Al-Jaza'iriAl‑Anbya · 21:1–33

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1–6Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

شرح الكلمات:

اقترب للناس حسابهم: أي قرب زمن حسابهم وهو يوم القيامة.

وهم في غفلة: أي عما هم صائرون إليه.

معرضون: أي عن التأهب ليوم الحساب بصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي.

من ذكر من ربهم محدث: أي من قرآن نازل من ربهم محدث جديد النزول.

وهم يلعبون: أي ساخرين مستهزئين.

لاهية قلوبهم: مشغولة عنه بما لا يغني من الباطل والشر والفساد.

وأسروا النجوى: أي أخفوا مناجاتهم بينهم.

أضغاث أحلام: أي أخلاط رآها في المنام.

بل افتراه: أي اختلقه وكذبه ولم يوح إليه.

أفهم يؤمنون: أي لا يؤمنون فالاستفهام للنفي.

معنى الآيات:

يخبر تعالى فيقول وقوله الحق: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ أي دنا وقرب وقت حسابهم على أعمالهم خيرها وشرها ﴿وهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ عما ينتظرهم من حساب وجزاء ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ عما يدعون إليه من التأهب ليوم الحساب بترك الشرك والمعاصي والتزود بالإيمان وصالح الأعمال. وقوله تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ أي ما ينزل الله من قرآن يعظهم به ويذكرهم بما فيه ﴿إلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ أي استمعوه وهم هازئون ساخرون لاعبون غير متدبرين له ولا متفكرين فيه. وقوله تعالى: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أي مشغولة عنه منصرفة عما تحمل الآيات المحدثة النزول من هدى ونور، ﴿وأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وهم المشركون قالوا في تناجيهم بينهم: ﴿هَلْ هَٰذَآ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أي ما محمد إلا إنسان مثلكم فكيف تؤمنون به وتتابعونه على ما جاء به، إنه ما هو إلا ساحر ﴿أفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ما لكم أين ذهبت عقولكم؟ قال تعالى لرسوله: ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ وهُوَ ٱلسَّمِيعُ....﴾ لأقوال عباده ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ بأعمالهم فهو تعالى سميع لما تقولون من الكذب عليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ قالُوۤاْ﴾ أي أولئك المتناجون الظالمون ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أي قالوا في القرآن يأتيهم من ربهم محدث لهم، ليهتدوا به قالوا فيه أضغاث أي أخلاط رؤيا منامية وليس بكلام الله ووحيه، ﴿بَلِ ٱفْتَراهُ﴾ انتقلوا من قول إلى آخر لحيرتهم ﴿بَلْ هُوَ شاعِرٌ﴾ أي ﷺ وما يقوله ليس من جنس الشعر الذي ذكر أشياء لا واقع لها ولا حقيقة. وقوله تعالى عنه: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ أي إن كان رسولاً كما يدعي وليس بشاعر ولا ساحر فليأتنا بآية أي معجزة كآية صالح أو موسى أو عيسى كما أرسل بها الأنبياء الأولون. قال تعالى: ﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي أهل قرية ﴿أهْلَكْناهَآ﴾ بالعذاب لما جاءتها الآية فكذبت أفهم يؤمنون أي لا يؤمنون إذ شأنهم شأن غيرهم، فلذا لا معنى لإعطائهم الآية من أجل الإيمان ونحن نعلم أنهم لا يؤمنون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- قرب الساعة.

٢- بيان ما كان عليه المشركون من غفلة ولهو وإعراض، والناس اليوم أكثر منهم في ذلك.

٣- بيان حيرة المشركين إزاء الوحي الإلهي والنبي ﷺ.

٤- المعجزات لم تكن يوماً سبباً في هداية الناس بل كانت سبب إهلاكهم إذ هذا طبع الإنسان إذا لم يرد الإيمان والهداية فإنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية.

21:7–10Page 322

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

شرح الكلمات:

قبلك: يا محمد.

أهل الذكر: أي الكتاب الأول وهم أهل الكتاب.

جسداً: أي أجساداً آدمية.

الوعد: أي الذي واعدناهم.

المسرفين: أي في الظلم والشرك والمعاصي.

كتاباً: هو القرآن العظيم.

فيه ذكركم: أي ما تذكرون به ربكم وما تذكرون به من الشرف بين الناس.

معنى الآيات:

كانت مطالب قريش من اعتراضاتهم تدور حَوْلَ لِمَ يكون الرسول بشراً، ولِمَ يكون رسولاً ويأكل الطعام لم لا يكون له كنز أو جنة يأكل منها، لم لا يأتينا بآية كما أرسل بها الأولون، وهكذا. قال قتادة قال أهل مكة للنبي ﷺ «وإذا كان ما تقوله حقاً ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال إن شئت كان لبذس سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا» أي ينزل بهم العذاب فوراً " وإن شئت استأنيت بقومك، قال بل استأني بقومي فأنزل الله ﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أهْلَكْناهَآ أفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦].

وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا قَبْلَكَ﴾ يا رسولنا ﴿إلاَّ رِجالاً نُّوحِيۤ إلَيْهِمْ﴾ ما نريد إبلاغه عبادنا من أمرنا ونهينا. ﴿فاسْئَلُوۤاْ أهْلَ ٱلذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي فليسأل قومك أهل الكتاب من قبلهم وهم أحبار اليهود ورهبان النصارى إن كانوا لا يعلمون فإنهم يعلمون أن الرسل من قبلهم لم يكونوا إلا بشراً. وقوله تعالى: ﴿وما جَعَلْناهُمْ﴾ أي الرسل ﴿جَسَداً﴾ أي أجساداً ملائكية أو بشرية لا يأكل أصحابها الطعام بل جعلناهم أجساداً آدمية تفتقر في بقاء حياتها إلى الطعام والشراب فلم يعترض هؤلاء المشركون على كون الرسول بشراً يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ﴾ أي أولئك الرسل ﴿ٱلْوَعْدَ﴾ الذي وعدناهم وهو أنا إذا آتينا أقوامهم ما طالبوا به من المعجزات ثم كذبوا ولم يؤمنوا أهلكناهم ﴿فَأَنجَيْناهُمْ ومَن نَّشَآءُ﴾ أي أنجينا رسلنا ومن آمن بهم واتبعهم، وأهلكنا المكذبين المسرفين في الكفر والعناد والشرك والشر والباطل.

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أنزَلْنَآ إلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ يقول تعالى لأولئك المشركين المطالبين بالآيات التي قد تكون سبب هلاكهم ودمارهم ﴿لَقَدْ أنزَلْنَآ إلَيْكُمْ﴾ لهدايتكم وإصلاحكم ثم إسعادكم ﴿كِتاباً﴾ عظيم الشأن ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي ما تذكرون به وتتعظون فتهتدون إلى سبيل سلامتكم وسعادتكم، فيه ذكركم بين الأمم والشعوب لأنه نزل بلغتكم الناس لكم فيه تبع وهو شرف أي شرف لكم. أتشتطون في المكايدة والعناد فلا تعقلون، ما خير لكم مما هو شر لكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن الرسل لا يكونون إلا بشراً ذكوراً لا إناثاً.

٢- تعين سؤال أهل العلم في كل ما لا يعلم إلا من طريقهم، من أمور الدين والآخرة.

٣- ذم الإسراف في كل شيء وهو كالغلو في الشرك والظلم.

٤- القرآن ذكر يذكر به الله تعالى لما فيه من دلائل التوحيد وموعظة لما فيه من قصص الأولين وشرف أي شرف لمن آمن به وعمل بما فيه من شرائع وآداب وأخلاق.

21:11–15Page 323

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

شرح الكلمات:

وكم قصمنا: أي وكثيراً من أهل القرى قصمناهم بإهلاكهم وتفتيت أجسامهم.

كانت ظالمة: أي كان أهلها ظالمين.

يركضون: أي فارين هاربين.

إلى ما أترفتم فيه: أي من وافر الطعام والشراب والمسكن والمركب.

تسألون: أي عن شيء من دنياكم على عادتكم.

تلك دعواهم: أي دعوتهم التي يرددونها وهي: ﴿يٰويْلَنَآ إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾.

حصيداً خامدين: أي لم يبق منهم قائم فهم كالزرع المحصود خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أُخمدت.

معنى الآيات:

يقول تعالى منذراً قريشاً أن يحل بها ما حل بغيرها ممن أصروا على التكذيب والعناد ﴿وكَمْ قَصَمْنا﴾ أي أهلكنا وأبدنا إبادة كاملة ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ أي أهل قرية ﴿كانَتْ ظالِمَةً﴾ أي كان أهلها ظالمين بالشرك والمعاصي والمكابرة والعناد، ﴿وأَنشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ﴾ هم خير من أولئك الهالكين. وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أحَسُّواْ بَأْسَنَآ إذا هُمْ مِّنْها يَرْكُضُونَ﴾ أي فلما أحسَّ أولئك الظالمون ﴿بَأْسَنَآ﴾ أي شعروا به وأدركوه بحواسهم بأسماعهم وأبصارهم ﴿إذا هُمْ مِّنْها﴾ من تلك القرية يركضون هاربين فراراً من الموت. والملائكة تقول لهم توبيخاً لهم وتقريعاً: لا تركضوا هاربين ﴿وٱرْجِعُوۤاْ إلىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ نُعِمْتُم فيه من وافِر الطعام والشراب والكساء والمسكن والمركب ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ على العادة عن شيء من أموركم وأمور دنياكم، فكان جوابهم ما أخبر تعالى به عنهم: ﴿قالُواْ يٰويْلَنَآ﴾ أي يا هلاكنا أحضر هذا أو آن حضورك إنا كنا ظالمين أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد. قال تعالى: ﴿فَما زالَت تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ أي ما زال قولهم ﴿يٰويْلَنَآ إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ تلك دعوتهم التي يرددونها ﴿حَتّىٰ جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ﴾ أي مُجتثين من أصولهم ساقطين في الأرض خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أُخمدت فلم يبق لها لهيب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- التنديد بالظلم وأعلى درجاته الشرك بالله.

٢- جواز الاستهزاء بالمشرك الظالم إذا حل به العذاب تقريعاً له وتوبيخاً.

٣- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب لو طلبها الهالكون.

٤- شدة الهول ورؤية العذاب قد تفقد صاحبها رشده وصوابه فيهْذِرُ ولا يدري ما يقول.

21:16–20Page 323

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

شرح الكلمات:

لاعبين: أي عابثين لا مقصد حَسَن لنا في ذلك.

لهوا: أي زوجة وولداً.

من لدنا: أي من عندنا من الحور العين أو الملائكة.

بل نقذف بالحق: أي نرمي بالحق على الباطل.

فيدمغه: أي يشج رأسه حتى تبلغ الشجة دماغه فيهلك.

فإذا هو زاهق: أي ذاهب مُضْمحِل.

ولكم الويل مما تصفون: أي ولكم العذاب الشديد من أجل وصفكم الكاذب للديان بأنّ له زوجة وولداً وللرسول بأنه ساحر ومفترٍ.

ولا يستحسرون: أي لا يعيون ولا يتعبون فيتركون التسبيح.

لا يفترون: عن التسبيح لأنه منهم كالنفس منا لا يتعب أحدنا من التنفس ولا يشغله عنه شيء.

معنى الآيات:

كونه تعالى يهلك الأمم الظالمة بالشرك والمعاصي دليل أنه لم يخلق الإنسان والحياة لعباً وعبثاً بل خلق الإنسان وخلق الحياة ليذكر ويشكر فمن أعرض عن ذكره وترك شكره أذاقه بأساءه في الدنيا والآخرة وهذا ما دلت عليه الآية السابقة وقررته الآية وهي قوله تعالى: ﴿وما خَلَقْنا ٱلسَّمَآءَ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُما لَٰعِبِينَ﴾ أي عابثين لا قصد حسن لنا بل خلقناهما بالحق وهو وجوب عبادتنا بالذكر والشكر لنا وقوله تعالى: ﴿لَوْ أرَدْنَآ أن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾ أي صاحبة أو ولدا كما يقول المبطلون من العرب القائلون بأن الله أصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وكما يقول ضُلاّلُ النصارى أن الله اتخذ مريم زوجة فولدت له عيسى الابن، تعالى الله عما يأفكون فرد تعالى هذا الباطل بالمعقول من القول فقال لو أردنا أن نتخذ لهواً نتلهى به من صاحبة وولد لاتخذنا من لدنا من الحور العين والملائكة ولكنا لم نرد ذلك ولا ينبغي لنا إنا نملك كل من في السماوات ومن في الأرض عبيداً لنا فكيف يعقل اتخاذ مملوك لنا ولداً ومملوكة زوجةً والناس العجزة الفقراء لا يجيزون ذلك فالرجل لا يجعل مملوكته زوجة له ولا عبده ولداً بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلى ٱلْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هُوَ زاهِقٌ﴾ فتلك الأباطيل والترهات تنزل حجج القرآن عليها فتدمغها فإذا هي ذاهبة مضمحلة لا يبقى منها شيء ﴿ولَكُمُ ٱلْوَيْلُ﴾ أيها الكاذبون مما تصفون الله بالزوجة والولد والشريك والرسول بالسحر والشعر والكهانة والكذب العذاب لازم لكم من أجل كذبكم وافترائكم على ربكم ورسوله. وقوله تعالى: ﴿ولَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ برهان آخر على بطلان دعوى أن له تعالى زوجة وولداً فالذي يملك من في السماوات ومن في الأرض غنيٌّ عن الصاحبة والولد إذا الكل له مُلكاً وتصرفاً. وقوله: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ برهان آخر ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ أي فكيف يفتقر إلى الزوجة والولد، ومن عنده من الملائكة وهم لا يحصون عداً يعبدونه لا يستكبرون عن عبادته ولا يملون منها ولا يتعبون من القيام بها، يسبحونه الليل والنهار، والدهر كله ﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ أي لا يسأمون فيتركون التسبيح فترةً بعد فترة للاستراحة، إنهم في تسبيحهم وعدم سآمتهم منه وعدم انشغالهم عنه كالآدميين في تنفسهم وطرف أعينهم هل يشغل عن التنفس شاغل أو عن طرف العين آخر وهل يسأم الإنسان من ذلك والجواب لا، فكذلك الملائكة يسبحون الليل والنهار ولا يفترون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تنزه الرب تعالى عن اللهو واللعب والصاحبة والولد.

٢- حجج القرآن هي الحق متى رمى بها الباطل دمغته فذهب واضمحل.

٣- إقامة البراهين العقلية على إبطال الباطل أمر محمود، وقد يكون لا بد منه.

٤- بيان غنى الله المطلق عن كل مخلوقاته.

٥- بيان حال الملائكة في عبادتهم وتسبيحهم لله تعالى.

21:21–25Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

شرح الكلمات:

أم اتخذوا آلهة من الأرض: أيْ من معادنها كالذهب والفضة والنحاس والحجر.

هم ينشرون: أي يحيون الأموات إذ لا يكون إلهاً حقاً إلا من يحيي الموتى.

لو كان فيهما: أي في السماوات والأرض.

لفسدتا: أي السماوات والأرض لأن تعدد الآلهة يقتضي التنازع عادة وهو يقضي بفساد النظام.

فسبحان الله: أي تنزيه لله عما لا يليق بحلاله وكماله.

رب العرش: أي خالقه ومالكه والمختص به.

عما يصفون: أي الله تعالى من صفات النقص كالزوجة والولد والشريك.

لا يسأل عما يفعل: إذ هو الملك المتصرف، وغيره يسأل عن فعله لعجزه وجهله وكونه مربوباً.

قل هاتوا برهانكم: أي على ما اتخذتم من دونه من آلهة ولا برهان لهم على ذلك فهم كاذبون.

هذا ذكر من معي: أي القرآن ذكر أمتي.

وذكر من قبلي: أي التوارة والإنجيل وغيرهما من كتب الله الكل يشهد أنه لا إله إلا الله.

لا يعلمون الحق: أي توحيد الله ووجوبه على العباد فلذا هم معرضون.

فاعبدون: أي وحدوني في العبادة فلا تعبدوا معي غيري إذ لا يستحق العبادة سواي.

معنى الآيات:

يوبخ تعالى المشركين على شركهم فيقول: ﴿أمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي من أحجارها ومعادنها آلهة ﴿هُمْ يُنشِرُونَ﴾ أي يحيون الموتى، والجواب كلا إنهم لا يحيون والذي لا يحيي الموتى لا يستحق الألوهية بحال من الأحوال. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿أمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾ وفي الآية الثانية [٢٢] يبطل تعالى دعواهم في اتخاذ آلهة مع الله فيقول: ﴿لَوْ كانَ فِيهِمَآ﴾ أي في السماوات والأرض آلهة غير الله تعالى لفسدتا لأنه تعدد الآلهة يقتضي التنازع والتمانع هذا يريد أن يخلق كذا وهذا لا يريده هذا يريد أن يعطى كذا وذاك لا يريده فيختل نظام الحياة وتفسد، ومن هنا كان انتظام الحياة هذه القرون العديدة دالا على وحدة الخالق الواجب الوجود الذي تجب له العبادة وحده دون من سواه، فلذا نزه تعالى نفسه عن الشريك وما يصفه به المبطلون من الزوجة والولد فقال: ﴿فَسُبْحانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ وقرر ألوهيته وربوبيته المطلقة بقوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ فالذي يفعل ولا يُسأل لعلمه وقدرته وملكه هو الإله الحق والذي يسأل عن عمله لم فعلت ولم تركت ويحاسب عليه ويجزي به لن يكون إلا عبداً مربوباً، وقوله في توبيخ آخر للمشركين: أم اتخذوا من دونه عز وجل آلهة يعبدونها؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة، ومن أين لهم البرهان على احقاق الباطل؟ وقوله تعالى: ﴿هَٰذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ﴾ أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون ﴿وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى.

والجواب لا. إذاً فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرِضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ فليسوا أهلاً لمعرفة الأدلة والبراهين لجهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه.

وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِيۤ إلَيْهِ أنَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱعْبُدُونِ﴾ فلو كان المشركون يعلمون هذا لما أشركوا وجادلوا عن الشرك، ولكنهم جهلة مغررون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- من أخص صفات الإله أن يخلق ويرزق ويحيي ويميت فإن لم يكن كذلك فليس بإله.

٢- وحدة النظام دالة على وحدة المنظم، ووحدة الوجود دالة على وحدة الموجد وهذا برهان التمانع الذي يقرر منطقياً وجود الله ووجوب عبادته وحده.

٣- لا برهان على الشرك أبداً، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى.

٤- القرآن والتوراة وكل كتب الله متضافرة على تقرير توحيد الله تعالى.

٥- تقرير توحيد الله تعالى وإبطال الشرك والتنديد بالمشركين.

21:26–29Page 324

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

شرح الكلمات:

ولداً: أي من الملائكة حيث قالوا الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

سبحانه: تنزيه له تعالى عن اتخاذ الولد.

بل عباد مكرمون: هم الملائكة، ومن كان عبداً لا يكون ابناً ولا بنتاً.

لا يسبقونه بالقول: أي لا يقولون حتى يقول هو وهذا شأن العبد لا يتقدم سيده بشيء.

وهم بأمره يعملون: أي فهم مطيعون متأدبون لا يعملون إلا بإذنه لهم.

ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى: أي إلاّ لمن رضي تعالى أن يشفع له.

مشفقون: أي خائفون.

من دونه: أي من دون الله كإبليس عليه لعائن الله.

كذلك نجزي الظالمين: أي لأنفسهم بالشرك والمعاصي.

معنى الآيات:

بعد أن أبطلت الآيات السابقة الشرك ونددت بالمشركين جاءت هذه الآيات في إبطال باطل آخر للمشركين وهو نسبتهم الولد لله تعالى فقال تعالى عنهم ﴿وقالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ ولَداً﴾ وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله فنزه تعالى نفسه عن هذا النقص فقال ﴿سُبْحانَهُ﴾ وأبطل دعواهم وأضرب عنها فقال ﴿بَلْ عِبادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ أي فمن نسبوهم لله بنات له هم عباد له مكرمون عنده ووصفهم تعالى تعالى بقوله: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ﴾ فهم لكمال عبوديتهم لا يقولون حتى يقول هو سبحانه وتعالى، وهم يعملون بأمره فلا يقولون ولا يعملون إلا بعد إذنه لهم، وأخبر تعالى أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم فعلمه عز وجل محيط بهم ولا يشفعون لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى أن يشفع له فقال تعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضىٰ﴾ وزيادة على ذلك أنهم ﴿مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون، وعلى فرض أن أحداً منهم قال إني إله من دون الله فإن الله تعالى يجزيه بذلك القول جهنم وكذلك الجزاء نجزي الظالمين أي أنفسهم بالشرك والمعاصي، وبهذا بطلت فرية المشركين في جعلهم الملائكة بنات لله وفي عبادتهم ليشفعوا لهم عنده تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إبطال نسبة الولد إلى الله تعالى من قبل المشركين وكذا اليهود والنصارى.

٢- بيان كمال عبودية الملائكة لله تعالى وكمال أدبهم وطاعتهم لربهم سبحانه وتعالى.

٣- بطلان دعوى المشركين في شفاعة الملائكة لهم، إذ الملائكة لا يشفعون إلا لمن رضي الله تعالى أن يشفعوا له.

٤- تقرير وجود شفاعة يوم القيامة ولكن بشروطها وهي أن يكون الشافع قد أذن له بالشفاعة، وأن يكون المشفوع له من أهل التوحيد فأهل الشرك لا تنفعهم شفاعة الشافعين.

21:30–33Page 324

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

شرح الكلمات:

كانتا رتقا: أي كتلة واحدة منسدة لا انفتاح فيها.

ففتقناهما: أي جعلنا السماء سبع سماوات والأرض سبع أرضين.

رواسي: أي جبالاً ثابتة.

أي تميد بهم: أي تتحرك فتميل بهم.

فجاجا سبلا: أي طرقاً واسعة يسلكونها تصل بهم إلى حيث يريدون.

لعلهم يهتدون: إلى مقاصدهم في أسفارهم.

وهم عن آياتها: من الشمس والقمر والليل والنهار معرضون.

كل في فلك يسبحون: الفلك كل شيء دائر.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد ووجوب تنزيه الله تعالى عن صفات النقص والعجز فقال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ أي الكافرون بتوحيد الله وقدرته وعلمه ووجوب عبادته إلى مظاهر قدرته وعلمه وحكمته في هذه المخلوقات العلوية والسفلية فالسماوات والأرض كانتا كتلة واحدة من سديم فخلق الله تعالى منها السماوات والأرضين كما أن السماء تتفتق بإذنه تعالى عن الأمطار، والأرض تتفتق عن النباتات المختلفة الألوان والروائح والطعوم والمنافع، وأن كل شيء حيّ في هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات هو من الماء أليست هذه كلها دالة على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها؟

فماللناس لا يؤمنون؟ هذا ما دل عليه قوله تعالى في الآية الأولى [٣٠] ﴿أوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أنَّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾؟ وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي جبالاً ثوابت كيلا تميد أي تتحرك وتضطرب بسكانها، ﴿وجَعَلْنا فِيها﴾ أي في الأرض ﴿فِجاجاً سُبُلاً﴾ أي طرقاً سابلة للسير فيها ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي كي يهتدوا إلى مقاصدهم في أسفارهم، وقوله: ﴿وجَعَلْنا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ من السقوط ومن الشياطين. وقوله: ﴿وهُمْ عَنْ آياتِها﴾ من الشمس والقمر والليل والنهار إذ هذه آيات قائمة بها ﴿مُعْرِضُونَ﴾ أي لا يفكرون فيها فيهتدوا إلى معرفة الحق عز وجل ومعرفة ما يجب له من العبادة والتوحيد فيها، وقوله: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وٱلنَّهارَ وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي كل من الشمس والقمر في فلك خاص به يسبح الدهر كله، والفلك عبارة عن دائرة كفلكة المغزل يدور فيها الكوكب من شمس وقمر ونجم يسبح فيها لا يخرج عنها إذ لو خرج يحصل الدمار الشامل للعوالم كلها، فسبحان العليم الحكيم، هذه كلها مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي موجبة للتوحيد مقررة له، ولكن المشركين عنها معرضون لا يفكرون ولا يهتدون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده والإيمان به وطاعته.

٢- بيان الحكمة من خلق الجبال الرواسي.

٣- بيان دقة النظام الإلهي، وعظيم العلم والحكمة له سبحانه وتعالى.

٤- إعراض أكثر الناس عن آيات الله في الآفاق كإعراضهم عن آياته القرآنية هو سبب جهلهم وشركهم وشرهم وفسادهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском