Ibn 'AtiyyaYunus · 10:105–109

Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:105–109

10:105–107Page 220

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِن الظالِمِينَ﴾ ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَحِيمُ﴾

المَعْنى: قِيلَ لِي: كُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ، ثُمَّ جاءَتِ العِبارَةُ بِهَذا التَرْتِيبِ، والوَجْهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى المَنحى والمَقْصِدِ، أيِ:اجْعَلْ طَرِيقَكَ واعْتِمادَكَ لِلدِّينِ والشَرْعِ، و"حَنِيفًا" مَعْناهُ: مُسْتَقِيمًا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: الحَنَفُ: الِاسْتِقامَةُ، وجَعَلَ تَسْمِيَةَ المُعْوَجِّ القَدَمِ أحْنَفَ عَلى وجْهِ التَفاؤُلِ. ومَن قالَ: "الحَنَفُ: المَيْلُ" جَعَلَ "حَنِيفًا" هاهُنا: مائِلًا عن حالِ الكَفَرَةِ وطَرِيقِهِمْ، و"حَنِيفًا" نَصْبٌ عَلى الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَدْعُ﴾ مَعْناهُ: قِيلَ لِي: ولا تَدْعُ، فَهو عَطْفٌ عَلى "أقِمْ"، وهَذا الأمْرُ والمُخاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إذا كانَتْ هَكَذا فَأحْرى أنْ يَتَحَرَّزَ مِن ذَلِكَ (p-٥٣٤)غَيْرُهُ، "وَما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ" هو الأصْنامُ والأوثانُ، والظالِمُ: الَّذِي يَضَعُ الشَيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ الآيَةُ، مَقْصِدُ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ الحَوْلَ والقُوَّةَ لِلَّهِ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ لِلنّاسِ بِما يُحِسُّونَهُ مِن أنْفُسِهِمْ، والضُرُّ لَفْظٌ جامِعٌ لِكُلِّ ما يَكْرَهُهُ الإنْسانُ كانَ ذَلِكَ في مالِهِ أو في بَدَنِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ مُظْهِرَةٌ فَسادَ حالِ الأصْنامِ، لَكِنَّ كُلَّ مُمَيِّزٍ أدْنى مَيْزٍ يَعْرِفُ يَقِينًا أنَّها لا تَكْشِفُ ضُرًّا ولا تَجْلِبُ نَفْعًا.

وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ لَفْظٌ تامُّ العُمُومِ، وخَصَّصَ النَبِيُّ ﷺ الفِقْهَ بِالذِكْرِ في قَوْلِهِ: « "مَن يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِينِ"»، وهو عَلى جِهَةِ التَشْرِيفِ لِلَفْقِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الغَفُورُ الرَحِيمُ﴾ تَرْجِيَةٌ وبَسْطٌ ووَعْدٌ ما.

10:108–109Page 221

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩

And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ يا أيُّها الناسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾

هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِجَمِيعِ الكُفّارِ مُسْتَمِرَّةٌ مَدى الدَهْرِ، و"الحَقُّ" هو القُرْآنُ والشَرْعُ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ أيِ:اتَّبَعَ الحَقَّ وأذْعَنَ بِهِ فَإنَّما يَسْعى لِنَفْسِهِ لِأنَّهُ يُوجِبُ لَها رَحْمَةَ اللهِ ويَدْفَعُ عَذابَهُ، ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ أيْ: حادَ عن طَرِيقِ الحَقِّ ولَمْ يَنْظُرْ بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ، وكَفَرَ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ فَبِضِدِّ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ: (p-٥٣٥)لَسْتُ بِآخِذِكم ولا بُدَّ بِالإيمانِ، وإنَّما أنا مُبَلِّغٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِالقِتالِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ الآيَةُ مَعْناهُ: اتَّبِعَ ما رَسَمَهُ لَكَ شَرْعُكَ، وما أعْلَمَكَ اللهُ بِهِ مِن نُصْرَتِهِ لَكَ، واصْبِرْ عَلى شَقاءِ الرِسالَةِ وما يَنالُكَ في اللهِ مِنَ الأذى، وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ وعْدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِأنْ يَغْلِبَهم -كَما وقَعَ- تَقْتَضِيهِ قُوَّةُ اللَفْظِ. وهَذا الصَبْرُ مَنسُوخٌ بِالقِتالِ. وهَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذا في أوَّلِها.

انْتَهى تَفْسِيرُ سُورَةِ يُونُسَ بِعَوْنِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском