Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:164–174
3:164–165Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.
قوله عزّ وجلّ:
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مَنَّ أنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مَنَّ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكم إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
اللامُ في "لَقَدْ" لامُ القَسَمِ، و"مَنَّ" في هَذِهِ الآيَةِ مَعْناهُ تَطَوَّلَ وتَفَضَّلَ، وقَدْ يُقالُ: مَنَّ بِمَعْنى كَدَّرَ مَعْرُوفَهُ بِالذِكْرِ، فَهي لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "مِن أنْفُسِهِمْ" مَعْناهُ: في الجِنْسِ واللِسانِ والمُجاوَرَةِ، فَكَوْنُهُ مِنَ الجِنْسِ يُوجِبُ الأُنْسَ بِهِ وقِلَّةَ الِاسْتِيحاشِ مِنهُ، وكَوْنُهُ بِلِسانِهِمْ يُوجِبُ حُسْنَ التَفْهِيمِ وقُرْبَ الفَهْمِ، وكَوْنُهُ جارًا ورُبِيًّا يُوجِبُ التَصْدِيقَ والطُمَأْنِينَةَ، إذْ قَدْ خَبَرُوهُ وعَرَفُوا صِدْقَهُ وأمانَتَهُ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: في نَسَبِ قَوْمِهِ، وكَذَلِكَ الرُسُلُ. قالَ النَقّاشُ: لَيْسَ في العَرَبِ قَبِيلَةٌ إلّا وقَدْ ولَدَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِن قِبَلِ أُمَّهاتِهِ إلّا بَنِي تَغْلِبَ (p-٤١٣)لِنَصْرانِيَّتِهِمْ. والآياتُ في هَذِهِ الآيَةِ، يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِها القُرْآنُ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِها العَلاماتُ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
و"يُزَكِّيهِمْ" مَعْناهُ: يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ الكُفْرِ والمَعاصِي. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ: يَأْخُذُ مِنهُمُ الزَكاةَ، وهَذا ضَعِيفٌ.
و"الكِتابَ": القُرْآنُ، و"الحِكْمَةَ" السُنَّةُ المُتَعَلَّمَةُ مِن لِسانِهِ عَلَيْهِ السَلامُ. ثُمَّ ذَكَرَ حالَتَهُمُ الأُولى مِنَ الضَلالِ لِيَظْهَرَ الفَرْقُ بِتَجاوُرِ الضِدَّيْنِ، و"قَبْلُ": لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ لِما تَضَمَّنَتِ الإضافَةَ، فَأشْبَهَتِ الحُرُوفَ في تَضَمُّنِ المَعانِي فَبُنِيَتْ.
ثُمَّ وقَفَ تَعالى المُؤْمِنِينَ عَلى الخَطَإ في قَلَقِهِمْ لِلْمُصِيبَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ، وإعْراضِهِمْ عَمّا نَزَلَ بِالكُفّارِ، وعَرَّفَهم أنَّ ذَلِكَ لِسَبَبِ أنْفُسِهِمْ.
والواوُ في قَوْلِهِ: "أوَلَمّا" عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْها ألِفُ التَقْرِيرِ عَلى مَعْنى إلْزامِ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ المَقالَةَ في هَذِهِ الحالِ. والمُصِيبَةُ الَّتِي نالَتِ المُؤْمِنِينَ هي قِصَّةُ أُحُدٍ وقَتْلِ سَبْعِينَ مِنهم. واخْتُلِفَ في المِثْلَيْنِ اللَذَيْنِ أصابَ المُؤْمِنُونَ فَقالَ قَتادَةُ والرَبِيعُ وابْنُ عَبّاسٍ وجُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ: ذَلِكَ في يَوْمِ بَدْرٍ، قَتَلَ المُؤْمِنُونَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ وأسَرُوا سَبْعِينَ، وقالَ الزَجّاجُ: أحَدُ المِثْلَيْنِ: هو قَتْلُ السَبْعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، والثانِي: هو قَتْلُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ مِنَ الكُفّارِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهو قَتْلٌ بِقَتْلٍ. ولا مَدْخَلَ لِلْأسْرى في هَذِهِ الآيَةِ، هَذا مَعْنى كَلامِهِ، لِأنَّ أسارى بَدْرٍ أُسِرُوا ثُمَّ فُدُوا، فَلا مُماثَلَةَ بَيْنَ حالِهِمْ وبَيْنَ قَتْلِ سَبْعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. و"أنّى" مَعْناها: كَيْفَ؟ ومِن أيْنَ؟ ثُمَّ أمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَقُولَ لَهُمْ: هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكم.
واخْتَلَفَ الناسُ كَيْفَ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ ولِأيِّ سَبَبٍ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: لِأنَّهم خالَفُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ في الرَأْيِ حِينَ رَأى أنْ يُقِيمَ بِالمَدِينَةِ ويَتْرُكَ كُفّارَ قُرَيْشٍ بِشَرِّ المَحْبِسِ، فَأبَوْا إلّا الخُرُوجَ حَتّى جَرَتِ القِصَّةُ. وقالَتْ طائِفَةٌ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى عِصْيانِ الرُماةِ وتَسْبِيبِهِمُ الهَزِيمَةَ عَلى المُؤْمِنِينَ. وقالَ الحَسَنُ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: بَلْ ذَلِكَ لَمّا قَبِلُوا الفِداءَ يَوْمَ بَدْرٍ، وذَلِكَ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: «لَمّا فَرَغَتْ هَزِيمَةُ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ قَدْ كَرِهَ ما يَصْنَعُ قَوْمُكَ في أخْذِ الأسارى، وقَدْ أمَرَكَ أنْ تُخَيِّرَهم بَيْنَ أمْرَيْنِ: أنْ يُقَدِّمُوا الأسارى فَتَضْرِبَ أعْناقَهُمْ، أو يَأْخُذُوا الفِداءَ، عَلى أنْ (p-٤١٤)يُقْتَلَ مِن أصْحابِكَ عِدَّةُ هَؤُلاءِ الأسارى. فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ الناسَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهم فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، عَشائِرُنا وإخْوانُنا، بَلْ نَأْخُذُ فِداءَهم فَنَتَقَوّى بِهِ عَلى قِتالِ عَدُوِّنا ويُسْتَشْهَدُ مِنّا عِدَّتُهُمْ، فَلَيْسَ في ذَلِكَ ما نَكْرَهُ، قالَ: فَقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا.»
3:166–167Page 72
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧
And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ فَبِإذْنِ اللهِ ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ لَهم تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكم هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾
الخِطابُ بِقَوْلِهِ تَعالى: "وَما أصابَكُمْ" لِلْمُؤْمِنِينَ، والجَمْعانِ هُما عَسْكَرُ النَبِيِّ ﷺ وعَسْكَرُ قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ، ودَخَلَتِ الفاءُ في قَوْلِهِ: "فَبِإذْنِ اللهِ" رابِطَةً مُشَدِّدَةً، وذَلِكَ لِلْإبْهامِ الَّذِي في "ما" فَأشْبَهَ الكَلامُ الشَرْطَ، وهَذا كَما قالَ سِيبَوَيْهِ: الَّذِي قامَ فَلَهُ دِرْهَمانِ، فَيَحْسُنُ دُخُولُ الفاءِ إذا كانَ القِيامُ سَبَبَ الإعْطاءِ، وكَذَلِكَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الآيَةِ، فالمَعْنى إنَّما هُوَ: وما أذِنَ اللهُ فِيهِ فَهو الَّذِي أصابَ، لَكِنْ قَدَّمَ الأهَمَّ في نُفُوسِهِمْ والأقْرَبَ إلى حِسِّهِمْ. والإذْنُ: التَمْكِينُ مِنَ الشَيْءِ مَعَ العِلْمِ بِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "وَلِيَعْلَمَ" مَعْناهُ: لِيَكُونَ العِلْمُ مَعَ وُجُودِ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ، أيْ مُساوِقِينَ لِلْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ. واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَعْلَمَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ (p-٤١٥)فِي آخِرِ الكَلامِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿نافَقُوا وقِيلَ لَهُمْ﴾ هي إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ الَّذِينَ انْصَرَفُوا مَعَهُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وذَلِكَ أنَّهُ «كانَ مِن رَأْيِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ أنْ لا يَخْرُجَ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ، فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالناسِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْناهُ، قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أطاعَهم وعَصانِي، فانْخَزَلَ بِنَحْوِ ثُلُثِ الناسِ، فَمَشى في أثَرِهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ الأنْصارِيُّ أبُو جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقالَ لَهُمُ: اتَّقُوا اللهَ ولا تَتْرُكُوا نَبِيَّكُمْ، وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا، أو نَحْوَ هَذا مِنَ القَوْلِ، فَقالَ لَهُ ابْنُ أُبَيٍّ: ما أرى أنْ يَكُونَ قِتالٌ، ولَوْ عَلِمْنا أنْ يَكُونَ قِتالٌ لَكُنّا مَعَكم. فَلَمّا يَئِسَ مِنهم عَبْدُ اللهِ قالَ: اذْهَبُوا أعْداءَ اللهِ، فَسَيُغْنِي اللهُ رَسُولَهُ عنكُمْ، ومَضى مَعَ النَبِيِّ ﷺ فاسْتُشْهِدَ.» واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى قَوْلِهِ: "أوِ ادْفَعُوا"، فَقالَ السُدِّيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ وغَيْرُهُمْ: مَعْناهُ: كَثِّرُوا السَوادَ وإنْ لَمْ تُقاتِلُوا، فَيَنْدَفِعُ القَوْمُ لِكَثْرَتِكُمْ، وقالَ أبُو عَوْنٍ الأنْصارِيُّ: مَعْناهُ: رابِطُوا، وهَذا قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ، ولا مَحالَةَ أنَّ المُرابِطَ مُدافِعٌ، لِأنَّهُ لَوْلا مَكانُ المُرابِطِينَ في الثُغُورِ لَجاءَها العَدُوُّ، والمُكَثِّرُ لِلسَّوادِ مُدافِعٌ وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: رَأيْتُ يَوْمَ القادِسِيَّةَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، وعَلَيْهِ دِرْعٌ يَجُرُّ أطْرافَها وبِيَدِهِ رايَةٌ سَوْداءٌ، فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ أنْزَلَ اللهُ عُذْرَكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنِّي أُكَثِّرُ المُسْلِمِينَ بِنَفْسِي، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ: فَكَيْفَ بِسَوادِي في سَبِيلِ اللهِ. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: "أوِ ادْفَعُوا" إنَّما هو اسْتِدْعاءُ القِتالِ حَمِيَّةً، لِأنَّهُ دَعاهم إلى القِتالِ في سَبِيلِ اللهِ، وهو أنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيا، فَلَمّا رَأى أنَّهم لَيْسُوا أهْلَ ذَلِكَ، عَرَضَ عَلَيْهِمُ الوَجْهَ الَّذِي يَحْشِمُهم ويَبْعَثُ الأنَفَةَ، أيْ: أو قاتِلُوا (p-٤١٦)دِفاعًا عَنِ الحَوْزَةِ، ألا تَرى أنَّ قُزْمانَ قالَ: "واللهِ ما قاتَلْتُ إلّا عَلى أحْسابِ قَوْمِي"، وألا تَرى أنَّ بَعْضَ الأنْصارِ قالَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمّا رَأى قُرَيْشًا قَدْ أرْسَلَتِ الظَهْرَ في زُرُوعِ قَناةٍ قالَ: "أتُرْعى زُرُوعُ بَنِي قَيْلَةَ ولَمّا نُضارِبْ"؟ وكانَ النَبِيُّ ﷺ قَدْ أمَرَ ألّا يُقاتِلَ أحَدٌ حَتّى يَأْمُرَهُ بِالقِتالِ، وكَأنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ دَعاهم إلى هَذا الأمْرِ العَرَبِيِّ الخارِجِ عَنِ الدِينِ والقِتالِ في سَبِيلِ اللهِ.
وذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: "أقْرَبُ" مَأْخُوذٌ مِنَ القُرْبِ ضِدِّ البُعْدِ، وسَدَّتِ "اللامُ" في قَوْلِهِ: "لِلْكُفْرِ" و"لِلْإيمانِ" مَسَدَّ "إلى". وحَكى النَقّاشُ أنَّ قَوْلَهُ: "أقْرَبُ" مَأْخُوذٌ مِنَ القَرَبِ -بِفَتْحِ القافِ والراءِ- وهو الطَلَبُ، والقارِبُ طالِبُ الماءِ، ولَيْلَةُ القَرَبِ لَيْلَةُ الوِرْدِ، فاللَفْظَةُ بِمَعْنى أطْلُبُ، واللامُ مُتَمَكِّنَةٌ عَلى هَذا القَوْلِ.
وقَوْلُهُ: "بِأفْواهِهِمْ" تَأْكِيدٌ، مِثْلُ "يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ".
وقَوْلُهُ: ﴿ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ يُرِيدُ ما يُظْهِرُونَ مِنَ الكَلِمَةِ الحاقِنَةِ لِدِمائِهِمْ، ثُمَّ فَضَحَهم تَعالى بِقَوْلِهِ، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ أيْ: مِنَ الكُفْرِ وعَداوَةِ الدِينِ، وفي الكَلامِ تَوَعُّدٌ لَهم.
3:168–170Page 72
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩
And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠
Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
(p-٤١٧)قوله عزّ وجلّ:
﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فادْرَءُوا عن أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾
"الَّذِينَ" بَدَلٌ مِنَ "الَّذِينَ" المُتَقَدِّمِ، وإخْوانُهُمْ: المَقْتُولُونَ مِنَ الخَزْرَجِ، وهي أُخُوَّةُ نَسَبٍ ومُجاوَرَةٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: "لِإخْوانِهِمْ" مَعْناهُ: لِأجْلِ إخْوانِهِمْ، وفي شَأْنِ إخْوانِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "لِإخْوانِهِمْ" لِلْأحْياءِ مِنَ المُنافِقِينَ، ويَكُونَ الضَمِيرُ فِي: "أطاعُونا" هو لِلْمَقْتُولِينَ. وقَوْلُهُ: "وَقَعَدُوا" جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ وهي حالٌ مُعْتَرِضَةٌ أثْناءَ الكَلامِ. وقَوْلُهُ: "لَوْ أطاعُونا" يُرِيدُ في ألّا يَخْرُجُوا إلى قُرَيْشٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "ما قُتِّلُوا"، بِشَدِّ التاءِ، وهَذا هو القَوْلُ بِالأجَلَيْنِ، فَرَدَّ اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "قُلْ فادرءوا"... الآيَةِ، والدَرْءُ: الدَفْعُ ومِنهُ قَوْلُ دَغْفَلٍ النَسّابَةِ:
؎ صادَفَ دَرْءُ السَيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهْ والعِبْءُ لا تَعْرِفُهُ أو تَرْفَعُهْ
ولُزُومُ هَذِهِ الحُجَّةِ هو أنَّكم أيُّها القائِلُونَ: إنَّ التَوَقِّيَ واسْتِعْمالَ النَظَرِ يَدْفَعُ المَوْتَ، فَتَوَقَّوْا وانْظُرُوا في الَّذِي يَغْشاكم مِنهُ حَتْفَ أُنُوفِكُمْ، فادْفَعُوهُ إنْ كانَ قَوْلُكم صِدْقًا، أيْ: إنَّما هي آجالٌ مَضْرُوبَةٌ عِنْدَ اللهِ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ، "وَلا تَحْسَبَنَّ" بِالتاءِ مُخاطَبَةً لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ، وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: "وَلا يَحْسَبَنَّ" بِالياءِ عَلى ذِكْرِ الغائِبِ، ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وذَكَرَها أبُو عَمْرٍو وكَأنَّ الفاعِلَ مُقَدَّرٌ: ولا يَحْسَبَنَّ أحَدٌ أو حاسِبٌ. وأرى هَذِهِ القِراءَةَ بِضَمِّ الباءِ فالمَعْنى: ولا يَحْسَبُ الناسُ، ويَحْسَبُنَّ، مَعْناهُ: يَظُنُّ. وقَرَأ الحَسَنُ: "الَّذِينَ قُتِّلُوا"، بِشَدِّ التاءِ، وابْنُ عامِرٍ مِنَ السَبْعَةِ، ورُوِيَ عن عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: "الَّذِينَ قاتَلُوا" بِألِفٍ بَيْنِ القافِ والتاءِ. ٥٠ (p-٤١٨)وَأخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ عَنِ الشُهَداءِ أنَّهم في الجَنَّةِ يُرْزَقُونَ، هَذا مَوْضِعُ الفائِدَةِ، ولا مَحالَةَ أنَّهم ماتُوا وأنَّ أجْسادَهم في التُرابِ وأرْواحَهم حَيَّةٌ كَأرْواحِ سائِرِ المُؤْمِنِينَ وفُضِّلُوا بِالرِزْقِ في الجَنَّةِ مِن وقْتِ القَتْلِ، حَتّى كَأنَّ حَياةَ الدُنْيا دائِمَةٌ لَهم.
قالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: ما زالَ ابْنُ آدَمَ يَتَحَمَّدُ حَتّى صارَ حَيًّا لا يَمُوتُ بِالشَهادَةِ في سَبِيلِ اللهِ. فَقَوْلُهُ: "بَلْ أحْياءٌ" مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ: "يُرْزَقُونَ" إذْ لا يُرْزَقُ إلّا حَيٌّ وهَذا كَما تَقُولُ لِمَن ذَمَّ رَجُلًا: بَلْ هو رَجُلٌ فاضِلٌ، فَتَجِيءُ بِاسْمِ الجِنْسِ الَّذِي تُرَكِّبُ عَلَيْهِ الوَصْفَ بِالفَضْلِ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "بَلْ أحْياءٌ" بِالرَفْعِ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ، أيْ: هم أحْياءٌ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "بَلْ أحْياءً" بِالنَصْبِ؛ قالَ الزَجّاجُ: ويَجُوزُ النَصْبُ عَلى مَعْنى بَلْ أحْسَبُهم أحْياءً، قالَ أبُو عَلِيٍّ في الأغْفالِ: ذَلِكَ لا يَجُوزُ لِأنَّ الأمْرَ يَقِينٌ فَلا يَجُوزُ أنْ يُؤْمَرَ فِيهِ بِمَحْسَبَةٍ، ولا يَصِحُّ أنْ يُضْمَرَ لَهُ إلّا فِعْلُ المَحْسَبَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَوَجْهُ قِراءَةِ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ أنْ تُضْمِرَ فِعْلًا غَيْرَ المَحْسَبَةِ: أعْتَقِدُهم أو أجْعَلُهُمْ، وذَلِكَ ضَعِيفٌ إذْ لا دَلالَةَ في الكَلامِ عَلى ما يُضْمَرُ.
وقَوْلُهُ "عِنْدَ رَبِّهِمْ" فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: عِنْدَ كَرامَةِ رَبِّهِمْ، لِأنَّ "عِنْدَ" تَقْتَضِي غايَةَ القُرْبِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُصَغَّرْ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ، ووَرَدَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "أرْواحُ الشُهَداءِ عَلى نَهْرٍ بِبابِ الجَنَّةِ يُقالُ لَهُ بارِقٌ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهم مِنَ الجَنَّةِ بُكْرَةً وعَشِيًّا".» ورُوِيَ عنهُ عَلَيْهِ السَلامُ أنَّهُ قالَ: « "أرْواحُ الشُهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها".»
(p-٤١٩)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذِهِ طَبَقاتٌ وأحْوالٌ مُخْتَلِفَةٌ، يَجْمَعُها أنَّهم يُرْزَقُونَ. وقالَ عَلَيْهِ السَلامُ:
« "إنَّما نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَيْرٌ تَعْلُقُ في ثِمارِ الجَنَّةِ" ويُرْوى "يَعْلَقُ"» بِفَتْحِ اللامِ وبِالياءِ. والحَدِيثُ مَعْناهُ في الشُهَداءِ خاصَّةً، لِأنَّ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ الشُهَداءِ إنَّما تَرى مَقاعِدَها مِنَ الجَنَّةِ دُونَ أنْ تَدْخُلَها، وأيْضًا فَإنَّها لا تُرْزَقُ. وتَعْلُقُ مَعْناهُ: تُصِيبُ العُلْقَةَ مِنَ الطَعامِ، وفَتْحُ اللامِ هو مِنَ التَعَلُّقِ، وقَدْ رَواهُ الفَرّاءُ في إصابَةِ العُلْقَةِ، ورُوِيَ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ: « "إنَّ اللهَ تَعالى يَطَّلِعُ إلى الشُهَداءِ فَيَقُولُ: يا عِبادِي ما تَشْتَهُونَ فَأزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ يا رَبَّنا لا فَوْقَ ما أعْطَيْتَنا، هَذِهِ الجَنَّةُ نَأْكُلُ مِنها حَيْثُ نَشاءُ، لَكِنّا نُرِيدُ أنْ تَرُدَّنا إلى الدُنْيا فَنُقاتِلَ في سَبِيلِكَ فَنُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرى، فَيَقُولُ تَعالى: قَدْ سَبَقَ أنَّكم لا تُرَدُّونَ".» ورُوِيَ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: "ألا أُبَشِّرُكَ يا جابِرُ؟ قالَ جابِرُ: قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: إنَّ أباكَ حَيْثُ أُصِيبَ بِأُحُدٍ، أحْياهُ اللهُ، ثُمَّ قالَ: ما تُحِبُّ يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أنْ أفْعَلَ بِكَ؟ قالَ: يا رَبُّ أُحِبُّ أنْ تَرُدَّنِي إلى الدُنْيا فَأُقاتِلَ فِيكَ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرى"» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالُوا: لَيْتَنا نَعْلَمُ ما فَعَلَ إخْوانُنا الَّذِينَ أُصِيبُوا بِأُحُدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ في حَدِيثٍ: « "إنَّ الشُهَداءَ قالُوا: يا رَبَّنا، (p-٤٢٠)ألا رَسُولٌ يُخْبِرُ نَبِيَّنا عَنّا بِما أعْطَيْتَنا؟ فَقالَ اللهُ تَعالى: أنا رَسُولُكُمْ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآياتِ".»
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وكَثُرَتْ هَذِهِ الأحادِيثُ في هَذا المَعْنى واخْتَلَفَتِ الرِواياتُ، وجَمِيعُ ذَلِكَ جائِزٌ عَلى ما اقْتَضَبْتُهُ مِن هَذِهِ المَعانِي.
وقَوْلُهُ تَعالى: "فَرِحِينَ" نُصِبَ في مَوْضِعِ الحالِ، وهو مِنَ الفَرَحِ بِمَعْنى السُرُورِ. والفَضْلُ في هَذِهِ الآيَةِ: التَنْعِيمُ المَذْكُورُ.
3:171–172Page 72
۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١
They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -
ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢
Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠] ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللهِ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
"يَسْتَبْشِرُونَ" مَعْناهُ: يُسَرُّونَ ويَفْرَحُونَ، ولَيْسَتِ اسْتَفْعَلَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى طَلَبِ البِشارَةِ، بَلْ هي بِمَعْنى: اسْتَغْنى اللهُ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفارُ، وذَهَبَ قَتادَةُ والرَبِيعُ وابْنُ جُرَيْجٍ وغَيْرُهم إلى أنَّ هَذا الِاسْتِبْشارَ إنَّما هو بِأنَّهم يَقُولُونَ: إخْوانُنا الَّذِينَ تَرَكْناهم خَلْفَنا في الدُنْيا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ مَعَ نَبِيِّهِمْ فَيُسْتَشْهَدُونَ فَيَنالُونَ مِنَ الكَرامَةِ مِثْلَ ما نَحْنُ فِيهِ فَيُسَرُّونَ لَهم بِذَلِكَ، إذْ يُحْصِلُونَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم (p-٤٢١)يَحْزَنُونَ، وذَهَبَ فَرِيقٌ مِنَ العُلَماءِ -وَأشارَ إلَيْهِ الزَجّاجُ وابْنُ فُورَكٍ- إلى أنَّ الإشارَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ [آل عمران: ١٧٠] إلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ في فَضْلِ الشَهادَةِ، لَكِنَّ الشُهَداءَ لَمّا عايَنُوا ثَوابَ اللهِ وقَعَ اليَقِينُ بِأنَّ دِينَ الإسْلامِ هو الحَقُّ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ عَلَيْهِ، فَهم فَرِحُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ، ويَسْتَبْشِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنَّهم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ، و"ألّا" مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، التَقْدِيرُ: بِأنْ لا خَوْفٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ بَدَلَ اشْتِمالٍ.
ثُمَّ أكَّدَ تَعالى اسْتِبْشارَهم بِقَوْلِهِ: "يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ" ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ: "وَفَضْلٍ" فَوَقَعَ إدْخالُهُ إيّاهُمُ الجَنَّةَ الَّذِي هو فَضْلٌ مِنهُ لا بِعَمَلِ أحَدٍ، وأمّا النِعْمَةُ في الجَنَّةِ والدَرَجاتُ فَقَدْ أخْبَرَ أنَّها عَلى قَدْرِ الأعْمالِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: "وَإنَّ اللهَ" بِكَسْرِ الألِفِ مِن "أنَّ"، وقَرَأ باقِي السَبْعَةِ وجُمْهُورُ العُلَماءِ: "وَأنَّ اللهَ" بِفَتْحِ الألِفِ، فَمَن قَرَأ بِالفَتْحِ فَذَلِكَ داخِلٌ فِيما يُسْتَبْشَرُ بِهِ، المَعْنى: بِنِعْمَةٍ وبِأنَّ اللهَ، ومَن قَرَأ بِالكَسْرِ فَهو إخْبارٌ مُسْتَأْنَفٌ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ "وَفَضْلٍ واللهُ لا يُضِيعُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: "الَّذِينَ اسْتَجابُوا" يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "الَّذِينَ" صِفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى قِراءَةِ مَن كَسَرَ الألِفَ مِن "أنَّ"، والأظْهَرُ أنَّ "الَّذِينَ" ابْتِداءٌ وخَبَرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لِلَّذِينَ أحْسَنُوا"... الآيَةِ. فَهَذِهِ الجُمْلَةُ هي خَبَرُ الِابْتِداءِ الأوَّلِ.
والمُسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ والرَسُولِ هُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ النَبِيِّ ﷺ إلى حَمْراءِ الأسَدِ في طَلَبِ قُرَيْشٍ والتَظاهُرِ لَهُمْ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَ في يَوْمِ الأحَدِ وهو الثانِي مِن يَوْمِ أُحُدٍ «نادى رَسُولُ اللهِ ﷺ في الناسِ بِاتِّباعِ المُشْرِكِينَ، وقالَ: " لا يَخْرُجَنَّ مَعَنا إلّا مَن شاهَدَنا بِالأمْسِ"» وكانَتْ بِالناسِ جِراحَةٌ وقَرْحٌ عَظِيمٌ، ولَكِنْ تَجَلَّدُوا ونَهَضَ مَعَهُ مِائَتا رَجُلٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَتّى بَلَغَ حَمْراءَ الأسَدِ، وهي عَلى ثَمانِيَةِ أمْيالٍ مِنَ المَدِينَةِ، وأقامَ بِها (p-٤٢٢)ثَلاثَةَ أيّامٍ، وجَرَتْ قِصَّةُ مَعْبَدِ بْنِ أبِي مَعْبَدٍ الَّتِي ذَكَرْناها، ومَرَّتْ قُرَيْشٌ، وانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى في شَأْنِ أُولَئِكَ المُسْتَجِيبِينَ هَذِهِ الآيَةَ، ومَدَحَهم لِصَبْرِهِمْ.
ورُوِيَ أنَّهُ خَرَجَ في الناسِ أخَوانِ وبِهِما جِراحَةٌ شَدِيدَةٌ وكانَ أحَدُهُما قَدْ ضَعُفَ، فَكانَ أخُوهُ يَحْمِلُهُ عُقْبَةً ويَمْشِي هو عُقْبَةً. ورَغِبَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إلى النَبِيِّ ﷺ في الخُرُوجِ مَعَهُ فَأذِنَ لَهُ، وأخْبَرَهم تَعالى أنَّ الأجْرَ العَظِيمَ قَدْ تَحَصَّلَ لَهم بِهَذِهِ الفَعْلَةِ، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إنَّها غَزْوَةٌ".»
3:173–174Page 72
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣
Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1
فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
So they returned with favor from Allāh and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allāh, and Allāh is the possessor of great bounty.
قوله عزّ وجلّ:
﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ الناسُ إنَّ الناسُ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾
"الَّذِينَ" صِفَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ المَذْكُورِينَ. وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي قالَهُ الرَكْبُ مِن عَبْدِ القَيْسِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وأصْحابِهِ حِينَ حَمَّلَهم أبُو سُفْيانَ ذَلِكَ، وقَدْ ذَكَرْتُهُ قَبْلُ، فالناسُ الأوَّلُ رَكْبُ عَبْدِ القَيْسِ والناسُ الثانِي عَسْكَرُ قُرَيْشٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "فَزادَهم إيمانًا"، أيْ: ثُبُوتًا واسْتِعْدادًا، فَزِيادَةُ الإيمانِ في هَذا هي في الأعْمالِ.
وأطْلَقَ العُلَماءُ عِبارَةَ: أنَّ الإيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ، والعَقِيدَةُ في هَذا أنَّ نَفْسَ الإيمانِ الَّذِي هو تَصْدِيقٌ واحِدٌ بِشَيْءٍ ما، إنَّما هو مَعْنىً فَرْدٌ لا تَدْخُلُهُ زِيادَةٌ إذا حَصَلَ، ولا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ إذا زالَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ تَكُونَ الزِيادَةُ والنَقْصُ في مُتَعَلِّقاتِهِ دُونَ ذاتِهِ، (p-٤٢٣)فَذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ إلى أنَّهُ يُقالُ: يَزِيدُ ويَنْقُصُ مِن حَيْثُ تَزِيدُ الأعْمالُ الصادِرَةُ عنهُ وتَنْقُصُ، لا سِيَّما أنَّ كَثِيرًا مِنَ العُلَماءِ يُوقِعُونَ اسْمَ الإيمانِ عَلى الطاعاتِ؛ وذَهَبَ قَوْمٌ: إلى أنَّ الزِيادَةَ في الإيمانِ إنَّما هي بِنُزُولِ الفُرُوضِ والإخْبارِ في مُدَّةِ النَبِيِّ ﷺ، وفي المَعْرِفَةِ بِها بَعْدَ الجَهْلِ غابِرَ الدَهْرِ، وهَذا إنَّما زِيادَةُ إيمانٍ إلى إيمانٍ، فالقَوْلُ فِيهِ إنَّ الإيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ قَوْلٌ مَجازِيٌّ ولا يُتَصَوَّرُ النَقْصُ فِيهِ عَلى هَذا الحَدِّ، وإنَّما يُتَصَوَّرُ الأنْقَصُ بِالإضافَةِ إلى مَن عَلِمَ. وذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ زِيادَةَ الإيمانِ ونَقْصَهُ إنَّما هي مِن طَرِيقِ الأدِلَّةِ، فَتَزِيدُ الأدِلَّةُ عِنْدَ واحِدٍ، فَيُقالُ في ذَلِكَ: إنَّها زِيادَةٌ في الإيمانِ، وهَذا كَما يُقالُ في الكُسْوَةِ، إنَّها زِيادَةٌ في الإنْسانِ. وذَهَبَ أبُو المَعالِي في "الإرْشادِ": إلى أنَّ زِيادَةَ الإيمانِ ونُقْصانَهُ إنَّما هو بِسَبَبِ ثُبُوتِ المُعْتَقَدِ وتَعاوُرِهِ دائِبًا، قالَ: وذَلِكَ أنَّ الإيمانَ عَرَضٌ وهو لا يَثْبُتُ زَمانَيْنِ فَهو لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِلصُّلَحاءِ مُتَعاقِبٌ مُتَوالٍ، ولِلْفاسِقِ والغافِلِ غَيْرُ مُتَوالٍ، يَصْحَبُهُ حِينًا ويُفارِقُهُ حِينًا في الفَتْرَةِ، ذَلِكَ الآخَرُ أكْثَرُ إيمانًا، فَهَذِهِ هي الزِيادَةُ والنَقْصُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وفِي هَذا القَوْلِ نَظَرٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزادَهم إيمانًا﴾ لا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ مِن جِهَةِ الأدِلَّةِ، ويُتَصَوَّرُ في الآيَةِ الجِهاتُ الأُخَرُ الثَلاثُ. ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا أخْبَرَ الوَفْدُ مِن عَبْدِ القَيْسِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِما حَمَّلَهم أبُو سُفْيانَ، وأنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ بِالناسِ لِيَسْتَأْصِلَهُمْ، وأخْبَرَ بِذَلِكَ أيْضًا أعْرابِيٌّ، شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "قُولُوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ"» فَقالُوها واسْتَمَرَّتْ عَزائِمُهم عَلى الصَبْرِ، ودَفَعَ اللهُ عنهم كُلَّ سُوءٍ، وألْقى الرُعْبَ في قُلُوبِ الكُفّارِ فَمَرُّوا.
(p-٤٢٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ﴾ يُرِيدُ في السَلامَةِ والظُهُورِ في اتِّباعِ العَدُوِّ وحِمايَةِ الحَوْزَةِ، وبِفَضْلٍ في الأجْرِ الَّذِي حازُوهُ، والفَخْرِ الَّذِي تَجَلَّلُوهُ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ قَدْ مَضَتْ نَظائِرُهُ.
هَذا هو تَفْسِيرُ الجُمْهُورِ لِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّها في غَزْوَةِ أُحُدٍ في الخَرْجَةِ إلى حَمْراءِ الأسَدِ وشَذَّ مُجاهِدٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقالَ:
إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ الناسُ﴾ إلى قَوْلِهِ: "فَضْلٌ عَظِيمٌ" إنَّما نَزَلَتْ في خُرُوجِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ إلى بَدْرٍ الصُغْرى، وذَلِكَ «أنَّهُ خَرَجَ لِمِيعادِ أبِي سُفْيانَ في أُحُدٍ إذْ قالَ: مَوْعِدُنا بَدْرٌ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَقالَ النَبِيُّ عَلَيْهِ السَلامُ: "قُولُوا نَعَمْ" فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ قِبَلَ بَدْرٍ وكانَ بِها سُوقٌ عَظِيمٌ، فَأعْطى رَسُولُ اللهِ ﷺ أصْحابَهُ دَراهِمَ، وقَرُبَ مِن بَدْرٍ فَجاءَهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيُّ فَأخْبَرَهُ أنَّ قُرَيْشًا قَدِ اجْتَمَعَتْ وأقْبَلَتْ لِحَرْبِهِ هي ومَنِ انْضافَ إلَيْها، فَأشْفَقَ المُسْلِمُونَ مِن ذَلِكَ لَكِنَّهم قالُوا: ﴿حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾، وصَمَّمُوا حَتّى أتَوْا بَدْرًا فَلَمْ يَجِدُوا عَدُوًّا، ووَجَدُوا السُوقَ فاشْتَرَوْا بِدَراهِمِهِمْ أُدْمًا وتِجارَةً، وانْقَلَبُوا ولَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا ورَبِحُوا في تِجارَتِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ﴾» أيْ فَضْلٍ في تِلْكَ التِجارَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والصَوابُ ما قالَهُ الجُمْهُورُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في غَزْوَةِ حَمْراءِ الأسَدِ، وما قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وغَيْرُهُ مِن أنَّ لَفْظَةَ "الناسِ" تَقَعُ عَلى رَجُلٍ واحِدٍ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences