Ibn 'AtiyyaAl‑Hajj · 22:49–72

Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:49–72

22:49–54Page 338

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ يا أيُّها الناسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسِيَةِ قُلُوبِهِمْ وإنَّ الظالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهم وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

المَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّما أنا نَذِيرُ عَذابِ اللهِ، لَيْسَ إلَيَّ أنْ أُعَجِّلَ عَذابًا ولا أنْ أُؤَخِّرَهُ عن وقْتِهِ، ثُمْ قَسَّمَ حالَةَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ بِأنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ سُتْرَةَ ذُنُوبِهِمْ ورِزْقَهُ إيّاهم في الجَنَّةِ، و"الكَرِيمُ" صِفَةُ نَفْيِ المَذامِّ، كَما تَقُولُ: ثَوْبٌ كَرِيمٌ، وبِأنَّ لِلْكافِرِينَ المُعاجِزِينَ عَذابَ الجَحِيمِ، وهَذا كُلُّهُ مِمّا أمَرَهُ أنْ يَقُولَهُ، أيْ: هَذا مَعْنى رِسالَتِي لا ما تَتَمَنَّوْنَ أنْتُمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "سَعَوْا" مَعْناهُ: تَحَيَّلُوا وكادُوا، مِنَ السِعايَةِ، و"الآياتُ": آياتُ القُرْآنِ، أيْ: كادُوا بِالتَكْذِيبِ وسائِرِ أقْوالِهِمْ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "مُعاجِزِينَ"، مَعْناهُ: مُغالِبِينَ، كَأنَّهم طَلَبُوا عَجْزَ صاحِبِ الآياتِ، والآياتُ تَقْتَضِي تَعْجِيزَهُمْ، فَصارَتْ مُفاعَلَةً، وعَبَّرَ بَعْضُ الناسِ في تَفْسِيرِ "مُعاجِزِينَ" بِظانِّينَ أنَّهم يَغْلِبُونَ اللهَ تَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا تَفْسِيرٌ خارِجٌ عَنِ اللَفْظَةِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "مُعَجِّزِينَ" بِغَيْرِ ألْفٍ وبِشَدِّ الجِيمِ، ومَعْناهُ: مُعَجِّزِينَ الناسَ عَنِ الإيمانِ، أيْ: جاعِلُوهم بِالتَثْبِيطِ عَجَزَةً عَنِ الإيمانِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: "مُعَجِّزِينَ" مَعْناهُ: ناسِبِينَ أصْحابَ النَبِيِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُمُ- إلى العَجْزِ، كَما تَقُولُ: فَسَّقْتُ فُلانًا وزَنَّيْتُهُ، أيْ: نَسَبْتُهُ إلى ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةُ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- عَنِ النازِلَةِ الَّتِي ألْقى الشَيْطانُ فِيها في أُمْنِيَةِ النَبِيِّ -ﷺ.

(p-٢٦٢)و"تَمَنّى" مَعْناهُ المَشْهُورُ: أرادَ وأحَبَّ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مَعْناها في الآيَةِ، والمُرادُ أنَّ الشَيْطانَ ألْقى ألْفاظَهُ بِسَبَبِ ما تَمَنّاهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِن مُقارَبَةِ قَوْمِهِ وكَوْنِهِمْ مُتَّبِعِينَ لَهُ، قالُوا: فَلَمّا تَمَنّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِن ذَلِكَ ما لَمْ يَقْضِهِ اللهُ -تَبارَكَ وتَعالى- وجَدَ الشَيْطانُ السَبِيلَ، فَحِينَ «قَرَأ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- "النَجْمَ" في مَسْجِدِ مَكَّةَ وقَدْ حَضَرَ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ بَلَغَ إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] ألْقى الشَيْطانُ "تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى وإنَّ شَفاعَتَهم لَتُرْتَجى"، فَقالَ الكُفّارُ: هَذا مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ آلِهَتَنا بِما نُرِيدُ، وفَرِحُوا بِذَلِكَ، فَلَمّا انْتَهى إلى السَجْدَةِ سَجَدَ الناسُ أجْمَعُونَ إلّا أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإنَّهُ أخَذَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ فَرَفَعَها إلى جَبْهَتِهِ وقالَ: يَكْفِينِي هَذا.» قالَ البُخارِيُّ: هو أُمِّيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: هو أبُو أُحَيْحَةُ سَعِيدُ بْنُ العاصِي، ثُمُ اتَّصَلَ بِمُهاجِرَةِ الحَبَشَةِ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا -ﷺ- فَفَرِحُوا لِذَلِكَ، وأقْبَلَ بَعْضُهم فَوَجَدُوا ألْقِيَةَ الشَيْطانِ قَدْ نُسِخَتْ وأهْلَ مَكَّةَ قَدِ افْتُتِنُوا.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "تَمَنّى" مَعْناهُ: تَلا، والأُمْنِيَةُ: التِلاوَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:(p-٢٦٣)

؎ تَمَنّى كِتابَ اللهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ ............. ∗∗∗ تَمَنّى داوُدُ الزَبُورَ عَلى رَسَلٍ

وتَأوَّلُوا قَوْلَهُ تَعالى: "إلّا أمانِيَّ"، أيْ: إلّا تِلاوَةً. وقالَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ في مَعْنى سَبَبِ إلْقاءِ الشَيْطانِ في تِلاوَةِ النَبِيِّ -ﷺ- ما تَقَدَّمَ آنِفًا مِن ذِكْرِ الآلِهَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا الحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ: "هُنَّ الغَرانِقَةُ" وقَعَ في كُتُبِ التَفْسِيرِ ونَحْوِها، ولَمْ يُدْخِلْهُ البُخارِيُّ ولا مُسْلِمْ، ولا ذَكَرَهُ -فِي عِلْمِي- مُصَنِّفٌ مَشْهُورٌ، بَلْ يَقْتَضِي مَذْهَبُ أهْلِ الحَدِيثِ أنَّ الشَيْطانَ ألْقى، ولا يُعَيِّنُونَ هَذا السَبَبَ ولا غَيْرَهُ، ولا خِلافَ أنَّ إلْقاءَ الشَيْطانِ إنَّما هو لِألْفاظٍ مَسْمُوعَةٍ بِها وقَعَتِ الفِتْنَةُ، ثُمُ اخْتَلَفَ الناسُ في صُورَةِ هَذا الإلْقاءِ -فالَّذِي في التَفاسِيرِ- وهو مَشْهُورُ القَوْلِ أنَّ النَبِيَّ -ﷺ- تَكَلَّمَ بِتِلْكَ الألْفاظِ، وأنَّ الشَيْطانَ أوهَمَهُ ووَسْوَسَ في قَلْبِهِ حَتّى خَرَجَتْ تِلْكَ الألْفاظُ عَلى لِسانِهِ، ورُوِي «أنَّهُ نَزَلَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَلامُ- بَعْدَ ذَلِكَ فَدارَسَهُ سُورَةَ النَجْمِ، فَلَمّا قالَها رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَمْ آتِكَ بِهَذا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: أفْتَرَيْتُ عَلى اللهِ وقُلْتُ ما لَمْ يَقُلْ لِي؟". وجَعَلَ يَتَفَجَّعُ ويَغْتَمُّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ﴾» الآيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

وحَدَّثَنِي أبِي -رَحِمَهُ اللهُ- أنَّهُ لَقِيَ بِالمَشْرِقِ مِن شُيُوخِ العُلَماءِ والمُتَكَلِّمِينَ مَن قالَ: (p-٢٦٤)هَذا لا يَجُوزُ عَلى النَبِيِّ -ﷺ- وهو المَعْصُومُ في التَبْلِيغِ، وإنَّما الأمْرُ أنَّ الشَيْطانَ نَطَقَ بِلَفْظٍ أسْمَعَهُ الكُفّارَ عِنْدَ قَوْلِ النَبِيِّ -ﷺ-: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠]. وقَرَّبَ صَوْتَهُ مِن صَوْتِ النَبِيِّ -ﷺ- حَتّى التَبَسَ الأمْرُ عَلى المُشْرِكِينَ وقالُوا: مُحَمَّدٌ قَرَأها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

و"تَمَنّى" -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- بِمَعْنى: "تَلا" ولا بُدَّ، وقَدْ ورَدَ هَذا التَأْوِيلُ عَنِ الإمامِ أبِي المَعالِي -رَحِمَهُ اللهُ- وغَيْرِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

والرَسُولُ أخَصُّ مِنَ النَبِيِّ، وكَثِيرٌ مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يُرْسَلُوا، وكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٍّ، (p-٢٦٥)و"النَسْخُ" في هَذِهِ الآيَةِ: الإذْهابُ، كَما تَقُولُ: نَسَخَتِ الشَمْسُ الظِلَّ، ولَيْسَ بِرَفْعِ ما اسْتَقَرَّ مِنَ الحُكْمِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

وطَوَّفَ الطَبَرَيُّ وأشْبَعَ الإسْنادَ في أنَّ إلْقاءَ الشَيْطانِ كانَ عَلى لِسانِ النَبِيِّ -ﷺ- واخْتَلَفَتِ الرِواياتُ في الألْفاظِ فَفي بَعْضِها: "تِلْكَ الغَرانِقَةُ"، وفي بَعْضِها: "تِلْكَ الغَرانِيقُ"، وفي بَعْضِها: "وَإنَّ شَفاعَتَهُمْ"، وفي بَعْضِها: وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ"، وفي بَعْضِها: "مِنها الشَفاعَةُ تُرْتَجى".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والغَرانِيقُ: السادَةُ العِظامُ الأقْدارُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ أهْلًا بِصائِدَةِ الغَرانِقِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَيْطانُ﴾ الآيَةُ. اللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لِيَجْعَلَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ﴾، و"الفِتْنَةُ": الِامْتِحانُ والاخْتِبارُ، و"الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" هم عامَّةُ الكُفّارِ، و"القاسِيَةُ قُلُوبُهُمْ" خَواصٌّ مِنهم عُتاةٌ كَأبِي جَهْلٍ، والنَضِرِ، وعُقْبَةِ. و"الشِقاقُ": البُعْدُ عَنِ الخَيْرِ، والضَلالِ، والكَوْنُ في شِقٍّ غَيْرِ شَقِّ الصَلاحِ، و"بَعِيدٍ" مَعْناهُ أنَّهُ انْتَهى بِهِمْ وتَعَمَّقَ؛ فَرَجْعَتُهم مِنهُ غَيْرُ مَرْجُوَّةٌ.

و﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ هَمْ أصْحابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- والضَمِيرُ في "أنَّهُ" عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، و"فَتُخْبِتَ" مَعْناهُ: تَتَطامَنُ وتَخْضَعُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الخَبَتِ، وهو المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَهادٍ" بِغَيْرِ ياءٍ بَعْدَ الدالِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَهادِي" بِياءٍ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَهادٍ" بِالتَنْوِينِ وتَرْكِ الإضافَةَ، وهَذِهِ الآيَةُ مُعادِلَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى قَبْلُ: ﴿وَإنَّ الظالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾.

(p-٢٦٦)

22:55–62Page 338

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

قَوْلُهُ -عَزَّ وجَلَّ-:

﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً أو يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهم فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ في جَنّاتِ النَعِيمِ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أو ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهِ رِزْقًا حَسَنًا وإنَّ اللهِ لَهو خَيْرُ الرازِقِينَ﴾ ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إنَّ اللهُ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ ويُولِجُ النَهارِ في اللَيْلَ وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾

"المِرْيَةُ": الشَكُّ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "مِنهُ" قالَتْ فِرْقَةٌ: هو عائِدٌ عَلى القُرْآنِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: عَلى مُحَمَّدٍ -ﷺ- وقالَتْ فِرْقَةٌ: عَلى ما ألْقى الشَيْطانُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ أيْضًا: عَلى سُجُودِ النَبِيِّ -ﷺ- في سُورَةِ النَجْمِ، و"الساعَةُ" قالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ يَوْمَ القِيامَةِ، "واليَوْمُ العَقِيمُ" يَوْمُ بَدْرٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الساعَةُ" ساعَةُ مَوْتِهِمْ أو قَتْلِهِمْ في الدُنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ ونَحْوِهُ، و"اليَوْمُ العَقِيمُ" يَوْمُ القِيامَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

وهَذانِ القَوْلانِ جَيِّدانِ لِأنَّهُما أحْرَزا التَقْسِيمَ بـِ "أو"، ومَن جَعَلَ "الساعَةَ" و"اليَوْمَ العَقِيمَ" يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدِ أفْسَدَ رُتْبَةَ أو، وسُمِّيَ يَوْمُ القِيامَةِ أو يَوْمُ الِاسْتِئْصالِ عَقِيمًا لِأنَّهُ لا لَيْلَةَ بَعْدَهُ ولا يَوْمَ، والأيّامُ كَأنَّها نَتائِجُ؛ لِمَجِيءِ واحِدٍ إثْرَ واحِدٍ، فَكَأنَّ آخِرَ يَوْمٍ قَدْ عَقِمْ، وهَذِهِ اسْتِعارَةٌ، وجُمْلَةُ هَذِهِ الآيَةِ تَوَعُّدٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ السابِقُ مِنهُ أنَّهُ في يَوْمِ القِيامَةِ مِن حَيْثُ لا مِلْكَ فِيهِ لِأحَدٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ ونَحْوَهُ مِن حَيْثُ يَنْفُذُ قَضاءُ اللهِ وحْدَهُ ويَبْطُلُ ما سِواهُ، ويَمْضِي حُكْمُهُ فِيمَن أرادَ تَعْذِيبَهُ، فَأمّا مَن تَأوَّلَهُ في يَوْمِ القِيامَةِ فاتَّسَقَ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾، ومَن تَأوَّلَهُ في يَوْمِ بَدْرٍ ونَحْوِهِ جَعَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ ابْتِداءً؛ خَبَرٌ عن حالِهِمُ المُتَرَكِّبَةُ عَلى حالِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ العَقِيمِ مِنَ الإيمانِ والكُفْرِ.

(p-٢٦٧)وَقَوْلَهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ ابْتِداءً مَعْنًى آخَرُ: وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ بِالمَدِينَةِ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ قالَ بَعْضُ الناسِ: مَن قُتِلَ مِنَ المُهاجِرِينَ أفْضَلُ مِمَّنْ ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُسَوِّيَةٌ بَيْنَهم في أنَّ اللهَ -تَبارَكَ وتَعالى- يَرْزُقُ جَمِيعَهم رِزْقًا حَسَنًا. ولَيْسَ هَذا بِقاضٍ بِتَساوِيهِمْ في الفَضْلِ، وظاهِرُ الشَرِيعَةِ أنَّ المَقْتُولَ أفْضَلُ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: المَقْتُولُ والمَيِّتُ في سَبِيلِ اللهِ شَهِيدانِ، ولَكِنْ لِلْمَقْتُولِ مَزِيَّةُ ما أصابَهُ في ذاتِ اللهِ -تَعالى- و"الرِزْقُ الحَسَنُ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ رِزْقَ الشُهَداءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ في البَرْزَخِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بَعْدَ يَوْمِ القِيامَةِ في الجَنَّةِ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "مُدْخَلًا" بِضَمِّ المِيمِ مِن "دَخَلَ"، فَهو مَحْمُولٌ عَلى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: فَيَدْخُلُونَ مُدْخَلًا، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "مُدْخَلًا" بِضَمِّ المِيمِ مِن "أدْخَلَ".

وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ عن سَلْمانَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كانَ فَضالَةُ بُرُودَسْ أمِيرًا عَلى أرْباعِ، فَخَرَجَ بِجِنازَتَيْ رَجُلَيْنِ أحَدُهُما قَتِيلٌ والآخَرُ مُتَوَفًّى، فَرَأى مَيْلَ الناسِ مَعَ جِنازَةِ القَتِيلِ، فَقالَ: أراكم أيُّها الناسُ تَمِيلُونَ مَعَ القَتِيلِ وتُفَضِّلُونَهُ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أُبالِي مِن أيِّ حُفْرَتَيْهِما بُعِثْتُ، اقْرَءُوا قَوْلَ اللهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أو ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهِ رِزْقًا حَسَنًا﴾ إلى ﴿لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.

وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ المَعْنى: الأمْرُ ذَلِكَ. ثُمْ أخْبَرَ -تَعالى- عَمَّنْ عاقَبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن ظَلَمَهُ مِنَ الكَفَرَةِ. (p-٢٦٨)وَوَعَدَ المَبْغِيُّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يَنْصُرُهُ، وسَمّى الذَنْبَ في هَذِهِ الآيَةِ بِاسْمِ العُقُوبَةِ كَما تُسَمّى العُقُوبَةُ كَثِيرًا باسِمُ الذَنْبِ، وهَذا كُلُّهُ تَجَوُّزٌ واتِّساعٌ

وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَقِيَهم كُفّارٌ في الشَهْرِ الحَرامِ، فَأبى المُؤْمِنُونَ مِن قِتالِهِمْ، وأبى المُشْرِكُونَ إلّا القِتالَ، فَلَمّا اقْتَتَلُوا جَدَّ المُؤْمِنُونَ ونَصَرَهُمُ اللهُ -تَعالى- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ﴾ مَعْناها: نَصْرُ اللهِ -تَعالى- أولِياءَهُ ومَن بُغِيَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ القادِرُ عَلى العَظائِمْ، الَّذِي لا تُضاهى قُدْرَتُهُ، فَأوجَزَ العِبارَةَ بِأنْ أشارَ بِـ"ذَلِكَ" إلى النَصْرِ، وعَبَّرَ عَنِ القُدْرَةِ بِتَفْصِيلِها، فَذَكَرَ مِنها مَثَلًا لا يُدَّعى لِغَيْرِ اللهِ -تَعالى- وجَعَلَ تَقْصِيرَ اللَيْلِ وزِيادَةَ النَهارِ وعَكْسَها إيلاجًا تَجَوُّزًا وتَشْبِيهًا. وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ مَعْناهُ نَحْوَ ما ذَكَرْناهُ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "تَدْعُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَدْعُونَ"، والإشارَةُ بِما يُدْعى مِن دُونِهِ، قالَتْ فِرْقَةٌ: هي إلى الشَيْطانِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي إلى الأصْنامِ، والعُمُومُ هُنا حَسَنٌ.

22:63–65Page 339

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ ويُمْسِكُ السَماءَ أنَّ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلا بِإذْنِهِ إنَّ اللهَ بِالناسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: "ألَمْ تَرَ" تَنْبِيهٌ وبَعْدَهُ خَبَرٌ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً فَظَلَّتِ الأرْضُ تَخْضَرُّ عنهُ. وقَوْلُهُ: "فَتُصْبِحُ" بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: فَتُضْحِي أو فَتَصِيرُ، عِبارَةٌ عَنِ اسْتِعْجالِها إثْرَ نُزُولِ الماءِ واسْتِمْرارِها كَذَلِكَ عادَةً، ورُفِعَ قَوْلَهُ: "فَتُصْبِحُ" مِن حَيْثُ (p-٢٦٩)الآيَةِ خَبَرٌ، والفاءُ عاطِفَةٌ ولَيْسَتْ بِجَوابٍ لِأنَّ كَوْنَها جَوابًا لِقَوْلِهِ: "ألَمْ تَرَ" فاسِدُ المَعْنى، ورُوِيَ عن عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ: هَذا لا يَكُونُ إلّا بِمَكَّةَ أو تِهامَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ:

ومَعْنى هَذا أنَّهُ أخَذَ قَوْلَهُ: "فَتُصْبِحُ" مَقْصُودًا بِهِ صَباحَ لَيْلَةِ المَطَرِ، وذَهَبَ إلى أنَّ ذَلِكَ الِاخْضِرارَ في سائِرِ البِلادِ يَتَأخَّرُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

وقَدْ شاهَدْتُ هَذا في السُوسِ الأقْصى، نَزَلَ المَطَرُ بَعْدَ قَحْطٍ وأصْبَحَتْ تِلْكَ الأرْضُ الرَمْلَةُ الَّتِي نَسَفَتْها الرِياحُ؛ قَدِ اخْضَرَّتْ بِنَباتٍ ضَعِيفٍ دَقِيقٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مُخْضَرَّةً"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "مُخْضَرَّةٌ". و"اللَطِيفُ": المُحَكِمْ لِلْأُمُورِ بِرِفْقٍ، واللامُ في "لَهُ" لامُ المِلْكِ، و"الغَنِيُّ" الَّذِي لا حاجَةَ بِهِ إلى شَيْءٍ، هَكَذا هو عَلى الإطْلاقِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ يُرِيدُ: مِنَ الحَيَوانِ والمَعادِنِ وسائِرِ المَرافِقِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "والفُلْكَ" بِالنَصْبِ، وذَلِكَ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ مِنَ الإعْرابِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى "ما" بِتَقْدِيرِ: وسَخَّرَ الفُلْكَ، والآخَرُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى المَكْتُوبَةِ، بِتَقْدِيرِ: وأنَّ الفُلْكَ، وقَوْلُهُ: "تَجْرِي" عَلى الإعْرابِ الأوَّلِ في مَوْضِعِ (p-٢٧٠)الحالِ، وعَلى الإعْرابِ الثانِي في مَوْضِعِ الخَبَرِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "والفُلْكُ" بِالرَفْعِ، فَـ"تَجْرِي" خَبَرٌ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "إلّا بِإذْنِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ يَوْمَ القِيامَةِ، كَأنَّ طَيَّ السَماءِ ونَقْصَ هَذِهِ الهَيْئَةِ كَوُقُوعِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الوَعِيدَ لَهم في أنَّهُ إنْ أذِنَ في سُقُوطِ السَماءِ عَلَيْكم سَقَطَتْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ قَوْلُهُ: "إلّا بِإذْنِهِ" عَلى "الإمْساكِ"؛ لِأنَّ الكَلامَ يَقْتَضِي: بِغَيْرِ عُمُدٍ ونَحْوِهُ فَكَأنَّهُ أرادَ: إلّا بِإذْنِهِ فَبِهِ نُمْسِكُها. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

22:66–69Page 340

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ وادْعُ إلى رَبِّكَ إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَإنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

الإحْياءُ والإماتَةُ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثُ مَراتِبَ، وسَقَطَ مِنها المَوْتُ الأوَّلُ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ في غَيْرِها، إلّا أنَّهُ بِالمَعْنى في هَذِهِ، و"المَنسَكُ" المَصْدَرُ، فَهو بِمَعْنى العِبادَةِ والشَرِيعَةِ، وهو أيْضًا مَوْضِعُ النُسُكِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِفَتْحِ السِينِ وفِرْقَةٌ بِكَسْرِها، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ في هَذِهِ السُورَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "هم ناسِكُوهُ" يُعْطِي أنَّ "المَنسَكَ". المَصْدَرَ، ولَوْ كانَ المَوْضِعَ لَقالَ: هم ناسِكُونَ فِيهِ، ورَوَتْ فِرْقَةٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ جِدالِ الكُفّارِ في أمْرِ الذَبائِحِ، وقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ: تَأْكُلُونَ ما ذَبَحْتُمْ وهو مِن (p-٢٧١)قَتْلِكُمْ، ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللهُ مِنَ المِيتَةِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ هَذِهِ المُنازَعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ﴾. هَذِهِ البَيِّنَةُ مِنَ الفِعْلِ والنَهْيِ تَحْتَمِلُ مَعْنى التَخْوِيفِ وتَحْتَمِلُ مَعْنى احْتِقارِ الفاعِلِ وأنَّهُ أقَلُّ مِن أنْ يُفاعِلَ، وهَذا هو المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ، وقالَ أبُو إسْحاقٍ: المَعْنى: فَلا تُنازِعُهم فَيُنازِعُوكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا التَقْدِيرُ الَّذِي قُدِّرَ إنَّما يَحْسُنُ مَعَ مَعْنى التَخْوِيفِ، وإنَّما يَحْسُنُ أنْ يُقَدَّرَ هُنا المَعْنى: فَلا تَبْدَأْهم بِمُنازَعَتِكَ، فالنَهْيُ إنَّما يُرادُ بِهِ مَعْنى مِن غَيْرِ اللَفْظِ، كَما يُرادُ في قَوْلِهِمْ: "لا أرَيْنَّكَ هَهُنا"، أيْ: لا تَكُنْ هَهُنا. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "فَلا يَنْزَعُنَّكَ"، وقَوْلُهُ تَعالى: "فِي الأمْرِ" مَعْناهُ -عَلى التَأْوِيلِ أنَّ "المَنسَكَ" الشَرْعِيَّةُ-: لا يُنازِعُنَّكَ في الدِينِ والكِتابِ ونَحْوِهُ، وعَلى أنَّ "المَنسَكَ" مَوْضِعُ الذَبْحِ عَلى ما رَوَتِ الفِرْقَةُ المَذْكُورَةُ مِن أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الذَبائِحِ، فَيَكُونُ "الأمْرُ": الذَبْحُ. و"الهُدى" في هَذِهِ الآيَةِ: الإرْشادُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ جادَلُوكَ﴾ الآيَةُ مُوادَعَةٌ مَحْضَةٌ، نَسَخَتْها آيَةُ السَيْفِ، وباقِي الآيَةِ وعِيدٌ.

22:70–72Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

قوله عزّ وجلّ:

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللهَ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتُنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ النارُ وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وبِئْسَ المَصِيرُ﴾

لَمّا أخْبَرَ اللهُ -تَعالى- في الآيَةِ قَبْلَها أنَّهُ يَحْكم بَيْنَ الناسِ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ الخَبَرَ بِأنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ لِيَقَعَ الحُكْمُ في مَعْلُومٍ، فَخَرَجَتِ العِبارَةُ عَلى طَرِيقِ التَشْبِيهِ عَلى عِلْمِ اللهِ -تَعالى- وإحاطَتِهِ، وأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ في كِتابٍ وهو اللَوْحُ المَحْفُوظُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى كَوْنِ ذَلِكَ (p-٢٧٢)فِي كِتابٍ وكَوْنِهِ مَعْلُومًا، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى الحُكْمِ في الِاخْتِلافِ.

ثُمْ ذَكَرَ تَعالى -عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ- فِعْلَ الكَفَرَةِ في أنَّهم يَعْبُدُونَ مِنَ الأصْنامِ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِلِ اللهُ فِيهِ حُجَّةً ولا بُرْهانًا، و"السُلْطانُ": الحُجَّةُ حَيْثُ وقَعَ في القُرْآنِ الكَرِيمِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ تَوَعُّدٌ.

والضَمِيرُ في "عَلَيْهِمْ" عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ، والمَعْنى أنَّهم كانُوا إذا سَمِعُوا القُرْآنَ مِنَ النَبِيِّ -ﷺ- أو مِن أحَدِ أصْحابِهِ، وسَمِعُوا ما فِيهِ مِن رَفَضِ آلِهَتِهِمْ والدُعاءِ إلى التَوْحِيدِ، عُرِفَتِ المَساءَةُ في وُجُوهِهِمْ، و"المُنْكَرُ" مِن مُعْتَقَدِهِمْ وعَداوَتِهِمْ وأنَّهم يُدَبِّرُونَ ويُسْرِعُونَ إلى السَطْوَةِ بِالتالِي، والمَعْنى أنَّهم يَكادُونَ يَسْطُونَ دَهْرَهم أجْمَعَ، وأمّا في الشاذِّ مِنَ الأوقاتِ فَقَدْ يُسْطى بِالتالِّينَ نَحْوَ ما فُعِلَ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وبِالنَبِيِّ -ﷺ- حِينَ أغاثَهُ وحَلَّ الأمْرَ أبُو بَكْرٍ الصَدِيقُ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- وبِعُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- حِينَ أجارَهُ العاصِي بْنُ وائِلٍ، وأبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- وغَيْرَ ذَلِكَ.و"السَطْوُ" إيقاعٌ بِمُباطَشَةٍ أو أمْرٍ بِها.

ثُمْ أمَرَ اللهُ -تَعالى- نَبِيَّهُ -ﷺ- أنْ يَقُولَ لَهم عَلى جِهَةِ التَوَعُّدِ والتَقْرِيعِ: أأُنَبِّئُكُمْ، أيْ: أُخْبِرُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمْ، والإشارَةُ بِ "ذَلِكُمْ" إلى السَطْوِ، ثُمُ ابْتَدَأ يُنْبِئُ، كَأنَّ قائِلًا قالَ لَهُ: وما هُوَ؟ قالَ النارُ، أيْ: نارُ جَهَنَّمَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ أنَّ اللهَ وعَدَهم بِالنارِ، فَيَكُونَ الوَعْدُ بِالشَرِّ ونَحْوِ ذَلِكَ لِما نَصَّ عَلَيْهِ، ولِمْ يَجِئْ مُطْلَقًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ أنَّ اللهَ تَعالى وعَدَ النارَ بِأنْ يُطْعِمَها الكُفّارَ، فَيَكُونَ الوَعْدُ عَلى بابِهِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَسَرُّعُها إلى الكُفّارِ وقَوْلُها: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] [ق: ٣٠] ونَحْوِ ذَلِكَ مِن مَساوِئِها، و"المَصِيرُ" مَفْعِلٌ مَن "صارَ" عَلى تَحَوُّلٍ مِن حالٍ إلى حالٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

ويَقْتَضِي كَلامُ الطَبَرِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الإشارَةَ بـِ "ذَلِكُمْ" هي إلى أصْحابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- التالِينَ، ثُمْ قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأكْرِهِ إلَيْكم مِن هَؤُلاءِ أنْتُمُ الَّذِينَ وُعُدِّتُمُ النارَ، وأُسْنِدَ نَحْوُ هَذا القَوْلِ إلى قائِلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، وهَذا كُلُّهُ ضَعِيفٌ.

(p-٢٧٣)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском