأبُ والأُمُّ، إلّا أنَّهُ غُلِّبَ الذَكَرُ ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُدُسُ﴾ بَدَلٌ مِن "لِأبَوَيْهِ" بِتَكْرِيرِ العامِلِ، وفائِدَةُ هَذا البَدَلِ أنَّهُ لَوْ قِيلَ: ولِأبَوَيْهِ السُدُسُ لَكانَ ظاهِرُهُ اشْتِراكُهُما فِيهِ. ولَوْ قِيلَ: ولِأبَوَيْهِ السُدُسانِ لَأوْهَمَ قِسْمَةَ السُدُسَيْنِ عَلَيْهِما عَلى التَسْوِيَةِ، وعَلى خِلافِها. ولَوْ قِيلَ: (p-٣٣٦)وَلِكُلِّ واحِدٍ مِن أبَوَيْهِ السُدُسُ لَذَهَبَتْ فائِدَةُ التَأْكِيدِ، وهو التَفْصِيلُ بَعْدَ الإجْمالِ، و"السُدُسُ": مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ "لِأبَوَيْهِ" والبَدَلُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُما لِلْبَيانِ، وقَرَأ الحَسَنُ: (السُدْسُ) و(الرُبْعُ) و(الثُمْنُ) و(الثُلْثُ) بِالتَخْفِيفِ.
﴿مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ هو يَقَعُ عَلى الذَكَرِ والأُنْثى ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُلُثُ﴾ أيْ: مِمّا تَرَكَ، والمَعْنى: ﴿وَوَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فَحَسْبُ، لِأنَّهُ إذا ورِثَهُ أبَواهُ مَعَ أحَدِ الزَوْجَيْنِ كانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ ما يَبْقى بَعْدَ إخْراجِ نَصِيبِ الزَوْجِ، لا ثُلُثُ ما تَرَكَ، لِأنَّ الأبَ أقْوى مِنَ الأُمِّ في الإرْثِ، بِدَلِيلِ أنَّ لَهُ ضِعْفَ حَظِّها إذا خَلَصا، فَلَوْ ضَرَبَ لَها الثُلُثَ كَمَلًا لَأدّى إلى حَطِّ نَصِيبِهِ عَنْ نَصِيبِها، فَإنَّ امْرَأةً لَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وأبَوَيْنِ، فَصارَ لِلزَّوْجِ النِصْفُ ولِلْأُمِّ الثُلُثُ، والباقِي لِلْأبِ، حازَتِ الأُمُّ سَهْمَيْنِ والأبُ سَهَمًا واحِدًا، فَيَنْقَلِبُ الحُكْمُ إلى أنْ يَكُونَ لِلْأُنْثى مِثْلُ حَظِّ الذَكَرَيْنِ (فَلِإمِّهِ) -بِكَسْرِ الهَمْزَةِ- حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ لِمُجاوَرَةِ كَسْرِ اللامِ.
﴿فَإنْ كانَ لَهُ﴾ أيْ: لِلْمَيِّتِ ﴿إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُدُسُ﴾ إذا كانَتْ لِلْمَيِّتِ اثْنانِ مِنَ الإخْوَةِ والأخَواتِ فَصاعِدًا فَلِأُمِّهِ السُدْسُ، والأخُ الواحِدُ لا يَحْجُبُ، والأعْيانُ والعَلّاتُ والأخْيافُ في حَجْبِ الأُمِّ سَواءٌ.
﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَقَدَّمَهُ مِن قِسْمَةِ المَوارِيثِ كُلِّها، لا بِما يَلِيهِ وحْدَهُ. كَأنَّهُ قِيلَ: قِسْمَةُ هَذِهِ الأنْصِباءِ ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها﴾ هو وما بَعْدَهُ بِفَتْحِ الصادِ: مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ، وحَمّادٌ، ويَحْيى وافَقَ الأعْشى في الأُولى، وحَفْصٌ في الثانِيَةِ لِمُجاوَرَةٍ يُورَثُ، وكَسَرَ الأُولى لِمُجاوَرَةِ يُوصِيكُمُ اللهُ. الباقُونَ بِكَسْرِ الصادَيْنِ، أيْ: يُوصِي المَيِّتُ ﴿أوْ دَيْنٍ﴾ والإشْكالُ أنَّ الدَيْنَ مُقَدَّمٌ عَلى الوَصِيَّةِ في الشَرْعِ، وقُدِّمَتِ الوَصِيَّةُ عَلى الدَيْنِ في التِلاوَةِ، والجَوابُ: إنَّ "أوْ" لا تَدُلُّ عَلى التَرْتِيبِ، ألا تَرى أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو كانَ المَعْنى: جاءَنِي أحَدُ الرَجُلَيْنِ، فَكانَ التَقْدِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ﴾ مِن بَعْدِ أحَدِ هَذَيْنِ الشَيْئَيْنِ الوَصِيَّةِ، أوِ الدَيْنِ، ولَوْ قِيلَ بِهَذا اللَفْظِ لَمْ (p-٣٣٧)يُدْرَ فِيهِ التَرْتِيبُ، بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ المُؤَخَّرِ وتَأْخِيرُ المُقَدَّمِ كَذا هُنا، وإنَّما قَدَّمْنا الدَيْنَ عَلى الوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "ألا إنَّ الدِينَ قَبْلَ الوَصِيَّةِ" » ولِأنَّها تُشْبِهُ المِيراثَ مِن حَيْثُ إنَّها صِلَةٌ بِلا عِوَضٍ، فَكانَ إخْراجُها مِمّا يَشُقُّ عَلى الوَرَثَةِ، وكانَ أداؤُها مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ بِخِلافِ الدَيْنِ، فَقُدِّمَتْ عَلى الدَيْنِ لِيُسارِعُوا إلى إخْراجِها مَعَ الدَيْنِ،
﴿آباؤُكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿وَأبْناؤُكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ، والخَبَرُ ﴿لا تَدْرُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أيُّهُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿أقْرَبُ لَكُمْ﴾ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ "تَدْرُونَ" ﴿نَفْعًا﴾ تَمْيِيزٌ، والمَعْنى: فَرَضَ اللهُ الفَرائِضَ عَلى ما هو عِنْدَهُ حِكْمَةٌ، ولَوْ وكَلَ ذَلِكَ إلَيْكم لَمْ تَعْلَمُوا أيُّهم أنْفَعُ لَكُمْ، فَوَضَعْتُمْ أنْتُمُ الأمْوالَ عَلى غَيْرِ حِكْمَةٍ، والتَفاوُتُ في السِهامِ بِتَفاوُتِ المَنافِعِ، وأنْتُمْ لا تَدْرُونَ تَفاوُتَها، فَتَوَلّى اللهُ ذَلِكَ فَضْلًا مِنهُ، ولَمْ يَكِلْها إلى اجْتِهادِكم لِعَجْزِكم عَنْ مَعْرِفَةِ المَقادِيرِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ، لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ ﴿فَرِيضَةً﴾ نُصِبَ نَصْبَ المَصْدَرِ المُؤَكِّدِ، أيْ: فَرَضَ ذَلِكَ فَرْضًا ﴿مِنَ اللهِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بِالأشْياءِ قَبْلَ خَلْقِها ﴿حَكِيمًا﴾ في كُلِّ ما فَرَضَ، وقَسَّمَ مِنَ المَوارِيثِ، وغَيْرِها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии