Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:76–89
10:76–78Page 217
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦
So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧
Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨
They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."
(p-٥٠٩)قوله عزّ وجلّ:
﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا ولا يُفْلِحُ الساحِرُونَ﴾ ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾
يُرِيدُ بِـ"الحَقُّ" آيَتَيِ العَصا واليَدِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهم عِنْدَهُما: "هَذا سِحْرٌ"، ولَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إلّا عِنْدَهُما، ولا تَعاطَوْا إلّا مُقاوَمَةَ العَصا فَهي مُعْجِزَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ الَّتِي وقَعَ فِيها عَجْزُ المُعارِضِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "لَسِحْرٌ مُبِينٌ"، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والأعْمَشُ: "لَساحِرٌ مُبِينٌ".
ثُمَّ اخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو حِكايَةٌ مِن مُوسى عنهم عَلى مَعْنى أنَّ قَوْلَهم كانَ: "أسِحْرٌ هَذا؟"، ثُمَّ اخْتُلِفَ في مَعْنى قَوْلِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: "أسِحْرٌ هَذا؟" فَقالَ بَعْضُهُمْ: قالَها مِنهم كُلُّ مُسْتَفْهِمٍ جاهِلٍ بِالأمْرِ فَهو يَسْألُ عنهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا التَأْوِيلُ يُضَعِّفُهُ ما ذَكَرَ اللهُ قَبْلُ عنهم مِن أنَّهم صَمَّمُوا عَلى أنَّهُ سِحْرٌ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾. وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قالُوا ذَلِكَ عَلى مَعْنى التَعْظِيمِ لِلسِّحْرِ الَّذِي رَأوهُ بِزَعْمِهِمْ، كَما تَقُولُ لِفَرَسٍ تَراهُ يُجِيدُ الجَرْيَ: "أفَرَسٌ هَذا؟" عَلى مَعْنى التَعَجُّبِ مِنهُ والِاسْتِغْرابِ وأنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ فَرَسٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ غَيْرُ هاتَيْنِ: لَيْسَ ذَلِكَ حِكايَةً مِن مُوسى عنهُمْ، بَلِ القَوْلُ الَّذِي حَكاهُ عنهم مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم سِحْرٌ؟
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
أو نَحْوُ هَذا مِنَ التَقْدِيرِ، ثُمَّ ابْتَدَأ يُوقِفُهم بِقَوْلِهِ: "أسِحْرٌ هَذا؟" عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ، ثُمَّ أخْبَرَهم عَنِ اللهِ تَعالى أنَّ الساحِرِينَ لا يُفْلِحُونَ ولا يَظْفَرُونَ بِبُغْيَةٍ، ومِثْلُ هَذا التَقْدِيرِ المَحْذُوفِ عَلى هَذا التَأْوِيلِ مَوْجُودٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُمَّةِ:(p-٥١٠)
؎ فَلَمّا لَبِسْنَ اللَيْلَ أو حِينَ نَصَّبَتْ ∗∗∗ لَهُ مِن خَذا آذانِها وهو جانِحُ
يُرِيدُ: أو حِينَ قارَبْنَ ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسْؤُوا، ومِثْلُ هَذا كَثِيرٌ شائِعٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أجِئْتَنا﴾ الآيَةُ، المَعْنى: قالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِمُوسى: أجِئْتَنا لِتَصْرِفَنا وتَلْوِيَنا وتَرُدَّنا عن دِينِ آبائِنا؟ يُقالُ: "لَفَتَ الرَجُلُ عَنِ الآخَرِ" إذا لَواهُ، ومِنهُ قَوْلُهُمُ:التَفَتَ، فَإنَّهُ افْتَعَلَ مِن لَفَتْ عُنُقَهُ، ومِنهُ قَوْلً رُؤْبَةَ:
؎ لَفْتًا وتَهْزِيعًا سَواءَ اللَفْتِ ∗∗∗ ∗∗∗.......................
وقَرَأ السَبْعَةُ سِوى أبِي عَمْرٍو -فَإنَّهُ اخْتُلِفَ عنهُ-: "وَتَكُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وهي قِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ -فِيما زَعَمَ خارِجَةُ وإسْماعِيلُ -: "وَيَكُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتِ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرٍو، وعن عاصِمٍ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. و"الكِبْرِياءُ": مَصْدَرٌ مَبالَغٌ مِنَ الكِبْرِ، والمُرادُ بِهِ -فِي هَذا المَوْضِعِ- المُلْكُ، وكَذَلِكَ قالَ فِيهِ مُجاهِدٌ، والضَحّاكُ، وأكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ، لِأنَّهُ أعْظَمُ تَكَبُّرِ الدُنْيا، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ سُؤْدُدًا غَيْرَ فاحِشٍ لا يُدا ∗∗∗ ∗∗∗ نِيهِ تَجْبارُهُ ولا كِبْرِياءُ
(p-٥١١)وَقَوْلُهُ: "بِمُؤْمِنِينَ" أيْ: بِمُصَدِّقِينَ.
10:79–82Page 218
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩
And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠
So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١
And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢
And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿وَيُحِقُّ اللهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾
يُخْبِرُ أنَّ فِرْعَوْنَ قالَ لِخَدَمَتِهِ ومُتَصَرِّفِيهِ: ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ، هَذِهِ قِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، وعِيسى: "بِكُلِّ سَحّارٍ" عَلى المُبالَغَةِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: لَسْنا نَقْرَأُ "سَحّارٍ" إلّا في سُورَةِ الشُعَراءِ، فَرُوِيَ أنَّهم أتَوْهُ بِسَحَرَةِ الفَرَما وغَيْرِها مِن بِلادِ مِصْرَ حَسَبَما قَدْ ذُكِرَ قَبْلُ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَلَمّا ورَدَ السَحَرَةُ بِاسْتِعْدادِهِمْ لِلْمُعارَضَةِ خَيَّرُوا مُوسى كَما ذُكِرَ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ لَهم عن أمْرِ اللهِ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ الآيَةُ، المَعْنى: فَلَمّا ألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وخَيَّلُوا بِها وظَنُّوا أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا قالَ لَهم مُوسى هَذِهِ المَقالَةَ، وقَرَأ السَبْعَةُ سِوى أبِي عَمْرٍو. ﴿بِهِ السِحْرُ﴾ وهي قِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ومُجاهِدٌ، وأصْحابُهُ، وابْنُ القَعْقاعِ: "بِهِ آلسِّحْرُ" بِألِفِ الِاسْتِفْهامِ مَمْدُودَةً قَبْلَ "السِحْرُ". فَأمّا مَن قَرَأ "السِحْرُ" بِغَيْرِ ألِفِ اسْتِفْهامٍ قَبْلَهُ فَـ "ما" في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، وهي بِمَعْنى الَّذِي وصِلَتُها قَوْلُهُ: ﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾، والعائِدُ الضَمِيرُ في "بِهِ"، وخَبَرُها "السِحْرُ"، ويُؤَيِّدُ هَذِهِ القِراءَةَ والتَأْوِيلَ أنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ما جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ"، وكَذَلِكَ قَرَأها الأعْمَشُ، وهي قِراءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "ما أتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" والتَعْرِيفُ هُنا في "السِحْرِ" أرْتَبُ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مُنَكَّرًا في قَوْلِهِمْ: "إنَّ هَذا لَسِحْرٌ" فَجاءَ هُنا بِلامِ العَهْدِ، كَما يُقالُ في أوَّلِ الرِسالَةِ: "سَلامٌ عَلَيْكَ"، وفي آخِرِها: "والسَلامُ عَلَيْكَ"، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (p-٥١٢)"ما" اسْتِفْهامًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، و"جِئْتُمْ بِهِ" الخَبَرُ، و"السِحْرُ" خَبَرُ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: "هُوَ السِحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ"، ووَجْهُ اسْتِفْهامِهِ هَذا هو التَقْرِيرُ والتَوْبِيخُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ "ما" في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى مَعْنى: "أيَّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ"، و"السِحْرُ" مَرْفُوعٌ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: "أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ هو السِحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ". وأمّا مَن قَرَأ بِألِفِ الِاسْتِفْهامِ والمَدِّ قَبْلَ "السِحْرُ" فَـ"ما" اسْتِفْهامٌ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و"جِئْتُمْ بِهِ" الخَبَرُ، وهَذا عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ، وقَوْلُهُ: "السِحْرُ" اسْتِفْهامٌ أيْضًا كَذَلِكَ، وهو بَدَلٌ مِنَ الِاسْتِفْهامِ الأوَّلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ "ما" في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمُضْمَرِ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾، وتَقْدِيرُهُ: "أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ السِحْرُ"، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ إيجابٌ عن عِدَةٍ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ الآيَةُ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن إخْبارِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَوْنُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِن كَلامِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أقْرَبُ، وهو الَّذِي ذَكَرَ الطَبَرِيُّ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ فَمَعْناهُ: بِكَلِماتِهِ السابِقَةِ الأزَلِيَّةِ في الوَعْدِ بِذَلِكَ، قالَ ابْنُ سَلامٍ: ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَخَفْ﴾ [طه: ٦٨]، ومَعْنى: ﴿وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: وإنْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ. والمُجْرِمُ: المُجْتَرِمُ الراكِبُ لِلْخَطَرِ.
10:83–86Page 218
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣
But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."
فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥
So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people
وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And save us by Your mercy from the disbelieving people."
قوله عزّ وجلّ:
﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ أنْ يَفْتِنَهم وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ ﴿فَقالُوا عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظالِمِينَ﴾ ﴿وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾
المَعْنى: فَما صَدَّقَ مُوسى، ولَفْظَةُ "ءامَنَ" تَتَعَدّى بِالباءِ، وتَتَعَدّى بِاللامِ وفي ضِمْنِ المَعْنى الباءُ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في عَوْدِ الضَمِيرِ الَّذِي في "قَوْمِهِ"، فَقالَتْ (p-٥١٣)فِرْقَةٌ: هو عائِدٌ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو عائِدٌ عَلى فِرْعَوْنَ، فَمَن قالَ إنَّ العَوْدَ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ قالَ: مَعْنى الآيَةِ وصْفُ حالِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ في أوَّلِ مَبْعَثِهِ أنَّهُ لَمْ يُؤْمِن بِهِ إلّا فِتْيانٌ وشَبابٌ أكْثَرُهم أُولُو آباءٍ كانُوا تَحْتَ خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومِن مَلَإ بَنِي إسْرائِيلَ، فالضَمِيرُ في "المَلَإ" عائِدٌ عَلى الذُرِّيَّةِ، وتَكُونُ الفاءُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- عاطِفَةً جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ لا مُرَتِّبَةً. وقالَ بَعْضُ القائِلِينَ بِعَوْدِ الضَمِيرِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ قَوْمًا أدْرَكَهم مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنَّما آمَنَ ذُرِّيّاتُهم بَعْدَ هَلاكِهِمْ لِطُولِ الزَمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والأعْمَشُ، وهَذا قَوْلٌ غَيْرُ واضِحٍ، وإذا آمَنَ قَوْمٌ بَعْدَ مَوْتِ آبائِهِمْ فَلا مَعْنًى لِتَخْصِيصِهِمْ بِاسْمِ الذُرِّيَّةِ، وأيْضًا فَما رُوِيَ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ لا يُعْطِي هَذا، وهَيْئَةُ قَوْلُهُ: ﴿فَما آمَنَ﴾ تُعْطِي تَقْلِيلَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، لِأنَّهُ نَفى الإيمانَ ثُمَّ أوجَبَهُ لِلْبَعْضِ، ولَوْ كانَ الأكْثَرُ مُؤْمِنًا لِأوجَبَ الإيمانَ أوَّلًا ثُمَّ نَفاهُ عَنِ الأقَلِّ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في الذُرِّيَّةِ: "إنَّهُ القَلِيلُ"، لا أنَّهُ أرادَ أنَّ لَفْظَةَ الذُرِّيَّةِ هي بِمَعْنى القَلِيلِ كَما ظَنَّ مَكِّيٌّ وغَيْرُهُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما سَمّاهم ذَرِّيَّةً لِأنَّ أُمَّهاتَهم كانَتْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ، فَكانَ يُقالُ لَهُمُ:الذُرِّيَّةُ كَما قِيلَ لِفُرْسِ اليَمَنِ: الأبْناءُ، وهُمُ الفُرْسُ المُنْتَقِلُونَ مَعَ وهْرَزَ بِسِعايَةِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ، والأمْرُ بِكَمالِهِ في السِيَرِ. وقالَ السُدِّيُّ: كانُوا سَبْعِينَ أهْلَ بَيْتٍ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ومِمّا يُضْعِفُ عَوْدَ الضَمِيرِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أنَّ المَعْرُوفَ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهم كانُوا قَوْمًا قَدْ تَقَدَّمَتْ فِيهِمُ النُبُوّاتُ، وكانُوا في مُدَّةِ فِرْعَوْنَ قَدْ نالَهم ذُلٌّ مُفْرِطٌ وقَدْ رَجَوا كَشْفَهُ عَلى يَدِ مَوْلُودٍ يَخْرُجُ فِيهِمْ يَكُونُ نَبِيًّا، فَلَمّا جاءَهم مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أصَفُقُوا عَلَيْهِ واتَّبَعُوهُ، ولَمْ يُحْفَظْ قَطُّ أنَّ طائِفَةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ كَفَرَتْ بِهِ، (p-٥١٤)فَكَيْفَ تُعْطِي هَذِهِ الآيَةُ أنَّ الأقَلَّ مِنهم كانَ الَّذِي آمَنَ؟ فالَّذِي يَتَرَجَّحُ -بِحَسَبِ هَذا- أنَّ الضَمِيرَ عائِدٌ عَلى فِرْعَوْنَ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أيْضًا ما تَقَدَّمَ مِن مُحاوَرَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ورَدِّهِ عَلَيْهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ عَلى قَوْلِهِمْ: "هَذا سِحْرٌ"، فَذَكَرَ اللهُ ذَلِكَ عنهُمْ، ثُمَّ قالَ: فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ هَذِهِ أقْوالُهُمْ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أنَّهُ آمَنَتْ زَوْجَةُ فِرْعَوْنَ وخازِنُهُ وامْرَأةُ خازِنِهِ وشَبابٌ مِن قَوْمِهِ، -قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما- والسَحَرَةُ أيْضًا فَإنَّهم مَعْدُودُونَ في قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وتَكُونُ القِصَّةُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- بَعْدَ ظُهُورِ الآيَةِ والتَعْجِيزِ بِالعَصا، وتَكُونُ الفاءُ مُرَتِّبَةٌ لِلْمَعانِي الَّتِي عُطِفَتْ.
ولِاعْتِقادِ الفَرّاءِ وغَيْرِهِ عَوْدَ الضَمِيرِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ تَخَبَّطُوا في عَوْدِ الضَمِيرِ في "مَلَئِهِمْ"، فَقالَ بَعْضُهُمْ: ذِكْرُ فِرْعَوْنَ وهو المَلِكُ يَتَضَمَّنُ الجَماعَةَ والجُنُودَ، كَما تَقُولُ: "جاءَ الخَلِيفَةُ، وسافَرَ المَلِكُ" وأنْتَ تُرِيدُ جُيُوشَهُ مَعَهُ، وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: "عَلى خَوْفٍ مِنَ آلِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ"، وهو مِن بابِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا التَنْظِيرُ غَيْرُ جَيِّدٍ لِأنَّ إسْقاطَ المُضافِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] هو سائِغٌ بِسَبَبِ ما يُعْقَلُ مِن أنَّ القَرْيَةَ لا تَسْألُ، فَفي الظاهِرِ دَلِيلٌ عَلى ما أُضْمِرَ، وأمّا هاهُنا فالخَوْفُ مِن فِرْعَوْنَ مُتَمَكِّنٌ لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى إضْمارٍ، إمّا إنَّهُ رُبَّما احْتَجَّ أنَّ الضَمِيرَ المَجْمُوعَ في "وَمَلَئِهِمْ" يَقْتَضِي ذَلِكَ، والخَوْفُ إنَّما يَكُونُ مِنَ الأفْعالِ والأحْداثِ الَّتِي لِلْجُثَّةِ، ولَكِنْ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِ ولِقَصْدِ الإيجازِ أُضِيفَ إلى الأشْخاصِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن "فِرْعَوْنَ" وهو بَدَلُ الِاشْتِمالِ، فَـ "أنْ" في مَوْضِعِ خَفْضٍ، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، وقَرَأ الحَسَنُ، (p-٥١٥)والجَرّاحُ "أنْ يُفْتِنَهُمْ" بِضَمِّ الياءِ، ثُمَّ أخْبَرَ عن فِرْعَوْنَ بِالعُلُوِّ في الأرْضِ والإسْرافِ في الأفْعالِ والقَتْلِ والدَعاوى لِيَتَبَيَّنَ عُذْرَ الخائِفِينَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ﴾ إلى ﴿الكافِرِينَ﴾. ابْتِداءُ حِكايَةِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لِجَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ المُؤْمِنِينَ مِنهم مُؤْنِسًا لَهم ونادِبًا إلى التَوَكُّلِ عَلى اللهِ الَّذِي بِيَدِهِ النَصْرُ، ومَسْألَةُ التَوَكُّلِ مُتَشَعِّبَةٌ لِلنّاسِ فِيها خَوْضاتٌ، والَّذِي أقُولُ: إنَّ التَوَكُّلَ الَّذِي أُمِرْنا بِهِ هو مُقْتَرِنٌ بِتَسَبُّبٍ جَمِيلٍ عَلى مُقْتَضى الشَرْعِ، وهو الَّذِي في قَوْلِهِ ﷺ: « "قَيِّدْها وتَوَكَّلْ"»، فَقَدْ جَعَلَهُ مُتَوَكِّلًا مَعَ التَقْيِيدِ، والنَبِيُّ ﷺ رَأْسُ المُتَوَكِّلِينَ، وقَدْ تَسَبَّبَ عُمْرَهُ كُلَّهُ، وكَذَلِكَ السَلَفُ كُلُّهُ، فَإنْ شَذَّ مُتَوَكِّلٌ فَتَرَكَ التَسَبُّبَ جُمْلَةً فَهي رُتْبَةٌ رَفِيعَةٌ ما لَمْ يُسْرِفْ بِها إلى حَدِّ قَتْلِ نَفْسِهِ وإهْلاكِها، كَمَن يَدْخُلُ غارًا خَفِيًّا يَتَوَكَّلُ فِيهِ فَهَذا ونَحْوُهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ، وما رُوِيَ مِن إقْدامِ عامِرِ بْنِ قَيْسٍ عَلى الأسَدِ ونَحْوِ ذَلِكَ كُلِّهِ ضَعِيفٌ، ولِلصَّحِيحِ مِنهُ قَرائِنُ تُسَهِّلُهُ، ولِلْمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ قالَ اللهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، ولَهم قالَ: ﴿وَعَلى اللهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ [المائدة: ٢٣]، «وَقَوْلُ النَبِيِّ ﷺ في مَدْحِ السَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِهِ: ( وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )» لَيْسَ فِيهِ أنَّهم يَتْرُكُونَ التَسَبُّبَ جُمْلَةً واحِدَةً، ولا حُفِظَ عن عُكّاشَةَ أنَّهُ تَرَكَ التَسَبُّبَ، بَلْ كانَ يَغْزُو ويَأْخُذُ سِهامَهُ، وأعْنِي بِذَلِكَ تَرْكَ التَسَبُّبِ في الغِذاءِ، وأمّا تَرْكُ التَسَبُّبِ في الطِبِّ فَسَهْلٌ وكَثِيرٌ مِنَ الناسِ جُبِلَ عَلَيْهِ دُونَ نِيَّةٍ وحِسْبَةٍ، فَكَيْفَ بِمَن (p-٥١٦)يَحْتَسِبُ؟ وقالَ لَهُمْ: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ﴾ مَعَ عِلْمِهِ بِإيمانِهِمْ عَلى جِهَةِ إقامَةِ الحُجَّةِ وتَنْبِيهِ الأنْفُسِ وإثارَةِ الأنَفَةِ، كَما تَقُولُ: "إنْ كُنْتَ رَجُلًا فَقاتِلْ" تُخاطِبُ بِذَلِكَ رَجُلًا تُرِيدُ إقامَةَ نَفْسِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ يُرِيدُ: أهْلَ طاعَةٍ مُنْضافَةٍ إلى الإيمانِ المَشْرُوطِ، فَذِكْرُ الإسْلامِ فِيهِ زِيادَةُ مَعْنًى، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ أجابَ بَنُو إسْرائِيلَ بِنِيَّةِ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ والنُطْقِ بِذَلِكَ، ثُمَّ دَعَوْا في ألّا يَجْعَلَهم فِتْنَةً لِلظَّلَمَةِ، والمَعْنى: لا تُنْزِلْ بِنا بَلاءً بِأيْدِيهِمْ أو بِغَيْرِ ذَلِكَ مُدَّةَ مُجاوَرَتِنا لَهم فَيُفْتَنُونَ ويَعْتَقِدُونَ أنَّ إهْلاكَنا إنَّما هو بِقَصْدٍ مِنكَ لِسُوءِ دِينِنا وصَلاحِ دِينِهِمْ وأنَّهم أهْلُ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَهَذا الدُعاءُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- يَتَضَمَّنُ دَفْعَ فَصْلَيْنِ، أحَدُهُما: القَتْلُ والبَلاءُ الَّذِي تَوَقَّعَهُ المُؤْمِنُونَ، والآخَرُ: ظُهُورُ الشِرْكِ بِاعْتِقادِ أهْلِهِ أنَّهم أهْلُ الحَقِّ، وفي ذَلِكَ فَسادُ الأرْضِ، ونَحْوُ هَذا المَعْنى «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: "بِئْسَ المَيِّتُ أبُو أُمامَةَ لِيَهُودَ والمُشْرِكِينَ، يَقُولُونَ: لَوْ كانَ نَبِيًّا لَمْ يَمُتْ صاحِبُهُ"»، ويَحْتَمِلِ اللَفْظُ مِنَ التَأْوِيلِ، وقَدْ قالَتْهُ فِرْقَةٌ: إنَّ المَعْنى: لا تَفْتِنْهم وتَبْتَلِهِمْ بِقَتْلِنا فَتُعَذِّبَهم عَلى ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وفي هَذا التَأْوِيلِ قَلَقٌ بَيِّنٌ.
10:87–89Page 218
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧
And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨
And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَأوحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً وأقِيمُوا الصَلاةَ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً وأمْوالا في الحَياةِ الدُنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عن سَبِيلِكَ رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
رُوِيَ أنَّ فِرْعَوْنَ أخافَ بَنِي إسْرائِيلَ وهَدَمَ لَهم مَواضِعَ كانُوا اتَّخَذُوها لِلصَّلاةِ ونَحْوِ (p-٥١٧)هَذا، فَأوحى اللهُ إلى مُوسى وهارُونَ أنِ اتَّخَذا وتَخَيَّرا لِبَنِي إسْرائِيلَ بُيُوتًا بِمِصْرَ، قالَ مُجاهِدٌ: مِصْرُ في هَذِهِ الآيَةِ: الإسْكَنْدَرِيَّةُ، ومِصْرُ ما بَيْنَ البَحْرِ إلى أسْوانَ، والإسْكَنْدَرِيَّةُ مِن أرْضِ مِصْرَ، و"تَبَوَّءا" مَعْناهُ: كَما قُلْنا: تَخَيَّرا واتَّخِذا، وهي لَفْظَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ في الأماكِنِ وما يُشَبَّهُ بِها، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ لَها أمْرُها حَتّى إذا ما تَبَوَّأتْ ∗∗∗ لِأقْحافِها مَرْعًى تَبَوَّأ مَضْجَعا
وهَذا البَيْتُ لِلرّاعِي، وبِهِ سُمِّيَ الراعِي، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ يَتَبَوَّءُونَ مَقاعِدًا لِقِتالِكم ∗∗∗ ∗∗∗ كَلُيُوثِ غابٍ لَيْلُهُنَّ زَئِيرُ
وقَرَأ الناسُ: "تَبَوَّءا" بِهَمْزَةٍ عَلى تَقْدِيرِ (.....)، وقَرَأ حَفْصٌ في رِوايَةِ هُبَيْرَةَ: "تَبَوَّيا"، وهَذا تَسْهِيلٌ لَيْسَ بِقِياسِيٍّ، ولَوْ جَرى عَلى القِياسِ لَكانَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والألِفِ، وقَوْلُهُ:﴿قِبْلَةً﴾ مَعْناهُ: مَساجِدَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والرَبِيعُ، والضَحّاكُ، والنَخْعِيُّ، وغَيْرُهُمْ، قالُوا: خافُوا فَأُمِرُوا بِالصَلاةِ في بُيُوتِهِمْ، وقِيلَ: يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والأوَّلُ أصْوَبُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: مُوَجَّهَةٌ إلى القِبْلَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ومِن هَذا حَدِيثٌ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "خَيْرُ بُيُوتِكم ما اسْتُقْبِلَ بِهِ القِبْلَةَ"»، وقَوْلُهُ: ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ﴾ خِطابٌ لِبَنِي إسْرائِيلَ، هَذا قَبْلَ نُزُولِ التَوْراةِ لِأنَّها لَمْ تَنْزِلْ إلّا بَعْدَ إجازَةِ البَحْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أمْرٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ. وقالَ مَكِّيٌّ، والطَبَرِيُّ: هو أمْرٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ مُوسى﴾ الآيَةُ، غَضَبٌ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ عَلى القِبْطِ (p-٥١٨)وَدُعاءٌ عَلَيْهِمْ، فَقَدَّمَ لِلدُّعاءِ تَقْرِيرَ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ وكُفْرِهِمْ بِها. و"آتَيْتَ" مَعْناهُ: أعْطَيْتَ ومَلَّكْتَ، وتَكَرَّرَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا﴾ اسْتِغاثَةٌ، كَما يَقُولُ الداعِي بِاللهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِيُضِلُّوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لامَ كَيْ عَلى بابِها، عَلى مَعْنى: آتَيْتَهُمُ الأمْوالَ إمْلاءً لَهم واسْتِدْراجًا، فَكانَ الإيتاءُ كَيْ يَضِلُّوا، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ الصَيْرُورَةِ والعاقِبَةِ، كَما قالَ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، والمَعْنى: آتَيْتَهم ذَلِكَ فَصارَ أمْرُهم إلى كَذا، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: هو دُعاءٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلى جِهَةِ الِاسْتِفْهامِ، أيْ: رَبَّنا لِيَضِلُّوا فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ وفي هَذا تَقْرِيرُ الشُنْعَةِ عَلَيْهِمْ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ، وشَيْبَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو رَجاءٍ، وأهْلُ مَكَّةَ: "لِيَضِلُّوا" بِفَتْحِ الياءِ عَلى مَعْنى: لِيَضِلُّوا في أنْفُسِهِمْ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والأعْمَشُ، وقَتادَةُ، وعِيسى، والحَسَنُ، والأعْرَجُ -بِخِلافٍ عنهُ-: "لِيُضِلُّوا" بِضَمِّ الياءِ، عَلى مَعْنى: لِيُضِلُّوا غَيْرَهُمْ، وقَرَأ الشَعْبِيُّ: "لِيِضِلُّوا" بِكَسْرِ الياءِ.
وقَرَأ الشَعْبِيُّ أيْضًا، وغَيْرُهُ: "اطْمُسْ" بِضَمِّ المِيمِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "اطْمِسْ" بِكَسْرِ المِيمِ، وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: طَمَسَ يَطْمِسُ ويَطْمُسُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: وقِراءَةُ الناسِ بِكَسْرِ المِيمِ، والضَمُّ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ، ومَعْناهُ: عَفَّ وغَيَّرَ، وهو مِن طُمُوسِ الأثَرِ والعَيْنِ وطَمْسِ الوُجُوهِ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
؎ مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفْرَيِّ إذا عَرِقَتْ ∗∗∗ ∗∗∗ عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهُولُ
(p-٥١٩)وَرُوِيَ أنَّهم حِينَ دَعا مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِهَذِهِ الدَعْوَةِ رَجَعَ سُكَّرُهم حِجارَةً، وزادُهم ودَنانِيرُهم وحُبُوبُهم مِنَ الأطْعِمَةِ رَجَعَتْ حِجارَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. وقالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: مَعْناهُ: أهْلَكَها ودَمَّرَها، ورُوِيَ أنَّ الطَمْسَةَ مِن آياتِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ التِسْعِ، وقَوْلُهُ: ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بِمَعْنى: اطْبَعْ واخْتِمْ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَحّاكُ، ولَمّا أشارَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ أسْرى بَدْرٍ شَبَّهَهُ بِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ في دُعائِهِ عَلى قَوْمِهِ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ، وبِنُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. وقَوْلُهُ: ﴿فَلا يُؤْمِنُوا﴾ مَذْهَبُ الأخْفَشِ وغَيْرِهِ أنَّ الفِعْلَ مَنصُوبٌ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: "لِيُضِلُّوا"، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ في جَوابِ الأمْرِ، وقالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ: هو مَجْزُومٌ عَلى الدُعاءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ فَلا يَنْبَسِطْ مِن بَيْنِ عَيْنَيْكَ ما انْزَوى ∗∗∗ ∗∗∗ ولا تَلْقَنِي إلّا وأنْفُكَ راغِمُ
وجَعَلَ رُؤْيَةَ العَذابِ نِهايَةً وغايَةً، وذَلِكَ لِعِلْمِهِ مِن قِبَلِ اللهِ تَعالى أنَّ المُؤْمِنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ لا يَنْفَعُهُ إيمانُهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ ولا يُخْرِجُهُ مِن كُفْرِهِ، ثُمَّ أجابَ اللهُ هَذِهِ الدَعْوَةَ في فِرْعَوْنَ نَفْسِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: العَذابُ هُنا: الغَرَقُ، وقَرَأ الناسُ: "دَعْوَتُكُما"، وقَرَأ السُدِّيُّ، والضَحّاكُ: "دَعَواتُكُما"، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، والضَحّاكِ أنَّ الدَعْوَةَ لَمْ تَظْهَرْ إجابَتُها إلّا بَعْدَ أرْبَعِينَ سَنَةً. وحِينَئِذٍ كانَ الغَرَقُ. (p-٥٢٠)
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وأُعْلِما أنَّ دُعاءَهُما صادَفَ مَقْدُورًا، وهَذا مَعْنى إجابَةِ الدُعاءِ، وقِيلَ لَهُما: ( لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )، أيْ في أنْ تَسْتَعْجِلا قَضائِي فَإنَّ وعْدِي لا خُلْفَ لَهُ، وقَوْلُهُ: "دَعْوَتُكُما" ولَمْ يَتَقَدَّمِ الدُعاءُ إلّا لِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ورُوِيَ أنَّ هارُونَ كانَ يُؤَمِّنُ عَلى دُعاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، نُسِبَ الدَعْوَةُ إلَيْهِما، وقِيلَ: كَنّى عَنِ الواحِدِ بِلَفْظِ التَثْنِيَةِ، كَما قالَ:
؎ قِفا نَبْكِ............. ∗∗∗ ∗∗∗.......................
ونَحْوُ هَذا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ الآيَةَ تَتَضَمَّنُ بَعْدُ مُخاطَبَتَهُما مِن غَيْرِ شَيْءٍ، قالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "رَبَّنا" دالُّ عَلى أنَّهُما دَعَوا مَعًا، وقَوْلُهُ: "فاسْتَقِيما" أيْ عَلى ما أُمِرْتُما بِهِ مِنَ الدُعاءِ إلى اللهِ. وأُمِرا بِالِاسْتِقامَةِ وهُما عَلَيْها لِلْإدامَةِ والتَمادِي.
وقَرَأ نافِعٌ والناسُ: "تَتَّبِعانِّ" بِشَدِّ التاءِ والنُونِ عَلى النَهْيِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ ذَكْوانَ: "تَتْبَعانِّ" بِتَخْفِيفِ التاءِ وشَدِّ النُونِ، وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ أيْضًا: "تَتَّبِعانِ" بِشَدِّ التاءِ وتَخْفِيفِ النُونِ وكَسْرِها، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "تَتْبَعانْ" بِتَخْفِيفِها وسُكُونِ النُونِ، رَواهُ الأخْفَشُ الدِمَشْقِيُّ عن أصْحابِهِ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، فَأمّا شَدُّ النُونِ فَهي النُونُ (p-٥٢١)الثَقِيلَةُ حُذِفَتْ مَعَها نُونُ التَثْنِيَةِ لِلْجَزْمِ، كَما تُحْذَفُ مَعَها الضَمَّةُ في "لَتَفْعَلَنَّ" حَيْثُ بُنِيَ الفِعْلُ مَعَها عَلى الفَتْحِ، وإنَّما كُسِرَتْ هَذِهِ النُونُ الثَقِيلَةُ بَعْدَ ألِفِ التَثْنِيَةِ. وأمّا تَخْفِيفُها فَيَصِحُّ أنْ تَكُونَ الثَقِيلَةُ خُفِّفَتْ، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ نُونَ التَثْنِيَةِ ويَكُونَ الكَلامُ خَبَرًا مَعْناهُ الأمْرُ، أيْ: لا يَنْبَغِي أنْ تَتَّبِعا، قالَ أبُو عَلِيٍّ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حالًا مِن:فاسْتَقِيما" كَأنَّهُ قالَ: غَيْرَ مُتَّبِعَيْنِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والعَطْفُ يُمانِعُ في هَذا فَتَأمَّلْهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences