Ibn 'AtiyyaAl‑A'raf · 7:69–76

Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:69–76

7:69–70Page 159

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠

They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكم واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً فاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِينَ﴾

قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في مِثْلِ "أوَعَجِبْتُمْ"؛ و"اَلذِّكْرُ": لَفْظٌ عامٌّ لِلْمَواعِظِ؛ والأوامِرِ؛ والنَواهِي؛ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿واذْكُرُوا﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ تَعْدِيدٌ لِلنِّعَمِ عَلَيْهِمْ؛ و"خُلَفاءَ"؛ جَمْعُ "خَلِيفٌ"؛ كَـ "ظَرِيفٌ"؛ و"ظُرَفاءُ"؛ و"خَلِيفَةٌ"؛ جَمْعُهُ "خَلائِفُ"؛ والعَرَبُ تَقُولُ: "خَلِيفَةٌ"؛ و"خَلِيفٌ"؛ وأنْشَدَ أبُو عَلِيٍّ:

؎ فَإنْ يَزُلْ زائِلٌ يُوجَدْ خَلِيفَتُهُ ∗∗∗ وما خَلِيفُ أبِي وهْبٍ بِمَوْجُودِ

(p-٥٩٥)قالَ السُدِّيُّ وابْنُ إسْحاقَ: والمَعْنى: "جَعَلَكم سُكّانَ الأرْضِ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَلامُ".

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ ؛ أيْ في الخِلْقَةِ؛ و"اَلْبَسْطَةُ": اَلْكَمالُ في الطُولِ؛ والعَرْضِ؛ وقِيلَ: "زادَكم عَلى أهْلِ عَصْرِكُمْ"؛ قالَ الطَبَرِيُّ: اَلْمَعْنى: "زادَكم عَلى قَوْمِ نُوحٍ"؛ وقالَهُ قَتادَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: واللَفْظُ يَقْتَضِي أنَّ الزِيادَةَ هي عَلى جَمِيعِ العالَمِ؛ وهو الَّذِي يَقْتَضِي ما يُذْكَرُ عنهُمْ؛ ورُوِيَ أنَّ طُولَ الرَجُلِ مِنهم كانَ مِائَةَ ذِراعٍ؛ وطُولُ أقْصَرِهِمْ سِتِّينَ؛ ونَحْوَ هَذا.

و"اَلْآلاءُ": جَمْعُ "إلًى"؛ عَلى مِثالِ "مِعًى"؛ وأنْشَدَ الزَجّاجُ:

؎ أبْيَضُ لا يَرْهَبُ الهُزالَ ولا ∗∗∗ ∗∗∗ يَقْطَعُ رَحْمًا ولا يَخُونُ إلى

وقِيلَ: واحِدُ الآلاءِ "ألِيٌّ"؛ عَلى مِثالِ: "قَفِيٌّ"؛ وقِيلَ: واحِدُها: "ألى"؛ عَلى مِثالِ: "حَسا"؛ وهي النِعْمَةُ؛ والمِنَّةُ؛ و"تُفْلِحُونَ"؛ مَعْناهُ: تُدْرِكُونَ البُغْيَةَ؛ والآمالَ.

قالَ الطَبَرِيُّ: وعادٌ هَؤُلاءِ - فِيما حَدَّثَ ابْنُ إسْحاقَ - مِن ولَدِ عادِ بْنِ إرَمَ بْنِ عَوْصِ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ؛ وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الشِحْرَ مِن أرْضِ اليَمَنِ؛ وما والى حَضْرَمَوْتَ إلى عُمانَ؛ وقالَ السُدِّيُّ: وكانُوا بِالأحْقافِ؛ وهي الرِمالُ؛ وكانَتْ بِلادُهم أخْصَبَ بِلادٍ؛ فَرَدَّها اللهُ تَعالى صَحارى؛ وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّ قَبْرَ هُودٍ - عَلَيْهِ السَلامُ - هُنالِكَ في كَثِيبٍ أحْمَرَ يُخالِطُهُ مَدَرَةٌ ذاتُ أراكٍ وسِدْرٍ؛ وكانُوا قَدْ فَشَوْا في جَمِيعِ الأرْضِ؛ ومَلَكُوا كَثِيرًا بِقُوَّتِهِمْ؛ وعَدَدِهِمْ؛ وظَلَمُوا الناسَ؛ وكانُوا ثَلاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً؛ وكانُوا أصْحابَ أوثانٍ؛ مِنها ما يُسَمّى صِداءُ؛ ومِنها صُمُودا؛ ومِنها الهَياءُ؛ فَبَعَثَ اللهُ تَعالى إلَيْهِمْ هُودًا - عَلَيْهِ السَلامُ -؛ مِن (p-٥٩٦)أفْضَلِهِمْ؛ وأوسَطِهِمْ نَسَبًا؛ فَدَعاهم إلى تَوْحِيدِ اللهِ تَعالى ؛ وإلى تَرْكِ الظُلْمِ؛ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: لَمْ يَأْمُرْهم فِيما يُذْكَرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَكَذَّبُوهُ وعَتَوْا؛ واسْتَمَرَّ ذَلِكَ مِنهم إلى أنْ أرادَ اللهُ تَعالى إنْفاذَ أمْرِهِ؛ فَأمْسَكَ عنهُمُ المَطَرَ ثَلاثَ سِنِينَ؛ فَشَقُوا بِذَلِكَ؛ وكانَ الناسُ في ذَلِكَ الزَمانِ إذا هَمَّهم أمْرٌ فَزِعُوا إلى المَسْجِدِ الحَرامِ بِمَكَّةَ؛ فَدَعَوُا اللهَ تَعالى فِيهِ؛ تَعْظِيمًا لَهُ؛ مُؤْمِنُهم وكافِرُهُمْ؛ وأهْلُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ العَمالِيقُ؛ وسَيِّدُهم رَجُلٌ يُسَمّى مُعاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ؛ فاجْتَمَعَتْ عادٌ عَلى أنْ تُجَهِّزَ مِنهم وفْدًا إلى مَكَّةَ؛ يَسْتَسْقُونَ اللهَ تَعالى لَهُمْ؛ فَبَعَثُوا قَيْلَ بْنَ عِيرٍ؛ ولَقِيمَ بْنَ هَزّالٍ؛ وعُقَيْلَ بْنَ أُدِّ بْنِ عادٍ الأكْبَرِ؛ ومَرْثَدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عَفَيْرٍ؛ وكانَ هَذا مُؤْمِنًا يَكْتُمُ إيمانَهُ؛ وجَلْهَمَةَ بْنَ الخَيْبَرِيِّ؛ في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن قَوْمِهِمْ؛ فَلَمّا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلُوا عَلى مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وهو بِظاهِرِ مَكَّةَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ؛ فَأنْزَلَهُمْ؛ وأقامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؛ وتُغْنِيهِمُ الجَرادَتانِ - قَيْنَتانِ لِمُعاوِيَةَ - فَلَمّا رَأى مُعاوِيَةُ طُولَ إقامَتِهُمْ؛ وقَدْ بَعَثَتْهم عادٌ لِلْغَوْثِ؛ أشْفَقَ عَلى عادٍ؛ وكانَ ابْنُ أُخْتِهِمْ كَلْهَدَةَ بِنْتِ الخَيْبَرِيِّ جَلْهَمَةَ؛ وقالَ: هَلَكَ أخْوالِي؛ وشَقَّ عَلَيْهِ أنْ يَأْمُرَ أضْيافَهُ بِالِانْصِرافِ عنهُ؛ فَشَكا ذَلِكَ إلى القَيْنَتَيْنِ؛ فَقالَتا لَهُ: اِصْنَعْ شِعْرًا نُغَنِّي بِهِ؛ عَسى أنْ نُنَبِّهَهُمْ؛ فَقالَ:

؎ ألا يا قَيْلُ ويْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْ ∗∗∗ ∗∗∗ لَعَلَّ اللهَ يَسْقِينا غَماما

؎ فَيَسْقِي أرْضَ عادٍ إنَّ عادًا ∗∗∗ ∗∗∗ قَدَ امْسَوْا لا يُبِينُونَ الكَلاما

؎ مِنَ العَطَشِ الشَدِيدِ فَلَيْسَ نَرْجُو ∗∗∗ ∗∗∗ بِهِ الشَيْخَ الكَبِيرَ ولا الغُلاما

؎ وقَدْ كانَتْ نِساؤُهُمُ بِخَيْرٍ ∗∗∗ ∗∗∗ فَقَدْ أمْسَتْ نِساؤُهُمُ عَيامى

؎ وإنَّ الوَحْشَ يَأْتِيهِمْ جِهارًا ∗∗∗ ∗∗∗ ولا يَخْشى لِعادِيٍّ سِهاما

؎ وأنْتُمْ هَهُنا فِيما اشْتَهَيْتُمْ ∗∗∗ ∗∗∗ نَهارُكُمُ ولَيْلُكُمُ التِماما

؎ فَقُبِّحَ وفْدُكم مِن وفْدِ قَوْمٍ ∗∗∗ ∗∗∗ ولا لُقُّوا التَحِيَّةَ والسِلاما

فَغَنَّتْ بِهِ الجَرادَتانِ؛ فَلَمّا سَمِعَهُ القَوْمُ قالَ بَعْضُهُمْ: يا قَوْمِ؛ إنَّما بَعَثَكم قَوْمُكم لِما حَلَّ بِهِمْ؛ فادْخُلُوا هَذا الحَرَمَ وادْعُوا؛ لَعَلَّ اللهَ تَعالى يُغِيثُهُمْ؛ فَخَرَجُوا لِذَلِكَ؛ فَقالَ لَهم (p-٥٩٧)مَرْثَدُ بْنُ سَعْدٍ: إنَّكم واللهِ ما تُسْقَوْنَ بِدُعائِكُمْ؛ ولَكِنَّكم إنْ أطَعْتُمْ نَبِيَّكُمْ؛ وآمَنتُمْ بِهِ؛ سُقِيتُمْ؛ وأظْهَرَ إيمانَهُ يَوْمَئِذٍ؛ فَخالَفَهُ الوَفْدُ؛ وقالُوا لِمُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وأبِيهِ بَكْرٍ: اِحْبِسا عَنّا مَرْثَدًا؛ ولا يَدْخُلْ مَعَنا الحَرَمَ؛ فَإنَّهُ قَدِ اتَّبَعَ هُودًا؛ ومَضَوْا إلى مَكَّةَ فاسْتَسْقى قَيْلُ بْنُ عِيرٍ؛ وقالَ: يا إلَهَنا إنْ كانَ هُودٌ صالِحًا؛ فاسْقِنا؛ فَإنّا قَدْ هَلَكْنا؛ فَأنْشَأ اللهُ تَعالى سَحائِبَ ثَلاثًا؛ بَيْضاءَ؛ وحَمْراءَ؛ وسَوْداءَ؛ ثُمَّ ناداهُ مُنادٍ مِنَ السَحابِ: "يا قَيْلُ؛ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ ولِقَوْمِكَ مِن هَذا السَحابِ"؛ فَقالَ قَيْلُ: قَدِ اخْتَرْتُ السَوْداءَ؛ فَإنَّها أكْثَرُها ماءً؛ فَنُودِيَ: "اِخْتَرْتَ رَمادًا رَمْدَدًا؛ لا تُبْقِي مِن عادٍ أحَدًا؛ لا والِدًا ولا ولَدًا؛ إلّا جَعَلَتْهم هَمَدًا"؛ وساقَ اللهُ تَعالى السَحابَةَ السَوْداءَ الَّتِي اخْتارَها قَيْلُ إلى عادٍ؛ حَتّى خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِن وادٍ لَهم يُقالُ لَهُ: "اَلْمُغِيثُ"؛ فَلَمّا رَأوها قالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا؛ حَتّى عَرَفَتْ أنَّها رِيحٌ امْرَأةٌ مِن عادٍ يُقالُ لَها: "مَهْدَدُ"؛ فَصاحَتْ؛ وصُعِقَتْ؛ فَلَمّا أفاقَتْ قِيلَ لَها: ما رَأيْتِ؟ قالَتْ: رَأيْتُ رِيحًا كَشُهُبِ النارِ؛ أمامَها رِجالٌ يَقُودُونَها؛ فَسَخَّرَها اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا؛ وسَبْعَ لَيالٍ؛ و"اَلْحُسُومُ": اَلدّائِمَةُ؛ فَلَمْ تَدَعْ مِن عادٍ أحَدًا إلّا هَلَكَ؛ فاعْتَزَلَ هُودٌ ومَن مَعَهُ في حَظِيرَةٍ؛ ما يُصِيبُهُ مِنَ الرِيحِ إلّا ما يُلْتَذُّ بِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا قَصَصٌ وقَعَ في تَفْسِيرِ الطَبَرِيِّ مُطَوَّلًا؛ وفِيهِ اخْتِلافٌ؛ فاقْتَضَبْتُ عُيُونَ ذَلِكَ؛ بِحَسَبِ الإيجازِ؛ وفي خَبَرِهِمْ أنَّ الرِيحَ كانَتْ تَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ؛ وتَرْفَعُ الظَعِينَةَ؛ عَلَيْها المَرْأةُ حَتّى تُلْقِيَها في البَحْرِ؛ وفي خَبَرِهِمْ أنَّ أقْوِياءَهم كانَ أحَدُهم يَسُدُّ بِنَفْسِهِ مَهَبَّ الرِيحِ حَتّى تَغْلِبَهُ؛ فَتُلْقِيَهُ في البَحْرِ؛ فَيَقُومَ آخَرُ مَكانَهُ؛ حَتّى هَلَكَ الجَمِيعُ؛ وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: بَلَغَنِي أنَّ ضَبُعًا رَبَّتْ أولادَها في حِجاجِ عَيْنِ رَجُلٍ مِنهُمْ؛ وفي خَبَرِهِمْ أنَّ اللهَ تَعالى بَعَثَ - لَمّا هَلَكَتْ عادٌ - طَيْرًا؛ وقِيلَ: أُسْدًا؛ فَنَقَلَتْ جِيَفَهم حَتّى طَرَحَتْها في البَحْرِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] ؛ وفي بَعْضِ ما رُوِيَ مِن شَأْنِهِمْ أنَّ الرِيحَ لَمْ تُبْعَثْ قَطُّ إلّا بِمِكْيالٍ؛ إلّا يَوْمَئِذٍ؛ فَإنَّها تَمَّتْ عَلى الخَزَنَةِ فَغَلَبَتْهُمْ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ (p-٥٩٨)- تَبارَكَ وتَعالى -: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] ؛ ورُوِيَ أنَّ هُودًا - لَمّا هَلَكَتْ عادٌ - نَزَلَ بِمَن آمَنَ مَعَهُ إلى مَكَّةَ؛ فَكانُوا بِها حَتّى ماتُوا؛ فاللهُ تَعالى أعْلَمُ أيَّ ذَلِكَ كانَ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قالُوا أجِئْتَنا﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ ظاهِرُ قَوْلِهِمْ وحْدَهُ أنَّهم أنْكَرُوا أنْ يَتْرُكُوا أصْنامَهُمْ؛ ويُفْرِدُوا العِبادَةَ لِلَّهِ تَعالى ؛ مَعَ إقْرارِهِمْ بِالإلَهِ الخالِقِ المُبْدِعِ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا مُنْكِرِينَ لِلَّهِ تَعالى ويَكُونَ قَوْلُهُمْ: ﴿لِنَعْبُدَ اللهَ وحْدَهُ﴾ ؛ أيْ عَلى قَوْلِكَ يا هُودُ؛ والتَأْوِيلُ الأوَّلُ أظْهَرُ فِيهِمْ؛ وفي عُبّادِ الأوثانِ كُلِّهِمْ؛ ولا يَجْحَدُ رُبُوبِيَّةَ اللهِ تَعالى مِنَ الكَفَرَةِ إلّا مَن أفْرَطَتْ غَباوَتُهُ كَأرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ؛ وإلّا مَنِ ادَّعاها لِنَفْسِهِ؛ كَفِرْعَوْنَ؛ ونَمْرُودَ؛ وقَوْلُهُمْ: ﴿ "فَأْتِنا"؛﴾ تَصْمِيمٌ عَلى التَكْذِيبِ؛ واحْتِقارٌ لِأمْرِ النُبُوَّةِ؛ واسْتِعْجالٌ لِلْعُقُوبَةِ؛ وتَمَكَّنَ قَوْلُهُمْ: "تَعِدُنا"؛ لَمّا كانَ هَذا الوَعْدُ مُصَرَّحًا بِهِ في الشَرِّ؛ ولَوْ كانَ ذِكْرُ الوَعْدِ مُطْلَقًا لَمْ يَجِئْ إلّا في خَيْرٍ.

7:71–73Page 159

قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١

[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣

And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِن سُلْطانٍ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِن المُنْتَظِرِينَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم هَذِهِ ناقَةُ اللهَ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهَ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

أعْلَمَهم بِأنَّ القَضاءَ قَدْ نَفَذَ؛ وحَلَّ عَلَيْهِمُ الرِجْزُ؛ وهو السُخْطُ؛ والعَذابُ؛ يُقالُ: "رِجْسٌ"؛ و"رِجْزٌ"؛ بِمَعْنًى واحِدٍ؛ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ ؛ وقالَ الشاعِرُ:

؎ إذا سَنَةٌ كانَتْ بِنَجْدٍ مُحِيطَةً ∗∗∗ فَكانَ عَلَيْهِمْ رِجْسُها وعَذابُها

وقَدْ يَأْتِي الرِجْسَ أيْضًا بِمَعْنى "اَلنَّتَنُ"؛ و"اَلْقَذَرُ"؛ ويُقالُ في "اَلرَّجِيعُ": "رِجْسٌ"؛ و"رِكْزٌ"؛ وهَذا الرِجْسُ هو المُسْتَعارُ لِلْمُحَرَّماتِ؛ أيْ يَنْبَغِي أنْ يُجْتَنَبَ كَما يُجْتَنَبُ النَتَنُ؛ (p-٥٩٩)وَنَحْوَهُ في المَعْنى «قَوْلُ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في خَبَرِ جَهْجاهٍ الغِفارِيِّ؛ وسِنانِ بْنِ وبْرَةَ الأنْصارِيِّ حِينَ دَعَوا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ: "دَعُوها فَإنَّها مُنْتِنَةٌ".»

وقَوْلُهُ: ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ ؛ إنَّما يُرِيدُ أنَّهم يُخاصِمُونَهُ في أنْ تُسَمّى آلِهَةً؛ فالجَدَلُ إنَّما وقَعَ في التَسْمِياتِ؛ لا في المُسَمَّياتِ؛ لَكِنَّهُ ورَدَ في القُرْآنِ: ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ﴾ [يوسف: ٤٠] ؛ فَهُنا لا يُرِيدُ إلّا ذَواتَ الأصْنامِ؛ فالِاسْمُ إنَّما يُرادُ بِهِ المُسَمّى نَفْسُهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ومَن رَأى أنَّ الجَدَلَ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما وقَعَ في أنْفُسِ الأصْنامِ وعِبادَتِها تَأوَّلَ هَذا التَأْوِيلَ؛ والِاسْمُ يَرِدُ في كَلامِ العَرَبِ بِمَعْنى التَسْمِيَةِ؛ وهَذا بابُهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ بِهِ النَحْوِيُّونَ؛ وقَدْ يُرادُ بِهِ المُسَمّى؛ ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما قارَبَهُ مِنَ القَوْلِ؛ مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ؛ عَلى أنَّ هَذا يُتَأوَّلُ؛ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎ إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَلامِ عَلَيْكُما ∗∗∗ ∗∗∗...................

عَلى تَأْوِيلاتٍ في البَيْتِ؛ وقَدْ مَضَتِ المَسْألَةُ في صَدْرِ الكِتابِ؛ و"اَلسُّلْطانُ": (p-٦٠٠)اَلْبُرْهانُ؛ وقَوْلُهُ: ﴿فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ وعِيدٌ؛ وتَهْدِيدٌ.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ "فَأنْجَيْناهُ"؛﴾ [الأعراف: ٨٣] عائِدٌ عَلى هُودٍ - عَلَيْهِ السَلامُ -؛ أيْ: أخْرَجَهُ اللهُ تَعالى سالِمًا ؛ ناجِيًا؛ مَعَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعالى وفَضْلِهِ؛ وخَرَجَ هُودٌ - عَلَيْهِ السَلامُ - ومَن آمَنَ مَعَهُ؛ حَتّى نَزَلُوا مَكَّةَ فَأقامُوا بِها حَتّى ماتُوا. ﴿وَقَطَعْنا دابِرَ﴾ ؛ اِسْتِعارَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِيمَن يُسْتَأْصَلُ بِالهَلاكِ؛ و"اَلدّابِرُ": اَلَّذِي يَدْبُرُ القَوْمُ؛ ويَأْتِي خَلْفَهُمْ؛ فَإذا انْتَهى القَطْعُ والِاسْتِئْصالُ إلى ذَلِكَ؛ لَمْ يَبْقَ أحَدٌ؛ وقَوْلُهُ: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الأعراف: ٦٤] ؛ دالٌّ عَلى المُعْجِزَةِ؛ وإنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَها.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَإلى ثَمُودَ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ هو ثَمُودُ بْنُ غائِنِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ؛ أخُو جُدَيْسِ بْنِ غائِنٍ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: "وَإلى ثَمُودٍ"؛ بِكَسْرِ الدالِ؛ وتَنْوِينِهِ في جَمِيعِ القُرْآنِ؛ وصَرْفُهُ عَلى اسْمِ الحَيِّ؛ وتَرْكُ صَرْفِهِ عَلى اسْمِ القَبِيلَةِ؛ قالَهُالزَجّاجُ ؛ وقالَ اللهُ تَعالى ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ [هود: ٦٨] ؛ فالمَعْنى: "وَأرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهُمْ"؛ فَهو عُطِفَ عَلى نُوحٍ؛ والأُخُوَّةُ هُنا أُخُوَّةُ القَرابَةِ؛ وقالَ الزَجّاجُ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ أُخُوَّةَ الآدَمِيَّةِ؛ وسُمِّيَ أخاهم لَمّا بُعِثَ إلَيْهِمْ؛ وهم قَوْمٌ عَرَبٌ؛ وهُودٌ وصالِحٌ - عَلَيْهِما السَلامُ - عَرَبِيّانِ؛ وكَذَلِكَ إسْماعِيلُ وشُعَيْبٌ - عَلَيْهِما السَلامُ -؛ كَذا قالَ النَقّاشُ ؛ وفي أمْرِ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَلامُ - نَظَرٌ؛ وصالِحٌ - عَلَيْهِ السَلامُ - هو صالِحُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عارِمَ بْنِ إرَمَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ؛ كَذا ذَكَرَ مَكِّيٌّ ؛ وقالَ وهْبٌ: بَعَثَهُ اللهُ تَعالى حِينَ راهَقَ الحُلُمَ؛ ولَمّا هَلَكَ قَوْمُهُ ارْتَحَلَ بِمَن مَعَهُ إلى مَكَّةَ؛ فَأقامُوا بِها حَتّى ماتُوا؛ فَقُبُورُهم بَيْنَ دارِ النَدْوَةِ؛ والحِجْرِ.

وقَوْلُهُ: "بَيِّنَةٌ"؛ صِفَةٌ؛ حُذِفَ المَوْصُوفُ؛ وأُقِيمَتْ مَقامَهُ؛ قالَ سِيبَوَيْهِ: وذَلِكَ قَبِيحٌ في النَكِرَةِ؛ أنْ تُحْذَفَ وتُقامَ صِفَتُها مَقامَها؛ لَكِنْ إذا كانَتِ الصِفَةُ كَثِيرَةَ الِاسْتِعْمالِ مُشْتَهِرَةً؛ وهي المَقْصُودُ في الأخْبارِ؛ والأُمَمِ؛ زالَ القُبْحُ؛ كَما تَقُولُ: "جاءَنِي عَبْدٌ لِبَنِي فُلانٍ"؛ وأنْتَ تُرِيدُ: "جاءَنِي رَجُلٌ عَبْدٌ"؛ لِأنَّ "عَبْدٌ"؛ صِفَةٌ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا "بَيِّنَةٌ"؛ اَلْمَعْنى: آيَةٌ؛ أو حُجَّةٌ؛ أو مَوْعِظَةٌ بَيِّنَةٌ؛ وقالَ بَعْضُ الناسِ: إنَّ صالِحًا - عَلَيْهِ السَلامُ - جاءَ بِالناقَةِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ؛ وهي الجُمْهُورُ: بَلْ كانَتْ مُقْتَرَحَةً.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا ألْيَقُ بِما ورَدَ في الآثارِ مِن أمْرِهِمْ؛ ورُوِيَ أنَّ بَعْضَهم قالَ: يا صالِحُ إنْ كُنْتَ (p-٦٠١)صادِقًا فادْعُ رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِن هَذِهِ الهَضْبَةِ - وفي بَعْضِ الرِواياتِ: مِن هَذِهِ الصَخْرَةِ؛ لِصَخْرَةٍ بِالحِجْرِ؛ يُقالُ لَها الكاثِبَةُ - ناقَةً عُشَراءَ؛ قالَ: فَدَعا اللهَ تَعالى فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الهَضْبَةُ؛ وتَنَفَّضَتْ؛ وانْشَقَّتْ عن ناقَةٍ عَظِيمَةٍ؛ ورُوِيَ أنَّها كانَتْ حامِلًا؛ فَوَلَدَتْ سَقْبَها المَشْهُورَ؛ ورُوِيَ أنَّهُ خَرَجَ مَعَها فَصِيلُها مِنَ الصَخْرَةِ؛ ورُوِيَ أنَّ جَمَلًا مِن جِمالِ ثَمُودَ ضَرَبَها فَوَلَدَتْ فَصِيلَها المَشْهُورَ؛ وقِيلَ ﴿ "ناقَةُ اللهِ"؛﴾ تَشْرِيفًا لَها؛ وتَخْصِيصًا؛ وهي إضافَةُ خَلْقٍ إلى خالِقٍ؛ وقالَ الزَجّاجُ: وقِيلَ: إنَّها ناقَةٌ مِن سائِرِ النُوقِ؛ وجَعَلَ اللهُ تَعالى لَها شِرْبًا يَوْمًا؛ ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ؛ وكانَتِ الآيَةُ في شِرْبِها وحَلْبِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وحَكى النَقّاشُ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: "هِيَ ناقَةٌ اعْتَرَضَها مِن إبِلِهِمْ؛ ولَمْ تَكُنْ تَحْلِبُ"؛ والَّذِي عَلَيْهِ الناسُ أقْوى؛ وأصَحُّ مِن هَذا؛ قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانَتْ حِلْفًا عَظِيمًا؛ تَأْتِي إلى الماءِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَيَزْحَمانِها مِنَ العِظَمِ؛ وقاسَمَتْ ثَمُودَ في الماءِ؛ يَوْمًا بِيَوْمٍ؛ فَكانَتْ تَرِدُ يَوْمَها فَتَسْتَوْفِي ماءَ بِئْرِ هَمْشَرِيّا؛ ويَحْلِبُونَها ما شاؤُوا مِن لَبَنٍ؛ ثُمَّ تَمْكُثُ يَوْمًا؛ وتَرِدُ بَعْدَ ذَلِكَ غَبًّا؛ فاسْتَمَرَّ ذَلِكَ ما شاءَ اللهُ تَعالى حَتّى أماتَها ثَمُودُ؛ وقالُوا: ما نَصْنَعُ بِاللَبَنِ؟ اَلْماءُ أحَبُّ إلَيْنا مِنهُ؛ وكانَ سَبَبُ المَلَلِ - فِيما رُوِيَ - أنَّها كانَتْ تُصَيِّفُ في بَطْنِ الوادِي؛ وادِي الحِجْرِ؛ وتَشْتُو في ظاهِرِهِ؛ فَكانَتْ مَواشِيهِمْ تَفِرُّ مِنها؛ فَتُصَيِّفُ في ظَهْرِ الوادِي لِلْقَيْظِ؛ وتَشْتُو في باطِنِهِ لِلزَّمْهَرِيرِ؛ وفَسَدَتْ لِذَلِكَ؛ فَتَمالَؤُوا عَلى قَتْلِ الناقَةِ؛ فَقالَ لَهم صالِحٌ - عَلَيْهِ السَلامُ - مَرَّةً: "إنَّ هَذا الشَهْرَ يُولَدُ فِيهِ مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُكم عَلى يَدَيْهِ"؛ فَوُلِدَ لِعَشَرَةِ نَفَرٍ أولادٌ فَذَبَحَ التِسْعَةُ أولادَهُمْ؛ وبَقِيَ العاشِرُ؛ وهو سالِفٌ؛ أبُو قِدارٍ؛ فَنَشَأ قِدارٌ أحْمَرَ أزْرَقَ؛ فَكانَ التِسْعَةُ إذا رَأوهُ قالُوا: لَوْ عاشَ بَنُونا كانُوا مِثْلَ هَذا؛ فَأحْفَظَهم أنْ قَتَلُوا أولادَهم بِكَلامِ صالِحٍ؛ فَأجْمَعُوا عَلى قَتْلِهِ - عَلَيْهِ السَلامُ -؛ فَخَرَجُوا وكَمَنُوا في غارٍ لِيُبَيِّتُوهُ - عَلَيْهِ السَلامُ -مِنهُ؛ وتَقاسَمُوا ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ [النمل: ٤٩] ؛ فَسَقَطَ الغارُ عَلَيْهِمْ؛ فَماتُوا؛ فَهُمُ الرَهْطُ التِسْعَةُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ تَعالى في كِتابِهِ.

وهَمَّ قِدارُ بْنُ سالِفٍ؛ ومِصْدَعُ بْنُ مِهْرَجٍ؛ وضَمّا إلى (p-٦٠٢)نَفْسَيْهِما سَبْعَةَ نَفَرٍ؛ وعَزَمُوا عَلى عَقْرِ الناقَةِ؛ ورُوِيَ أنَّ السَبَبَ في ذَلِكَ أنَّ امْرَأتَيْنِ مِن ثَمُودَ؛ مِن أعْداءِ صالِحٍ - عَلَيْهِ السَلامُ - جَعَلَتا لِقِدارٍ ومِصْدَعٍ أنْفُسَهُما؛ وأمْوالَهُما؛ عَلى أنْ يَعْقِرا الناقَةَ؛ وكانَتا مِن أهْلِ الجَمالِ؛ وقِيلَ: إنَّ قِدارًا شَرِبَ الخَمْرَ مَعَ قَوْمٍ؛ فَطَلَبُوا ماءً يَمْزُجُونَ بِهِ الخَمْرَ؛ فَلَمْ يَجِدُوهُ؛ لِشُرْبِ الناقَةِ؛ فَعَزَمُوا عَلى عَقْرِها حِينَئِذٍ؛ فَخَرَجُوا؛ وجَلَسُوا عَلى طَرِيقِها؛ وكَمَنَ لَها قِدارٌ خَلْفَ صَخْرَةٍ؛ فَلَمّا دَنَتْ مِنهُ رَماها بِالحَرْبَةِ؛ ثُمَّ سَقَطَتْ فَنَحَرَها؛ ثُمَّ اتَّبَعُوا الفَصِيلَ؛ فَهَرَبَ مِنهُمْ؛ حَتّى عَلا رَبْوَةً؛ ورَغا ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ واسْتَغاثَ؛ فَلَحِقُوهُ؛ وعَقَرُوهُ؛ وفي بَعْضِ الرِواياتِ أنَّهم وجَدُوا الفَصِيلَ عَلى رابِيَةٍ مِنَ الأرْضِ؛ فَأرادُوهُ فارْتَفَعَتْ بِهِ؛ حَتّى لَحِقَتْ بِهِ في السَماءِ؛ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ؛ فَرَغا الفَصِيلُ مُسْتَغِيثًا بِاللهِ - تَبارَكَ وتَعالى -؛ فَأوحى اللهُ تَعالى إلى صالِحٍ - عَلَيْهِ السَلامُ - أنْ (مُرْهم فَلْيَتَمَتَّعُوا في دارِهِمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ)؛ وحَكى النَقّاشُ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: إنَّ اللهَ تَعالى أنْطَقَ الفَصِيلَ؛ فَنادى: أيْنَ أُمِّي؟ فَقالَ لَهم صالِحٌ - عَلَيْهِ السَلامُ -: "إنَّ العَذابَ واقِعٌ بِكم في الرابِعِ مِن عَقْرِ الناقَةِ"؛ ورُوِيَ أنَّها عُقِرَتْ يَوْمَ الأرْبِعاءِ؛ وقالَ لَهم صالِحٌ - عَلَيْهِ السَلامُ -: "تَحْمَرُّ وُجُوهُكم غَدًا؛ وتَصْفَرُّ في الثانِي؛ وتَسْوَدُّ في الثالِثِ؛ ويَنْزِلُ العَذابُ في الرابِعِ؛ يَوْمَ الأحَدِ"؛ فَلَمّا ظَهَرَتِ العَلامَةُ الَّتِي قالَ لَهُمْ؛ أيْقَنُوا؛ واسْتَعَدُّوا؛ ولَطَّخُوا أبْدانَهم بِالمَنِّ؛ وحَفَرُوا القُبُورَ؛ وتَحَنَّطُوا؛ فَأخَذَتْهُمُ الصَيْحَةُ؛ وخَرَجَ صالِحٌ - عَلَيْهِ السَلامُ - ومَن مَعَهُ حَتّى نَزَلَ رَمَلَةَ فِلَسْطِينَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا القَصَصُ اقْتَضَبْتُهُ مِن كَثِيرٍ أورَدَهُ الطَبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - رَغْبَةَ الإيجازِ.

وقالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ: أتَيْتُ بِلادَ ثَمُودَ فَذَرَعْتُ صَدْرَ الناقَةِ فَوَجَدْتُهُ سِتِّينَ ذِراعًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وبِلادُ ثَمُودَ هي بَيْنَ الشامِ والمَدِينَةِ؛ وهي الَّتِي مَرَّ بِها رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مَعَ المُسْلِمِينَ في غَزْوَةِ "تَبُوكَ"؛ فَقالَ: « "لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ؛ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ؛ أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَهُمْ"؛» ثُمَّ اعْتَجَرَ بِعِمامَتِهِ؛ وأسْرَعَ السَيْرَ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

ورُوِيَ أنَّ المَسافَةَ (p-٦٠٣)الَّتِي أهْلَكَتِ الصَيْحَةُ أهْلَها هي ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا؛ وهِيَ: بِلادُ الحِجْرِ؛ ومَراتِعُها الجَنابُ؛ وحَسْمِي إلى وادِي القُرى؛ وما حَوْلَهُ؛ وقِيلَ في قِدارٍ: إنَّهُ ولَدُ زِنًا؛ مِن رَجُلٍ يُقالُ لَهُ: "ظَبْيانُ"؛ ووُلِدَ عَلى فِراشِ سالِفٍ؛ فَنُسِبَ إلَيْهِ؛ ذَكَرَهُ قَتادَةُ وغَيْرُهُ؛ وذَكَرَ الطَبَرِيُّ «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مَرَّ بِقَبْرٍ؛ فَقالَ: "أتَعْرِفُونَ ما هَذا؟"؛ قالُوا: لا؛ قالَ: "هَذا قَبْرُ أبِي رُغالٍ الَّذِي هو أبُو ثَقِيفٍ؛ كانَ مِن ثَمُودَ؛ فَأصابَ قَوْمَهُ البَلاءُ وهو بِالحَرَمِ؛ فَسَلِمَ؛ فَلَمّا خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ أصابَهُ ما أصابَهُمْ؛ فَدُفِنَ هُنا؛ وجُعِلَ مَعَهُ غُصْنٌ مِن ذَهَبٍ"؛ قالَ: فابْتَدَرَ القَوْمُ بِأسْيافِهِمْ؛ فَحَفَرُوا حَتّى أخْرَجُوا الغُصْنَ.»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا الخَبَرُ يُؤَيِّدُ ما في السِيَرِ مِن أنَّ أبا رُغالٍ هو دَلِيلُ الفِيلِ؛ وحَبِيسُهُ إلى مَكَّةَ؛ واللهُ تَعالى أعْلَمُ.

7:74–76Page 160

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤

And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ وبَوَّأكم في الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا فاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾

"وَبَوَّأكُمْ"؛ مَعْناهُ: مَكَّنَكُمْ؛ وهي مُسْتَعْمَلَةٌ في المَكانِ؛ وظُرُوفِهِ؛ تَقُولُ: "تَبَوَّأ فُلانٌ مَنزِلًا حَسَنًا"؛ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] ؛ وقالَ الأعْشى:

؎ فَما بَوَّأ الرَحْمَنُ بَيْتَكَ مَنزِلًا ∗∗∗ بِشَرْقِيِّ أجْيادِ الصَفا والمُحَرَّمِ

(p-٦٠٤)وَ"اَلْقُصُورُ": جَمْعُ "قَصْرٌ"؛ وهي الدُورُ الَّتِي قُصِرَتْ عَلى بِقاعٍ مِنَ الأرْضِ مَخْصُوصَةٍ؛ بِخِلافِ بُيُوتِ العَمُودِ؛ وقُصِرَتْ عَنِ الناسِ قَصْرًا تامًّا.

و"اَلنَّحْتُ": اَلنَّجْرُ؛ والقَشْرُ في الشَيْءِ الصُلْبِ؛ كالحَجَرِ؛ والعُودِ؛ ونَحْوِهِما.

وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "وَتَنْحَتُونَ"؛ بِفَتْحِ الحاءِ؛ وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ بِكَسْرِها؛ وبِالتاءِ مِن فَوْقُ؛ وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ بِالياءِ مِن أسْفَلُ؛ وكَسْرِ الحاءِ؛ وقَرَأ أبُو مالِكٍ بِالياءِ مِن أسْفَلُ؛ وفَتْحِ الحاءِ؛ وكانُوا يَنْحِتُونَ الجِبالَ لِطُولِ أعْمارِهِمْ.

و"تَعْثَوْا"؛ مَعْناهُ: تُفْسِدُوا؛ يُقالُ: "عَثا؛ يَعْثِي"؛ و"عَثا؛ يَعْثُو"؛ وعَثِيَ؛ يَعْثى"؛ كَـ "نَسِيَ؛ يَنْسى"؛ وعَلَيْها لَفْظُ الآيَةِ؛ وقَرَأ الأعْمَشُ: "تِعْثَوْا"؛ بِكَسْرِ التاءِ؛ و"مُفْسِدِينَ"؛ حالٌ.

وتَقَدَّمَ القَوْلُ في "اَلْمَلَأُ"؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ؛ في هَذا المَوْضِعِ: "وَقالَ المَلَأُ"؛ بِواوِ عَطْفٍ؛ وهي مَحْذُوفَةٌ عِنْدَ الجَمِيعِ.

والَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ؛ هُمُ الأشْرافُ والعُظَماءُ الكَفَرَةُ؛ و"اِسْتَكْبَرُوا"؛ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: طَلَبُوا هَيْئَةً لِنُفُوسِهِمْ مِنَ الكِبَرِ؛ أو يَكُونَ بِمَعْنى "كَبِرُوا"؛ كَبَّرَهُمُ المالُ والجاهُ وأعْظَمَهُمْ؛ فَيَكُونَ - عَلى هَذا - "كَبِرَ"؛ و"اِسْتَكْبَرَ"؛ بِمَعْنًى؛ كَـ "عَجِبَ"؛ و"اِسْتَعْجَبَ"؛ والأوَّلُ هو بابُ "اِسْتَفْعَلَ"؛ كَـ "اِسْتَوْقَدَ"؛ و"اِسْتَرْفَدَ"؛ والَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هُمُ العامَّةُ والأغْفالُ في الدُنْيا؛ وهم أتْباعُ الرُسُلِ.

وقَوْلُهُمْ: ﴿ "أتَعْلَمُونَ"؛﴾ اِسْتِفْهامٌ عَلى مَعْنى الِاسْتِهْزاءِ؛ والِاسْتِخْفافِ؛ فَأجابَ المُؤْمِنُونَ بِالتَصْدِيقِ؛ والصَرامَةِ في دِينِ اللهِ تَعالى ؛ فَحَمَلَتِ الأنَفَةُ الأشْرافَ عَلى مُناقَضَةِ المُؤْمِنِينَ في مَقالَتِهِمْ؛ واسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском