Al-Jaza'iriYusuf · 12:35–67

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:35–67

12:35–38Page 239

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥

Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allāh. That is from the favor of Allāh upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

شرح الكلمات:

ثم بدا لهم: أي ظهر لهم.

الآيات: أي الدلائل على براءة يوسف.

أعصر خمرا: أي أعصر عنباً ليكون خمرا.

واتبعت ملة: أي دين.

ما كان لنا: أي ما انبغى لنا ولا صح منّا.

أن نشرك بالله من شيء: أي أن أشرك بالله شيئا من الشرك وإن قل ولا من الشركاء وإن عظموا أو حقروا.

ذلك من فضل الله علينا: أي ذلك التوحيد والدين الحق.

وعلى الناس: إذ جاءتهم الرسل به ولكنهم ما شكروا فلم يتبعوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن يوسف عليه السلام وما حدث له بعد ظهور براءتة من تهمة امرأة العزيز قال تعالى ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِّن بَعْدِ ما رَأَوُاْ ٱلآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّىٰ حِينٍ﴾ أي ثم ظهر للعزيز ومن معه من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة يوسف وذلك كقدّ القميص من دُبر ونطق الطفل وحكمه في القضية بقوله ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ﴾ [يوسف: ٢٧] الخ وهي أدلة كافية في براءة يوسف إلا أنهم رأوا سجنه إلى حين ما، أي ريثما تسكن النفوس وتنسى الحادثة ولم يبق لها ذكر بين الناس. وقوله تعالى ﴿ودَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيانِ﴾ أي فقرروا سجنه وادخلوه السجن ودخل معه فتيان أي خادمان كانا يخدمان ملك البلاد بتهمة وجهت إليهما. وقوله تعالى ﴿قالَ أحَدُهُمَآ إنِّيۤ أرانِيۤ أعْصِرُ خَمْراً وقالَ ٱلآخَرُ إنِّي أرانِيۤ أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وكان هذا الطلب منهما بعد أن أعجبا بسلوكه مع أهل السجن وحسن معاملته وسألاه عن معارفه فأجابهم بأنه يعرف تعبير الرؤيا فعندئذ قالا هيا نجربه فندعي أنا رأينا كذا وكذا وسألاه فأجابهما بما أخبر تعالى به في هذه الآيات: ﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أن يَأْتِيكُما﴾ واللفظ محتمل لما يأتيهما في المنام أو اليقظة وهو لما علمه الله تعالى يخبرهما به قبل وصوله إليهما وبما يؤول إليه، وعلل لهما مبيّناً سبب علمه هذا بقوله ﴿ذٰلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ﴾ وهم الكنعانيون والمصريون إذ كانوا مشركين يعبدون الشمس وغيرها، تركت ملة الكفر واتبعت ملة الإيمان بالله واليوم الآخر ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم واصل حديثه معهما دعوة لهما إلى الإيمان بالله والدخول في الإسلام فقال ﴿ما كانَ لَنَآ﴾ أي ما ينبغي لنا أن نشرك بالله من شيء فنؤمن به ونَعْبُدُه معه، ثم أخبرهما أن هذا لم يكن باجتهاد منهم ولا باحتيال، وإنما هو من فضل الله تعالى عليهم، فقال ذلك من فضل الله علينا، وعلى الناس إذ خلقهم ورزقهم وكلأهم ودعاهم إلى الهدى وبيّنه لهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون فهم لا يؤمنون ولا يعبدون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- دخل يوسف السجن بداية أحداث ظاهرها محرق وباطنها مشرق.

٢- دخول السجن ليس دائما دليلا على أنه بيت المجرمين والمنحرفين إذ دخله صفيٌ لله تعالى يوسف عليه السلام.

٣- تعبير الرؤى تابع لصفاء الروح وقوة الفراسة وهي في يوسف علم لدني خاص.

٤- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى كما استغلها يوسف عليه السلام.

٥- وجوب البراءة من الشرك وأهله.

٦- اطلاق لفظ الآباء على الجدود إذ كل واحد هو أب لمن بعده.

12:39–42Page 240

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allāh, the One,1 the Prevailing?2

مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠

You worship not besides Him except [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has sent down no evidence. Legislation is not but for Allāh. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.

شرح الكلمات:

يا صاحبي السجن: أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه.

أأرباب متفرقون: أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم.

من دونه: أي من دون الله سبحانه وتعالى.

إلا أسماء: أي مجرد اسم إله، وإلا في الحقيقة هو ليس بإله إنما هو صنم.

ما أنزل الله بها من سلطان: أي لم يأمر الله تعالى بعبادتها بأي نوع من أنواع العبادة.

فيسقي ربه خمرا: أي يسقي سيده الذي هو ملك البلاد شراب الخمر.

فيصلب: يقتل مصلوباً على خشبة كما هي عادة القتل عندهم.

قضي الأمر: أي فرغ منه وبتّ فيه.

ظن أنه ناج منهما: أي أيقن إنه محكوم ببراءته.

أذكرني عند ربك: أي أذكرني عند الملك بأني مسجون ظلما بدون جريمة.

فأنساه الشيطان ذكر ربه: أي أنسى الشيطان يوسف ذكر ربّه تعالى.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لهما لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وإنه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق ﴿يٰصاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ ٱللَّهُ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني: آرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك، هذا صنم وهذا كوكب، وهذا إنسان، وهذا حيوان، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من سائر المخلوقات، ولم يكن لهم من جواب سوى ﴿ٱللَّهُ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ إن العقل يقضي بهذا. ثم خاطب أهل السجن كافة فقال ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله الواحد القهار ﴿إلاَّ أسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أنتُمْ وآبَآؤُكُمْ﴾ إنها مجرد أسماء لا غير إذ كونكم تطلقون لفظ إله أو رب على صنم أو كوكب مرسوم له صورة لا يكون بذلك ربّاً وإلهاً إن الرب هو الخالق الرازق المدبر أما المخلوق المرزوق الذي لا يملك نفعا ولا ضراً لنفسه فضلا عن غيره فإطلاق الربّ والإله عليه كذب وزور، إنّها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان حجة ولا برهاناً فتعبد لذلك بحكم أن الله أمر بعبادتها. ثم قال لهم ﴿إنِ ٱلْحُكْمُ إلاَّ للَّهِ﴾ أي ما الحكم إلا لله، وقد حكم بأن لا يعبد إلا هو، إذاً فكل عبادة لغيره هي باطلة يجب تركها والتخلي عنها، ذلك الدين القيم أخبرهم أن عبادة الله وحده وترك عبادة غيره هي الدين القويم والصراط المستقيم إلا أن أكثر الناس لا يعلمون فجهلهم بمعرفة ربهم الحق الذي خلقهم ورزقهم ويدبر حياتهم وإليه مرجعهم هو الذي جعلهم يعبدون ما ينحتون ويؤلهون ما يصنعون.

ولما فرغ من دعوته إلى ربّه التفت إلى من طلبا منه تعبير رؤياهما فقال: ما أخبر تعالى به عنه ﴿يٰصاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أمَّآ أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً﴾ أي سيطلق سراحه ويعود إلى عمله عند الملك فيسقيه الخمر كما كان يسقيه من قبل، وأما الآخر وهو طباخ الملك المتهم بأنه أراد أن يضع في طعام الملك السم ليقتله، فيصلب فتأكل الطير من رأسه بعد صلبه. وهنا قالا: إننا لم نر شيئا وإنما سألناك لنجربك لا غير فرد عليهما قائلا ﴿قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ أي فرغ منه وبُت فيه رأيتما أم لم تريا. ثم قال للذي ظن أنّه ناج منهما ما أخبر تعالى به عنه ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أي عند سيدك وكانوا يطلقون على السيد المالك لفظ الربّ. فأنساه الشيطان ذكر ربّه أي أنسى الشيطان يوسف عليه السلام ذكر ربّه تعالى حيث التفت بقلبه إلى الخادم والملك ونسي الله تعالى فعاقبه ربّه الحق فلبث في السجن بضع سنين أي سبع سنوات عداً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب اغتنام الفرص للدعوة إلى الله تعالى.

٢- تقرير التوحيد عن طريق أحاديث السابقين.

٣- لا حكم في شيء إلا بحكم الله تعالى فالحق ما أحقه الله والباطل ما أبطله والدين ما شرعه.

٤- مشروعية الاستفتاء في كل مشكل من الأمور.

٥- غفلة يوسف عليه السلام بإقباله على الفتى وقوله له اذكرني عند ربك ناسياً مولاه الحق ووليه الذي أنجاه من القتل وغيابة الجب، وفتنة النساء جعلته يحبس في السجن سبع سنين.

12:43–46Page 240

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."

شرح الكلمات:

الملك: ملك مصر الذي العزيز وزير من وزرائه واسمه الريان بن الوليد.

سبع عجاف: هزال غير سمان.

يا أيها الملأ: أيها الأشراف والأعيان من رجال الدولة.

أفتوني في رؤياي: أي عبروها لي.

أضغاث أحلام: أي أخلاط أحلام كاذبة لا تعبير لها إلا ذاك.

وادّكر بعد أمة: أي وتذكر بعد حين من الزمن أي قرابة سبع سنين.

يوسف أيها الصديق: أي يا يوسف أيها الصديق أي يا كثير الصدق علم ذلك منه في السجن.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في محنته إنه لما قارب الفرج أوانه رأى ملك مصر رؤيا أهالته وطلب من رجال دولته تعبيرها، وهو ما أخبر تعالى به في هذه الآيات إذ قال عز وجل: ﴿وقالَ ٱلْمَلِكُ إنِّيۤ أرىٰ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ﴾ أي مهازيل في غاية الهزال. ﴿وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ﴾ أي سنبلات يابسات. ثم واجه رجال العلم والدولة حوله وقد جمعهم لذلك فقال ﴿يٰأيُّها ٱلْمَلأُ أفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إن كُنتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ﴾ أي تؤولون. فأجابوه بما أخبر تعالى عنهم بقوله ﴿قالُوۤاْ أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أي رؤياك هذه هي من أضغاث الأحلام التي لا تعبر، إذ قالوا ﴿وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ والمراد من الأضغاث الأخلاط وفي الحديث الصحيح «الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان» وقوله تعالى ﴿وقالَ ٱلَّذِي نَجا مِنهُما﴾ أي من صاحبي السجن، ﴿وٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي وتذكر ما أوصاه به يوسف وهو يودعه عند باب السجن إذ قال له ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] بعد حين من الزمن قرابة سبع سنوات. قال ما أخبر تعالى به عنه ﴿أناْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ أي إلى يوسف في السجن فإنه أحسن من يعبر الرؤى فأرسلوه فدخل عليه وقال ما أخبر به تعالى عنه في قوله ﴿يُوسُفُ﴾ أي يا يوسف ﴿أيُّها ٱلصِّدِّيقُ أفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ وقوله ﴿لَّعَلِّيۤ أرْجِعُ إلى ٱلنّاسِ﴾ أي الملك ورجاله ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي ما تعبرها به أنت فينتفعون بذلك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- جواز الرؤيا الصالحة يراها الكافر والفاسق.

٢- الرؤى نوعان حلم من الشيطان، ورؤيا من الرحمن.

٣- النسيان من صفات البشر.

٤- جواز وصف الإنسان بما فيه من غير إطراء كقوله أيها الصديق.

٥- لعل تكون بمعنى كي التعليلية.

12:47–49Page 241

قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧

[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.

ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨

Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.

ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ ٤٩

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

شرح الكلمات:

دأبا: أي متتابعة على عادتكم.

فذروه في سنبله: أي اتركوه في سنبله لا تدرسوه.

سبع شداد: أي صعاب قاسية لما فيها من الجدب.

بما تحصنون: أي تحفظونه وتدخرونه للبذر والحاجة.

يغاث الناس: أي يُغيثهم ربهم بالأمطار وجريان النيل.

وفيه يعصرون: أي ما من شأنه أن يعصر كالزيتون والعنب وقصب السكر.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿قالَ تَزْرَعُونَ﴾ إلى آخره هو جواب يوسف للذي استفتاه أي طلب منه تعبير رؤيا الملك قال له في بيان تأويل الرؤيا تزرعون بمعنى ازرعوا سبع سنين دأبا أي متتالية كعادتكم في الزرع كل سنة وهي تأويل السبع البقرات السمان، فما حصدتم من زروع فذروه في سنبله أي اتركوه بدون درس حتى لا يفسد إلا قليلا مما تأكلون أي فادرسوه لذلك. ثم يأتي بعد ذلك أي من بعد المخصبات سبع شداد أي مجدبات صعاب وهي تأويل السبع البقرات العجاف يأكلن ما قدمتم لهن ما قدمتم لهن أي من الحبوب التي احتفظتم بها من السبع المخصبات يريد تأكلونه فيهن إلا قليلا مما تحصنون أي تدخرونه للبذور ونحوه. ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يأتي من بعد السبع النسين المجدبات عام فيه يغاث الناس بالمطر وفيه يعصرون العنب والزيت وكل ما يعصر لوجود الخصب فيه. وقوله ثم يأتي من بعد ذلك عام الخ. هذا لم تدل عليه الرؤيا وإنما هو مما علّمه الله تعالى يوسف فأفادهم به من غير ما سألوه ذلك إحساناً منه ولحكمة عالية أرادها الله تعالى. وهو الحكيم العليم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- أرض مصر أرض فلاحة وزراعة من عهدها الأول.

٢- الاحتفاظ بالفائض في الصوامع وغيرها مبدأ اقتصادي هام ومفيد.

٣- كمال يوسف في حسن تعبير الرؤى شيء عظيم.

٤- فضل يوسف عليه السلام على أهل مصر حيث أفادهم بأكثر مما سألوا.

12:50–52Page 241

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠

And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."

قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allāh!1 We know about him no evil." The wife of al-ʿAzeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢

That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.

شرح الكلمات:

وقال الملك ائتوني به: أي بيوسف.

فلما جاءه الرسول: أي مبعوث الملك.

ارجع إلى ربّك: أي سيدك.

ما بال النسوة: ما حالهن.

ما خطبكن: ما شأنكن.

حاش لله: أي تنزيهاً لله تعالى عن العجز أن يخلق بشراً عفيفا.

حصص الحق: وضح وظهر الحق.

معنى الآيات:

إن رؤيا الملك كانت تدبيرا من الله تعالى لإخراج يوسف من السجن إنه بعد أن رآى الملك الرؤيا وعجز رجاله عن تعبيرها وتذكّر أحد صاحبي السجن وما وصّاه به يوسف، وطلب من الملك أن يرسله إلى يوسف في السجن ليستفتيه في الرؤيا وأرسلوه واستفتاه فأفتاه وذهب به إلى الملك فأعجبه التعبير وعرف مدلوله أمر بإحضار يوسف لإكرامه لما ظهر له من العلم والكمال وهو ما أخبر تعالى به في قوله ﴿وقالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾ أي يوسف ﴿فَلَمّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾ أي جاء يوسف رسول الملك وهو صاحبه الذي كان معه في السجن ونجا من العقوبة وعاد إلى خدمة الملك فقال له إن الملك يدعوك فقال له عد إليه واسأله ﴿ما بالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ أي قل له يسأل عن حال النسوة اللائي قطعن أيديهن والمرأة التي اتهمتني فجمع الملك النسوة وسألهن قائلا ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ فأجبن قائلات حاش لله ما علمنا عليه من سوء أي نُنَزِهُ الله تعالى أن يعجز أن يخلق بشرا عفيفا مثل هذا. ما علمنا عليه من سوء.

وهنا قالت امرأة العزيز زليخا ما أخبر تعالى به عنها ﴿ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾ أي وضح وبان وظهر ﴿أناْ راوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ وليس هو الذي راودني، ﴿وإنَّهُ لَمِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ هذا إخبار عن يوسف عليه السلام فإنه قال ذلك أي امتناعي من الخروج من السجن وعدم إجابتي الملك وطلبي إليه أن يسأل عن حال النسوة حتى تم الذي تم من براءتي على لسان النسوة عامة، وامرأة العزيز خاصة حيث اعترفت قطعياً ببراءتي وقررت أنها هي التي راودتني عن نفسي فأبيت ورفضت فعلت هذا ليعلم زوجها العزيز أني لم أخنه في أهله في غيبته وأن عرضه مصان وشرفه لم يدنس لأنه ربي أحسن مثواي. وإن الله لا يهدي كيد الخائنين فلو كنت خائنا ما هداني لمثل هذا الموقف المشرف والذي أصبحت به مبرأ الساحة سليم العرض طاهر الثوب والساحة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل العلم وشرفه إذ به رفع الملك يوسف إلى حضرته وهو رفيع.

٢- فضيلة الحلم والأناة وعدم التسرع في الأمور.

٣- فضيلة الصدق وقول الحق ولو كان على النفس.

٤- شرف زليخا بإقرارها بذنبها رفعها مقاما ساميا وأنزلها درجة عالية فقد تصبح بعد قليل زوجة لصفي الله يوسف الصديق بن الصديق زوجة له في الدنيا وزوجة له في الآخرة وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

12:53–57Page 242

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.

شرح الكلمات:

لأمارة بالسوء: أي كثيرة الأمر والسوء هو ما يُسيء إلى النفس البشرية مثل الذنوب.

إلا ما رحم ربي: أي إلا من رحمه الله فإن نفسه لا تأمر بالسوء لطيبها وطهارتها.

استخلصه لنفسي: أجعله من خلصائي من أهل مشورتي وأسراري.

مكين أمين: أي ذو مكانة تتمكن بها من فعل ما تشاء، أمين مؤتمن على كل شيء عندنا.

خزائن الأرض: أي خزائن الدولة في أرض مصر.

إني حفيظ عليم: أي أحافظ على ما تسنده إليّ واحفظه، عليم بتدبيره.

يتبوأ: أي ينزل ويحل حيث يشاء بعد ما كان في غيابة الجُب وضيق السجن.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث على يوسف عليه السلام فقوله تعالى: ﴿ومَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إلاَّ ما رَحِمَ رَبِّيۤ إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ هذا من قول يوسف عليه السلام، إذ قال لما طلب إلى الملك أن يحقق في قضية النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز وتم التحقيق بالإعلان عن براءة يوسف مما اتهم به قال ذلك، أي فعلت ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين. وهضماً لنفسه من جهة ومن جهة أخرى فقد همَّ بضرب زليخا كما تقدم، قال: ﴿ومَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾ وعلل لذلك فقال ﴿إنَّ ٱلنَّفْسَ﴾ أي البشرية ﴿لأَمّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إلاَّ ما رَحِمَ رَبِّيۤ﴾ إلا نفساً رحمها ربي بتوفيقها إلى تزكيتها وتطهيرها بالإيمان وصالح الأعمال فإنها تصبح نفساً مطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر، وقوله: ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ذكر هذه الجملة تعليلاً لقوله: ﴿ومَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾ فذكر وإن حصل منيّ هم بضرب وهو سوء فإني تبت إلى الله، والله غفور أي يعفو ويصفح فلا يؤاخذ من تاب إليه ويرحمه فإنه رحيم بالمؤمنين من عباده. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] أما الآية الثانية [٥٤] والثالثة [٥٥] فقد تضمنت استدعاء الملك ليوسف وما دار من حديث بينهما إذ قال تعالى: ﴿وقالَ ٱلْمَلِكُ﴾ الريان بن الوليد ﴿ٱئْتُونِي بِهِ﴾ أي بيوسف بعد أن ظهر له علمه وكماله الروحي ﴿أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أي أجعله خالصاً لي أستشيره في أمري وأستعين به على مهام ملكي وجاء يوسف من السجن وجلس إلى الملك وتحدث معه وسأله عن موضوع سني الخصب والجدب فأجابه بما أثلج صدره من التدابير الحكيمة السديدة وهنا قال له ما أخْبَر تعالى به قال له: ﴿إنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ أي ذو مكانة عندنا تمكنك من التصرف في البلاد كيف تشاء أمين على كل شيء عندنا فأجابه يوسف بما أخبر به تعالى بقوله: ﴿قالَ ٱجْعَلْنِي عَلىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض مصر ومعنى هذا أنه حل محل العزيز الذي قد مات في تلك الأيام.

وعلل لطلبه وزارة المال والاقتصاد بقوله: ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ أي حفيظ على ما أتولى تدبيره عليم بكيفية الإدارة وتدبير الشؤون. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٥٦]: ﴿وكَذٰلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشَآءُ﴾ أي بمثل هذه الأسباب والتدابير مكنا ليوسف في أرض مصر يتبوأ منها أي ينزل حيث يشاء يتقلب فيها أخذاً وعطاء وإنشاء وتعميراً لأنه أصبح وزيراً مطلق التصرف. وقوله تعالى: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشَآءُ﴾ أي رحمته من عبادنا ولا نضيع أجر المحسنين، وهذا وعد من الله تعالى لأهل الإحسان بتوفيتهم أجورهم، ويوسف عليه السلام من شاء الله رحمتهم كما هو من أهل الإحسان الذين يوفيهم الله تعالى أجورهم في الدنيا والآخرة، وأخبر تعالى أن أجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون، ترغيباً في الإيمان والتقوى إذ بهما تنال ولاية الله تعالى عز وجل إذ أولياؤه هم المؤمنون المتقون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة هضم النفس باتهامها بالنقص والتقصير.

٢- تحقيق الحكمة القائلة: المرءُ مخبوء تحت لسانه.

٣- جواز ذكْرِ المُرشِّح للعمل كحذق الصنعة ونحوه ولا يعد تزكية للنفس.

٤- فضيلة الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

٥- فضل الإيمان والتقوى.

12:58–62Page 242

وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

شرح الكلمات:

وجاء إخوة يوسف: من أرض كنعان لما بلغهم أن ملك مصر يبيع الطعام.

وهم له منكرون: أي غير عارفين أنه أخوهم.

ولما جهزهم بجهازهم: أي أكرمهم وزودهم بما يحتاجون إليه في سفرهم بعدما كال لهم ما ابتاعوه منه.

بأخ لكم من أبيكم: هو بِنيامين لأنه لم يجىء معهم لأن والده لم يقدر على فراقه.

سنراود عنه أباه: أي سنجتهد في طلبه منه.

وقال لفتيانه: أي غلمانه وخدمه.

بضاعتهم: أي دراهمهم التي جاءوا يمتارون بها.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن قصة يوسف عليه السلام وتتبع أحداثها، إنه بعد أن ولي يوسف أمر الوزارة ومرت سنوات الخصب وجاءت سنوات الجدب فاحتاج أهل أرض كنعان إلى الطعام كغيرهم فبعث يعقوب عليه السلام بنيه يمتارون وكانوا عشرة رجال بعد أن علم أن ملك مصر يبيع الطعام، قال تعالى مخبراً عن حالهم: ﴿وجَآءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ أي من أرض كنعان ﴿فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي على يوسف ﴿فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ أي لم يعرفوه لتغيره بكبر السن وتغير أحواله وقوله تعالى: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُم بِجَهازِهِمْ﴾ أي كال لهم وحَمَّل لكل واحد بعيره بعد أن أكرمهم غاية الإكرام ﴿قالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أبِيكُمْ﴾ ولا شك أنه قد سألهم عن أحوالهم فأخبروه عن أبيهم وأولاده بالتفصيل فلذا قال لهم ﴿ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أبِيكُمْ﴾ وهو بنيامين ورغبهم في ذلك بقوله: ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وأَناْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ﴾ أي خير المضيفين لمن نزل عليهم ﴿فَإن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي ولا تَقْرَبُونِ﴾. بعد هذا الإلحاح عليهم أجابوه بما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿قالُواْ سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ أي سنبذل جهدنا في طلبه حتى نأَتي به، ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ كما أخبرناك.

وقوله تعالى: ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ ٱجْعَلُواْ بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن قيل يوسف لغلمانه اجعلوا دراهمهم التي اشتروا بها الطعام في رحالهم من حيث لا يشعرون ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إذا ٱنْقَلَبُوۤاْ إلىٰ أهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ كل هذا كان رغبة من يوسف في إحضار أخيه الشقيق فجعل رد الدراهم وسيلة لذلك لأنهم إذا وجدوها تحرجوا من أخذها فرجعوا بها. وجاءوا بأخيهم معهم، وهو مطلب يوسف عليه السلام حققه الله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- عجيب تدبير الله تعالى إذ رؤيا الملك وتعبير يوسف لها وظهورها كما عبرها كان تدبيراً لولاية يوسف ثم لمجيء إخوته يطلبون الطعام لأهليهم ولتتم سلسلة الأحداث الآتية، فلا إله إلا الله، ولا رب سواه.

٢- حسن تدبير يوسف عليه السلام للإتيان بأخيه بنيامين تمهيداً للإتيان بالأسرة كلها.

٣- أثر الإيمان في السلوك، إذ عرف يوسف أن أخوته لا يستحلون أكل مال بغير حقه فجعل الدراهم في رحالهم ليرجعوا بها ومعهم أخوهم الذي يريد إحضاره.

12:63–67Page 242

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1

قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1

وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

شرح الكلمات:

منع منا الكيل: أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا.

نكتل: أي نحصل على الكيل المطلوب.

على أخيه من قبل: أي كما أمنتكم على يوسف من قبل وقد فرطتم فيه.

ما نبغي: أي أي شيء نبغي.

ونزداد كيل بعير: أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير.

ذلك كيل يسير: أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزيدنا حمل بعير.

موثقاً: أي عهدا مؤكدا باليمين.

إلا أن يحاط بكم: أي تهلكوا عن آخركم.

من شيء: أي أراد الله خلافه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبراً عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلىٰ أبِيهِمْ﴾ أي يعقوب عليه السلام ﴿قالُواْ يٰأبانا مُنِعَ مِنّا ٱلْكَيْلُ﴾ أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ أن يناله مكروه بحال من الأحوال. فأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي ما آمنكم عليه ﴿إلاَّ كَمَآ أمِنتُكُمْ عَلىٰ أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ يعني يوسف لما ذهبوا به إلى البادية. ﴿فَٱللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ جرى هذا الحديث بينهم عند وصولهم وقبل فتح أمتعتهم، وأما بعد فتحها فقد قالوا ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ولَمّا فَتَحُواْ مَتاعَهُمْ وجَدُواْ بِضاعَتَهُمْ﴾ أي دراهمهم ﴿رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُواْ يٰأبانا ما نَبْغِي هَٰذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ أي فأرسل معنا أخانا نذهب به إلى مصر ﴿ونَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد إلا حمل بعير نظراً لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد. فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه ﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي حتى تعطوني عهداً مؤكداً باليمين على أن تأتوني به ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أن يُحاطَ بِكُمْ﴾ بعدو ونحوه فتهلكوا جميعاً فأعطوه ما طلب منهم من عهد وميثاق، قال تعالى: ﴿فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ ٱللَّهُ عَلىٰ ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ أي شهيد عليّ وعليكم، أي فأشهد الله تعالى على عهدهم. ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإيمانية على أن قال لهم من ما أخبر تعالى عنه: ﴿وقالَ يٰبَنِيَّ لا تَدْخُلُواْ مِن بابٍ واحِدٍ وٱدْخُلُواْ مِن أبْوابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ أي لا تدخلوا وأنتم أحد عشر رجلاً من باب واحد فتسرع إليكم العين، وإنما ادخلوا من عدة أبواب فلا تُرون جماعة واحدة أبناء رجل واحد فلا تصيبكم عين الحاسدين ثم قال: ﴿ومَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾، وهو كذلك ﴿إنِ ٱلْحُكْمُ إلاَّ للَّهِ﴾ فما شاءه كان: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أمري إليه ﴿وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي فليفوض إليه المتوكلون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان مدى توكل يعقوب عليه السلام على الله وثقته في ربّه عز وجل، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وكيف لا وهو أحد أنبياء الله ورسله عليهم السلام.

٢- جواز أخذ العهد المؤكد في الأمور الهامة ولو على أقرب الناس كالأبناء مثلاً.

٣- لا بأس بتخوف المؤمن من إصابة العين وأخذ الحيطة للوقاية منها مع اعتقاد أن ذلك لا يغني من الله شيئاً وأن الحكم لله وحده في خلقه لا شريك له في ذلك.

٤- وجوب التوكل على الله تعالى وإمضاء العمل الذي تعيَّن وتفويض أمر ما يحدث لله تعالى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском