Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:102–111
12:102–106Page 247
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
And most of the people, although you strive [for it], are not believers.
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
شرح الكلمات:
ذلك: إشارة إلى ما قص تعالى على رسوله من قصة يوسف وإخوته.
من أنباء الغيب: أي أخبار الغيب.
وما كنت لديهم: أي لدى إخوة يوسف.
إذ أجمعوا أمرهم: أي اتفقوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب.
وهم يمكرون: أي يحتالون على إخراجه وإلقائه في الجب.
عليه من أجر: أي على القرآن وإبلاغه من ثواب أي مال.
إن هو إلا ذِكْرٌ: أي ما هو إلا ذكر أي موعظة يتعظ بها المؤمنون.
معنى الآيات:
بعد ما قص تعالى على رسوله بواسطة الوحي قصة يوسف وإخوته وهي من الغيب المحض إذ لم يكن رسول الله ﷺ ولا قومه من العرب يعرفون عن هذه الأحداث التاريخية شيئاً، لا سيما وأن بعض هذه الأنباء تم في ظلام الليل وبعضها في ظلام البئر وبعضها وراء الستور، وبعضها في طبقات السجون وبعضها في قصور الملوك وبعضها في الحضر وبعضها في البدو، وبعد تطاول الزمن وتقادم العصور. بعد أن قص ما قص قال لرسوله محمد ﷺ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي من أخبار الغيب ﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ أي نعلمك به بطريق الوحي ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوۤاْ أمْرَهُمْ وهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ ويؤكد وحيه إليه بذلك فيقول، وما كنت لدى إخوة يوسف في الوقت الذي أجمعوا فيه أمرهم على التخلص من يوسف بأي ثمن وهم يحتالون على إخراجه من بين يدي أبويه ليلقوه في غيابة الجب تخلصاً منه حيث رأوا أنه حجب عنهم وجه أبيهم وذهب بعطفه وحنانه دونهم. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أكْثَرُ ٱلنّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يخبره تعالى أن الإيمان بك وبما جئت به من الوحي والتوحيد والبعث الآخر مثل هذا القصص كافٍ في التدليل على صحة نبوتك وعلى وجوب الإيمان بما جئت به وتدعو إليه ومع هذا فأكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم ما هم بمؤمنين، ولذلك عوامل من أبرزها أن الإيمان يتعارض مع ما ألفوا من الباطل والشر والفساد، لا سيما شهواتهم وأغراضهم الدنيوية ومن قبل ذلك أن من كتب الله شقاءه لا يؤمن بحال، ولذا فلا تحزن ولا تكرب، وقوله تعالى: ﴿وما تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أي على هذا القرآن وإبلاغه إليهم من مال إذ لو كنت سائلهم أجراً على قراءتك عليهم وإبلاغك لهم لكان ذلك مانعاً من قبول ما تدعوهم إليه، ولكن ما دام ذلك يقدم لهم مجاناً فلا معنى لعدم إيمانهم إلا ما كتب الله من خسرانهم فهم عاملون للوصول إليه.
وقوله تعالى: ﴿إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعالَمِينَ﴾ أي ما هذا القرآن وما يحمله من هدى ونور وقراءتك له إلا ذكرى أي موعظة يتعظ بها من يسمعها من أهل البصيرة والإيمان من العالمين من هيأهم الله تعالى للسعادة والكمال، وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّماواتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي وكثير من الآيات الدالة على الله وعلى وجوب عبادته وتوحيده فيها في السماوات كالشمس والقمر والكواكب والسحب والأمطار، والأرض كالجبال والأنهار والأشجار والمخلوقات المختلفة يمرون عليها صباح مساء وهم معرضون غير ملتفتين إليها ولا متفكرين فيها فلذا هم لا يؤمنون ولا يهتدون.
وقوله تعالى في الآية الأخيرة [١٠٦] ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إلاَّ وهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله أن من يدعوهم إلى الإيمان به وبما جاء به ما يؤمن أكثرهم بالله رباً خالقاً رازقاً إلا وهم مشركون به أصناماً وأوثاناً يعبدونها وهي حقيقة قائمة لو سئل يهودي أو نصراني عن الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للكون لقال الله، ولكن هو به مشرك يعبد معه غيره وكذلك حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم، وكثر من أهل الجهل في هذه الآمة القرآنية يدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله وهم مؤمنون بالله وبما جاء به رسوله من التوحيد والبعث والجزاء والشرع.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية بأصدق برهان وأعظم حجة.
٢- بيان حكم الله في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون فلا يحزن الداعي ولا يكرب.
٣- دعوة الله ينبغي أن تقدم إلى الناس مجّاناً، وأجر الداعي على الله تعالى الذي يدعو إليه.
٤- ذم الغفلة وعدم التفكر في الآيات الكونية.
٥- بيان حقيقة ثابتة وهي أن غير أهل التوحيد وإن آمنوا بالله رباً خالقاً رازقاً مدبراً أكثرهم يشركون به غيره في بعض صفاته وعباداته.
12:107–109Page 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
شرح الكلمات:
غاشية من عذاب الله: أي نقمة من نقمه تعالى تغشاهم أي تحوط بهم.
بغتة: فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم.
هذه سبيلي: أي دعوتي وطريقتي التي أنا عليها.
على بصيرة: أي على علم يقين مني.
وسبحان الله: أي تنزيهاً لله وتقديساً أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه.
من أهل القرى: من أهل المدن والأمصار لا من أهل البوادي.
للذين اتقوا: أي الله تعالى بأداء فرائضه وترك نواهيه.
أفلا تعقلون: أي أفلا يعقل هؤلاء المشركون هذا الذي يتلى عليهم ويبين لهم فيؤمنوا ويوحدوا.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الدعوة إلى الإيمان بالوحي الإلهي والتوحيد والبعث والجزاء وهي أركان الدين العظمى، فقال تعالى: ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إلاَّ وهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] والذين يمرون بالكثير من آيات الله وهم معرضون. أفأمن هؤلاء ﴿أن تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِّنْ عَذابِ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من عذاب تغشاهم وتجللهم بالعذاب الذي لا يطاق ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسّاعَةُ﴾ أي القيامة ﴿بَغْتَةً﴾ أي فجأة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بوقت مجيئها فتعظم البلية وتشتد عليهم الرزية، وكيف يأمنون وهل يوجد من يؤمنهم غير الله تعالى فما لهم إذاً لا يؤمنون ولا يتقون حتى ينجوا مما يتوقع لهم؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠٧] أما الثانية فقد أمر الله تعالى رسوله أن يواصل دعوته دعوة الخير هو والمؤمنون معه فقال: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِيۤ﴾ أي قل أيها الرسول للناس هذه طريقتي في دعوتي إلى ربي بأن يؤمن به ويعبد وحده دون سواه. ﴿أدْعُو إلىٰ ٱللَّهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ﴾ أي على علم يقين بمن أدعو إليه وبما أدعو به وبالنتائج المترتبة على هذه الدعوة، ﴿أناْ ومَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ من المؤمنين كلنا ندعو إلى الله على بصيرة.
وقوله تعالى: ﴿وسُبْحانَ ٱللَّهِ﴾ أي وقل سبحان الله أي تنزيهاً له عن أن يكون له شريك أو ولد، وقل كذلك معلناً براءتك من الشرك والمشركين ﴿ومَآ أناْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الثانية. أما الآية الثالثة فإن الله تعالى يخبر رسوله بأنه ما أرسل من قبله من الرسل وهم كثر إلا رجالاً أي لا نساء ولا ملائكة ﴿نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ مِّنْ أهْلِ ٱلْقُرىٰ﴾ أي الأمصار والمدن، وهذا إبطال لإنكارهم أن يكون الرسول رجلاً من الناس، وقوله تعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ أي هؤلاء المكذبون من قريش وغيرهم ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ للاعتبار ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ كيف كان عاقبة من سبقهم من الأمم كعاد وثمود فإنا أهلكناهم ونجينا أهل الإيمان والتوحيد من بينهم مع رسلهم هذه النجاة ثمرة من ثمرات الإيمان والتقوى، ﴿ولَدارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ فإنها دار النعيم المقيم والسلامة من الآهات والعاهات والكبر والهرم والموت والفناء.
وقوله تعالى في نهاية الآية ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يوبخ أولئك المشركين المصرين على التكذيب والشرك على عدم تعقلهم وتفهمهم لما يتلى عليهم وما يسمعون من الآيات القرآنية وما يشاهدون من الآيات الكونية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التحذير من العقوبات المترتبة على الشرك والمعاصي.
٢- تقرير عقيدة البعث الآخر.
٣- تعين الدعوة إلى الله تعالى على كل مؤمن تابع للرسول ﷺ.
٤- تعين العلم اليقيني للداعي إلى الله إذ هو البصيرة المذكورة في الآية.
٥- وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.
٦- الرسالة من خصوصيات الرجال وليس في النساء رسولة.
٧- بيان ثمرات التوحيد والتقوى في الدنيا والآخرة.
12:110–111Page 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
شرح الكلمات:
استيأس الرسل: أي يئسوا من إيمان قومهم.
وظنوا أنهم قد كذبوا: أي ظن الأمم المرسل إليهم أن الرسل قد أخلفوا ما وعدوا به من النصر.
ولا يرد بأسنا: أي عذابنا الشديد.
عن القوم المجرمين: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي وأجرموا على غيرهم بصرفهم عن الإيمان.
لقد كان في قصصهم: أي الرسل عليهم السلام.
ما كان حديثاً يفترى: أي ما كان هذا القرآن حديثاً يختلق.
تصديق الذي بين يديه: أي ما قبله من الكتب الإلهية إذ نزل مصدقاً لها في الإيمان والتوحيد.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد بقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا﴾ [يوسف: ١٠٩] أي ما زال مَن أرسلنا من رسلنا يدعون إلينا ويواصلون دعوتهم ويتأخر نصرهم حتى يدب اليأس إلى قلوبهم ويظن أتباعهم أنهم قد أخلفوا ما وعدوا به من نصرهم وإهلاك أعدائهم ﴿جَآءَهُمْ﴾ بعد وجود اليأس نصرنا ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. هذا ما جاء في الآية الأولى ﴿حَتّىٰ إذا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وظَنُّوۤاْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ وهم أهل الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي كان في قصص الرسل مع أممهم بذكر أخبارهم وتبيان أحوالهم من نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين المكذبين عبرة يعتبر بها المؤمنون فيثبتون على إيمانهم ويواصلون تقواهم لربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.
وأولوا الألباب هم أصحاب العقول، وقوله تعالى: ﴿ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرىٰ﴾ أي لم يكن هذا القرآن العظيم بالحديث الذي في إمكان الإنسان أن يكذب ويختلق مثله بحال من الأحوال ولكنه أي القرآن هو ﴿تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي تقدم في النزول عليه كالتوراة والإنجيل فهو مصدق لهما في أصول الإيمان والتوحيد ولا يتنافى معهما وهذا أكبر دليل على أنه وحي إلهي مثلهما، وليس بالكلام المختلق كما يقول المبطلون، وقوله تعالى: ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي كما هو مصدق لما بين يديه هو أيضاً يفصل كل شيء تحتاج إليه البشرية في دينها المزكي لأنفسها الموجب لها رحمة ربها ورضاه عنها وهدى ينير الطريق فيهدي من الضلالة ورحمة تنال المؤمنين به العاملين به المطبقين لشرائعه وأحكامه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله تعالى في تأخر النصر على رسله وعباده المؤمنين زيادة في الإعداد والتمحيص ثم يأتي نصر الله فيعز أولياء الله ويذل أعداءه.
٢- التنديد بالإجرام وهو الإفساد للعقائد والأخلاق والشرائع والأحكام.
٣- بيان فضل القرآن وما فيه من الهدى والرحمة لمن طلب ذلك منه.
٤- المؤمنون باعتبار أنهم أحياء هم الذين ينتفعون بهداية القرآن ورحمته.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences