Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:85–111
17:85–89Page 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.
شرح الكلمات:
يسألونك عن الروح: أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن.
من أمر ربي: أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره.
لنذهبن بالذي أوحينا إليك: أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف لفعلنا.
لك به علينا وكيلا: يمنع ذلك منا ويحول دون ما أردناه منك.
إلا رحمة من ربك: أي لكن أبقيناه عليك رحمة من ربك فلم نذهب به.
بمثل هذا القرآن: من الفصاحة والبلاغة والمحتوى من الغيوب والشرائع والأحكام.
ظهيراً: أي معيناً ونصيراً.
صرفنا: بينا للناس مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا به فيؤمنوا ويوحدوا.
فأبى أكثر الناس: أي أهل مكة إلا كفوراً أي جحوداً للحق وعناداً فيه.
معنى الآيات:
يقول تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ﴾ إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى: بذلك وعلمه الرد عليهم فقال: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاًَ لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى وقوله تعالى: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ هذا امتنان من الله على رسوله الذي أنزل عليه القرأن شفاء ورحمة للمؤمنين بأنه تعالى قادر على محوه من صدره. وسطره، فلا تبقى منه آية ثم لا يجد الرسول وكيلاً له يمنعه من فِعْلِ الله به ذلك ولكن رحمة منه تعالى لم يشأ ذلك بل يبقيه إلى قرب قيام الساعة حجة الله على عباده وآية على نبوة محمد ﷺ، وصدق رسالته، وليس هذا بأول إفضال من الله تعالى على رسوله، بل فضل الله عليه كبير، ولنذكر من ذلك طرفاً وهو عموم رسالته، كونه خاتم الأنبياء، العروج به إلى الملكوت الأعلى، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى، والمقام المحمود.
وقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإنْسُ وٱلْجِنُّ عَلىٰ أن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ لا شك أن هذا الذي علم الله رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد ﷺ، وبذلك تبطل الدعوى، وينتصر باطلهم على الحق. فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله: قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ذلك لأنه وحي الله وكتابه، وحجته على خلقه.
وكفى. فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله؟!
وقوله: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي بينا مثلاً من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفوراً أي جحوداً بالحق، وإنكاراً للقرآن وتكذيباً به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- علم الروح مما استأثر الله تعالى به.
٢- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط.
٣- حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة.
٤- عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم.
٥- لما سبق في علم الله من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون.
17:90–95Page 291
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."
شرح الكلمات:
ينبوعاً: عيناً لا ينضب ماؤها فهي دائمة الجريان.
جنة: بستان كثير الأشجار.
كسفاً: قطعاً جمع كسفة كقطعة.
قبيلا: مقابلة لنراهم عياناً.
من زخرف: من ذهب.
ترقى: تصعد في السماء.
مطمئنين: ساكنين في الأرض لا يبرحون منها.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والبعث وتقرير ذلك. فقال تعالى مخبراً عن قيلهم لرسول الله وهم يجادلون في نبوته: فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نتابعك على ما تدعو إليه من التوحيد والنبوة لك والبعث والجزاء لنا ﴿حَتّىٰ تَفْجُرَ لَنا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ أي عيناً يجري ماؤها على وجه الأرض لا ينقطع ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي بستان من نخيل وعنب، ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهارَ خِلالَها﴾ أي خلال الأشجار تفجيراً، ﴿أوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي مقابلة نراهم معاينة، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب تسكنه بيننا ﴿أوْ تَرْقىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي تصعد بسلم ذي درج في السماء، ﴿ولَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ إن أنت رقيت ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً﴾ من عند الله ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ يأمرنا فيه بالإيمان بك واتباعك! هذه ست طلبات كل واحدة اعتبروها آية متى شاهدوها زعموا أنهم يؤمنون، والله يعلم أنهم لا يؤمنون، فلذا لم يستجب لهم وقال لرسوله: قل يا محمد لهم: ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ متعجباً من طلباتهم ﴿هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟! أي هل كنت غير بشر رسول؟ وإلا كيف يطلب مني هذا الذي طلبوا، إن ما تطلبونه لا يقدر عليه عبد مأمور مثلي، وإنما يقدر عليه رب عظيم قادر، يقول للشيء كن... فيكون! وأنا ما ادعيت ربوبية، وإنما أصرح دائماً بأني عبدالله ورسوله إليكم لأبلغكم رسالته بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه وتؤمنوا بالبعث الآخر وتعملوا له بالطاعات وترك المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي وما منع أهل مكة أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى على يد رسولهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً﴾؟ منكرين على الله أن يبعث رسولاً من البشر!
وقوله تعالى: ﴿قُل لَوْ كانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المنكرين أن يكون الرسول بشراً، المتعجبين من ذلك، قل لهم: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ساكنين في الأرض لا يغادرونها لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً يهديهم بأمرنا ويعلمهم ما يطلب منهم فعله بإذننا لأنهم يفهمون عنه لرابطة الجنس بينهم والتفاهم الذي يتم لهم. ولذا بعثنا إليكم رسولاً من جنسكم تفهمون ما يقول لكم يقدر على إفهامكم والبيان لكم فكيف إذاً تنكرون الرسالة للبشر وهي أمر لا بد منه؟!
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير نبوة الرسول ﷺ.
٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزاء دعوة التوحيد.
٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر!
٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.
17:96–99Page 291
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.
شرح الكلمات:
شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم.
فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم.
على وجوههم: أي يمشون على وجوههم.
عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون.
كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً.
وقالوا: أي منكرين للبعث.
مثلهم: أي أناساً مثلهم.
أجلاً: وقتاً محدداً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشراً، ﴿كَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك.
إنه تعالى كان وما زال ﴿بِعِبادِهِ خَبِيراً﴾ أي ذا خبرة تامة بهم ﴿بَصِيراً﴾ بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ﴾ يخبر تعالى أن الهدايه بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ﴿ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء في قومه المصرّين على الجحود والانكار لرسالته.
وقوله: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً لا يسمعون وقوله تعالى: ﴿مَّأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً واستعاراً. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم﴾ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكاراً للبعث الآخر واستبعاداً له: ﴿أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي تراباً ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم ﴿أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ قادِرٌ عَلىٰ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟؟! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون!
وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً﴾ أي وقتاً محدوداً معيناً لهلاكهم وعذابهم ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: ﴿فَأَبىٰ ٱلظّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها.
٢- الهداية والاضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال.
٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجودهم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار.
٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة.
٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الاعادة - عقلاً - أهون من البدء للخلق من لا شيء.
17:100–104Page 292
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١
And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢
[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣
So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤
And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."
شرح الكلمات:
خزائن رحمة ربي: أي من المطر والأرزاق.
لأمسكتم: أي منعتم الانفاق.
خشية الإنفاق: خوف النفاد.
قتوراً: أي كثير الاقتار أي البخل والمنع للمال.
تسع آيات بينات: أي معجزات بينات أي واضحات وهو اليد والعصا والطمس إلخ.
مسحوراً: أي مغلوياً على عقلك، مخدوعاً.
ما أنزل هؤلاء: أي الآيات التسع.
مثبوراً: هالكاً بانصرافك عن الحق والخير.
فأراد أن يستفزهم: أي يستخفهم ويخرجهم من ديار مصر.
اسكنوا الأرض: أي أرض القدس والشام.
الآخرة: أي الساعة.
لفيفاً: أي مختلطين من أحياء وقبائل شتى.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله ﷺ، قل يا محمد لأولئك الذين يطالبون بتحويل جبل الصفا إلى ذهب، وتحويل المنطقة حول مكة إلى بساتين من نخيل وأعناب تجري الأنهار من خلالها، قل لهم، لو كنتم أنتم تملكون الخزائن رحمة ربي من الأموال والأرزاق لأمسكتم بخلابها ولم تنفقوها خوفاً من نفاذها إذ هذا طبعكم، وهو البخل، ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ﴾ قبل هدايته وإيمانه ﴿قَتُوراً﴾ أي كثير التقتير بخلاً وشحاً نفسياً ملازماً له حتى يعالج هذا الشح بما وضع الله تعالى من دواء نافع جاء بيانه في سورة المعارج من هذا الكتاب الكريم.
وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسىٰ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي، ولقد أعطينا موسى بن عمران نبي بني إسرائيل تسع آيات وهي: اليد، والعصا والدم، وانفلاق البحر، والطمس على أموال آل فرعون، والطوفان والجراد والقمل والضفادع، فهل آمن عليها آل فرعون؟! لا، إذاً، فلو أعطيناك ما طالب به قومك المشركون من الآيات الست التي اقترحوها وتقدمت في هذه السياق الكريم مبينة، ما كانوا ليؤمنوا بها، ومن هنا فلا فائدة من إعطائك إياها.
وقوله تعالى: ﴿فَسْئَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي سل يا نبينا علماء بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره، إذ جاءهم موسى بطالب فرعون بإرسالهم معه ليخرج بهم إلى بلاد القدس، وأرى فرعون الآيات الدالة على صدق نبوته ورسالته وأحقية ما يطالب به فقال له فرعون: ﴿إنِّي لأَظُنُّكَ يٰمُوسىٰ مَسْحُوراً﴾ أي ساحراً لإظهارك ما أظهرت من هذه الخوارق، ومسحوراً بمعنى مخدوعاً مغلوباً على عقلك فتقول الذي تقول مما لا يقوله العقلاء فرد عليه موسى بقوله بما أخبر تعالى به في قوله ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ أي فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السماوات أي خالقها ومالكها والمدبر لها ﴿بَصَآئِرَ﴾ أي آيات واضحات مضيئات هاديات لمن طلب الهداية، فعميت عنها وأنت تعلم صدقها ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً﴾! أي من أجل هذا أظنك يا فرعون ملعوناً، من رحمة الله مبعداً مثبوراً هالكاً. فلما أعيته أي فرعون الحجج والبينات لجأ إلى القوة، ﴿فَأَرادَ أن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي يستخفهم من أرض مصر بالقتل الجماعي استئصالاً لهم، أو بالنفي والطرد والتشريد، فعامله الرب تعالى بنقيض، قصده فأغرقه الله تعالى هو وجنوده أجمعين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَقْناهُ ومَن مَّعَهُ﴾ أي من الجنود ﴿جَمِيعاً﴾ وقوله تعالى: ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد هلاك فرعون وجنوده لبني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام ﴿ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ﴾ أي أرض القدس والشام إلى نهاية آجالكم بالموت.
﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾ أي يوم القيامة بعثناكم أحياء كغيركم، ﴿جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ أي مختلطين من أحياء وقبائل وأجناس شتى لا ميزة لأحد على آخر، حفاة عراة لفصل القضاء ثم الحساب والجزاء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- الشح من طبع الإنسان إلا أن يعالجه بالإيمان والتقوى فيقيه الله منه.
٢- الآيات وحدها لا تكفي لهداية الإنسان بل لا بد من توفيق إلهي.
٣- مظاهر قدرة الله تعالى وانتصاره لأوليائه وكبت أعدائه.
٤- بيان كيفية حشر الناس يوم القيامة لفيفاً أخلاطاً من قبائل وأجناس شتى.
17:105–109Page 293
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
شرح الكلمات:
وبالحق أنزلناه: أي القرآن.
وبالحق نزل: أي نزل ببيان الحق في العبادات والعقائد والأخبار والمواعظ والحكم والأحكام.
وقرآناً فرقناه: أن نزلناه مفرقاً في ظرف ثلاث وعشرين سنة لحكمة اقتضت ذلك.
على مكث: أي على مهل وتؤده ليفهمه المستمع إليه.
ونزلناه تنزيلاً: أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح الأمة لتكمل به ولتسعد عليه.
أوتوا العلم من قبله: أي مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي.
للأذقان سجداً: أي سجداً على وجوههم، ومن سجد على وجهه فقد خرَّ على ذقنه ساجداً.
إن كان وعد ربنا لمفعولاً: منجزاً، واقعاً، فقد أرسل النبي الأمي الذي بشرت به كتبه وأنزل عليه كتابه.
معنى الآيات:
يقول تعالى: ﴿وبِٱلْحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ أي ذلك الكتاب الذي جحد به الجاحدون، وكذب به المشركون أنزلناه بالحق الثابت حيث لا شك أنه كتاب الله ووحيه إلى رسوله، ﴿وبِٱلْحَقِّ نَزَلَ﴾ فكل ما جاء فيه ودعا إليه وأمر به. وأخبر عنه من عقائد وتشريع وأخبار ووعد ووعيد كله حق ثابت لا خلاف فيه ولا ريبة منه. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ إلاَّ مُبَشِّراً ونَذِيراً﴾ أي لم نرسلك لخلق الهداية في قلوب عبادنا ولا لإجبارهم بقوة السلطان على الإيمان بنا وتوحيدنا، وإنما أرسلناك للدعوة والتبليغ ﴿مُبَشِّراً﴾ من أطاعنا بالجنة ومنذراً من عصانا مخوفاً من النار. وفي هذا تقرير لرسالته ﷺ ونبوته وقوله تعالى: ﴿وقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى ٱلنّاسِ عَلىٰ مُكْثٍ﴾ أي أنزلنا القرآن وفرقناه في خلال ثلاث وعشرين سنة لحكمة منا اقتضت ذلك وقوله ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلى ٱلنّاسِ عَلىٰ مُكْثٍ﴾ آيات بعد آيات ليكون ذلك أدْعى إلى فهم من يسمعه ويستمع إليه، وقوله تعالى: ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً﴾ أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح العباد وما تتطلبه تربيتهم الروحية والانسانية ليكملوا به، عقولاً وأخلاقاً وأرواحاً ويسعدوا به في الدارين وقوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا للمنكرين للوحي القرآني مِن قومك، آمنوا به أو لا تؤمنوا فإن إيمانكم به كعدمه لا يغير من واقعه شيئاً فسوف يؤمن به ويسعد عليه غيركم إن لم تؤمنوا أنتم به وهاهم أولاء الذين أوتوا العلم من قبله من علماء أهل الكتابين اليهود والنصارى قد آمنوا به، يريد أمثال عبدالله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي أصحم الحبشي وإنهم ﴿إذا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي يُقرأ عليهم ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً﴾ أي يخرون ساجدين على أذقانهم ووجوههم ويقولون حال سجودهم ﴿سُبْحانَ رَبِّنَآ﴾ أي تنزيهاً له أن يخلف وعده إذ وعد أنه يبعث نبي آخر الزمان وينزل عليه قرآناً، ﴿إن كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً﴾ إقراراً منهم بالنبوة المحمدية والقرآن العظيم، أي ناجزاً إذ وعد بإرسال النبي الخاتم وإنزال الكتاب عليه فأنجز ما وعد، وهكذا وعد ربنا دائماً ناجز لا يتخلف، وقوله ﴿ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ﴾ أي عندما يسمعون القرآن لا يسجدون فحسب بل يخرون يبكون ويزيدهم سماع القرآن وتلاوته خشوعاً في قلوبهم واطمئناناً في جوارحهم لأنه الحق سمعوه من ربهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- القرآن حق من الله وما نزل به كله الحق.
٢- الندب إلى ترتيل القرآن لا سيما عند قراءته على الناس لدعوتهم إلى الله تعالى.
٣- تقرير نزول القرآن مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة.
٤- تقرير النبوة المحمدية بنزول القرآن وإيمان من آمن به من أهل الكتاب.
٥- بيان حقيقة السجود وأنه وضع الوجه على الأرض.
٦- مشروعية السجود للقارئ أو المستمع وسنية ذلك عند قراءة هذه الآية وهي ﴿ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ فيخر ساجداً مكبراً في الخفض وفي الرفع قائلاً: الله أكبر ويسبح ويدعو في سجوده بما يشاء.
17:110–111Page 293
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
شرح الكلمات:
ادعوا الله أو ادعوا الرحمن: أي سموه بأيهما ونادوه بكل واحد منهما الله أو الرحمن.
أيا ما تدعوا: أي إن تدعوه بأيهما فهو حسن لأن له الأسماء الحسنى وهذان منها.
ولا تجهر بصلاتك: أي بقراءتك في الصلاة كراهة أن يسمعها المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله.
ولا تخافت بها: أي ولا تسر به إسراراً حتى ينتفع بقراءتك أصحابك الذين يصلون وراءك بصلاتك.
وابتغ بين ذلك سبيلاً: أي اطلب بين السر والجهر طريقاً وسطاً.
لم يتخذ ولداً: كما يقول الكافرون.
ولم يكن له شريك: كما يقول المشركون.
ولم يكن له ولي من الذل: أي لم يكن له ولي ينصره من أجل الذل إذ هو العزيز الجبار مالك الملك ذو الجلال والإكرام.
وكبره تكبيرا: أي عظمه تعظيماً كاملاً عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل.
معنى الآيات:
كان ﷺ يقول في دعائه يا الله. يا رحمن، يا رحمن يا رحيم فسمعه المشركون وهم يتصيدون له أية شبهة ليثيروها ضده فلما سمعوه يقول: يا الله، يا رحمن قالوا: أنظروا إليه كيف يدعو إلهين وينهانا عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰنَ﴾ أي قل لهم يا نبينا ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فالله هو الرحمن الرحيم ﴿أيّاً مّا تَدْعُواْ﴾ منهما الله أو الرحمن فهو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً﴾ أي وسطاً بين السر والجهر، وذلك أن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبُّوا قارئه ومن أنزله، فأمر الله تعالى رسوله والمؤمنون تابعون له إذا قرأوا في صلاتهم أن لا يجهروا حتى لا يسمع المشركون قراءتهم ولا يسروا حتى لا يحرم سماع القرآن من يصلي وراءهم فأمر رسول الله بالتوسط بين الجهر والسر.
وقوله تعالى: ﴿وقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَداً ولَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَّهُ ولِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾. أي أمر الله تعالى الرسول أن يحمد الله الذي لم يتخذ ولداً كما زعم ذلك بعض العرب، إذ قالوا الملائكة بنات الله! وكما زعم ذلك اليهود إذ قالوا عزير بن الله والنصارى إذ قالوا عيسى بن الله! ﴿ولَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ﴾ كما قال المشركون من العرب: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك!
﴿ولَمْ يَكُنْ لَّهُ ولِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ﴾ كما قال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل الله!
﴿وكَبِّرْهُ﴾ أنت أو عظمه يا رسولنا تعظيماً من أن يكون له وصف النقص والافتقار والعجز.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إن لله الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً فيدعى الله تعالى وينادى بأيها، وكلها حسنى كما قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنىٰ فَٱدْعُوهُ بِها﴾ [الآية: ١٨٠].
٢- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للرسول والقرآن والمؤمنين..
٣- مشروعية الأخذ بالاحتياط للدين كما هو للدنيا.
٤- وجوب حمد الله تعالى والثناء عليه وتنزيهه عن كل عجز ونقص.
٥- هذه الآية ﴿وقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَداً ولَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَّهُ ولِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ﴾ تسمى آية العز هكذا سماها رسول الله ﷺ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences