Al-Jaza'iriAl‑Hajj · 22:26–51

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:26–51

22:26–29Page 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

شرح الكلمات

وإذ بوأنا لإبراهيم: أي أذكر يا رسولنا إذ بوأنا: أي أنزلنا إبراهيم بمكة مبينين له مكان البيت.

أن لا تشرك بي شيئاً: أي ووصيناه بأن لا تشرك بي شيئاً من الشرك والشركاء.

وطهر بيتي: ونظف بيتي من أقذار الشرك وأنجاس المشركين.

وأذن في الناس بالحج: أعلن في الناس بأعلى صوتك.

رجالاً وعلى كل ضامر: مشاة وركباناً على ضوامر الإبل.

فج عميق: طريق واسع بعيد الغور في قارات الأرض.

في أيام معلومات: هي أيام التشريق.

بهيمة الأنعام: أي الإبل والبقر والغنم إذ لا يصح الهدى إلا منها.

البائس الفقير: أي الشديد الفقر.

ليقضوا تفثهم: أي ليزيلوا أوساخهم المترتبة على مدة الإحرام.

وليوفوا نذورهم: أي بأن يذبحوا وينحروا ما نذروه لله من هدايا وضحايا.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك المنتسبين إلى إبراهيم باطلاً وزوراً حيث كان موحداً وهم مشركون اذكر لهم كيف بوأه ربُّه مكان البيت لِيَبْنِيه ويرفع بناءه وكيف عهد الله إليه ووصاه بأن يطهره من الأقذار الحسية كالنجاسات من دماء وأوساخ والمعنوية كالشرك والمعاصي وسائر الذنوب وذلك من أجل الطائفين به والقائمين في الصلاة والراكعين والساجدين فيه إذ الرُّكع جمع راكع والسجد جمع ساجد حتى لا يتأذوا بأي أذى معنوي أو حسيّ وهم حول بيت ربهم وفي بلده وحرمه، ليذكر قومك هذا وهم قد نصبوا حول البيت التماثيل والأصنام، ويحاربون كل من يقول لا إله إلا الله وقد صدوك وأصحابك عن المسجد الحرام ومنعوك من الطواف بالبيت العتيق، فأين يذهب بعقولهم عندما يدعون أنهم على دين إبراهيم وإسماعيل. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ ٱلْبَيْتِ أن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وٱلْقَآئِمِينَ وٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾.

وقوله تعالى ﴿وأَذِّن فِي ٱلنّاسِ بِٱلْحَجِّ﴾ أي وعهدنا إليه آمرين إياه أن يؤذن في الناس بأن ينادي معلنا معلماً: أيها الناس إن ربكم قد بنى لكم بيتاً فحجوه ففعل ذلك فأسمع الله صوته من شاء من عباده ممن كتب لهم أزلا أن يحُجوا وسهل طريقهم حجوا فعلاً ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ أي عليك النداء وعلينا البلاغ فنادِ ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ أي مشاة ﴿وعَلىٰ كُلِّ ضامِرٍ﴾ من النوق المهازيل ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ أي طريق بعيد في أغوار الأرض وأبعادها كالأندلس غرباً وأندونيسيا شرقاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنافِعَ لَهُمْ﴾ أي يأتوك ليشهدوا منافع لهم دينيَّة كمغفرة ذنوبهم واستجابة دعائهم والفوز برضا ربهم، وتعلم دينهم من علمائهم، ودينويّة كربح تجارة ببيع وشراء وعرض سلع وأنواع صناعات، وقوله تعالى: ﴿ويَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ﴾ شاكرين لله تعالى إنعامه عليهم وإفضاله وذلك في أيام الحج كلها من العشر الأول من ذي الحجة إلى نهاية أيام التشريق بالصلاة والذكر والدعاء، كما يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند نحر الإبل وذبح البقر والغنم بأن يقول الناحر أو الذابح بسم الله والله أكبر وقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنها﴾ أي من بهيمة الأنعام التي نحرتموها أو ذبحتموها تقرباً إلينا كهدى التمتع أو التطوع، ﴿وأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ وهو من اشتد به الفقر وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ بإزالة الشعث والوسخ الذي لازمهم طيلة مدة الإحرام.

وقوله: ﴿ولْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ أن من كان منهم قد نذر هدياً بذبحه في الحرم فليوف بذلك إذ هذا أوان الوفاء بما نذر أن ينحره أو يذبحه بالحرم. وقوله ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ أي وليطوفوا طواف الإفاضة وهو ركن الحج ولا يصح إلا بعد الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة صباح العيد عيد الأضحى.

هداية الآيات

من هداية الآيات

١- وجوب بناء البيت وإعلائه كلما سقط وتهدم ووجوب تطهيره من كل ما يؤذي الطائفين والعاكفين في المسجد الحرام من الشرك والمعاصي وسائر الذنوب ومن الأقذار كالأبوال والدماء ونحوها.

٢- مشروعية فتح مكاتب للدعاية للحج.

٣- جواز الاتجار أثناء إقامته في الحج.

٤- وجوب شكر الله تعالى وذكره.

٥- جواز الأكل من الهدي ومن ذبائح التطوع بل استحبابه.

٦- وجوب الحلق أو التقصير بعد رمي حمة العقبة.

٧- وجوب الوفاء بالنذور الشرعية أما النذور للأولياء فهي شرك ولا يجوز الوفاء بها.

٨- تقرير طواف الإفاضة وبيان زمنه وهو بعد الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة.

22:30–33Page 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

شرح الكلمات:

ذلك: أي الأمر هذا مثل قول المتكلم هذا أي ما ذكرت.. وكذا وكذا..

حرمات الله: جمع حرمة ما حرَّم الله إنتهاكه من قول أو فعل.

فهو خير له عند ربه: أي خير في الآخرة لمن يعظم حرمات الله فلا ينتهكها.

إلا ما يتلى عليكم: أي تحريمه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلِ لغير الله به.

فاجتنبوا الرجس: أي اجتنبوا عبادة الأوثان.

واجتنبوا قول الزور: وهو الكذب وأعظم الكذب ما كان على الله تعالى والشرك وشهادة الزور.

حنفاء لله: موحدين له مائلين عن كل دين إلى الإسلام.

خرَّ من السماء: أي سقط.

فتخطفه الطير: أي تأخذه بسرعة.

شعائر الله: أعلام دينه وهي هنا البُدْن بأن تختار الحسنة السمينة منها.

فإنها من تقوى القلوب: أي تعظيمها ناشىء من تقوى قلوبهم.

لكم فيها منافع: منها ركوبها والحمل عليها بما لا يضرها وشرب لبنها.

إلى أجل مسمى: أي وقت معين وهو نحرها بالحرم أيام التشريق.

ثم محلها إلى البيت العتيق: أي عند البيت العتيق وهو مكة والحرم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في مناسك الحج قوله تعالى ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الأمر ذاك الذي علمتم من قضاء التفث أي إزالة شعر الرأس وقص الشارب وقلم الأظافر ولباس الثياب ونحر وذبح الهدايا والضحايا، ﴿ومَن يُعَظِّمْ﴾ منكم ﴿حُرُماتِ ٱللَّهِ﴾ فلا ينتهكها ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ أي ذلك التعظيم لها باحترامها وعدم انتهاكها خير له عند ربّه يوم يلقاه وقوله تعالى: ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعامُ﴾ أي الإبل والبقر والغنم أحل الله تعالى لكم أكلها والانتفاع بها وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ﴾ تحريمه كما جاء في سورة البقرة والمائدة والأنعام، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وٱلْدَّمُ ولَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وٱلْمُنْخَنِقَةُ وٱلْمَوْقُوذَةُ وٱلْمُتَرَدِّيَةُ وٱلنَّطِيحَةُ ومَآ أكَلَ ٱلسَّبُعُ إلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى ٱلنُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] وقوله: ﴿فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثانِ﴾ أي اجتنبوا عبادة الأوثان فإنها رجس فلا تقربوها بالعبادة ولا بغيرها غضبا لله وعدم رضاً بها وبعبادتها، وقوله: ﴿وٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ وهو الكذب مطلقاً وشهادة الزور وأعظم الكذب ما كان على الله بوصفه بما هو منزه عنه أو بنسبه شيء إليه كالولد والشريك وهو عنه منزه، أو وصفه بالعجز أو بأي نقص وقوله، ﴿حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ﴾ أي موحدين لله تعالى في ذاته وصفاته وعباداته مائلين عن كل الأديان إلى دينه الإسلام، غير مشركين به أي شيء من الشرك أو الشركاء وقوله تعالى: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ إلهاً آخر فعبده أو صرف له بعض العبادات التي هي لله تعالى فحاله في خسرانه وهلاكه هلاك من خرَّ من السماء أي سقط منها بعدما رفع إليها فتخطفه الطير أي تأخذه بسرعة وتمزقه أشلاء كما تفعل البازات والعقبان بصغار الطيور، أو تهوي به الريح في مكان سحيق بعيد فلا يعثر عليه أبداً فهو بين أمرين إما اختطاف الطير له أو هوى الريح به فهو خاسر هالك هذا شأن من يشرك بالله تعالى فيعبد معه غيره بعد أن كان في سماء الطهر والصفاء الروحي بسلامة فطرته وطيب نفسه فانتكس في حمأة الشرك والعياذ بالله وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ ٱللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى ٱلْقُلُوبِ﴾ أي الأمر ذلك من تعظيم حرمات الله واجتناب قول الزور والشرك وبيان خسران المشرك ومن يعظم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر المناسك وبخاصة البدن التي تهدى للحرم وتعظيمها باستحسانها واستسمانها ناشىء عن تقوى القلوب فمن عظمها طاعة لله تعالى وتقرباً إليه دل ذلك على تقوى قلبه لربه تعالى والرسول يشير إلى صدره ويقول التقوى ها هنا التقوى ها هنا ثلاث مرات وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي أذن الله تعالى للمؤمنين أن ينتفعوا بالهدايا وهم سائقوها إلى الحرم بأن يركبوها ويحملوا عليها ما لا يضرها ويشربوا من ألبانها وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ أي محلها عند البيت العتيق وهو الحرم حيث تنحر إن كان مما ينحر أو تذبح إن كان مما يذبح.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب تعظيم حرمات الله لما فيها من الخير العظيم.

٢- تقرير حلِّيَّة بهيمة الأنعام بشرط ذكر اسم الله عند ذبحها أو نحرها.

٣- حرمة قول الزور وشهادة الزور وفي الأثر عدلت شهادة الزور الشرك بالله.

٤- وجوب ترك عبادة الأوثان ووجوب البعد عنها وترك كل ما يمت إليها بصلة.

٥- بيان عقوبة الشرك وخسران المشرك.

٦- تعظيم شعائر الله وخاصة البدن من تقوى قلوب أصحابها.

٧- جواز الانتفاع بالبدن الهدايا بركوبها وشرب لبنها والحمل عليها إلى غاية نحرها بالحرم.

22:34–37Page 336

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

شرح الكلمات:

منسكاً: أي ذبائح من بهيمة الأنعام يتقربون بها إلى الله تعالى، ومكان الذبح يقال له منسك.

فله أسلموا: أي انقادوا ظاهراً وباطناً لأمره ونهيه.

وبشر المخبتين: أي المطيعين المتواضعين الخاشعين.

وجلت قلوبهم: أي خافت من الله تعالى أن تكون قصَّرتْ في طاعته.

والبدن: جمع بدنة وهي ما يساق للحرم من إبل وبقر ليذبح تقرباً إلى الله تعالى.

من شعائر الله: أي من أعلام دينه، ومظاهر عبادته.

صوآف: جمع صافَّة وهي القائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى.

فإذا وجبت جنوبها: أي بعد أن تسقط على جنوبها على الأرض لا روح فيها.

القانع والمعتر: القانع السائل والمعتر الذي يتعرض للرجل ولا يسأله حياء وعفة.

كذلك سخرناها: أي مثل هذا التسخير سخرناها لكم لتركبوا عليها وتحملوا وتحلبوا.

لعلكم تشكرون: أي لأجل أن تشكروا الله تعالى بحمده وطاعته.

لن ينال الله لحومها: أي لا يرفع إلى الله لحم ولا دم، ولكن تقواه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه.

لتكبروا الله على ما هداكم: أي تقولون الله أكبر بعد الصلوات الخمس أيام التشريق شكراً له على هدايته إياكم.

وبشر المحسنين: أي الذين يريدون بالعبادة وجه الله تعالى وحده ويؤدونها على الوجه المشروع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم في الدارين فقوله تعالى: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكاً﴾ أي ولكل أمة من الأمم السابقة من أهل الإيمان والإسلام جعلنا لهم مكان نسك يتعبدوننا فيه ومنسكاً أي ذبح قربان ليتقربوا به إلينا، وقوله: ﴿لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلىٰ ما رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعامِ﴾ أي شرعنا لهم عبادة ذبح القربان لحكمة: وهو أن يذكروا اسمنا على ذبح ما يذبحون ونحر ما ينحرون بأن يقولوا بسم الله والله أكبر. وقوله تعالى: ﴿فَإلَٰهُكُمْ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي فمعبودكم أيها الناس معبود واحد ﴿فَلَهُ أسْلِمُواْ﴾ وجوهكم وخصوه بعبادتكم ثم قال لرسوله محمد ﷺ ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ برضواننا ودخول دار كرامتنا ووصف المخبتين معرفاً بهم الذين تنالهم البشرى على لسان رسول الله فقال ﴿ٱلَّذِينَ إذا ذُكِرَ ٱللَّهُ﴾ لهم أو بينهم ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت شعوراً بالتقصير في طاعته وعدم أداء شكره والغفلة عن ذكره ﴿وٱلصّابِرِينَ عَلىٰ مَآ أصابَهُمْ﴾ من البلاء فلا يجزعون ولا يتسخطون ولكن يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون، ﴿وٱلْمُقِيمِي﴾ الصلاة أي بأدائها في أوقاتها في بيوت الله مع عباده المؤمنين ومع كامل شرائطها وأركانها وسننها ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ﴾ مما قل أو كثر ينفقون في مرضاة ربهم شكراً لله على ما آتاهم وتسليماً بما شرع لهم وفرض عليهم.

وقوله تعالى: ﴿وٱلْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِّن شَعائِرِ ٱللَّهِ﴾ أي الإبل والبقر مما يُهدى إلى الحرم جعلنا ذلكم من شعائر ديننا ومظاهر عبادتنا، ﴿لَكُمْ فِيها خَيْرٌ﴾ عظيم وأجر كبير عند ربكم يوم تلقوه إذ ما تقرب متقرب يوم عيد الأضحى بأفضل من دم يهرقه في سبيل الله وعليه ﴿فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها﴾ اي قولوا بسم الله والله أكبر عند نحرها، وقوله: ﴿صَوَآفَّ﴾ أي قائمة على ثلاثة معقولة اليد اليسرى، فإذا نحرتموها ووجبت أي سقطت على جنوبها فوق الأرض ميتة ﴿فَكُلُواْ مِنها وأَطْعِمُواْ ٱلْقانِعَ﴾ الذي يسألكم ﴿وٱلْمُعْتَرَّ﴾ الذي يتعرض لكم ولا يسألكم حياءاً، وقوله تعالى: ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾ أي مثل ذلك التسخير الذي سخرناهم لكم فتركبوا وتحلبوا وتذبحوا وتأكلوا سخرناهم لكم من أجل أن تشكرونا بالطاعة والذكر.

وقوله تعالى في آخر آية في هذا السياق وهي [٣٧] قوله: ﴿لَن يَنالَ ٱللَّهَ لُحُومُها ولا دِمَآؤُها﴾ أي لن يرفع إليه لحم ولا دم ولن يبلغ الرضا منه، ولكن التقوى بالإخلاص وفعل الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه هذا الذي يرفع إليه ويبلغ مبلغ الرضا منه.

وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾ أي كذلك التسخير الذي سخرها لكم لعلَّة أن تكبروا الله على ما هداكم إليه من الإيمان والإسلام فتكبروا الله عند نحر البدن وذبح الذبائح وعند أداء المناسك وعقب الصلوات الخمس أيام التشريق. وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أمر الله تعالى رسوله والمبلغ عنه محمداً ﷺ أن يبشر باسمه المحسنين الذين أحسنوا الإيمان والإسلام فوحدوا الله وعبدوه بما شرع وعلى نحو ما شرع متبعين في ذلك هدى رسوله وسنة نبيه ﷺ.

هداية الآيات

من هداية الآيات

١- ذبح القربان مشروع في سائر الأديان الإلهية وهو دليل على أنه لا إله إلا الله إذ وحدة التشريع تدل على وحدة المشرع.

وسر مشروعية ذبح القربان هو أن يذكر الله تعالى، ولذا وجب ذكر اسم الله عند ذبح ما يذبح ونحر ما ينحر بلفظ بسم الله والله أكبر.

٢- تعريف المخبتين أهل البشارة السارة برضوان الله وجواره الكريم.

٣- وجوب ذكر اسم الله على بهيمة الأنعام.

٤- بيان كيفية نحر البدن، وحرمة الأخذ منها قبل موتها وخروج روحها.

٥- الندب إلى الأكل من الهدايا ووجوب إطعام الفقراء والمساكين منها.

٦- وجوب شكر الله على كل إنعام.

٧- مشروعية التكبير عند أداء المناسك كرمي الجمار وذبح ما يذبح وبعد الصلوات الخمس أيام التشريق.

٨- فضيلة الإحسان وفوز المحسنين ببشرى على لسان رسول الله ﷺ.

22:38–41Page 336

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

شرح الكلمات

يدافع: قُرِىء يدفع أي غوائل المشركين وما يكيدون به المؤمنين.

خوان: كثير الخيانة لأمانته وعهوده.

كفور: أي جحود لربه وكتابه ورسوله ونعمه عليه.

بأنهم ظلموا: أي بسبب ظلم المشركين لهم.

بغير حق: أي استوجب إخراجهم من ديارهم.

إلا أن يقولوا ربنا الله: أي إلا قولهم: ربنا الله والله حق، وهل قول الحق يُسَوغ إخراج قائله؟

صوامع وبيع: معابد الرهبان وكنائس النصارى.

وصلوات: معابد اليهود، باللغة العبرية مفردها صلوثا.

ومساجد: أي بيوت الصلاة للمسلمين.

من ينصره: أي ينصر دينه وعباده المؤمنين.

قوي عزيز: قادر على ما يريد عزيز لا يمانع فيما يريد.

إن مكناهم في الأرض: أي نصرناهم على عدوهم ومكنا لهم في البلاد بأن جعلنا السلطة بأيديهم.

ولله عاقبة الأمور: أي آخر أمور الخلق مردها إلى الله تعالى الذي يثيب ويُعاقب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُدافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يدفع عنهم غوائل المشركين ويحميهم من كيدهم ومكرهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ﴾ تعليل وهم المشركين الذين صدوا رسول الله والمؤمنين عن المسجد الحرام وهم الخائنون لأماناتهم وعهودهم الكافرون بربهم ورسوله وكتابه وبما جاء به، ولما كان لا يحبهم فهو عليهم، وليس لهم، ومقابلة أنه يحب كل مؤمن صادق في إيمانه محافظ على أماناته وعهوده مطيع لربه، ومن أحبَّهُ دافع عنه وحماه من أعدائه.

وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ باسم للفاعل أي القادرين على القتال ويقاتلون باسم المفعول وهما قراءتان أي قاتلهم المشركون هؤلاء أذِن الله تعالى لهم في قتال أعدائهم المشركين بعدما كانوا ممنوعين من ذلك لحكمة يعلمها ربهم، وهذه أول آية في القرآن تحمل طابع الحرب بالإذن فيه للمؤمنين، وقوله: ﴿وإنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ طمأنهم على أنه معهم بتأييده ونصره وهو القدير على ذلك وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أي بدون موجب لإخراجهم اللهم إلا قولهم: ربنا الله وهذا حق وليس بموجب لإخراجهم من ديارهم وطردهم من منازلهم وبلادهم هذه الجملة بيان لمقتضى الإذن لهم بالقتال، ونصرة الله تعالى لهم. وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي يدفع بأهل الحق أهل الباطل لولا هذا لتغلب أهل الباطل و ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ وهذا تعليل أيضاً وبيان لحكمة الأمر بالقتال أي لولا أن الله تعالى يدفع بأهل الإيمان أهل الكفر لتغلب أهل الكفر وهدموا المعابد ولم يسمحوا للمؤمنين أن يعبدوا الله - وفي شرح الكلمات بيان للمعابد المذكورة فليرجع إليها.

وقوله تعالى: ﴿ولَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ أي قدير ﴿عَزِيزٌ﴾ غالب فمن أراد نصرته نَصَرهُ ولو اجتمع عليه من بأقطار الأرض، والذي يريد الله نصرته هو الذي يقاتل من أجل الله بأن يُعبد في الأرض ولا يُعبد معه سواه فذلك وجه نصر الله فليعلم وقوله ﴿ٱلَّذِينَ إنْ مَّكَّنّاهُمْ﴾ أي وطأنا لهم في الأرض وملكناهم بعد قهر أعدائهم المشركين فحكموا وسادوا أقاموا الصلاة على الوجه المطلوب منهم، وآتوا الزكاة المفروضة في أموالهم، وأمروا بالمعروف أي بالإسلام والدخول فيه وإقامته، ونهوا عن المنكر وهو الشرك والكفر ومعاصِي الله ورسوله هؤلاء الأحقون بنصر الله تعالى لهم لأنهم يقاتلون لنصرة الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ عاقِبَةُ ٱلأُمُورِ﴾ يخبر تعالى بأن مرد كل أمر إليه تعالى يحكم فيه بما هو الحق والعدل فيثيب على العمل الصالح ويعاقب على العمل الفاسد، وذلك يوم القيامة، وعليه فليراقب الله وليُتق في السر والعلن وليُتوكل عليه، وليُنب إليه، فإن مرد كل أمر إليه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وعد الله الصادق بالدفاع عن المؤمنين الصادقين في إيمانهم.

٢- كره الله تعالى لأهل الكفر والخيانة.

٣- مشروعية القتال لإعلاء كلمة الله بأن يعبد وحده ولا يضطهد أولياؤه.

٤- بيان سر الإذن بالجهاد ونصرة الله لأوليائه الذين يقاتلون من أجله.

٥- بيان أسس الدولة التي ورثّ الله أهلها البلاد وملكهم فيها وهي:

إقام الصلاة - إيتاء الزكاة - الأمر بالمعروف - النهي عن المنكر.

22:42–46Page 337

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

شرح الكلمات:

وإن يكذبوك: أي إن يكذبك قومك فقد كذبت قبلهم قوم نوح إذاً فلا تأس إذ لست وحدك المكذب.

وأصحاب مدين: هم قوم شعيب عليه السلام.

وكذب موسى: أي كذبه فرعون وآله الأقباط.

فأمليت للكافرين: أي أمهلتهم فلم أُعجل العقوبة لهم.

ثم أخذتهم: أي بالعذاب المستأصل لهم.

فكيف كان نكير: أي كيف كان إنكاري عليهم تكذيبهم وكفرهم أكان واقعاً موقعه؟ نعم إذ الإستفهام للتقرير.

فهي خاوية على عروشها: أي ساقطة على سقوفها.

بئر معطلة: أي متروكة لا يستخرج منها ماء لموت أهلها.

وقصر مشيد: مرتفع مجصص بالجص.

فإنها لا تعمى الأبصار: أي فإنها أي القصة لا تعمى الأبصار فإن الخلل ليس في أبصارهم ولكن في قلوبهم حيث أعماها الهوى وأفسدتها الشهوة والتقليد لأهل الجهل والضلال.

معنى الآيات:

مازال السياق الكريم في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد وإن تخللته إرشادات للمؤمنين فإنه لما أذِن للمؤمنين بقتال المشركين بين مقتضيات هذا الإذن وضمن النصرة لهم وأعلم أن عاقبة الأمور إليه لا إلى غيره وسوف يقضي بالحق والعدل بين عباده يوم يلقونه. قال لرسوله ﷺ مسلياً له عن تكذيب المشركين له: ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ أيها الرسول فيما جئت به من التوحيد والرسالة والبعث والجزاء يوم القيامة فلا تأس ولا تحزن ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل مُكذِّبيك من قريش والعرب واليهود ﴿قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ﴾ قوم هود ﴿وثَمُودُ﴾ قوم صالح ﴿وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسىٰ﴾ أيضاً مع ما آتيناه من الآيات البينات، وكانت سنتي فيهم أني أمليت لهم أي مددت لهم في الزمن وأرخيت لهم الرسن حتى إذا بلغوا غاية الكفر والعناد والظلم والاستبداد وحقت عليهم كلمة العذاب أخذتهم أخذ العزيز المقتدر ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾، أي انكاري عليهم؟ كان وربّك واقعاً موقعه، وليس المذكورون أخذت فقط.. ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ عظيمة غانية برجالها ومالها وسلطانها ﴿أهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ﴾ أي ضالعة في الظلم أي الشرك والتكذيب ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِها﴾ أي ساقطة على سقوفها، وكم من بئر ماء عذب كانت سقيا لهم فهي الآن معطلة، وكم من قصر مشيد أي رفيع مشيد بِالجص إذ مات أهله وتركوه هذا ما تضمنته الآيات الأربع [٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥] أما الآية الأخيرة من هذا السياق فالحق عز وجل يقول ﴿أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ حاثاً المكذبين من كفار قريش والعرب على السير في البلاد ليقفوا على آثار الهالكين فلعل ذلك يكسبهم حياة جديدة في تفكيرهم ونظرهم فتكون لهم قلوب حية واعية يعقلون بها خطابنا إليهم ونحن ندعوهم إلى نجاتهم وسعادتهم أو تكون لهم آذان يسمعون بها نداء النصح والخير الذي نوجهه إليهم بواسطة كتابنا ورسولنا، وما لهم من عيون مبصرة بدون قلوب واعية وآذان صاغية فإن ذلك غير نافع ﴿فَإنَّها لا تَعْمى ٱلأَبْصارُ ولَٰكِن تَعْمىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾.

وهذا حاصل القول ألا فليسيروا لعلهم يكسبون عبراً وعظات تحيي قلوبهم وسائر حواسهم المتبلدة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تكذيب الرسل والدعاة إلى الحق والخير سنة مطردة في البشر لها عواملها من أبرزها التقليد والمحافظة على المنافع المادية، وظلمات القلب الناشئة عن الشرك والمعاصي.

٢- مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك الأمم والشعوب الظالمة بعد الإمهال لهم والإعذار.

٣- مشروعية طلب العبر وتصيدها من آثار الهالكين.

٤- العبرة بالبصيرة القلبية لا بالبصر فكم من أعمى هو أبصر للحقائق وطرق النجاة من ذي بصر حاد حديد. ومن هنا كان المفروض على العبد أن يحافظ على بصيرته أكثر من المحافظة على عينيه، وذلك بأن يتجنب مدمرات القلوب من الكذب والترهات والخرافات، والكبر والعجب والحب والبغض في غير الله.

22:47–51Page 338

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

شرح الكلمات:

يستعجلونك بالعذاب: أي يطالبونك مستعجلينك بما حذّرتهم منه من عذاب الله.

كألف سنة مما تعدون: أي من أيام الدنيا ذات الأربع والعشرين ساعة.

وكأين من قرية: أي وكثير من القرى أي العواصم والحواضر الجامعة لكل أسباب الحضارة.

أمليت لها: أي أمهلتها فمدَّدت أيام حياتها ولم استعجلها بالعذاب.

نذير مبين: منذر أي مخوِّف عاقبة الكفر والظلم بيِّنُ النذارة.

لهم مغفرة ورزق كريم: أي ستر لذنوبهم ورزق حسن في الجنة.

سعوا في آياتنا معاجزين: أي عملوا بجد واجتهاد في شأن إبعاد الناس عن الإيمان بآياتنا وما تحمله من دعوة إلى التوحيد وترك الشرك والمعاصي.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في إرشاد الرسول ﷺ وتوجيهه في دعوته إلى الصبر والتحمل فيقول له: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ﴾ أي يستعجلك المشركون من قومك بالعذاب الذي خوفتهم به وحذرتهم منه، ﴿ولَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وعْدَهُ﴾ وقد وعدهم فهو واقع بهم لا بد وقد تم ذلك في بدر وقوله تعالى: ﴿وإنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمّا تَعُدُّونَ﴾ فلذا تعالى لا يستعجل وهم يستعجلون فيوم الله بألف سنة، وأيامهم بأربع وعشرين ساعة فإذا حدد تعالى لعذابهم يوماً معناه أن العذاب لا ينزل بهم إلا بعد ألف سنة، ونصف يوم بخمسمائة سنة، وربع يوم بمائتين وخمسين سنة وهكذا فلذا يستعجل الإنسان ويستبطىء، والله عز وجل ينجز وعده في الوقت الذي حدده فلا يستخفه استعجال المجرمين العذاب ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ [الآية: ٥٣] من سورة العنكبوت هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٧] وقوله تعالى: ﴿وكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مدينة كبرى ﴿أمْلَيْتُ لَها﴾ أي أمهلتها وزدت لها في أيام بقائها والحال أنها ظالمة بالشرك والمعاصي ثم بعد ذلك الإملاء والإمهال وأخذتها ﴿وإلَيَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي مصير كل شيء ومرده إلي فلا إله غيري ولا رب سواي فلا معنى لإستعجال هؤلاء المشركين العذاب فإنهم عذبوا في الدنيا أو لم يعذبوا فإن مصيرهم إلى الله تعالى وسوف يجزيهم بما كانوا يكسبون الجزاء العادل في دار الشقاء والعذاب الأبدي وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّمَآ أناْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾، فلست بإله ولا رب بيدي عذابكم إن عصيتموني وإنعامكم إن أطعتموني، وإنما أنا عبد مأمور بأن أنذر عصاة الرب بعذابه، وابشر أهل طاعته برحمته، وهو معنى الآية [٥٠] فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ولازِمه أنهم تركوا الشرك والمعاصي لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم عند ربهم وهو الجنة دار النعيم ﴿وٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِيۤ آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ أي عملوا جادين مسرعين في صرف الناس عن آيات الله حتى لا يؤمنوا بها ويعملوا بما فيها من هدى ونور معاجزين لله يظنون أنهم يعجزونه والله غالب على أمره ناصر دينه وأوليائه، أولئك البعداء في الشر والشرك أصحاب الجحيم الملازمون لها أبد الآبدين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- العجلة من طبع الإنسان ولكن استعجال الله ورسوله بالعذاب حمق وطيش وضلال وكفر.

٢- ما عند الله في الملكوت الأعلى يختلف تماماً عما في هذا الملكوت السلفي.

٣- عاقبة الظلم وخيمة وفي الخبر الظلم يترك الديار بلاقع أي خراباً خالية.

٤- بيان مهمة الرسل وهي البلاغ مع الإنذار والتبشير ليس غير.

٥- بيان مصير المؤمنين والكافرين يوم القيامة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском