Ibn 'AtiyyaAl‑Isra · 17:52–60

Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:52–60

17:52–55Page 287

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

قوله عزّ وجلّ:

﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ الشَيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهم إنَّ الشَيْطانَ كانَ لِلإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أو إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَماواتِ والأرْضِ ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَبِيِّينَ عَلى بَعْضَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾

"يَوْمَ": بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "قَرِيبًا"، ويَظْهَرُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: هو يَوْمٌ، جَوابًا لِقَوْلِهِمْ: ﴿مَتى هُوَ﴾ [الإسراء: ٥١] ويُرِيدُ: يَدْعُوكم مِن قُبُورِكم بِالنَفْخِ في الصُوَرِ لِيُقامَ الساعَةُ. وقَوْلُهُ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ﴾ أيْ: بِالقِيامِ والعَوْدَةِ والنُهُوضِ نَحْوَ الدَعْوَةِ، وقَوْلُهُ: "بِحَمْدِهِ"، حَكى الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قالَ: مَعْناهُ: بِأمْرِهِ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ: بِطاعَتِهِ ومَعْرِفَتِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا كُلُّهُ تَفْسِيرٌ لا يُعْطِيهِ اللَفْظُ، ولا شَكَّ أنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بِأمْرِ اللهِ تَعالى، وإنَّما مَعْنى "بِحَمْدِهِ": إمّا أنَّ جَمِيعَ العالَمِينَ -كَما قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ - يَقُومُونَ وهم يَحْمِدُونَ اللهَ تَعالى ويُمَجِّدُونَهُ لِما يَظْهَرُ لَهم مِن قُدْرَتِهِ، وإمّا أنَّ قَوْلَهُ: "بِحَمْدِهِ" هو كَما تَقُولُ لِرَجُلٍ إذا خاصَمْتُهُ أوَ حاوَرْتُهُ في عِلْمٍ: قَدْ أخْطَأْتُ بِحَمْدِ اللهِ، وكانَ النَبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَهم في (p-٤٩٤)هَذِهِ الآياتِ: « "عَسى أنَّ الساعَةَ قَرِيبَةٌ، يَوْمَ تُدْعَوْنَ فَتَقُومُونَ، بِخِلافِ ما تَعْتَقِدُونَ الآنَ، وذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ عَلى صِدْقِ خَبَرِي"،» نَحا هَذا النَحْوَ الطَبَرِيُّ، ولَمْ يُخَلِّصْهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهُ أخْبَرَ أنَّهم لَمّا رَجَعُوا إلى حالَةِ الحَياةِ وتَصَرُّفِ الأجْسادِ، وقْعَ لَهم ظَنٌّ أنَّهم لَمْ يَنْفَصِلُوا عن حالِ الدُنْيا إلّا قَلِيلًا، لِمَغِيبِ عِلْمِ مِقْدارِ الزَمَنِ عنهُمْ؛ إذْ مَن في الآخِرَةِ لا يُقَدِّرُ زَمَنَ الدُنْيا؛ إذْ هم لا مَحالَةَ أشَدُّ مُفارَقَةً لَها مِنَ النائِمِينَ، وعَلى هَذا التَأْوِيلِ عَوَّلَ الطَبَرِيُّ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أو بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩]. والمَعْنى الآخَرُ أنْ يَكُونَ الظَنُّ بِمَعْنى اليَقِينِ، فَكَأنَّهُ قالَ لَهُمْ: يَوْمَ تُدْعَوْنَ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِ اللهِ، وتَتَيَقَّنُونَ أنَّكم إنَّما لَبِثْتُمْ قَلِيلًا، مِن حَيْثُ هو مُنْقَضٍ مُنْحَسِرٍ، وهَذا كَما يُقالُ في الدُنْيا بِأسْرِها: مَتاعٌ قِيلَ، فَكَأنَّهُ قِلَّةَ قَدَرٍ، عَلى أنَّ الظَنَّ بِمَعْنى اليَقِينِ يُقْلِقُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ في شَيْءٍ قَدْ وقَعَ. وإنَّما يَجِيءُ الظَنُّ بِمَعْنى اليَقِينِ فِيما لَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ إلى الكَوْنِ والوُجُودِ، وفي الكَلامِ تَقْوِيَةٌ لِلْبَعْثِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: أيُّها المُكَذِّبُ بِالحَشْرِ الَّذِي تَعْتَقِدُ أنَّكَ لا تُبْعَثُ أبَدًا لا بُدَّ أنْ تُدْعى لِلْبَعْثِ فَتَقُومُ وتَرى أنَّكَ إنَّما لَبِثْتُ قَلِيلًا مُنْقَضِيًا مُنْصَرِمًا، وحَكى الطَبَرِيُّ عن قَتادَةَ أنَّهم لَمّا رَأوا هَوْلَ يَوْمِ القِيامَةِ احْتَقَرُوا الدُنْيا فَظَنُّوا أنَّهم لَبِثُوا فِيها قَلِيلًا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾. اخْتَلَفَ النَحْوِيُّونَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: "يَقُولُوا"، فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: "وَقُلْ لِعِبادِي، إنَّكَ إنْ تَقُلْ لَهم يَقُولُوا"، وهَذا عَلى أصْلِهِ في أنَّ الأمْرَ لا يُجابُ، وإنَّما يُجابُ مَعَهُ شَرْطٌ مُقَدَّرٌ، ومَذْهَبُ الأخْفَشِ: أنَّ الأمْرَ يُجابُ، وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى هاهُنا: "يَقُولُوا" إنَّما هو جَوابُ "قُلْ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولا يَصِحُّ المَعْنى عَلى هَذا بِأنْ يَجْعَلَ "قُلْ" مُخْتَصَّةً بِهَذِهِ الألْفاظِ، عَلى مَعْنى أنْ (p-٤٩٥)يَقُولَ لَهُمُ النَبِيُّ ﷺ: "قُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ"، وإنَّما يَصِحُّ بِأنْ يَكُونَ "قُلْ" أمْرًا بِالمُحاوَرَةِ في هَذا المَعْنى بِما أمْكَنَ مِنَ الألْفاظِ، كَأنَّهُ قالَ: "بَيِّنْ لِعِبادِي"، فَيَكُونُ ثَمَرَةَ ذَلِكَ القَوْلِ والبَيانِ قَوْلُهُمُ الَّتِي هي أحْسَنُ، وهَذا المَعْنى يُجَوِّزُهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ الَّذِي قَدَّمْنا. ومَذْهَبُ أبِي العَبّاسِ أنْ "يَقُولُوا" جَوابٌ لِأمْرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: "وَقُلْ لِعِبادِي قُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ يَقُولُوا" فَحُذِفَ وطُوِيَ الكَلامُ. ومَذْهَبُ الزَجّاجُ أنْ "يَقُولُوا" جَزْمٌ بِالأمْرِ، بِتَقْدِيرِ: "قُلْ لِعِبادِي لِيَقُولُوا"، فَحُذِفَتِ اللامُ لِتَقَدُّمِ الأمْرِ، وحَكى أبُو عَلِيٍّ في "الحِلْيَتاتِ" في تَضاعِيفَ كَلامِهِ: أنَّ مَذْهَبَ أبِي عُثْمانَ المازِنِيِّ في "يَقُولُوا" أنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ؛ لِأنَّهُ مُضارِعٌ حَلَّ مَحَلَّ المَبْنِيِّ الَّذِي هو فِعْلُ الأمْرِ؛ لِأنَّ المَعْنى: "قُلْ لِعِبادِي: قُولُوا".

واخْتَلَفَ الناسُ في ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ -فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي "لا إلَهَ إلّا اللهَ"، ويَلْزَمُ -عَلى هَذا- أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: لِعِبادِي يُرِيدُ بِهِ جَمِيعَ الخَلْقِ؛ لِأنَّ جَمِيعُهم مَدْعُوٌّ إلى "لا إلَهَ إلّا اللهَ"، ويَجِيءُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إنَّ الشَيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ غَيْرَ مُناسِبٍ لِلْمَعْنى إلّا عَلى تَكَرُّهٍ، بِأنْ يَجْعَلَ "بَيْنَهُمْ" بِمَعْنى "خِلالَهم وأثْناءَهُمْ"، ويَجْعَلُ "النَزْعَ" بِمَعْنى الوَسْوَسَةِ والإضْلالِ. وقالَ الجُمْهُورُ: الَّتِي هي أحْسَنُ هي المُحاوَرَةُ الحُسْنى، بِحَسَبِ المَعْنى مَعْنى، قالَ الحَسَنُ: "يَقُولُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، يَرْحَمُكَ اللهُ".

وقَوْلُهُ تَعالى: "لِعِبادِي" خاصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ، فَكَأنَّ الآيَةَ بِمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ، "وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا"، ثُمَّ اخْتَلَفُوا -فَقالَتْ فِرْقَةٌ: أمَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ فِيما بَيْنَهم بِحُسْنِ الأدَبِ، وخَفْضِ الجَناحِ، وإلانَةِ القَوْلِ، واطِّراحِ نَزَغاتِ الشَيْطانِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما أمَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى في هَذِهِ الآيَةِ المُؤْمِنِينَ بِإلانَةِ القَوْلِ لِلْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، أيّامَ المُهادَنَةِ.

وسَبَبُ الآيَةِ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ شَتَمَهُ بَعْضُ الكَفَرَةِ، فَسَبَّهُ عُمَرُ وهَمَّ (p-٤٩٦)بِقَتْلِهِ، فَكادَ أنْ يُثِيرَ فِتْنَةً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَيْفِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَنْزَغُ" بِفَتْحِ الزايِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ: "يَنْزَغُ" بِكَسْرِ الزايِ، عَلى الأصْلِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: "لَعَلَّها لُغَةٌ، والقِراءَةُ بِالفَتْحِ". ومَعْنى النَزْغِ حَرَكَةُ الشَيْطانِ بِسُرْعَةٍ لِيُوجِبَ فَسادًا، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "لا يُشِرْ أحَدُكم عَلى أخِيهِ بِالسِلاحِ لا يَنْزَغُ الشَيْطانُ في يَدِهِ"،» فَهَذا يُخْرِجُ اللَفْظَةَ عَنِ الوَسْوَسَةِ، وعَداوَةِ الشَيْطانِ البَيِّنَةِ هي قِصَّتُهُ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ فَيِما بَعْدُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآيَةُ. هَذِهِ الآيَةُ تُقَوِّي أنَّ الَّتِي قَبْلَها هي ما بَيْنَ العِبادِ المُؤْمِنِينَ وكُفّارِ مَكَّةَ، وذَلِكَ أنَّ هَذِهِ المُخاطَبَةَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ هي لِكَفّارِ مَكَّةَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾، فَكَأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُخاشِنُوا الكُفّارَ في الدِينِ، ثُمَّ قالَ لِلْكُفّارِ: إنَّهُ أعْلَمَ بِهِمْ، ورَجّاهم وخَوَّفَهُمْ، ومَعْنى "يَرْحَمْكُمْ" بِالتَوْبَةِ عَلَيْكم مِنَ الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وغَيْرُهُ. ثُمَّ قالَ النَبِيُّ ﷺ: فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ، ولَسْتَ بِوَكِيلٍ عَلى إيمانِهِمْ ولا بُدَّ، فَتَتَناسَبُ الآياتُ بِهَذا التَأْوِيلِ.

ثُمَّ قالَ تَبارَكَ وتَعالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَماواتِ والأرْضِ وهو الَّذِي فَضَّلَ بَعْضَ الأنْبِياءِ عَلى بَعْضٍ بِحَسَبِ عِلْمِهِ فِيهِمْ، فَهَذِهِ إشارَةٌ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وإلى اسْتِبْعادِ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ الرَسُولُ بَشَرًا، والمَعْنى: لا تُنْكِرُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ وأنْ أُوتِيَ قُرْآنًا، فَقَدْ فُضِّلَ النَبِيُّونَ، وأُوتِيَ داوُدُ زَبُورًا، فاللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.

وتَفْضِيلُ بَعْضُ الرُسُلِ هو إمّا بِهَذا الإخْبارِ المُجْمَلِ دُونَ أنْ يُسَمّى المَفْضُولُ، وعَلى هَذا يَتَّجِهُ لَنا أنْ نَقُولَ: مُحَمَّدٌ أفْضَلُ البَشَرِ، وقَدْ نَهى عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ عن تَعْيِينِ أحَدٍ مِنهم في قِصَّةِ مُوسى ويُونُسَ، وإمّا أنْ يَكُونَ التَفْضِيلُ مُقَسَّمًا بَيْنَهُمْ: (p-٤٩٧)أُعْطِيَ هَذا التَكْلِيمُ، وأُعْطِيَتْ هَذِهِ الخُلَّةُ، ومُحَمَّدٌ الخَمْسُ، وعِيسى الإحْياءُ، فَكُلُّهم مَفْضُولٌ في وجْهٍ، فاضِلٌ عَلى الإطْلاقِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِمَن في السَماواتِ﴾. الباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: "عَلِمَ بِمَن في السَماواتِ"، ذَهَبَ إلى هَذا أبُو عَلِيٍّ ؛ لِأنَّهُ لَوْ عَلَّقَها بِـ "أعْلَمُ" لاقْتَضى أنَّهُ لَيْسَ بِأعْلَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا لا يَلْزَمُ، ويَصِحُّ تَعَلُّقُها بِـ "أعْلَمُ"، ولا يَلْتَفِتُ لِدَلِيلِ الخُطّابِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "زَبُورًا" بِفَتْحِ الزايِ، وهو فَعَوْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو قَلِيلٌ، لَمْ تَجِيءُ إلّا في قَرُوعٍ ورَكُوبٍ وحَلُوبٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، ويَحْيى، والأعْمَشُ: "زَبُورًا" بِضَمِّ الزايِ، ولَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما أنْ يَكُونَ جَمْعُ زَبُورٍ بِحَذْفِ الزائِدِ، كَما قالُوا في جَمْعِ طَرِيقٍ: طُرُوقٌ، والآخَرُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ زَبُرٍ، كَأنَّ ما جاءَ بِهِ داوُدُ جُزِّئَ أجْزاءً، كُلُّ جُزْءٍ مِنها زَبْرٌ، سُمِّيَ بِمَصْدَرِ زَبَرَ يَزْبُرُ، ثُمَّ جَمَعَ تِلْكَ الأجْزاءِ عَلى زُبُورٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: "آتَيْنا داوُدَ كِتابًا"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ "زَبْرٍ" الَّذِي هو العَقْلُ وسَدادُ النَظَرِ، لِأنَّ داوُدَ أُوتِيَ مِنَ المَواعِظِ والوَصايا كَثِيرًا، ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ في آخِرِ كِتابِ مُسْلِمٍ: « "وَأهْلُ النارِ خَمْسَةٌ: الضَعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ"،» قالَ قَتادَةُ: زَبُورُ داوُدَ مَواعِظٌ وحِكَمٌ ودُعاءٌ، لَيْسَ فِيهِ حَلالٌ ولا حَرامٌ.

17:56–59Page 287

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩

And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.

(p-٤٩٨)قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُرِّ عنكم ولا تَحْوِيلا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾ ﴿وَإنْ مِن قَرْيَةٍ إلا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ أو مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ الناقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾

الَّذِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ لَهم في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسُوا عَبَدَةَ الأصْنامِ، وإنَّما هم عَبَدَةُ مَن يَعْقِلُ، واخْتُلِفَ في ذَلِكَ -فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هي في عَبَدَةِ العُزَيْرِ والمَسِيحِ وأمِّهِ ونَحْوَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: هي في عَبَدَةِ الشَمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ وعُزَيْزِ والمَسِيحِ وأُمِّهِ ونَحْوَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وابْنُ مَسْعُودٍ: هي في عَبَدَةِ المَلائِكَةِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أيْضًا: هي في عَبَدَةِ شَياطِينَ كانُوا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأسْلَمَ أُولَئِكَ الشَياطِينُ، و بَقِيَ عَبَدَتُهم يَعْبُدُونَهُمْ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ].

فَمَعْنى الآيَةِ: قُلْ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ: ادْعُوا عِنْدَ الشَدائِدِ والضُرِّ هَؤُلاءِ المَعْبُودِينَ، فَإنَّهم لا يَمْلِكُونَ كَشْفَهُ ولا تَحْوِيلَهُ عنكُمْ، ثُمَّ أخْبَرَهم -عَلى قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَتادَةَ: (p-٤٩٩)"تَدْعُونَ" بِالتاءِ-، أو أخْبَرَ النَبِيُّ ﷺ -عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: "يَدَّعُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ- أنَّ هَؤُلاءِ المَعْبُودِينَ يَطْلُبُونَ التَقَرُّبَ إلى اللهِ والتَزَلُّفَ إلَيْهِ، وأنَّ هَذِهِ حَقِيقَةَ حالِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "إلى رَبِّكَ". والضَمِيرُ في "رَبِّهِمُ" لِلْمُتَّبَعِينَ أو لِلْجَمِيعِ.

و"الوَسِيلَةُ" هي القُرْبَةُ وسَبَبُ الوُصُولِ إلى البُغْيَةِ، وتَوَسُّلُ الرَجُلِ إذا طُلِبَ الدُنُوِّ والنَيْلَ لِأمْرٍ ما، وقالَ عنتَرَةُ:

إنَّ الرِجالَ لَهم إلَيْكَ وسِيلَةٌ

ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن سَألَ اللهَ لِي الوَسِيلَةَ... الحَدِيثُ"». و"أيُّهُمُ" ابْتِداءٌ، و"أقْرَبُ" خَبَرُهُ، و"أُولَئِكَ" يُرادُ بِهِ المَعْبُودُونَ. وهو ابْتِداءٌ خَبَرُهُ "يَبْتَغُونَ" والضَمِيرُ في "يَدْعُونَ" لِلْكُفّارِ، وفي "يَبْتَغُونَ" لِلْمَعْبُودِينَ، والتَقْدِيرُ: نَظَرُهم ووَكْدُهم أيُّهم أقْرَبُ، وهَذا كَما قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ في حَدِيثِ الرايَةِ بِخَيْبَرٍ: "فَباتَ الناسُ يُدُوكُونَ أيُّهم يُعْطاها"، أيْ: يَتَبارَوْنَ في طَلَبِ القُرْبِ، وطَفَّفَ الزَجّاجُ في هَذا المَوْضِعِ فَتَأمَّلْهُ.

(p-٥٠٠)وَقالَ ابْنُ فَوْرِكِ، وغَيْرُهُ: إنَّ الكَلامَ مِن قَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ راجِعٌ إلى النَبِيِّينَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ، و"يَدْعُونَ" -عَلى هَذا- مِنَ الدُعاءِ بِمَعْنى الطَلَبَةِ إلى اللهِ تَعالى، والضَمائِرُ لَهم في "يَدْعُونَ" وفي "يَبْتَغُونَ". وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآيَةُ. أخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَيْسَ مَدِينَةٌ مِنَ المُدُنِ إلّا هي هالِكَةٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ بِالمَوْتِ والفَناءِ، هَذا مَعَ السَلامَةِ وأخَذَها جُزْءًا، أو هي مُعَذَّبَةٌ مَأْخُوذَةٌ مَرَّةٌ واحِدَةٌ، فَهَذا عُمُومٌ في كُلِّ مَدِينَةٍ، و"مِن" لِبَيانِ الجِنْسِ، وقِيلَ: المُرادُ الخُصُوصُ، [والتَقْدِيرُ] وإنْ مِن قَرْيَةٍ ظالِمَةٍ. وحَكى النَقّاشُ أنَّهُ وُجِدَ في كِتابِ الضَحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ اسْتِقْراءُ البِلادِ المَعْرُوفَةِ اليَوْمَ، وذَكَرَ لِهَلاكِ كُلِّ قُطْرٍ مِنها صِفَةً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ عنوَهْبِ بْنِ مُنَبَّهَ، فَذَكَرَ فِيهِ أنَّ هَلاكَ الأنْدَلُسِ وخَرابَها يَكُونُ بِسَنابِكِ الخَيْلِ واخْتِلافِ الجُيُوشِ فِيها، وتَرَكَتْ سائِرَها لِعَدَمِ الصِحَّةِ في ذَلِكَ، والمَعْلُومُ أنَّ كُلَّ قَرْيَةٍ تَهْلَكُ إمّا مِن جِهَةِ القُحُوطِ والخَسْفِ غَرَقًا، وإمّا مِن جِهَةِ الفِتَنِ، أو مِنهُما، وصِوَرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللهُ تَعالى، فَأمّا ما هَلَكَ بِالفِتْنَةِ فَمِن ظُلْمٍ ولا بُدَّ، إمّا في كُفْرٍ أو مَعاصٍ أو تَقْصِيرٍ في دِفاعٍ، وأمّا القَحْطُ فَيُصِيبُ اللهُ بِهِ مَن يَشاءُ وكَذَلِكَ الخَسْفُ. وقَوْلُهُ تَعالى: "مُهْلِكُوها" الضَمِيرُ لَها وفي ضِمْنِ ذَلِكَ الأهْلُ. وقَوْلُهُ: ﴿أو مُعَذِّبُوها﴾ هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، فَإنَّهُ لا يُعَذِّبُ (p-٥٠١)إلّا الأهْلُ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فِي الكِتابِ﴾ يُرِيدُ: في سابِقِ القَضاءِ وما خَطَّهُ القَلَمُ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ. و"المَسْطُورُ": المَكْتُوبُ أسْطارًا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ﴾ الآيَةُ. هَذِهِ العِبارَةُ في "مَنعِنا" هي عَلى ظاهِرِ ما تَفْهَمُ العَرَبُ، فَسَمّى سَبْقَ قَضائِهِ بِتَكْذِيبِ مَن كَذَّبَ وتَعْذِيبِهِ مَنعًا. و"أنِ" الأُولى في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والثانِيَةُ في مَوْضِعِ رَفْعِ، والتَقْدِيرُ: وما مَنَعْنا الإرْسالَ إلّا التَكْذِيبُ.

وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ قُرَيْشًا اقْتَرَحُوا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ يُجْعَلَ لَهُمُ الصَفا ذَهَبا، واقْتَرَحَ بَعْضُهم أنْ يُزِيلَ عنهُمُ الجِبالَ حَتّى يَزْرَعُوا الأرْضَ، فَأوحى اللهُ تَعالى إلى مُحَمَّدٍ ﷺ: إنْ شِئْتَ أنْ أفْعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَإنْ تَأخَّرُوا عَنِ الإيمانِ عاجَلَتْهُمُ العُقُوبَةُ، وإنْ شِئْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، عَسى أنْ أجْتَبِيَ مِنهم مُؤْمِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بَلْ تَسْتَأْنِي بِهِمْ يا رَبُّ"، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن إرْسالِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ إلّا الاسْتِيناءُ؛ إذْ أنَّهُ قَدْ سَلَفَتْ عادَتُهُ بِمُعاجَلَةِ الأُمَمِ الَّذِينَ جاءَتْهُمُ الآيَةُ المُقْتَرَحَةُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. قالَ الزَجّاجُ: أخْبَرَ تَعالى أنَّ مَوْعِدَ كَفّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ الساعَةُ، لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بَلِ الساعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦]، فَهَذِهِ الآيَةُ تَنْظُرُ إلى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعالى أمْرَ ثَمُودَ احْتِجاجًا إنَّ قالَ مِنهم قائِلٌ: نَحْنُ كُنّا نُؤْمِنُ لَوْ جاءَتْنا آيَةٌ اقْتَرَحْناها ولا نَكْفُرُ بِوَجْهٍ، فَذِكْرَ اللهُ تَعالى ثَمُودَ، بِمَعْنى: لا تَأْمَنُونَ أنْ تَظْلِمُوا بِالآيَةِ كَما ظَلَمَتْ ثَمُودُ بِالناقَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "ثَمُودَ" بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، قالَ هارُونُ: أهْلُ الكُوفَةِ يُنَوِّنُونَ (ثَمُودًا) في كُلِّ وجْهٍ، قالَ أبُو حاتِمٍ: لا تُنَوِّنُ العامَّةُ والعُلَماءُ بِالقِراءاتِ "ثَمُودَ" في وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وفي أرْبَعَةُ مُواطِنَ ألِفٌ مَكْتُوبَةٌ، ونَحْنُ نَقْرَؤُها بِغَيْرِ ألِفٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "مُبْصِرَةً" عَلى جِهَةِ النَسَبِ، أيْ: مَعَها إبْصارٌ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَجَعَلْنا آيَةَ النَهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢]، أيْ: مَعَها إبْصارٌ مِمَّنْ يَنْظُرُ، وهَذا عِبارَةٌ عن بَيانِ أمْرِها ووُضُوحِ إعْجازِها. وقَرَأ قَوْمٌ: "مُبْصَرَةً" بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الصادِ، حَكاهُ الزَجّاجُ، ومَعْناهُ: مُتَبَيَّنَةً، وقَرَأ قَتادَةُ: "مَبْصَرَةٌ" بِفَتْحِ المِيمِ والصادِ، وهي مَفْعَلَةٌ مِنَ البَصَرِ، ومِنهُ قَوْلُهُ عنتَرَةَ:(p-٥٠٢)

؎ والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾، أيْ: وضَعُوا الفِعْلَ غَيْرَ مَوْضِعِهِ، أيْ: بِعَقْرِها، وقِيلَ: بِالكُفْرِ في أمْرِها. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ إنَّما يُرْسِلُ بِالآياتِ غَيْرِ المُقْتَرَحَةِ تَخْوِيفًا لِلْعِبادِ، وهي آياتٌ مَعَها إمْهالٌ لا مُعاجَلَةٌ فَمِن ذَلِكَ الكُسُوفُ والرَعْدُ والزَلْزَلَةُ وقَوْسُ قُزَحٍ وغَيْرُ ذَلِكَ. قالَ الحَسَنُ: والمَوْتُ الذَرِيعُ، ورُوِيَ أنَّ الكُوفَةَ رَجَفَتْ في مُدَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أيُّها الناسُ، إنَّ رَبَّكم يَسْتَعْتِبُكم فَأعْتِبُوهُ، ومِن هَذا «قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ في الكُسُوفِ: "فافْزَعُوا إلى الصَلاةِ"» الحَدِيثُ، وآياتُ اللهِ المُعْتَبَرُ بِها ثَلاثَةُ أقْسامٍ: فَقِسْمٌ عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ؛ إذْ حَيْثُما وضَعْتَ نَظَرَكَ وجَدْتَ آيَةً، وهُنا فِكْرَةُ العُلَماءِ، وقِسْمٌ مُعْتادٌ غِبًّا كالرَعْدِ والكُسُوفِ ونَحْوَهُ، وهُنا فِكْرَةُ الجَهَلَةِ فَقَطْ، وقِسْمٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، وقَدِ انْقَضى بِانْقِضاءِ النُبُوَّةِ، وإنَّما يُعْتَبَرُ بِهِ تَوَهَّما لِما سَلَفَ مِنهُ.

17:60Page 288

وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠

And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالناسِ وما جَعَلْنا الرُؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ ونُخَوِّفُهم فَما يَزِيدُهم إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾

قالَ الطَبَرِيُّ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالناسِ﴾ أيْ: في مَنعِكَ (p-٥٠٣)يا مُحَمَّدُ وحِياطَتُكَ وحِفْظِكَ، فالآيَةُ إخْبارٌ لَهُ بِأنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنَ الكَفَرَةِ، آمِنٌ أنْ يُقْتَلَ أو يُنالَ بِمَكْرُوهٍ عَظِيمٍ، أيْ: فَلْتُبْلِّغُ رِسالَةَ رَبِّكَ ولا تَتَهَيَّبُ أحَدًا مِنَ المَخْلُوقِينَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا تَأْوِيلٌ بَيِّنٌ جارٍ مَعَ اللَفْظِ، وقَدْ رُوِيَ نَحْوَهُ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ، والسُدَيِّ، إلّا أنَّهُ لا يُناسَبُ ما بَعْدَهُ مُناسِبَةً شَدِيدَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يُجْعَلَ الكَلامُ مُناسِبًا لِما بَعْدَهُ، تَوْطِئَةٌ لَهُ، فَأقُولُ: اخْتَلَفَ الناسُ في الرُؤْيا -فَقالَ الجُمْهُورُ: هي رُؤْيا عَيْنٍ ويَقَظَةٍ، وهي ما رَأْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في لَيْلَةِ الإسْراءِ، قالُوا: فَلَمّا أخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَبِيحَةَ الإسْراءِ بِما رَأى في تِلْكَ اللَيْلَةِ مِنَ العَجائِبِ، قالَ الكُفّارُ: إنَّ هَذا لِعَجِيبٌ، تَخُبُّ الحُداةُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ شَهْرَيْنِ إقْبالًا وإدْبارًا، ويَقُولُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ- إنَّهُ جاءَهُ مِن لَيْلَةٍ وانْصَرَفَ عنهُ، فافْتَتَنَ بِهَذا التَلْبِيسِ قَوْمٌ مِن ضَعْفَةِ المُسْلِمِينَ فارْتَدُّوا، وشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَعَلى هَذا يَحْسُنُ أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالناسِ﴾، أيْ: في إضْلالِهِمْ وهِدايَتِهِمْ، وأنَّ كُلَّ واحِدٍ مُيَسَّرٍ لِما خُلِقَ لَهُ، أيْ: فَلا تَهْتَمُّ أنْتَ بِكُفْرِ مَن كَفَرَ، ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ قِيلَ لَكَ: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، إنَّ اللهَ مُحِيطٌ بِهِمْ، مالِكٌ لِأمْرِهِمْ، وهو جَعَلَ هَذِهِ فِتْنَةً لِيَكْفُرَ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الكُفْرُ. وسُمِّيَتِ الرُؤْيَةُ في هَذا التَأْوِيلِ رُؤْيا إذْ هُما مَصْدَرانِ مِن: رَأى.

قالَ النَقّاشُ: جاءَ ذَلِكَ عَلى اعْتِقادِ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّها مَنامَةٌ وإنْ كانَتِ الحَقِيقَةُ غَيْرَ ذَلِكَ.

وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الرُؤْيا في الإسْراءِ رُؤْيا مَنامٍ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ عَلى خِلافِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي بِفَسادِهِ، وذَلِكَ أنَّ رُؤْيا المَنامِ لا فِتْنَةَ فِيها، وما كانَ أحَدٌ لِيُنْكِرَها، وقَدْ ذَكَرَ هَذا مُسْتَوْعِبًا في صَدْرِ السُورَةِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الرُؤْيا الَّتِي في هَذِهِ الآيَةِ هي رُؤْيا رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، فَعَجَّلَ في سَنَةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَرُدَّ، فافْتَتَنَ المُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ.

(p-٥٠٤)وَقالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: إنَّما هَذِهِ الرُؤْيا أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَرى بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزَوُنَّ عَلى مِنبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ، فاهْتَمَّ لِذَلِكَ وما اسْتَجْمَعَ ضاحِكًا مِن يَوْمَئِذٍ حَتّى ماتَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُخْبِرَةً أنَّ ذَلِكَ مِن تَمَلُّكِهِمْ وصُعُودِهِمْ عَلى المَنابِرِ، إنَّما يَجْعَلُها اللهُ فِتْنَةً لِلنّاسِ وامْتِحانًا.

ويَجِيءُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحاطَ بِالناسِ﴾، أيْ: بِإقْدارِهِ، وأنَّ كُلَّ ما قَدَّرَهُ نافِذٌ، فَلا تَهْتَمُّ بِما يَكُونُ بَعْدَكَ مِن ذَلِكَ. وقَدْ قالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ في خُطْبَتِهِ في شَأْنِ بَيْعَتِهِ لِمُعاوِيَةَ: ﴿وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا التَأْوِيلِ نَظَرٌ، ولا يَدْخُلُ في هَذِهِ الرُؤْيا عُثْمانُ بْنُ عَفّانٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، ولا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ولا مُعاوِيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: "الرُؤْيا"، أيْ: جَعَلَنا الرُؤْيا والشَجَرَةَ فِتْنَةً، و"الشَجَرَةَ" هُنا -فِي قَوْلِ الجُمْهُورِ- هي شَجَرَةُ الزَقُّومِ، وذَلِكَ أنَّ أمْرَها لَمّا نَزَلْ في سُورَةِ الصافّاتِ قالَ أبُو جَهْلٍ وغَيْرِهِ: هَذا مُحَمَّدٌ يَتَوَعَّدُكم بِنارٍ تُحْرِقُ الحِجارَةَ ثُمَّ يَزْعُمُ أنَّها تَنْبُتُ الشَجَرُ، وما نَعْرِفُ الزَقُّومَ إلّا التَمْرُ بِالزُبْدِ، ثُمَّ أمَرَ أبُو جَهْلٍ جارِيَةً لَهُ فَأحْضَرَتْ تَمْرًا وزَبَدًا وقالَ لِأصْحابِهِ: تَزَقَّمُوا، فافْتَتَنَ أيْضًا بِهَذِهِ المَقالَةِ بَعْضُ الضُعَفاءِ، فَأخْبَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنَّهُ إنَّما جَعَلَ الإسْراءَ وذِكْرَ شَجَرَةِ الزَقُّومِ اخْتِبارًا لِيَكْفُرَ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الكُفْرُ، ويُصَدِّقُ مَن سَبَقَ لَهُ الإيمانُ، كَما رُوِيَ أنَّ أبا بَكْرٍ الصَدِيقَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قِيلَ لَهُ صَبِيحَةَ الإسْراءِ: إنْ صاحِبَكَ يَزْعُمُ أنَّهُ جاءَ البارِحَةَ بَيْتَ المَقْدِسِ وانْصَرَفَ مِنهُ، فَقالَ: إنْ كانَ قالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ، فَقِيلَ لَهُ: أفَتُصَدِّقُ قَبْلَ أنْ تَسْمَعَ مِنهُ؟ فَقالَ: أيْنَ عُقُولُكُمْ؟ أنا أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَماءِ فَكَيْفَ لا أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ بَيْتِ المَقْدِسِ، والسَماءُ أبْعَدُ مِنها بِكَثِيرٍ؟

(p-٥٠٥)وَقالَتْ فِرْقَةٌ: الشَجَرَةُ إشارَةٌ إلى القَوْمِ المَذْكُورِينَ قَبْلُ في الرُؤْيا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُحْدَثٌ، ولَيْسَ هَذا عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ولا مَثْلِهِ. وقالَ الطَبَرِيُّ -عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما-: إنَّ الشَجَرَةَ المَلْعُونَةَ: يَعْنِي: المَلْعُونُ آكُلُها لِأنَّها لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَصِحُّ أنْ يُرادَ: "المَلْعُونَةُ" هُنا: فَأكَّدَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي القُرْآنِ﴾، وقالَتْ فِرْقَةٌ: المَلْعُونَةُ: المُبْعَدَةُ المَكْرُوهَةُ، وهَذا أرادَ؛ لِأنَّهُ لَعَنَها بِلَفْظِ اللَعْنَةِ المُتَعارَفِ، وهَذا قَرِيبٌ في المَعْنى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. وأيْضًا فَما يَنْبُتُ في أصْلِ الجَحِيمِ، فَهو في نِهايَةِ البُعْدِ مِن رَحْمَةِ اللهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾، يُرِيدُ: إمّا كُفّارُ مَكَّةَ، وإمّا المُلُوكُ مِن بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَ الخِلافَةِ الَّتِي قالَ فِيها النَبِيُّ ﷺ: « "الخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَضُودًا"،» والأوَّلُ مِنهُما أصْوَبُ كَما قُلْنا قَبْلُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما يَزِيدُهم إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ يُرِيدُ كُفْرَهم وانْتِهاكَهم فِيهِ، كَقَوْلِ أبِي جَهْلٍ في الزَقُّومِ والتَزَقُّمِ، فَقَدْ قالَ النَقّاشُ: إنَّ في ذَلِكَ نَزَلَتْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي نَحْوِهِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَيُخَوِّفُهُمْ" بِالياءِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَنُخَوِّفُهُمْ" بِالنُونِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском