Al-Jaza'iriAl‑Kahf · 18:27–59

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:27–59

18:27–31Page 296

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨

And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1

وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩

And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١

Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.

شرح الكلمات:

واتل ما أوحي إليك من الكتاب: أي اقرأ القرآن تعبداً ودعوة وتعليماً.

لا مبدل لكلماته: أي لا مغير لكلمات الله في ألفاظها ولا معانيها وأحكامها.

ملتحداً: أي ملجأ تميل إليه إحتماءاً به.

واصبر نفسك: أي إحبسها.

يريدون وجهه: أي طاعته ورضاه، لا عرضاً من عرض الدنيا.

ولا تعد عيناك عنهم: أي لا تتجاوزهم بنظرك إلى غيرهم من أبناء الدنيا.

تريد زينة الحياة الدنيا: أي بمجالستك الأغنياء تريد الشرف والفخر.

من أغفلنا قلبه: أي جعلناه غافلاً عما يجب عليه من ذكرنا وعبادتنا.

وكان أمره فرطاً: أي ضياعاً وهلاكاً.

أحاط بهم سرادقها: حائط من نار أحيط بهؤلاء المعذبين في النار.

بماء كالمهل: أي كعكر الزيت أي الدردي وهو ما يبقى في أسفل الإناء ثخناً رديئاً.

من سندس واستبرق: أي مارَقَّ من الديباج، والاستبرق ما غلظ منه أي من الديباج.

معنى الآيات:

بعد نهاية الحديث عن أصحاب الكهف أمر تعالى رسوله بتلاوة كتابه فقال: ﴿وٱتْلُ﴾ أي وقرأ ﴿مَآ أُوْحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ تعبداً ودعوة للناس إلى ربهم به وتعليماً للمؤمنين بما جاء فيه من الهدى.

وقوله: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ أي لا تتركن تلاوته والعمل به والدعوة إليه فتكون من الهالكين فإن ما وعد ربك به المعرضين عنه المكذبين به كائن حقاً وواقع صدقاً فإن ربك ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ المشتملة على وعده لأوليائه ووعيده لأعدائه ممن كفروا به وكذبوا بكتابه فلم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه.

وقوله تعالى: ﴿ولَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي إنك إن لم تتل كتابه الذي أوحاه إليك وتعمل بما فيه فَنالَكَ ما أوعد به الكافرين المعرضين عن ذكره. ﴿ولَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي موئلاً تميل إليه وملجأ تحتمي به وإذا كان مثل هذا الوعيد الشديد يوجه إلى رسول الله ﷺ وهو المعصوم فغيره ممن تركوا تلاوة القرآن والعمل به فلا أقاموا حدوده ولا أحلوا حلاله ولا حرموا حرامه أولى بهذا الوعيد وهو حائق بهم لا محالة إن لم يتوبوا قبل موتهم وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَداةِ وٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ نزل هذا التوجيه للرسول ﷺ عندما عرض عليه المشركون إبعاد أصحابه الفقراء كبلال وصهيب وغيرهما ليجلسوا إليه ويسمعوا منه فنهاه ربه عن ذلك وأمره أن يحبس نفسه مع أولئك الفقراء المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ ربهم في صلاتهم في الصباح والمساء لا يريدون بصلاتهم وتسبيحهم ودعائهم عرضاً من أعراض الدنيا وإنما يريدون رضا الله ومحبته بطاعته في ليلهم ونهارهم.

وقوله تعالى: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ أي لا تتجاوز ببصرك هؤلاء المؤمنين الفقراء إلى أولئك الأغنياء تريد مجالستهم للشرف والفخر وقوله ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنا﴾ فجعلناه غافلاً عن ذكرنا وذكر وعدنا ووعيدنا ليكون من الهالكين لعناده وكبريائه وظلمه.

﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطاً﴾ أي ضياعاً وهلاكاً، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق ﴿وقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ أي هذا الذي جئت به وأدعوا إليه من الايمان والتوحيد والطاعة لله بالعمل الصالح هو ﴿ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أيها الناس. ﴿فَمَن شَآءَ﴾ الله هدايته فآمن وعمل صالحاً فقد نجاه ومن لم يشأ الله هدايته فَبَقِي على كفره فلم يؤمن فقد خاب وخسر.

وقوله: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ أي جدرانها النارية، ﴿وإن يَسْتَغِيثُواْ﴾ من شدة العطش ﴿يُغاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ﴾ رديئاً ثخِناً ﴿يَشْوِي ٱلْوجُوهَ﴾ إذا أدناه الشارب من وجهه ليشرب شوى جلده ووجهه ولذا قيل فيه ذم له. ﴿بِئْسَ ٱلشَّرابُ وسَآءَتْ﴾ أي جهنم ﴿مُرْتَفَقاً﴾ في منزلها وطعامها وشرابها إذ كله سوء وعذاب هذا وعيد من اختار الكفر على الإيمان وأما وعد من آمن وعمل صالحاً وقد تضمنته الآيتان [٣١-٣٢] إذ قال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلاً﴾ هذا حكمنا الذي لا تبديل له وبين تعالى أجرهم على إيمانهم وإحسان أعمالهم فقال: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي إقامة دائمة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيها عَلى ٱلأَرَآئِكِ﴾ وهي الأسرة بالحجلة. ثم أثنى الله تعالى على نعيمهم الذي أعده لهم بقوله: ﴿نِعْمَ ٱلثَّوابُ﴾ الذي أثيبوا به ﴿وحَسُنَتْ﴾ الجنة في حليها وثيابها وفرشها وأسرتها وطعامها وشرابها وحورها ورضوان الله فيها ﴿وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ يرتفقون فيه وبه، جعلنا الله من أهلها.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان خيبة وخسران المعرضين عن كتاب الله فلم يتلوه ولم يعملوا بما جاء فيه من شرائع وأحكام.

٢- الترغيب في مجالسة أبناء الآخرة وهم الفقراء الصابرون وترك أبناء الدنيا والإعراض عما هم فيه.

٣- على الداعي إلى الله تعالى أن يبين الحق، والناس بعد بحسب ما كتب لهم أو عليهم.

٤- الترغيب والترهيب بذكر جزاء الفريقين المؤمنين والكافرين.

٥- عذاب النار شر عذاب، ونعيم الجنة، نعم النعيم ولا يهلك على الله إلا هالك.

18:32–38Page 297

۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢

And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.

كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣

Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.

وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤

And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."

وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥

And he entered his garden while he was unjust to himself.1 He said, "I do not think that this will perish - ever.

وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦

And I do not think the Hour will occur. And even if I should be brought back to my Lord, I will surely find better than this as a return."

قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧

His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?

لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨

But as for me, He is Allāh, my Lord, and I do not associate with my Lord anyone.

شرح الكلمات:

واضرب لهم مثلاً: أي اجعل لهم مثلاً هو رجلين... الخ.

جنتين: أي بستانين.

وحففناهما بنخل: أي أحطناهما بنخل.

آتت أكلها: أي أعطت ثمارها وهو ما يؤكل.

ولم تظلم منهم شيئاً: أي ولَمْ تنقص منه شيئاً بل أتت به كاملاً ووافياً.

خلالهما نهراً: أي خلال الأشجار والنخيل نهراً جارياً.

وهو يحاوره: أي يحادثه ويتكلم معه.

وأعز نفراً: أي عشيرة ورهطاً.

تبيد: أي تفنى وتذهب.

خيراً منها منقلباً: أي مرجعاً في الآخرة.

أكفرت بالذي خلقك من تراب؟!: الاستفهام للتوبيخ والخلق من تراب باعتبار الأصل هو آدم.

من نطفة: أي مني.

ثم سواك: أي عدلك وصيرك رجلاً.

لكنا: أي لكن أنا، حذفت الألف وأدغمت النون في النون فصارت لكنا.

هو الله ربي: أي أنا أقول الله ربي.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله ﷺ واضرب لأولئك المشركين المتكبرين الذين اقترحوا عليك أن تطرد الفقراء المؤمنين من حولك حتى يجلسوا إليك ويسمعوا منك ﴿وٱضْرِبْ لهُمْ﴾ أي اجعل لهم مثلاً: ﴿رَّجُلَيْنِ﴾ مؤمناً وكافراً ﴿جَعَلْنا لأَحَدِهِما﴾ وهو الكافر ﴿جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ﴾ أي أحطناهما بنخل، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُما﴾ أي بين الكروم والنخيل ﴿زَرْعاً﴾ ﴿كِلْتا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً﴾ أي لم تنقص منه شيئاً ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً﴾ ليسقيهما. ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وهُوَ يُحاوِرُهُ﴾ أي في الكلام يراجعه، ويُفاخره: ﴿أنا أكْثَرُ مِنكَ مالاً وأَعَزُّ نَفَراً﴾ أي عشيرة ورهطاً، قال هذا فخراً وتعاظماً. ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ والحال أنه ﴿ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالكفر والكبر وقال: ﴿مَآ أظُنُّ أن تَبِيدَ هَٰذِهِ﴾ يشير إلى جنته ﴿أبَداً﴾ أي لا تفنى. ﴿ومَآ أظُنُّ ٱلسّاعَةَ قائِمَةً ولَئِن رُّدِدتُّ إلىٰ رَبِّي﴾ كما تقول أنت ﴿لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْها﴾ أي من جنتي ﴿مُنْقَلَباً﴾ أي مرجعاً إن قامت الساعة وبعث الناس وبعثت معهم. هذا القول من هذا الرجل هو ما يسمى بالغرور النفسي الذي يصاب به أهل الشرك والكبر. وهنا قال له صاحبه المسلم ﴿وهُوَ يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ وهو الله عز وجل حيث خلق أباك آدم من ﴿تُرابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي ثم خلقك أنت من نطفة أي من مني ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً﴾ وهذا توبيخ من المؤمن للكافر المغرور ثم قال له: ﴿لَّٰكِنّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي﴾ أي لكن أنا أقول هو الله ربي، ﴿ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَداً﴾ من خلقه في عبادته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- استحسان ضرب الأمثال للوصول بالمعاني الخفية إلى الأذهان.

٢- بيان صورة مثالية لغرس بساتين النخل والكروم.

٣- تقرير عقيدة التوحيد والبعث والجزاء.

٤- التنديد بالكبر والغرور حيث يفضيان بصاحبهما إلى الشرك والكفر.

18:39–44Page 298

وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩

And why did you, when you entered your garden, not say, 'What Allāh willed [has occurred]; there is no power except in Allāh'? Although you see me less than you in wealth and children,

فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠

It may be that my Lord will give me [something] better than your garden and will send upon it a [disastrous] penalty from the sky, and it will become a smooth, dusty ground,

أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١

Or its water will become sunken [into the earth], so you would never be able to seek it."

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢

And his fruits were encompassed [by ruin], so he began to turn his hands about [in dismay] over what he had spent on it, while it had collapsed upon its trellises, and said, "Oh, I wish I had not associated with my Lord anyone."1

وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣

And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.

هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤

There1 the authority is [completely] for Allāh, the Truth. He is best in reward and best in outcome.

شرح الكلمات:

ما شاء الله: أي يكون وما لم يشأ لم يكن.

حسباناً من السماء: أي عذاباً ترمى به فتؤول إلى أرض ملساء دحضاً لا يثبت عليها قدم.

أو يصبح ماؤها غوراً: أي غائراً في أعماق الأرض فلا يَقْدِرُ عَلى استنباطِه وإخراجه.

وأحيط بثمره: أي هلكت ثماره، فلم يبق منها شيء.

يقلب كفيه: ندماً وحسرة على ما أنفق فيها من جهد كبير ومال طائل.

وهي خاوية على عروشها: أي ساقطة على أعمدتها التي كان يُعرش بها للكرم، وعلى جدران مبانيها.

فئة: جماعة من الناس قوية كعشيرته من قومه.

هنالك: أي حين حل العذاب بصاحب الجنتين أي يوم القيامة.

الولاية: أي الملك والسلطان الحق لله تعالى.

خير ثواباً وخير عقباً: أي الله تعالى خير من يثيب وخير من يُعقب أي يجزي بخير.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في المثل المضروب للمؤمن الفقير والكافر الغني فقد قال المؤمن للكافر ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ولَوْلاۤ إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ أي هلا إذْ دخلت بستانك قلت عند تعجبك من حسنه وكماله ﴿ما شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أي كان ﴿لا قُوَّةَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي لا قوة لأحد على فعل شيء أو تركه إلا بإقدار الله تعالى له وإعانته عليه قلل هذا المؤمن نصحاً للكافر وتوبيخاً له. ثم قال له ﴿إن تَرَنِ أناْ أقَلَّ مِنكَ مالاً ووَلَداً﴾ اليوم ﴿فعسىٰ رَبِّي﴾ أي فرجائي في الله ﴿أن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها﴾ أي على جنة الكافر ﴿حُسْباناً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي عذاباً ترمى به. ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾: أي تراباً أملس لا ينبت زرعاً ولا يثبت عليه قدم. ﴿أوْ يُصْبِحَ مَآؤُها غَوْراً﴾ الذي تسقى به غائراً في أعماق الأرض فلن تقدر على إستخراجه مرة أخرى، وهو معنى ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾.

وقوله تعالى: في الآيات [٤٠]، [٤١]، [٤٢] يخبر تعالى أن رجاء المؤمن قد تحقق إذ قد أحيط فعلاً ببستان الكافر فهلك ما فيه من ثمر ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ ندماً وتحسراً ﴿عَلى مَآ أنْفَقَ فِيها﴾ من جهد ومال في جنته ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِها﴾ أي ساقطة على أعمدة الكرم التي كان يعرشها للكرم أي يحمله عليها كما سقطت جدران مبانيها على سقوفها وهو يتحسر ويتندم ويقول: ﴿يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَداً ولَمْ تَكُن لَّهُ﴾ جماعة قوية تنصره ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ وما كانَ﴾ المنهزم ﴿مُنْتَصِراً﴾ لأن من خذله الله لا ناصر له. قال تعالى: في نهاية المثل هو أشبه بقصة ﴿هُنالِكَ﴾ أي يوم القيامة ﴿ٱلْوَلايَةُ﴾ أي القوة والملك والسلطان ﴿لِلَّهِ﴾ أي المعبود ﴿ٱلْحَقِّ﴾ لا لغيره من الأصنام والأحجار ﴿هُوَ﴾ تعالى ﴿خَيْرٌ ثَواباً﴾ أي خير من يثيب على الإيمان والعمل الصالح.

﴿وخَيْرٌ عُقْباً﴾ أي خير يعقب أي يجزي بحسن العواقب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان مآل المؤمنين كصهيب وسلمان وبلال، وهو الجنة ومآل الكافرين كأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وهو النار.

٢- استحباب قول من أعجبه شيء: ﴿ما شَآءَ ٱللَّهُ لا قُوَّةَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ فإنه لا يرى فيه مكروهاً إن شاء الله.

٣- استجابة الله تعالى لعباده المؤمنين وتحقيق رجائهم فيه سبحانه وتعالى.

٤- المخذول من خذله الله تعالى فإنه لا ينصر أبداً.

٥- الولاية بمعنى الموالاة النافعة للعبد هي موالاة الله تعالى لا موالاة غيره.

٦- الولاية بمعنى الملك والسلطان لله يوم القيامة ليست لغيره إذ الملك والأمر كلاهما لله تعالى.

18:45–46Page 298

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥

And present to them the example of the life of this world, [its being] like rain which We send down from the sky, and the vegetation of the earth mingles with it1 and [then] it becomes dry remnants, scattered by the winds. And Allāh is ever, over all things, Perfect in Ability.

ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦

Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.

شرح الكلمات:

المثل: الصفة المعجبة.

هشيماً: يابساً متفتتاً.

تذروه الرياح: أي تنثره الرياح وتفرقه لخفته ويبوسته.

مقتدراً: أي كامل القدرة لا يعجزه شيء.

زينة الحياة الدنيا: أي يتجمل بما فيها.

والباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة من سائر العبادات والقربات.

وخير أملاً: أي ما يأمله الإنسان وينتظره من الخير.

معنى الآيات:

هذا مثل آخر مضروب أي مجعول للحياة الدنيا حيث اغتر بها الناس وخدعتهم فصرفتهم عن الله تعالى ربهم فلم يذكروه ولم يشكروه فاستوجبوا غضبه وعقابه.

قال تعالى: في خطاب رسوله محمد ﷺ: ﴿وٱضْرِبْ لَهُم﴾ أي لأولئك المغرورين بالمال والسلطان ﴿مَّثَلَ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي صفتها الحقيقية التي لا تختلف عنها بحال ﴿كَمَآءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ ٱلسَّماءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ ٱلأَرْضِ﴾ فَزَها وازدهر واخضرّ وأنظر، فأعجب أصحابه، وأفرحهم وسرهم ما يأملون منه. وفجأة أتاه أمر الله برياح لاحِفَة، محرقة، ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً﴾ أي يابساً متهشماً متكسراً ﴿تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ﴾ هنا وهناك ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾ أي قادراً كامل القدرة، فأصبح أهل الدنيا مبلسين أيسين من كل خير.

وقوله تعالى: ﴿ٱلْمالُ وٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وٱلْباقِياتُ ٱلصّالِحاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أمَلاً﴾ إنه بعد أن ضرب المثل للحياة الدنيا التي غرت أبناءها فأوردتهم موارد الهلاك أخبر بحقيقة أخرى، يعلم فيها عباده لينتفعوا بها، وهي أن ﴿ٱلْمالُ وٱلْبَنُونَ﴾ أو الأولاد ﴿زِينَةُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ لا غير أي يتجمل بهما ساعة ثم يبيدان ويذهبان، فلا يجوز الاغترار بهما، بحيث يصبحان همَّ الإنسان في هذه الحياة فيصرفانه عن طلب سعادة الآخرة بالإيمان وصالح الأعمال، هذا جزء الحقيقة في هذه الآية، والجزء الثاني هو أن ﴿وٱلْباقِياتُ ٱلصّالِحاتُ﴾ والمراد بها أفعال البر وضروب العبادات ومنها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أي هذه ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً﴾ أي جزاءً وثماراً، يجنيه العبد من الكدح المتواصل في طلب الدنيا مع الإعراض عن طلب الآخرة، ﴿وخَيْرٌ أمَلاً﴾ يأمله الإنسان من الخير ويرجوه ويرغب في تحصيله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان حقارة الدنيا وسوء عاقبتها.

٢- تقرير أن المال والبنين لا يعدوان كونهما زينة، والزينة سريعة الزوال وهما كذلك فلا يجوز الاغترار بهما، وعلى العبد أن يطلب ما يبقى على ما يفنى وهو الباقيات الصالحات من أنواع البر والعبادات من صلاة وذكر وتسبيح وجهاد. ورباط، وصيام وزكاة.

18:47–49Page 299

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.

شرح الكلمات:

نُسير الجبال: أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً.

بارزة: ظاهرة إذ فنى كل ما كان عليها من عمران.

فلم نغادر: لم نترك منهم أحداً.

موعداً: أي ميعاداً لبعثكم أحياء للحساب والجزاء.

ووضع الكتاب: كتاب الحسنات وكتاب السيئات فيؤتاه المؤمن بيمينه والكافر بشماله..

مشفقين: خائفين.

يا ويلتنا: أي يا هلكتنا احضري هذا أوان حُضُورك.

لا يغادر صغيرة: أي لا يترك صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا جمعها عَدّاً.

ما عملوا حاضراً: مثبتاً في كتابهم، مسجلاً فيها.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى مآل الحياة الدنيا وأنه الفَناء والزوال ورغَّب في الصالحات وثوابها المرجو يوم القيامة، ناسب ذكر نبذة عن يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الكسب في الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبالَ﴾ أي اذكر ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ﴾ أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً، ﴿وتَرى ٱلأَرْضَ بارِزَةً﴾ ظاهرة ليس عليها شيء، فهي قاع صفصف ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ أي جمعناهم من قبورهم للموقف ﴿فَلَمْ نُغادِرْ مِنهُمْ أحَداً﴾ أي لم نترك منهم أحداً كائناً من كان، ﴿وعُرِضُواْ عَلىٰ رَبِّكَ﴾ أيها الرسول صفاً وقوفاً أذلاء، وقِيلَ لهم توبيخاً وتقريعاً: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ لا مال معكم ولا سلطان لكم بل حفاة عراة غُرلاً، جمع أغرل، وهو الذي لم يختتن.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ أي ادعيتم كذباً أنا لا نجمعكم ليوم القيامة، ولن نجعل لكم موعداً فها أنتم مجموعون لدينا تنتظرون الحساب والجزاء، وفي هذا من التوبيخ والتقريع ما فيه، وقوله تعالى في الآية ﴿ووُضِعَ ٱلْكِتابُ﴾ يخبر تعالى عن حال العرض عليه فقال: ﴿ووُضِعَ ٱلْكِتابُ﴾ أي كتاب الحسنات والسيئات وأعطى كل واحدٍ كتابه فالمؤمن يأخذه بيمينه والكافر بشماله، ﴿فَتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ في تلك الساعة ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أي خائفين ﴿مِمّا فِيهِ﴾ أي في الكتاب من السيآت ﴿ويَقُولُونَ يٰويْلَتَنا﴾ ندماً وتحسراً ينادون يا ويلتهم وهي هلاكهم قائلين: ﴿مالِ هَٰذا ٱلْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ من ذنوبنا ﴿إلاَّ أحْصاها﴾ أي أثبتها عَدّاً.

وقوله تعالى: في آخر العرض ﴿ووَجَدُواْ ما عَمِلُواْ حاضِراً﴾ أي من خير وشر مثبتاً في كتابهم، وحوسبوا به، وجوزوا عليه ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ بزيادة سيئة على سيئاته أو بنقص حسنة من حسناته، ودخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرضها على مسامع المنكرين لها.

٢- يبعث الإنسان كما خلقه الله ليس معه شيء، حافياً عارياً لم يقطع منه غلفة الذكر.

٣- تقرير عقيدة كتب الأعمال في الدنيا وإعطائها أصحابها في الآخرة تحقيقاً للعدالة الإلهية.

٤- نفي الظلم عن الله تعالى وهو غير جائز عليه لغناه المطلق وعدم حاجته إلى شيء.

18:50–53Page 299

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.

شرح الكلمات:

اسجدوا لآدم: أي حيّوه بالسجود كما أمرتكم طاعة لي.

إلا إبليس: أي الشيطان أبى السجود ورفضه وهو معنى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ أي خرج عن طاعته، ولم يكن من الملائكة، بل كان من الجن، لذا أمكنه أن يعصي ربه!

أفتتخذونه وذريته أولياء؟: الاستفهام للاستنكار، ينكر تعالى على بني آدم اتخاذ الشيطان وأولاده أولياء يطاعون ويوالون بالمحبة والمناصرة، وهم لهم عدو، عجباً لحال بني آدم كيف يفعلون ذلك!؟.

بئس للظالمين بدلاً: قبح بدلاً طاعة إبليس وذريته عن طاعة الله ورسوله.

المضلين عضداً: أي ما كنت متخذ الشياطين من الإنس والجن أعواناً في الخلق والتدبير، فكيف تطيعونهم وتعصونني.

موبقاً: أي وادياً من أودية جهنم يهلكون فيه جميعاً هذا إذا دخلوا النار، أما ما قبلها فالموبق، حاجز بين المشركين، وما كانوا يعبدون بدليل قوله: ﴿ورَأى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنّارَ فَظَنُّوۤاْ أنَّهُمْ مُّواقِعُوها﴾.

مواقعوها: أي واقعوان فيها ولا يخرجون منها أبداً.

ولم يجدوا عنها مصرفاً: أي مكاناً غيرها ينصرفون إليه لينجوا من عذابها.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في إرشاد بني آدم وتوجيههم إلى ما ينجيهم من العذاب ويحقق لهم السعادة في الدارين، قال تعالى في خطاب رسوله واذكر لَهُمْ ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ﴾ وهم عبادنا المكرمون ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ فامتثلوا أمرنا وسجدوا إلا إبليس. لكن إبليس الذي يطيعه الناس اليوم كان من الجن وليس من الملائكة لم يسجد، ففسق بذلك عن أمرنا وخرج عن طاعتنا. ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ﴾ أي أيصح منكم يا بني آدم أن تتخذوا عدو أبيكم وعدو ربكم وعدوكم أيضاً ولياً توالونه وذريته بالطاعة لهم والاستجابة لما يطلبون منكم من أنواع الكفر والفسق ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ﴾ أنفسهم ﴿بَدَلاً﴾ طاعة الشيطان وذريته وولايتهم عن طاعة الله ورسوله وولايتهما.

وقوله تعالى: ﴿مَّآ أشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ وما كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾ يخبر تعالى بأنه المنفرد بالخلق والتدبير ليس له وزير معين فكيف يُعْبَدُ الشيطان وذريته، وأنا الذي خلقتهم وخلقت السماوات والأرض وخلقت هؤلاء الذين يعبدون الشيطان، ولم أكن ﴿مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ﴾ وهم الشياطين من الجن والإنس الذين يضلون عبادنا عن طريقنا الموصل إلى رضانا وجنتنا، أي لم أكن لأجعل منهم معيناً لي يعضدني ويقوي أمري وخلاصة ما في الآية أن الله تعالى ينكر على الناس عبادة الشياطين وهي طاعتهم وهم مخلوقون وهو خالقهم وخالق كل شيء.

وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يَقُولُ نادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أي أذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين المعرضين عن عبادة الله إلى عبادة عدوه الشيطان، أذكر لهم يوم يقال لهم في عرصات القيامة ﴿نادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ﴾ أشركتموهم في عبادتي زاعمين أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم فيخلصونكم من عذابنا.

قال تعالى ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾ يا فلان!! يا فلان... ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ إذ لا يجرؤ أحد ممن عبد من دون الله أن يقول رب هؤلاء كانوا يعبدونني. قال تعالى: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ أي حاجزاً وفاصلاً من عداوتهم لبعضهم. وحتى لا يتصل بعضهم ببعض في عرصات القيامة. وقوله تعالى: ﴿ورَأى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنّارَ﴾ أي يؤتى بها تُجَرُّ بالسلاسل حتى تبرز لأهل الموقف فيشاهدونها وعندئذ يظن المجرمون أي يوقنوا ﴿أنَّهُمْ مُّواقِعُوها﴾ أي داخلون فيها. ﴿ولَمْ يَجِدُواْ عَنْها مَصْرِفاً﴾ أي مكاناً ينصرفون إليه لأنهم محاطون بالزبانية، والعياذ بالله من النار وعذابها.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عداوة إبليس وذريته لبني آدم.

٢- العجب من بني آدم كيف يطيعون عدوهم ويعصون ربهم!!

٣- لا يستحق العبادة العبادة أحد سوى الله عز وجل لأنه الخالق لكل مبعود مما عُبِدَ من سائر المخلوفات.

٤- بيان خزي المشركين يوم القيامة حيث يطلب إليهم أن يدعوا شركاءهم لاغاثتهم فيدعونهم فلا يستجيبون لهم.

٥- جمع الله تعالى المشركين وما كانوا يعبدون من الشياطين في موبق واحد في جهنم وهو وادي من شر أودية جهنم وأسوأها.

18:54–59Page 300

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨

And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.

وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

شرح الكلمات:

صرفنا: أي بيّنا وكررنا البيان.

من كل مثل: المثل الصفة المستغربة العجيبة.

جدلاً: أي مخاصمة بالقول.

سنة الأولين: أي العذاب بالإبادة الشاملة والاستئصال التام.

قبلا: عياناً ومشاهدة.

ليدحضوا به الحق: أي يبطلوا به الحق.

هزواً: أي مهزوءاً به.

أكنة: أغطية.

وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فهم لا يسمعون.

موئلاً: أي مكاناً يلجأون إليه.

لمهلكهم موعداً: أي وقتاً معيناً لإهلاكهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان حجج الله تعالى على عباده ليؤمنوا به ويعبدوه وحده فينجوا من عذابه ويدخلوا دار كرامته فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ لِلنّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي ضربنا فيه الأمثال الكثيرة وبيّنا فيه الحجج العديدة، ﴿صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ من الوعد والوعيد ترغيباً وترهيباً، وقابلوا كل ذلك بالجحود والمكابرة، ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ فأكثر هم الإنسان يصرفه في الجدل والخصومات حتى لا يذعن للحق ويسلم به ويؤديه إن كان عليه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى: [٥٤] أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى فيها أن الناس ما منعهم ﴿وما مَنَعَ ٱلنّاسَ أن يُؤْمِنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدىٰ﴾ وهو بيان طريق السعادة والنجاة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الكفر والشرك وسوء الأعمال ﴿ويَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إلاَّ أن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ﴾ عذاب يوم القيامة معاينة وهو معنى قوله تعالى: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذابُ قُبُلاً﴾ وحينئذ لا ينفع الإيمان. وقوله تعالى: ﴿وما نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إلاَّ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ﴾ أي دعاة هداة يبشرون من آمن وعمل صالحاً بالجنة وينذرون من كفر، وعمل سوءاً بالنار. فلم نرسلهم جبارين ولم نكلفهم بهداية الناس أجمعين، لكن الذين كفروا يتعامون عن هذه الحقيقة ويجادلون ﴿لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾. ﴿وٱتَّخَذُوۤاْ﴾ آيات الله وحججه ﴿ومَآ أُنْذِرُواْ﴾ به من العذاب اللازم لكفرهم وعنادهم اتخذوه سخرية وهزءاً يهزءون به ويسخرون منه وبذلك أصبحوا من أظم الناس. وهو ما قررته الآية [٥٧] إذ قال تعالى فيها: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ أي من الإجرام والشر والشرك. اللهم إنه لا أحد أظلم من هذا الإنسان الكافر العنيد. ثم ذكر تعالى سبب ظلم وإعراض ونسيان هؤلاء الظلمة المعرضين الناسين وهو أنه تعالى حسب سنته فيمن توغل في الشر والظلم والفساد يجعل على قلبه كناناً يحيطه به فيصبح لا يفقه شيئاً. ويجعل في أذنيه ثقلاً فلا يسمع الهدى. ولذا قال لرسوله ﷺ: ﴿وإن تَدْعُهُمْ إلىٰ ٱلْهُدىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إذاً﴾ أي بعد ما جعل على قلوبهم من الأكنة وفي آذانهم من الوقر ﴿أبَداً﴾.

وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُم بِما كَسَبُواْ﴾ أي لو يؤاخذ هؤلاء الظلمة المعرضين ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذابَ﴾، ولكن مغفرته ورحمته تأبيان ذلك وإلا لعجل لهم العذاب فأهلكهم أمامكم وأنتم تنظرون.

ولكن ﴿لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ يئلون إليه ولا ملجأ يلجأون إليه. ويرجح أن يكون يكون ذلك يوم بدر لأن السياق في الظلمة المعاندين المحرومين من هداية الله كأبي جهل وعقبة ابن أبي معيط والأخنس بن شريق، هذا أولاً. وثانياً قوله تعالى: ﴿وتِلْكَ ٱلْقُرىٰ أهْلَكْناهُمْ لَمّا ظَلَمُواْ﴾ يريد أهل القرى من قوم هود وقوم صالح وقوم لوط. ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾ أي لهلاكهم موعداً محدداً فكذلك هؤلاء المجرمون من قريش، وقد أهلكهم ببدر ولعنهم إلى الأبد.

هداية الآيات:

١- لقد أعذر الله تعالى إلى الناس بما يبين في كتابه من الحجج وما ضرب فيه من الأمثال.

٢- بيان غريزة الجدل في الإنسان والمخاصمة.

٣- بيان مهمة الرسل وهي البشارة والنذارة وليست إكراه الناس على الإيمان.

٤- بيان عظم ظلم من يُذَكَّرُ بالقرآن فيعرض ويواصل جرائمه ناسياً ما قدمت يداه.

٥- بيان سنة الله في أن العبد إذا واصل الشر والفساد يحجب عن الإيمان والخير ويحرم الهداية أبداً حتى يهلك كافراً ظالماً فيخلد في العذاب المهين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском