Al-Jaza'iriAl‑Kahf · 18:102–110

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:102–110

18:102–106Page 304

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.

شرح الكلمات:

أفحسب الذين كفروا: الاستفهام للتقريع والتوبيخ.

أن يتخذوا عبادي: كالملائكة وعيسى بن مريم والعزير وغيرهم.

أولياء: أرباباً يعبدوهم بأنواع من العبادات.

نزلا: النزل: ما يعد للضيف من قرى وهو طعامه وشرابه ومنامه.

ضل سعيهم: أي بطل عملهم وفسد عليهم فلم ينتفعوا به.

يحسنون صنعا: أي بعمل يجازون عليه بالخير وحسن الجزاء.

بآيات ربهم: أي بالقرآن وما فيه من دلائل التوحيد والأحكام الشرعية.

ولقائه: أي كفروا بالبعث والجزاء.

وزناً: أي لا نجعل لهم قدراً ولا قيمة بل نزدريهم ونذلهم.

ذلك: أي أولئك جزاؤهم جهنم وأطلق لفظ ذلك بدل أولئك، لأنهم بكفرهم وحبوط أعمالهم أصبحوا غثاء كغثاء السيل لا خير فيه ولا وزن له فحسن أن يشار إليه بذلك.

معنى الآيات:

ينكر تعالى على المشركين شركهم ويوبخهم مقرعاً لهم على ظنهم أن اتخاذهم عِبادهُ من دونه أولياء يعبدونهم كالملائكة حيث عبدهم بعض العرب والمسيح حيث عبده النصارى، والعزير حيث عبده بعض اليهود، لا يغضبه تعالى ولا يعاقبهم عليه. وكيف لا يغضبه ولا يعاقبهم عليه وقد أعد جهنم للكافرين نزلاً أي دار ضيافة لهم فيها طعامهم وفيها شرابهم وفيها فراشهم كما قال تعالى ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠٢] وهي قوله تعالى ﴿أفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أن يَتَّخِذُواْ عِبادِي مِن دُونِيۤ أوْلِيَآءَ إنَّآ أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً﴾. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٠٣] يخبر تعالى بأسلوب الاستفهام للتشويق للخبر فيقول ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم﴾ أيها المؤمنون ﴿بِٱلأَخْسَرِينَ أعْمالاً﴾ إنهم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ أي عملاً، ويعرفهم فيقول ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ فلم يؤمنوا بها، وبلقاء ربهم فلم يعملوا العمل الذي يرضيه عنهم ويسعدهم به وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي شرعه الله لعباده المؤمنين به يتقربون به إليه. فلذلك حبطت أعمالهم لأنها شرك وكفر وشر وفساد، ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وزْناً﴾ إذ لا قيمة لهم ولا لأعمالهم الشركية الفاسدة الباطلة فإن أحدهم لا يزن جناح بعوضة لخفته.

وأخيراً أعلن تعالى عن حكمه فيهم وعليهم فقال ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من غثاء الخلق ﴿جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وعلل للحكم فقال: ﴿بِما كَفَرُواْ وٱتَّخَذُوۤاْ آياتِي ورُسُلِي هُزُواً﴾ أي بسبب كفرهم واستهزائهم بآيات ربهم وبرسله فكان الحكم عادلاً، والجزاء موافقاً والحمد الله رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير شرك من يتخذ الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء آلهة يعبدوهم تحت شعار التقرب إلى الله تعالى والاستشفاع بهم والتوسل إلى الله تعالى بحبهم والتقرب إليهم.

٢- تقرير هلاك أصحاب الأهواء الذين يعبدون الله تعالى بغير ما شرع ويتوسلون إليه بغير ما جعله وسيلة لرضاه وجنته. كالخوارج والرهبان من النصارى والمبتدعة الروافض والإسماعيلية، والنصيرية والدروز ومن إليهم من غلاة المبتدعة في العقائد والعبادات والأحكام الشرعية.

٣- لا قيمة ولا ثقل ولا وزن لعمل لا يوافق رضا الله تعالى وقبوله له، كما وزن عند الله تعالى لصاحبه، وإن مات خوفا من الله أو شوقاً إليه.

18:107–110Page 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

شرح الكلمات:

كانت لهم: أي جزاء إيمانهم وعملهم الصالح.

الفردوس نزلاً: هو وسط الجنة وأعلاها ونزلاً منزل إكرام وإنعام.

لا يبغون عنها حولا: أي لا يطلبون تحولاً منها لأنها لا خير منها أبداً.

لو كان البحر: أي ماؤه مداداً.

قبل أن تنفد كلمات ربي: أي قبل أن تفرغ.

لنفد البحر: أي ولم تنفذ هي أي لم تفرغ.

يرجو لقاء ربه: يأمل وينتظر البعث والجزاء يوم القيامة حيث يلقى ربه تعالى.

ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: أي لا يرائي بعمله أحداً ولا يشرك في عبادة الله تعالى غيره تعالى.

معنى الآيات:

بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الشرك والأهواء وأنه جهنم ناسب ذكر جزاء أهل الإيمان والتقوى التي هي عمل الصالحات واجتناب المحرمات فقال: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله، ووعد لأوليائه، ووعيده لأعدائه من أهل الشرك والمعاصي، وعملوا الصالحات فأدوا الفرائض والواجبات وسارعوا في النوافل والخيرات هؤلاء ﴿كانَتْ لَهُمْ﴾ في علم الله وحكمه ﴿جَنّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾ أي بساتين الفردوس منزلاً ينزلونه ودار كرامة يكرمون فيها وينعمون، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها قال رسول الله ﷺ واصفاً لها ومرغباً فيها وقد ارتادها وانتهى إلى مستوى فوقها ليلة الإسراء والمعراج قال: «إن سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنها أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقها عرش الرحمن تبارك وتعالى، ومنه تفجر أنهار الجنة»، كما في الصحيح، وقوله تعالى ﴿خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً﴾ أي ماكثين فيها أبداً لا يطلبون متحولاً عنها إذ نعيمها لا يمل وسعادتها لا تنقص، وصفْوها لا يكدر وسرورها لا ينغص بموت ولا بمرض ولا نصب ولا تعب جعلني الله ومن قال أمين من أهلها. آمين. وقوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كانَ ٱلْبَحْرُ مِداداً لِّكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أن تَنفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ تضمنت هذه الآية رداً على اليهود الذين لما نزل قول الله تعالى ﴿ومَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] في الرد عليهم لما سألوا عن الروح بواسطة وفد قريش إليهم. فقالوا: أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فأنزل الله تعالى قل لو كان البحر مداداً الآية رداً عليهم وإبطالاً لمزاعمهم فأعلمهم وأعلم كل من يدعي العلم الذي ما فوقه علم بأنه لو كان ماء البحر مدادا وكان كل غصن وعود في أشجار الدنيا كلها قلماً، وكتب بهما لنفد ماء البحر وأغصان الشجر ولم تنفد كلمات ربي التي تحمل العلوم والمعارف الإلهية وتدل عليها وتهدي إليها فسبحان الله وبحمده، سبحانه الله العظيم سبحان الله الذي انتهى إليه علم كل شيء وهو على كل شيء قدير.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أناْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحىٰ إلَيَّ أنَّمَآ إلَٰهُكُمْ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾. يأمر تعالى رسوله بأن يقول للمشركين الذين يطلبون منه المعجزات كالتي أوتى موسى وعيسى: إنما أنا بشر مثلكم لا أقدر على ما لا تقدرون عليه أنتم، والفرق بيننا هو أنه يوحى إلي الأمر من ربي وأنتم لا يوحى إليكم يوحى إلي أنما إلهكم أي معبودكم الحق وربكم الصدق هو إله واحد الله ربكم ورب آبائكم الأولين. وقوله ﴿فَمَن كانَ يَرْجُواْ﴾ أي يأمل وينتظر ﴿لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ خوفاً منه وطمعاً فيه ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً﴾ وهو مؤمن موقن، ﴿ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً﴾ فإن الشرك محبط للعمل مبطل له، وبهذا يكون رجاءه صادقاً وانتظاره صالحاً صائباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- بيان أفضل الجنان وهو الفردوس الأعلى.

٣- علم الله غير متناهي لأن كلماته غير متناهية.

٤- تقرير صفة الكلام لله تعالى.

٥- تقرير بشرية النبي ﷺ وأنه ليس روحاً ولا نوراً فحسب كما يقول الغلاة الباطنية.

٦- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك.

٧- تقرير أن الرياء شرك لما ورد أن الآية نزلت في بيان حكم المرء يجاهد يريد وجه الله ويرغب أن يرى مكانه بين الناس، يصلي ويصوم ويحب أن يثنى عليه بذلك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском