Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
13:1–4Page 249
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤
And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.
شرح الكلمات:
الۤمۤر: هذه الحروف المقطعة تكتب الۤمۤر وتُقرأ ألف لامْ مِيمْ را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللّها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مرٌ وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿الۤمۤر﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿وٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿وسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ أي بسطه ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِىَ﴾ أي جبالاً ثوابت ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى فيها أنهاراً ﴿ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿وفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجاوِراتٌ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضاً جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿صِنْوانٌ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿يُسْقىٰ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿بِمَآءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿لآياتٍ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف إذاً يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد ﷺ.
٢- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.
٣- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.
٥- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.
13:5–9Page 249
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
شرح الكلمات:
وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.
فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.
لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشراً أحياء.
الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.
بالسيئة: أي بالعذاب.
قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
المثلاث: أي العقوبات واحدها مَثُلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.
لولا أنزل عليه: أي هلاَّ أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاَّ.
آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلاً.
ولكل قومٍ هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.
ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أكثر أبيض أو أسمر.
وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [٥] ﴿وإن تَعْجَبْ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿أإذا كُنّا تُراباً أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿وأُوْلَٰئِكَ أصْحابُ ٱلنّارِ﴾ أي أهلها ﴿هُمْ فِيها خالِدونَ﴾ أي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٦] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول ﷺ يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاتُ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنّاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿لَوْلاۤ﴾ أي هلا أنزل على محمد ﷺ آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿إنَّمَآ أنتَ مُنذِرٌ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.
وقوله تعالى في الآية الرابعة [٨] ﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنثىٰ﴾ أي من ذكر أو أنثى واحداً أو أثنين أبيض أو أسمر سعيداً أو شقياً، وقوله: ﴿وما تَغِيضُ ٱلأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها إذ غيضها ينقص من مدة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد تبلغ السنة أو أكثر، وقوله: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: ﴿عالِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه أي العليم بكل شيء، وقوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعالِ﴾ أي الذي لا أكبر منه وكل كبير أمامه صغير المتعال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل أن ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر عليه أن يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل أن ينكر على من هذه قدرته وعلمه أن يحيي العباد بعد أن يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا إذاً فالمنكرون على الله ما دعاهم إلى الإيمان به لا يعتبرون عقلاء وإن طاروا في السماء وغاصوا في الماء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.
٢- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.
٣- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.
٤- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
13:10–13Page 250
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أسَرَّ ٱلْقَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿وسارِبٌ بِٱلنَّهارِ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ ٱللَّهِ﴾ جائز أن يعود الضمير في «له» على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿وإذا أرادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن والٍ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فردٍ أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً﴾ من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى ﴿ويُنْشِىءُ ٱلسَّحابَ ٱلثِّقالَ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ويُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿وٱلْمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويُرْسِلُ ٱلصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَآءُ وهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿وهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحالِ﴾ هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله ﷺ: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة علم الله تعالى.
٢- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئاً.
٣- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.
٤- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.
٥- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة.
13:14–16Page 251
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
شرح الكلمات:
له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.
ليبلغ فاه: أي الماء فمه.
إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.
بالغدو والآصال: أي بالبُكُر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.
وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم ﴿إلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى ٱلْمَآءِ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿وما دُعَآءُ ٱلْكافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّماواتِ﴾ أي الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿وظِلالُهُم﴾ تسجد أيضاً ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أوائل النهار، ﴿وٱلآصالِ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإنّ لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله ﷺ أن يقول لهم موبخاً مقرعاً ﴿أفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أوْلِيَآءَ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمىٰ وٱلْبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُماتُ وٱلنُّورُ﴾؟ والجواب قطعاً لا إذاً فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسمع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.
وقوله: ﴿أمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذاً فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ ٱلْواحِدُ ٱلْقَهّارُ﴾ أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مِثْلَ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه.
٢- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.
٣- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذ الكل خانع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه.
٤- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ﴿وظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وٱلآصالِ﴾ ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.
٥- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.
٦- وجوب العبادة لله تعالى.
13:17–18Page 251
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.
شرح الكلمات:
فسالت أودية بقدرها: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.
زبداً رابياً: أي غثاء عالياً إذ الزبد هو وضَرُ غليان الماء أو جريانه في الأنهار.
ومما يوقدون عليه في النار: أي كالذهب والفضة والنحاس.
ابتغاء حلية أو متاع: أي طلباً لحلية من ذهب أو فضة أو متاع من الأواني.
زبد مثله: أي مثل زبد السيل.
فأما الزبد: أي زبد السيل أو زبد ما أوقد عليه النار.
فيذهب جفاء: أي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.
فيمكث في الأرض: أي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.
للذين استجابوا لربهم الحسنى: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.
لم يستجيبوا: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.
لافتدوا به: أي من العذاب.
سوء الحساب: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.
وبئس المهاد: أي الفراش الذي أعدوه لأنفسهم وهو جهنم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: ﴿أنَزَلَ﴾ أي الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل أي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً أي غثاء ووضراً عالياً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنّارِ﴾ أي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلباً للحلية، ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ أي طلباً لمتاع يتمتع به كالأواني إذ الصائغ أو الحداد يضع الذهب أو الفضة أو النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على صورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحلية والمتاع، وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ﴾ أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر ﴿فَأَمّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ أي باطلاً مرمياً به يرميه السيل إلى ساحل الوادي فيعلق بالأشجار والأحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ﴾ أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وإن علا وطغا في بعض الأوقات، ﴿يَضْرِبُ﴾ أي بين الأمثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧] وأما الآية الثانية [١٨] فقد أخبر تعالى بوعد له ووعيد أما وعده فلأهل طاعته بأن لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ وقال في وعيده: ﴿وٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال ومتاع ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول: ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي الأشقياء ﴿لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسابِ﴾ وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي مقرهم ومكان إيوائهم ﴿وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ أي الفراش جهنم لهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
٢- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.
٣- بيان وعد الله للمستجيبين له بالإيمان والطاعة وهي الجنة.
٤- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالإيمان والطاعة.
13:19–24Page 252
۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩
Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠
Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١
And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,
وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢
And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣
Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],
سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤
"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.
شرح الكلمات:
كمن هو أعمى: أي لا يرى الحق ولا يعلمه ولا يؤمن به.
أولوا الألباب: أي أصحاب العقول.
يصلون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.
ويدرءون بالحسنة: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.
عقبى الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
جنات عدن: أي جنات إقامة دائمة.
معنى الآيات:
لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى ﴿كَمَن هُوَ أعْمىٰ﴾ لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يعمل بما أنزل إلى الرسول من الشرع.
والجواب قطعاً أنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادّات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (١) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ولا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثاقَ﴾ إذ لا دين لمن لا عهد له. (٢) وصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان والإسلام والإحسان والأرحام: ﴿وٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾. (٣) خشية الله المقتضية لطاعته: ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. (٤) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾. (٥) الصبر طلبا لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: ﴿والَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾. (٦) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب: ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾. (٧) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: ﴿وأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾. (٨) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾ اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا ظعن منها يدخلونها هم ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ والصلاح هنا الإيمان والعمل الصالح. وقوله: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بابٍ﴾ هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي بسبب صبركم والإيمان والطاعة ﴿فَنِعْمَ عُقْبىٰ ٱلدّارِ﴾. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي وأهل بيتي والمسلمين أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- المؤمن حيّ يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.
٢- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.
٣- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.
٤- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.
٥- بيان أن الملائكة تهنئ أهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences