Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:45–99
15:45–56Page 264
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥
Indeed, the righteous will be within gardens and springs,
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧
And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩
[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠
And that it is My punishment which is the painful punishment.
وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١
And inform them about the guests of Abraham,
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢
When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."
قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣
[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."
قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"
قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥
They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."
قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦
He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"
شرح الكلمات:
إن المتقين: أي الذين خافوا ربهم فعبدوه وحده بما شرع لهم من العبادات.
ونزعنا ما في صدروهم من غل: أي حقد وحسد وعداوة وبغضاء.
على سرر متقابلين: أي ينظر بعضهم إلى بعض ما داموا جالسين وإذا انصرفوا دارت بهم الأسرة فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.
لا يمسهم فيها نصب: أي تعب.
العذاب الأليم: أي الموجع شديد الإيجاع.
ضيف إبراهيم: هم ملائكة نزلوا عليه وهم في طريقهم إلى قوم لوط لإهلاكهم كان من بينهم جبريل وكانوا في صورة شباب من الناس.
إنا منكم وجلون: اي خائفون وذلك لمّا رفضوا أن يأكلوا.
بغلام عليم: أي بولد ذي علم كثير هو إسحاق عليه السلام.
فيم تبشرون: أي تَعَجَّبَ من بشارتهم مع كبره بولد.
من القانطين: أي الآيسين.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء اتباع إبليس الغاوين، ناسب ذكر جزاء عباد الرحمن أهل التقوى والإيمان فقال تعالى مخبراً عما أعد لهم من نعيم مقيم: ﴿إنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الله بترك الشرك والمعاصي ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يقال لهم ﴿ٱدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ أي حال كونكم مصحوبين بالسلام آمنين من الخوف والفزع. وقوله ﴿ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أي لم يُبقِ الله تعالى في صدور أهل الجنة ما ينغصُ نعيمها، أو يكدر صفوها كحقدٍ أو حسدٍ أو عداوة أو شحناء. وقوله: ﴿إخْوَٰناً عَلىٰ سُرُرٍ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ لما طهر صدورهم مما من شأنه أن ينغص أو يكدر، أصبحوا في المحبة لبعضهم بعضاً أخوانا يضمهم مجلسٌ واحد يجلسون فيه على سررٍ متقابلين وجهاً لوجه، وإذا أرادوا الإنصراف إلى قصورهم تدور بهم الأسرة فلا ينظر أحدهم إلى قفا أخيه. وقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِّنْها بِمُخْرَجِينَ﴾ فيه الإخبار بنعيمين: نعيم الراحة الأبدية إذ لا نصب ولا تعب في الجنة ونعيم البقاء والخلد فيها إذ لا يخرجون منها أبداً، وفي هذا تقرير لمُعْتَقَدِ البعث والجزاء بأبلغ عبارةٍ وأوضحها. وقوله تعالى: ﴿نَبِّىءْ عِبادِي أنِّي أنا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي خبر يا رسولنا عبادنا المؤمنين الموحدين أن ربهم غفور لهم إن عصوه وتابوا من معصيتهم. رحيم بهم فلا يعذبهم. ﴿وأَنَّ عَذابِي هُوَ ٱلْعَذابُ ٱلأَلِيمُ﴾ ونبئهم أيضاً أن عذابي هو العذاب الأليم فليحذروا معصيتي بالشرك بي، أو مخالفة أوامري وغشيان محارمي. وقوله تعالى: ﴿ونَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إبْراهِيمَ إذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقالُواْ سَلاماً﴾ أي سلموا عليه فرد عليهم السلام وقدم لهم قِرى الضيف وكان عجلاً حنيذا، كما تقدم في هود وعرض عليهم الأكل فامتنعوا وهنا قال: ﴿إنّا مِنكُمْ وجِلُونَ﴾ أي خائفون، وكانوا جبريل وميكائيل وإسرافيل في صورة لشباب حسان. فلما أخبرهم بخوفه منهم، لأن العادة أن النازل على الإنسان إذا لم يأكل طعامه دل ذلك على أنه يريد به سوءً.
﴿قالُواْ لا تَوْجَلْ﴾ أي لا تخف، ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أي بولدٍ ذي علم كثير. فرد إبراهيم قائلاً بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلىٰ أن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أي هذه البشارة بالولد على كبر سني أو عجيب، فلما تعجب من البشارة وظهرت عليه علامات الشك والتردد في صحة الخبر قالوا له: ﴿بَشَّرْناكَ بِٱلْحَقِّ فَلا تَكُن مِّنَ ٱلْقانِطِينَ﴾ أي الآيسين. وهنا ورد عليهم قائلاً نافياً القنوط عنه لأن القنوط حرام. ﴿ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إلاَّ ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي الكافرون بقدرة الله ورحمته لجهلهم بربهم وصفاته المتجلية في رحمته لهم وإنعامه عليهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير نعيم الجنة، وأن نعيمها جسماني روحاني معاً دائم أبداً.
٢- صفاء نعيم الجنة من كل ما ينغصه أو يكدره.
٣- وعد الله بالمغفرة لمن تاب من أهل الإيمان والتقوى من موحدّيه.
٤- وعيده لأهل معاصيه إذا لم يتوبوا إليه قبل موتهم.
٥- مشروعية الضيافة وأنها من خلال البر والكرم.
٦- حرمة القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.
15:57–66Page 265
قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,
إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩
Except the family of Lot; indeed, we will save them all
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠
Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1
فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١
And when the messengers came to the family of Lot,
قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢
He said, "Indeed, you are people unknown."
قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣
They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,
وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤
And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.
فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥
So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."
وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦
And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.
شرح الكلمات:
قال فما خطبكم: أي ما شأنكم؟
إلى قوم مجرمين: هم قوم لوط عليه السلام.
إنا لمنجوهم أجمعين: أي لإيمانهم وصالح أعمالهم.
الغابرين: أي الباقين في العذاب.
قوم منكرون: أي لا أعرفكم.
بما كانوا فيه يمترون: أي بالعذاب الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم.
حيث تؤمرون: أي إلى الشام حيث أمروا بالخروج إليه.
وقضينا إليه ذلك الأمر: أي فرغنا إلى لوط من ذلك الامر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن ضيف إبراهيم، وها هو ذا قد سألهم بما أخبر به تعالى عنه بقوله: ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ أيُّها ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي ما شأنكم أيها المرسلون من قبل الله تعالى إذ هم ملائكته؟ ﴿قالُواْ إنَّآ أُرْسِلْنَآ إلىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ أي على أنفسهم، وعلى غيرهم وهم اللوطيون لعنهم الله. وقوله تعالى: ﴿إلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ أي آل بيته والمؤمنين معه، ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ أجْمَعِينَ إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ﴾ أي قضينا ﴿إنَّها لَمِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ أي الباقين في العذاب، أي قضى الله وحكم بإهلاكها في جملة من يهلك لأنها كافرة مثلهم، إلى هنا انتهى الحديث مع إبراهيم وانتقلوا إلى مدينة لوط عليه السلام قال تعالى ﴿فَلَمّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي انتهوا إليهم ودخلوا عليهم الدار قال لوط عليه السلام لهم ﴿إنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي لا أعرفكم وأجابوه قائلين: نحن رسل ربك جئناك بما كان قومك فيه يمترون أي يشكون وهو عذابهم العاجل جزاء كفرهم وإجرامهم، ﴿وآتَيْناكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الثابت الذي لا شك فيه ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به وهو عذاب قومه المجرمين. وعليه ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي أسر بهم في جزء من الليل، ﴿وٱتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أي امش وراءهم وهم أمامك ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أحَدٌ﴾ بأن ينظر وراءه، أي حتى لا يرى ما يسوءه عند نزول العذاب بالمجرمين، وقوله ﴿وٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي يأمركم ربكم وقد أمروا بالذهاب إلى الشام، وقوله تعالى: ﴿وقَضَيْنَآ إلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ أي وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، أي أنهم مُهلكون عن آخرهم في الصباح الباكر ما أن يطلع الصباح حتى تُقلب بهم الأرض ويهلكوا عن آخرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التنديد بالإجرام وبيان عقوبة المجرمين.
٢- لا قيمة للنسب ولا للمصاهرة ولا عبرة بالقرابة إذا فصل الكفر والإجرام بين الأنساب والأقرباء فامرأة لوط هلكت مع الهالكين ولم يشفع لها أنها زوجة نبي ورسول عليه السلام.
٣- مشروعية المشي بالليل لقطع المسافات البعيدة.
٤- مشروعية مشي المسئول وكبير القوم وراء الجيش والقافلة لتفقد أحوالهم، والاطلاع على من يتخلف منهم لأمر، وكذا كان رسول الله ﷺ يفعل.
٥- كراهية الإشفاق على الظلمة الهالكين، لقوله: ولا يلتفت منكم أحد أي: بقلبه.
15:67–79Page 265
وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧
And the people of the city came rejoicing.1
قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨
[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩
And fear Allāh and do not disgrace me."
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠
They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١
[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢
By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣
So the shriek1 seized them at sunrise.
فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤
And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥
Indeed in that are signs for those who discern.
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩
So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.
شرح الكلمات:
وجاء أهل المدينة يستبشرون: أي مدينة سدُوم، أي فرحين بإتيانهم الفاحشة.
واتقوا الله ولا تخزون: أي لا تذلوني في انتهاك حرمة ضيفي.
أولم ننهك عن العالمين: أي عن إجارتك لهم واستضافتك.
لفي سكرتهم يعمهون: أي غوايتهم، وشدة غُلْمتهم التي أزالت عقولهم، يترددون.
مشرقين: أي وقت شروق الشمس.
من سجيل: أي طين طُبِخَ بالنار.
لآيات للمتوسمين: أي الناظرين المعتبرين.
لبسبيل مقيم: أي طريق قريش إلى الشام مقيم دائم ثابت.
أصحاب الأيكة: أي قوم شعيب عليه السلام، والأيكة غيضة شجر بقرب مدين.
وإنهما لبإمام مبين: أي قوم لوط، وأصحاب الأيكة لبطريق مبين واضح.
معنى الآيات:
ما زال السياق مع لوط عليه السلام وضيفه من الملائكة من جهة، وقوم لوط من جهة، قال تعالى: ﴿وجَآءَ أهْلُ ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي مدينة سدُوم وأهلها سكانها من اللوطيين، وقوله ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي فرحين مسرورين لطمعهم في إتيان الفاحشة، فقال لهم لوط ما أخبر الله تعالى به: ﴿قالَ إنَّ هَؤُلآءِ﴾ يشير إلى الملائكة ﴿ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ أي فيه أي بطلبكم الفاحشة، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ أي تهينوني وتذلوني. فأجابوا بما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ أوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي أتقول ما تقول ولم تذكر أنا نهيناك عن استضافة أحد من الناس أو تجيره، فأجابهم لوط عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه: ﴿قالَ هَؤُلآءِ بَناتِي إن كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أي هؤلاء بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين ما آمركم به أو أرشدكم إليه. وقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي وحياتك يا رسولنا، إنهم أي قوم لوط ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ غوايتهم التي أذهبت عقولهم فهبطوا إلى درك أسفل من درك الحيوان، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي حيارى يترددون، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ أي صيحة جبريل عليه السلام مشرقين مع إشراق الشمس. وقوله تعالى ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ فوق ذلك ﴿حِجارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي من طين مطبوخ بالنار.. وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي إن في ذلك المذكور من تدمير مدن كاملة بما فيها لآيات وعبر وعظات للمتوسمين أي الناظرين نظر تفكر وتأمل لمعرفة الأشياء بسماتها وعلاماتها. وقوله تعالى: ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾ أي وإن تلك القرى الهالكة لبطريق ثابت باق يمر به أهل مكة في أسفارهم إلى الشام. وقوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لعبرة للمؤمنين فلا يقدمون على محارم الله، ولا يرتكبون معاصيه. وقوله تعالى: ﴿وإن كانَ أصْحابُ ٱلأَيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾. هذه إشارة خاطفة إلى قصة شعيب عليه السلام مع قومه أصحاب الأيكة، والأيكة الفيضة من الشجر الملتف.. وكانت منازلهم بها وكانوا مشركين وهو الظلم في قوله ﴿وإن كانَ أصْحابُ ٱلأَيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ لأنفسهم بعبادة غير الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿فَٱنتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أي أهلكناهم بحر شديد يوم الظله وسيأتي الحديث عنهم في سورة الشعراء قال تعالى هناك فأخذهم عذاب يوم الظله إنه كان عذاب يوم عظيم.
وقوله: ﴿وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُّبِينٍ﴾ الإمام الطريق لأن الناس يمشون فيه وهو أمامهم، ومبين واضح. والضمير في قوله وإنهما عائد على قوم لوط، وقوم شعيب وهم أصحاب الأيكة لا أصحاب مدين لأنه أرسل إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين، والطريق طريق قريش إلى الشام، والقصد من ذكر هذا وعظ قريش وتذكرهم، فهل يتعظون ويتذكرون؟
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان إهلاك قوم لوط.
٢- إنكار الفاحشة وأنها أقبح فاحشة تعرفها الإنسانية هي إتيان الذكور.
٣- بيان دفاع لوط عليه السلام عن ضيفه حتى فداهم ببناته.
٤- شرف النبي ﷺ حيث أقسم الله تعالى بحياته في قوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾.
٥- الحث على نظر التفكير والإعتبار والتفرس فإنه أنفع للعقل البشري.
٦- بيان نقمة الله تعالى من الظالمين للاعتبار والإتعاظ.
٧- تقرير نبوة الرسول ﷺ إذ مثل هذه الأخبار لن تكون إلا عن وحي إلهي.
15:80–88Page 266
وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠
And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.
وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
But the shriek seized them at early morning,
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
So nothing availed them [from] what they used to earn.
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.
شرح الكلمات:
أصحاب الحجر: هم قوم صالح ومنازلهم بين المدينة النبوية والشام.
وآتيناهم آياتنا: أي في الناقة وهي أعظم آية.
ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون: من بناء الحصون وجمع الأموال.
الصفح الجميل: أي أعرض عنهم إعراضاً لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.
سبعاً من المثاني: هي آيات سورة الفاتحة السبع.
أزواجاً منهم: أي أصنافاً من الكفار.
واخفض جناحك: أي ألن جانبك للمؤمنين.
معنى الآيات:
هذا شروع في موجز قصة أخرى هي قصة أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح، قال تعالى: ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وفي هذا موعظة لرسول الله ﷺ إذ كذبه قومه من أهل مكة فليصبر على تكذيبهم فقد كذبت قبلهم أقوام. وقال تعالى ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ولم يكذبوا إلا صالحاً باعتبار أن من كذب رسولاً فقد كذب عامة الرسل، لأن دعوة الرسل واحدة وهي أن يعبد الله وحده بما شرع لإكمال الإنسان وإسعاده في الحالتين. وقوله ﴿وآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُواْ عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ إن المراد من الآيات القائمة بالناقة منها أنها خرجت من صخرة، وأنها تشرب ماء البلد يوماً، وأنها تقف أمام كل بيت ليحلب أهله منها ما شاءوا، وإعراضهم عنها، عدم إيمانهم وتوبتهم إلى الله تعالى بعد أن آتاهم ما طلبوا من الآيات. وقوله ﴿وكانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً﴾ أي كانوا يتخذون بالنحت بيوتاً داخل الجبال يسكنوها شتاء آمنين من أن تسقط عليهم لقوتها ومن أن ينالهم برد أو حرٌ لوقايتها لهم، وقوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ وذلك صيحة اليوم الرابع وهو يوم السبت فهلكوا أجمعين، ﴿فَمَآ أغْنىٰ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من المال والعتاد وبناء الحصون بل هلكوا ولم ينج منهم أحد إلا من آمن وعمل صالحاً فقد نجاه الله تعالى مع نبيه صالح عليه السلام. وقوله تعالى: ﴿وما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلا من أجل أن أُذكر وأُشكر، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني أهلكته. لأني لم أخلق هذا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً. وقوله: ﴿وإنَّ ٱلسّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي حتماً لا محالة وثَمَّ يُجزي كلٌ بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لا بد، فاصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي الذي لا جزع معه. وقوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ خلق كل شيء وعلم بما خلق فعلى كثرة المخلوقات يعلم نياتها، وأعمالها، وأحوالها، ولا يخفى عليه شيء من أمرها وسيعيدها كما بدأها ويحاسبها ويجزيها بما كسبت. وهذا من شأنه أن يساعد الرسول ﷺ على الصبر والثبات على دعوته حتى ينصرها الله تعالى في الوقت الذي حدده لها.
وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثانِي وٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ أي أعطيناك سورة الفاتحة أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم لا يقادر قدره. إذاً ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ متطلعاً ﴿إلىٰ ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجاً مِّنْهُمْ﴾ أي أصنافاً من رجالات قريش. فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب. وقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به، فإن أمرهم إلى الله تعالى، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال: ﴿وٱخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فحسبك ولاية الله لك فذر المكذبين أولي النعمة، وتعايش مع المؤمنين، ولين جانبك لهم، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إذا أراد الله هلاك أمة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئاً.
٢- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر، فمن عبده نجا، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخزى.
٣- بيان أن الصفح الجميل هو الذي لا جزع معه.
٤- بيان أن من أوتي القرآن لم يؤت أحد مثله من الخير قط.
٥- فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني.
٦- على الدعاة إلى الله أن لا يلتفتوا إلى ما في أيدي الناس من مالٍ ومتاع، فإن ما آتاهم الله من الإيمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع.
٧- استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم.
15:89–99Page 266
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Just as We had revealed [scriptures] to the separators1
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
شرح الكلمات:
النذير المبين: المبين النذارة.
على المقتسمين: أي الذين قسموا كتاب الله فقالوا فيه شعر، وقالوا سحر، وقالوا كهانة.
جعلوا القرآن عضين: هم المقسمون للقرآن وجعلوه عضين جمع عضة وهي القطعة والجزء من الشيء.
فاصدع بما تؤمر: أي اجهر به وأعرضه كما أمرك ربك.
يضيق صدرك بما يقولون: أي من الاستهزاء بك والتكذيب لك.
حتى يأتيك اليقين: أي الموت، أي إلى أن تتوفى وأنت تعبد ربك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في إرشاد الرسول ﷺ وتعليمه ما ينبغي أن يكون عليه فأمره تعالى بقوله: ﴿وقُلْ إنِّيۤ أنا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي أعلن لقومك بأنك النذير البين النذارة لكم يا قوم أن ينزل بكم عذاب الله إن أصررتم على الشرك والعناد والكفر، وقوله: ﴿كَمَآ أنْزَلْنا عَلى ٱلْمُقْتَسِمِينَ ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ انذركم عذاباً كالذي أنزله الله وينزله على المقتسمين الذين قسموا التوراة والإنجيل فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وهم اليهود والنصارى، والمقتسمين الذين تقاسموا أن يبيتوا صالحاً فأنزل الله بهم عقوبته والمقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين أي أجزاء فقالوا فيه شعر وسحر وكهانة، المقتسمين الذين قسموا طرق مكة وجعلوها نقاط تفتيش يصدون عن سبيل الله كل ما جاء يريد الإسلام وهؤلاء كلهم مقتسمون وحل بهم عذاب الله ونقمته. وقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ عَمّا كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يقسم الجبار تبارك وتعالى لرسوله أنه ليسألنهم يوم القيامة عما كانوا يعملون ويجزيهم به فلذا لا يهولنَّك أمرهم واصبر على أذاهم. وقوله ﴿فَٱصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أي أجهر بدعوة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما تؤمر ببيانه والدعوة إليه أو التنفير منه، ﴿وأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ولا تبال بهم، وقوله: ﴿إنّا كَفَيْناكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إلٰهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ والمراد بهؤلاء المستهزئين الذين واعد تعالى بكفاية رسوله شرَّهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث كلهم ماتوا بآفات مختلفة في أمدٍ يسير، عليهم لعائن الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ أي من الاستهزاء بك والسخرية، ومن المبالغة في الكفر والعناد فنرشدك إلى ما يخفف عنك الألم النفسي ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي قل سبحان الله وبحمده أي أكثر من هذا الذكر ﴿وكُنْ مِّنَ ٱلسّاجِدِينَ﴾ أي المصلين إذ لا سجود إلا في الصلاة أو تلاوة القرآن، إذاً فافزع عند الضيق إلى الصلاة فلذا كان ﷺ إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة، وقوله: ﴿وٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ أي واصل العبادة وهي الطاعة في غاية الذل والخضوع لله تعالى حتى يأتيك اليقين الذي هو الموت فإن القبر أول عتبة الآخرة وبموت الإنسان ودخوله في الدار الآخرة أصبح إيمانه يقيناً محضاً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الإختلاف في كتاب الله تعالى على نحو ما اختلف فيه أهل الكتاب.
٢- مشروعية الجهر بالحق وبيانه لا سيما إذا لم يكن هناك اضطهاد.
٣- فضل التسبيح بجملة: سبحان الله وبحمده ومن قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وهذا مروي في الصحيح.
٤- مشروعية صلاة الحاجة فمن حزبه أمر أو ضاق به فليصل صلاة يفرج الله تعالى بها ما به أو يقضي حاجته إن شاء وهو العليم الحكيم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences