Ан-НасафиАль‑Фатх · 48:27–29

Ан-Насафи · Тафсир · на арабском

Аль-Фатх 48:27–29

48:27Страница 514

لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧

Воистину, Аллах показал Своему Посланнику правдивый сон (или Аллах доподлинно исполнит сон, который увидел Его Посланник). Вы непременно войдете в Заповедную мечеть, если пожелает Аллах, будучи в безопасности. Вы побреете головы и подстрижетесь, не испытывая страха. Он знал то, чего вы не знали, и предопределил перед этим близкую победу.

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُؤْيا﴾ أيْ: صَدَقَهُ في رُؤْياهُ، ولَمْ يَكْذِبْهُ، (تَعالى) اللهُ عَنِ الكَذِبِ، فَحَذَفَ الجارَّ، وأوْصَلَ الفِعْلَ، كَقَوْلِهِ: ﴿صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلى الحُدَيْبِيَةِ كَأنَّهُ وأصْحابَهُ قَدْ دَخَلُوا مَكَّةَ آمِنِينَ، وقَدْ حَلَّقُوا، وقَصَّرُوا، فَقَصَّ الرُؤْيا عَلى أصْحابِهِ، فَفَرِحُوا، وحَسِبُوا أنَّهم داخِلُوها في عامِهِمْ، وقالُوا: إنَّ رُؤْيا رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقٌّ، فَلَمّا تَأخَّرَ ذَلِكَ قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وغَيْرُهُ: واللهِ ما حَلَّقْنا، ولا قَصَّرْنا، ولا رَأيْنا المَسْجِدَ الحَرامَ، فَنَزَلَتْ، »﴿بِالحَقِّ﴾، مُتَعَلِّقٌ بِـ "صَدَقَ"، أيْ: "صَدَقَهُ فِيما رَأى، وفي كَوْنِهِ وحُصُولِهِ صِدْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ"، أيْ: بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ، وذَلِكَ ما فِيهِ مِنَ الِابْتِلاءِ والتَمْيِيزِ بَيْنَ المُؤْمِنِ الخالِصِ، وبَيْنَ مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "بِالحَقِّ"، قَسَمًا، إمّا "بِالحَقِّ"، الَّذِي هو نَقِيضُ الباطِلِ، أوْ "بِالحَقِّ"، الَّذِي هو مِن أسْمائِهِ، وجَوابُهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾، وعَلى الأوَّلِ هو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ،

﴿إنْ شاءَ اللهُ﴾، حِكايَةٌ مِنَ اللهِ (تَعالى) قَوْلَ رَسُولِهِ لِأصْحابِهِ، وقَصِّهِمْ عَلَيْهِ، أوْ تَعْلِيمٌ لِعِبادِهِ أنْ يَقُولُوا في عِداتِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، مُتَأدِّبِينَ بِأدَبِ اللهِ، ومُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ،

﴿آمِنِينَ﴾، حالٌ، والشَرْطٌ مُعْتَرِضٌ،

﴿مُحَلِّقِينَ﴾، حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "آمِنِينَ"،

﴿رُءُوسَكُمْ﴾ أيْ: جَمِيعَ شُعُورِها،

﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾، بَعْضَ شُعُورِها،

﴿لا تَخافُونَ﴾، حالٌ مُؤَكِّدَةٌ،

﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾، مِنَ الحِكْمَةِ في تَأْخِيرِ فَتْحِ مَكَّةَ إلى العامِ القابِلِ، (p-٣٤٤)﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن دُونِ فَتْحِ مَكَّةَ،

﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، وهو فَتْحُ خَيْبَرَ، لِيَسْتَرْوِحَ إلَيْهِ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ، إلى أنْ يَتَيَسَّرَ الفَتْحُ المَوْعُودُ.

48:28Страница 514

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨

Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.

﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾، بِالتَوْحِيدِ،

﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ أيْ: اَلْإسْلامِ،

﴿لِيُظْهِرَهُ﴾، لِيُعْلِيَهُ ﴿عَلى الدِينِ كُلِّهِ﴾، عَلى جِنْسِ الدِينِ، يُرِيدُ الأدْيانَ المُخْتَلِفَةَ، مِنَ أدْيانِ المُشْرِكِينَ، وأهْلِ الكِتابِ، ولَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ - سُبْحانَهُ -، فَإنَّكَ لا تَرى دِينًا قَطُّ إلّا ولِلْإسْلامِ دُونَهُ العِزَّةُ والغَلَبَةُ، وقِيلَ: هو عِنْدَ نُزُولِ عِيسى - عَلَيْهِ السَلامُ -، حِينَ لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ كافِرٌ، وقِيلَ: هو إظْهارٌ بِالحُجَجِ، والآياتِ،

﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾، عَلى أنَّ ما وعَدَهُ كائِنٌ، وعَنِ الحَسَنِ: "شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينَهُ"، والتَقْدِيرُ: "وَكَفاهُ اللهُ شَهِيدًا"، و"شَهِيدًا"، تَمْيِيزٌ، أوْ حالٌ.

48:29Страница 515

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩

Мухаммад - Посланник Аллаха. Те, которые вместе с ним, суровы к неверующим и милостивы между собой. Ты видишь, как они кланяются и падают ниц, стремясь к милости от Аллаха и довольству. Их признаком являются следы от земных поклонов на их лицах. Так они представлены в Таурате (Торе). В Инджиле (Евангелии) же они представлены посевом, на котором вырос росток. Он укрепил его, и тот стал толстым и выпрямился на своем стебле, восхищая сеятелей. Аллах привел эту притчу для того, чтобы привести ими в ярость неверующих. Аллах обещал тем из них, которые уверовали и совершали праведные деяния, прощение и великую награду.

﴿مُحَمَّدٌ﴾، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ، أيْ: "هُوَ مُحَمَّدٌ"، لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ: "هُوَ الَّذِي أرْسَلْ رَسُولَهُ"، أوْ مُبْتَدَأُ، خَبَرُهُ: ﴿رَسُولُ اللهِ﴾، وقَفَ عَلَيْهِ نُصَيْرٌ،

﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ: أصْحابُهُ، مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ: ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾، أوْ "مُحَمَّدٌ"، مُبْتَدَأٌ، و"رَسُولُ اللهِ"، عَطْفُ بَيانٍ، و"اَلَّذِينَ مَعَهُ"، عَطْفٌ عَلى المُبْتَدَإ، و"أشِدّاءُ"، خَبَرٌ عَنِ الجَمِيعِ، ومَعْناهُ: غِلاظٌ،

﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، مُتَعاطِفُونَ، وهو خَبَرٌ ثانٍ، وهُما جَمْعا "شَدِيدٌ"، و"رَحِيمٌ"، ونَحْوُهُ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وبَلَغَ مِن تَشَدُّدِهِمْ عَلى الكُفّارِ أنَّهم كانُوا يَتَحَرَّزُونَ مِن ثِيابِهِمْ أنْ تَلْزَقَ بِثِيابِهِمْ، ومِن أبْدانِهِمْ أنْ تَمَسَّ أبْدانَهُمْ، وبَلَغَ مِن تَراحُمِهِمْ فِيما بَيْنَهم أنَّهُ كانَ لا يَرى مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إلّا صافَحَهُ، وعانَقَهُ،

﴿تَراهم رُكَّعًا﴾، راكِعِينَ،

﴿سُجَّدًا﴾، ساجِدِينَ،

﴿يَبْتَغُونَ﴾، حالٌ، كَما أنَّ "رُكَّعًا"، و"سُجَّدًا"، كَذَلِكَ،

﴿فَضْلا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا سِيماهُمْ﴾، عَلامَتُهُمْ،

﴿فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُجُودِ﴾ أيْ: مِنَ التَأْثِيرِ الَّذِي يُؤَثِّرُهُ السُجُودُ، وعَنْ عَطاءٍ: "اِسْتَنارَتْ وُجُوهُهم مِن طُولِ ما صَلَّوْا (p-٣٤٥)بِاللَيْلِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: « "مَن كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَهارِ"، »﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: اَلْمَذْكُورُ،

﴿مَثَلُهُمْ﴾، صِفَتُهُمْ،

﴿فِي التَوْراةِ﴾، وعَلَيْهِ وقْفٌ،

﴿وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾، مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾، فِراخَهُ، يُقالُ: "أشْطَأ الزَرْعُ"، إذا فَرَّخَ،

﴿فَآزَرَهُ﴾، قَوّاهُ، "فَأزَرَهُ"، "شامِيٌّ"،

﴿فاسْتَغْلَظَ﴾، فَصارَ مِنَ الرِقَّةِ إلى الغِلَظِ،

﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾، فاسْتَقامَ عَلى قَصَبِهِ، جَمْعُ "ساقٌ"،

﴿يُعْجِبُ الزُرّاعَ﴾، يَتَعَجَّبُونَ مِن قُوَّتِهِ، وقِيلَ: مَكْتُوبٌ في الإنْجِيلِ: (سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ نَباتَ الزَرْعِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ)، وعَنْ عِكْرِمَةَ: "أخْرَجَ شَطْأهُ بِأبِي بَكْرٍ، فَآزَرَهُ بِعُمَرَ، فاسْتَغْلَظَ بِعُثْمانَ، فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ بِعَلِيٍّ - رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ"، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ (تَعالى) لِبَدْءِ الإسْلامِ، وتَرَقِّيهِ في الزِيادَةِ إلى أنْ قَوِيَ واسْتَحْكَمَ، لِأنَّ النَبِيَّ ﷺ قامَ وحْدَهُ، ثُمَّ قَوّاهُ اللهُ (تَعالى) بِمَن آمَنَ مَعَهُ، كَما يُقَوِّي الطاقَةَ الأُولى مِنَ الزَرْعِ ما يَحْتَفُّ بِها مِمّا يَتَوَلَّدُ مِنها، حَتّى يُعْجِبَ الزُرّاعَ،

﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، تَعْلِيلٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهم بِالزَرْعِ مِن نَمائِهِمْ، وتَرَقِّيهِمْ في الزِيادَةِ، والقُوَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يُعَلَّلَ بِهِ ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ مِنهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾، لِأنَّ الكُفّارَ إذا سَمِعُوا بِما أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ، مَعَ ما يُعِزُّهم بِهِ في الدُنْيا، غاظَهم ذَلِكَ، و"مِن"، في "مِنهُمْ"، لِلْبَيانِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحج: ٣٠]، يَعْنِي: فاجْتَنِبُوا الرِجْسَ الَّذِي هو الأوْثانُ، وقَوْلِكَ: "أنْفِقْ مِنَ الدَراهِمِ"، أيْ: اِجْعَلْ نَفَقَتَكَ هَذا الجِنْسَ، وهَذِهِ الآيَةُ تَرُدُّ قَوْلَ الرَوافِضِ: إنَّهم كَفَرُوا بَعْدَ وفاةِ النَبِيِّ ﷺ، إذِ الوَعْدُ لَهم بِالمَغْفِرَةِ والأجْرِ العَظِيمِ إنَّما يَكُونُ أنْ لَوْ ثَبَتُوا عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ في حَياتِهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English