Al-Jaza'iriAl‑Mu'minun · 23:45–83

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:45–83

23:45–50Page 345

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

شرح الكلمات:

بآياتنا وسلطان مبين: الآيات هي التسع الآيات وهي الحجة والسلطان المبين.

وكانوا قوماً عالين: أي علوا أهل تلك البلاد قهراً واستبداداً وتحكماً.

وقومهما لنا عابدون: أي مطيعون ذليلون نستخدمهم فيما نشاء وكيف نشاء.

ولقد آتينا موسى الكتاب: أي التوراة.

وجعلنا ابن مريم: أي عيسى حجة وبرهاناً على وجود الله وقدرته وعلمه ووجوب توحيده.

إلى ربوة ذات قرار ومعين: إلى مكان مرتفع ذي استقرار وفيه ماء جار عذب وفواكه وخضر.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر نبذ من قصص الأولين للعظة والاعتبار، ولإقامة الحجة على مشركي قريش فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسىٰ وأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ أي بعد تلك الأمم الخالية أرسلنا موسى بن عمران وأخاه هارون بسلطان مبين أي بحجج وبراهين بينة دالة على صدق موسى وما يدعو إليه من عبادة الله وتوحيده فيها والخروج ببني إسرائيل إلى الأرض المباركة أرض الشام إلى فرعون ملك مصر يومئذ وملئه من أشراف قومه وعليتهم فاستكبروا عن قبول دعوة الحق وكانوا عالين على أهل تلك البلاد فاهرين لها مستبدين بها وقالوا رداً على دعوة موسى وهارون ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَقالُوۤاْ أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ أي خاضعون مطيعون. هكذا أعلنوا متعجبين من دعوة موسى وهارون إلى الإيمان برسالتهما فقالوا: أنؤمن لبشر من مثلنا أي كيف يكون هذا أنتبع رجلين مثلنا فنصبح نأتمر بأمرهما وننتهي بنهيهما وكيف يتم ذلك وقومهما يعنون بني إسرائيل لنا عابدون. أي خاضعون لنا ومطيعون لأمرنا ونهينا. قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُما﴾، فيما دعواهما إليه من الإيمان والتوحيد وإرسال بني إسرائيل معهما إلى أرض الميعاد فترتب على تكذيبهم لرسولي الله موسى وهارون هلاكهم فكانوا من المهلكين حيث أغرقهم الله أجمعين، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسىٰ ٱلْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾، ويخبر تعالى أنه بعد إهلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل آتى موسى التوراة من أجل هداية بني إسرائيل عليها لأنها تحمل النور والهدى. هذه أيادي الله على خلقه وآياته فيهم فسبحانه من إله عزيز رحيم.

وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱبْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ﴾ أي جعل عيسى ووالدته مريم ﴿آيَةً﴾ حيث خلق عيسى من غير أب فهي آية دالة على قدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته وهذه موجبة الإيمان به عبادته وتوحيده والتوكل عليه والإنابة والتوبة إليه. وقوله تعالى: ﴿وآوَيْناهُمَآ إلىٰ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ أي أنزلنا مريم وولدها بعد اضطهاد اليهود لهما ربوة عالية صالحة للإستقرار عليها بها فاكهة وماء عذب جار إكرام الله تعالى له ولوالدته فسبحان المنعم على عباده المكرم لأوليائه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة كل من موسى وأخيه هارون عليهما السلام.

٢- التنديد بالإستكبار، وأنه علة مانعة من قبول الحق.

٣- مظاهر قدرة الله وعلمه ورحمته في إرسال الرسل بالآيات وفي إهلاك المكذبين.

٤- آية ولادة عيسى من غير أب مقررة قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، وبعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء.

23:51–56Page 345

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

شرح الكلمات:

كلوا من الطيبات: أي من الحلال.

واعملوا صالحاً: أي بأداء الفرائض وكثير من النوافل.

وإن هذه أمتكم: أي ملتكم الإسلامية.

فاتقون: أي بامتثال أمري واجتناب نهيي.

فتقطعوا أمرهم: أي اختلفوا في دينهم فأصبحوا طوائف هذه يهودية وتلك نصرانية.

في غمرتهم: أي في ضلالتهم.

نسارع لهم: أي نعجل.

بل لا يشعرون: أن ذلك استدراج منا لهم.

معنى الآيات:

بعد أن أكرم الله تعالى عيسى ووالدته بما أكرمهما به من إيوائهما إلى ربوة ذات قرار ومعين خاطب عيسى عبده ورسوله قائلاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي الحلال فكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه إذا كانت تغزل الصوف بأجرة فكانا يأكلان من ذلك أكلا من الطيب كما أمرهما الله تعالى وقوله: ﴿وٱعْمَلُواْ صالِحاً﴾ كلوا من الحلال واعملوا صالحاً بأداء الفرائض والإكثار من النوافل، وقوله: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فيه وعد بأن الله تعالى سيثيبهم على ما يعلمون من الصالحات. وقوله: ﴿وإنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَناْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾ أعلمهم أن ملتهم وهي الدين الإسلامي دين واحد فلا ينبغي الاختلاف فيه واعلمهم أيضاً أنه ربهم أي مالك أمرهم والحاكم عليهم فليبتغوه بفعل ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه، لينجوا من عذابه ويظفروا برحمته ودخول جنته.

وقوله تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوۤاْ أمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي دينهم ﴿زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أي فرقوا دينهم فرقاً فذهبت كل فرقة بقطعة منه وقسموا الكتاب إلى كتب فهذه يهودية وهذه نصرانية واليهودية فرق والنصرانية فرق والإنجيل أصبح أناجيل متعددة وصارت كل جماعة فرحة بما عندها مسرورة به لا ترى الحق إلاَّ فيه.. ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ وهنا أمر الله رسوله أن يتركهم في غمرة ضلالتهم إلى حين أن ينزل بهم ما قضى به الرب تعالى على أهل الاختلاف في دينه ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّىٰ حِينٍ﴾ إذ قال له في سورة الأنعام ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وكانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الآية: ١٥٩] وفيه من التهديد ما فيه. وهذا الذي نعاه تعالى على تلك الأمم قد وقعت فيه أمة الإسلام فاختلفوا في دينهم مذاهب وطرقاً عديدة، وياللأسف وقد حلت بهم المحن ونزل بهم البلاء نتيجة ذلك الخلاف. وقوله: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مّالٍ وبَنِينَ﴾ مع اختلافهم وانحرافهم مسارعة لهم منا في الخيرات لا بل ذلك استدراج لهم ليهلكوا ولكنهم لا يشعرون بذلك. لشدة غفلتهم واستيلاء غمرة الضلالة عليهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الأكل من الحلال، ووجوب الشكر بالطاعة لله ورسوله.

٢- الإسلام دين البشرية جمعاء ولا يحل الاختلاف فيه بل يجب التمسك به وترك ما سواه.

٣- حرمة الاختلاف في الدين وأنه سبب الكوارث والفتن والمحن.

٤- إذا انحرفت الأمة عن دين الله، ثم رزقت المال وسعة العيش كان ذلك استدراجاً لها، ولم يكن إكراماً من الله لها دالاً على رضى ربها عنها بل ما هو إلا فتنة ليس غير.

23:57–62Page 345

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

شرح الكلمات:

مشفقون: أي خائفون.

لا يشركون: أي بعبادته أحداً.

يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة: أي خائفون أن لا يقبل منهم ذلك.

أنهم إلى ربهم راجعون: أي لأنهم إلى ربهم راجعون فيحاسبهم ويسألهم ويجزيهم.

وهم لها سابقون: أي بإذن الله وفي علمه.

ولا نكلف نفساً إلاَّ وسعها: إلا طاقتها وما تقدر عليه.

ولدينا كتاب ينطق بالحق: وهو ما كتبه الكرام الكاتبون فإنه ناطق بالحق.

وهم لا يظلمون: أي بنقض حسنة من حسناتهم ولا بزيادة سيئة على سيآتهم.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى حال الذين فرقوا دينهم فذهبت كل فرقة منهم بكتاب ومذهب ولقب ونعى عليهم ذلك التفرق وأمر رسوله أن يتركهم في غمرة خلافاتهم ويدعهم إلى حين يلقون جزاءهم عاجلاً أو آجلاً: أثنى تبارك وتعالى على عباده المؤمنين من أهل الخشية، فقال وقوله الحق: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ﴾ أي من عذابه خائفون من الوقوف بين يديه فهذه صفة لهم وآخرى ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِآياتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي بحجج الله تعالى التي تضمنتها آياته يؤمنون أي يوقنون وثالثة: ﴿وٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ أي في ذاته ولا صفاته ولا عباداته فيعبدونه بما شرع لهم موحدينه في ذلك ورابعة: ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وجِلَةٌ أنَّهُمْ إلىٰ رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾. أي يؤتون الزكاة وسائر الحقوق والواجبات وقلوبهم خائفة من ربهم أن يكونوا قد قصروا فيما أوجب عليهم وخائفة أن لا يقبل منهم عملهم، وذلك ناجم لهم من قوة إيمانهم برجوعهم إلى ربهم ووقوفهم بين يديه ومساءلته لهم: لم قدمت؟ لم أخرت؟ وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ﴾ في هذا بشرى لهم إذ أخبر تعالى أنهم يسارعون في الخيرات، وأنهم سبق ذلك لهم في الأزل فهنيئاً لهم. وقوله تعالى: ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ فيه قبول عذر من بذل جهده في المسارعة في الخيرات ولم يلحق بغيره أعذره ربه فإنه لا خوف عليه ما دام قد بذلك جهده إذ هو تعالى ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ أي طاقتها وما يتسع له جهده.

وقوله: ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ فيه وعدٌ لأولئك المسارعين بالخيرات بأنّ أعمالهم مكتوبة لهم في كتاب ينطق بالحق لا يخفى حسنة من حسناتهم ويستوفونها كاملة وفيه وعيد لأهل الشرك والمعاصي بأنّ أعمالهم محصاة عليهم قد ضمها كتاب صادق وسوف يجزون بها وهم لا يظلمون فلا تكتب عليهم سيئة لم يعملوها قط ولا يجزون إلاَّ بما كانوا يكسبون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الخشية والإيمان والتوحيد والتواضع والمراقبة لله تعالى.

٢- بشرى الله تعالى لأهل الإيمان والتقوى.

٣- تقرير قاعدة رفع الحرج في الدين.

٤- تقرير كتابة أعمال العباد وإحصاء أعمالهم ومجازاتهم العادلة.

23:63–70Page 346

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

شرح الكلمات:

في غمرة من هذا: أي جهالة من القرآن وعمى.

ولهم أعمال من دون ذلك: أي من دون أعمال المؤمنين التي هي الخشية والإيمان بالآيات والتوحيد والمراقبة.

هم لها عاملون: أي سيعملونها لتكون سبب نهايتهم حيث يأخذهم الله تعالى بها.

إذا هم يجأرون: أي يصرخون بأعلى أصواتهم ضاجينّ مستغيثين ممّا حلَّ بهم من العذاب.

تنكصون: أي ترجعون على أعقابكم كراهة سماع القرآن.

مستكبرين به: أي بالحرم أي كانوا يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد لأنّا أهل الحرم.

سامراً تهجرون: أي تسمرون بالحرم ليلاً هاجرين الحق وسماعه على قراءة فتح التاء وعلى قراءة ضمها تهجرون أي تقولوا الهجر من القول كالفحش والقبح.

رسولهم: أي محمداً ﷺ.

به جنّة: أي مجنون.

معنى الآيات:

﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَٰذا﴾ أي ليس الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون أنّا نمدهم بالمال مسارعة منا لهم في الخيرات لرضانا عنهم لا بل إن قلوبهم في غمرة وعمى من القرآن ﴿ولَهُمْ أعْمالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾ أي دون عمل المؤمنين ﴿هم لها عاملون﴾ حتى تنتهي بمترفيهم إلى هلاكهم ودمارهم وقوله تعالى: ﴿حَتّىٰ إذَآ أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذابِ إذا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي استمرت الأعمال الشركية الإجرامية حتى أخذ الله تعالى مترفيهم في بدر بعذاب القتل والأسر ﴿إذا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يضجون بالصراخ مستغيثين، والله تعالى يقول لهم: ﴿لا تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إنَّكُمْ مِّنّا لا تُنصَرُونَ﴾ وذكر تعالى لهم ما كانوا عليه من التكذيب والاستكبار وقول الهجر موبخاً إياهم ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ هروباً من سماعها حال كونكم ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بالحرم زاعمين أنكم أهل الحرم، وأن أحداً لا يظهر عليكم فيه لأنكم أهله وقوله: ﴿سامِراً تَهْجُرُونَ﴾ أي تسمرون بالليل تهجرون بذلك سماع الحق ودعوة الحق التي تُتلى بها عليكم آيات الله. وقد قرىء تُهجرون بضم التاء وكسر الجيم أي تقولون أثناء سمركم في الليل الهجر من القول كالكفر وقول الفحش وما لا خير فيه من الكلام، وكانوا كذلك.

وقوله تعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ﴾ الذي يسمعونه من نبينا محمد ﷺ فيعرفوا أنه حق وخير وأنه فيه صلاحهم ﴿أمْ جَآءَهُمْ﴾ من الدين والشرع ﴿مّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ فقد جاءت رسل ونزلت كتب وهم يعرفون ذلك. أم لم يعرفوا رسولهم محمداً ﷺ فهم له منكرون إنهم يعرفونه بصدقه وطهارته وكماله منذ نشأته وصباه إلى يوم أن دعاهم إلى الله ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي جنون وأين الجنون من رجل ينطق بالحكمة ويعمل بها ويدعو إليها ﴿بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾، وهذا هو سرُّ إعراضهم واستكبارهم - إنه كراهيتهم للحق لطول ما ألفوا الباطل وعاشوا عليه، وهذه سنة البشر في كل زمان ومكان.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- غمرة الجهل والتعصب وعمى التقليد هي سبب إعراض الناس عن الحق ومعارضتهم له.

٢- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب أو نزوله.

٣- بيان الذنوب التي أخذ بها مترفو مكة ببدر وهي هروبهم من سماع القرآن ونكوصهم عند سماعه على أعقابهم حتى لا يسمعوه واستكبارهم بالحرم واعتزارهم به جهلاً وضلالا واجتماعهم في الليالي الطوال يسمرون على اللهو وقول الباطل هاجرين سماع القرآن وما يدعو إليه من هدى وخير.

23:71–77Page 346

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

شرح الكلمات:

لو اتبع الحق أهواءهم: أي ما يهوونه ويشتهونه.

أتيناهم بذكرهم: أي بالقرآن العظيم الذي فيه ذكرهم فيه يذكرون ويذكرون.

أم تسألهم خرجاً: أي مالاً مقابل إبلاغك لهم دعوة ربهم.

فخراج ربك خير: أي ما يرزقكه الله خير وهو خير الرازقين.

إلى صراط مستقيم: أي إلى الإسلام.

عن الصراط لناكبون: أي عن الإسلام أي متنكبونه جاعلوه على منكب أي جانب عادلون عنه.

للجوُّا في طغيانهم يعمهون: لتمادوا في طغيانهم مصرين عليه.

فما استكانوا: أي ما ذلوا ولا خضعوا.

إذا هم فيه مبلسون: أي آيسون قنطون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء فقوله تعالى: ﴿ولَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوٰتُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ هذا كلام مستأنف لبيان حقائق أخرى منها أن هؤلاء المشركين لو اتبع الحقُّ النازل من عند الله والذي يمثله القرآن أهواءهم أي ما يهوونه ويشتهونه فكان يوافقهم عليه لأدى ذلك إلى فساد الكون كله علويه وسفليه، وذلك لأنهم أهل باطل لا يرون إلا الباطل ويصبح سيرهم معاكساً للحق فيؤدي حتما إلى خراب الكون وقوله تعالى: ﴿بَلْ أتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أي جئناهم بذكرهم الذي هو القرآن الكريم إذ به يذكرون وبه يُذكرون لأنه سبب شرفهم، وقوله: ﴿فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾، فهم لسوء حالهم وفساد قلوبهم معرضون عما به يذكرون ويذكرون، وقوله تعالى: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً﴾ أي أجراً ومالاً ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أي ثواب ربِّك الذي يثيبك به خير وهو تعالى خير الرازقين وحاشا رسول الله ﷺ أن يسألهم عن التبليغ أجراً وقوله تعالى: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي إلى الإسلام طريق السعادة والكمال في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ أي علة تنكبّهم أي ابتعادهم عن الإسلام هو عدم إيمانهم بالآخرة، وهو كذلك فالقلب الذي لا يعمره الإيمان بلقاء الله والجزاء يوم القيامة صاحبه ضد كل خير ومعروف ولا يؤمل منه ذلك لعلة كفره بالآخرة.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْ رَحِمْناهُمْ وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يخبر تعالى أنه لو رحم أولئك المشركين المكذبين بالآخرة، وكشف ما بهم من ضر أصابهم من قحط وجدب وجوع ومرض لا يشكرون الله، بل يتمادون في عتوهم وضلالهم وظلمهم يعمهون حيارى يترددون، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِٱلْعَذابِ﴾ وهي سنوات الجدب والقحط بدعوة الرسول ﷺ وما أصابهم من قتل وجراحات وهزائم في بدر. وقوله: ﴿فَما ٱسْتَكانُواْ لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ فما ذلوا لربهم وما دعوه ولا تضرعوا إليه بل بقوا على طغيانهم في ضلالهم ومرد هذا ظلمة النفوس الناتجة عن الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ وهو معركة بدر وما أصاب المشركين من القتل ﴿إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي آيسون من كل خير حزنون قنطون وذلك لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- خطر اتباع الهوى وما يفضي إليه من الهلاك والخسران.

٢- الصراط المسقيم الموصل إلى السعادة والكمال هو الإسلام لا غير.

٣- التكذيب بيوم القيامة وما يتم فيه من حساب وجزاء هو الباعث على كل شر والمانع من كل خير.

٤- من آثار ظلمة النفس نتيجة الكفر اليأس والقنوط والتمادي في الشر والفساد.

23:78–83Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

شرح الكلمات:

أنشأ لكم السمع: أي خلق وأوجد لكم الأسماع والأبصار.

والأفئدة: جمع فؤاد وهو القلب.

قليلا ما تشكرون: أي ما تشكرون إلاّ قليلا.

ذرأكم: أي خلقكم.

وإليه تحشرون: أي تجمعون إليه بعد إحيائكم وخروجكم من قبوركم.

وله اختلاف الليل والنهار: أي إليه تعالى إيجاد الليل والنهار وظلمة الليل وضياء النهار.

أفلا تعقلون: فتعرفوا أن الله هو المعبود الحق إذ هو الرب الحق.

إلا أساطير الأولين: أي ما تقولون من البعث والحياة الثانية ما هو إلا حكايات وأساطير وأخبار الأولين، والأساطير جمع أسطورة أي حكاية مسطرة مكتوبة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المنكرين للبعث الآخر إلى الإيمان به بعرض الأدلة العقلية عليهم لعلهم يؤمنون فقال تعالى لهم: ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي الله الذي خلق لكم أسماعكم وأبصاركم وقلوبكم قادر على إحيائكم بعد موتكم وحشركم إليه تعالى ليحاسبكم ويجزيكم، وقوله: ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ يوبخهم تعالى على كفرانهم نعمه عليهم، إذ أوجد لهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ولم يحمدوه على ذلك ولم يشكروه بالإيمان به وبطاعته، وقوله تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي خلقكم في الأرض، ﴿وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ إذ الذي قدر على خلقكم في الأرض قادر على خلقكم في أرض أخرى بعد أن يميتكم ويحشركم أي يجمعكم إليه ليحاسبكم ويجزيكم. وقوله: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي يحيي النطفة بجعلها مضغة لحم ثم ينفخ فيها الروح فتكون بشراً، ويميتكم بعد انقضاء آجالكم أليس هذا قادراً على إحيائكم بعد موتكم.

وقوله تعالى: ﴿ولَهُ ٱخْتِلافُ ٱللَّيْلِ وٱلنَّهارِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي ولله تعالى اختلاف الليل والنهار بإيجادهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر أفلا تعقلون أنّ من هذه قدرته وتصاريفه في خلقه قادر على بعثكم بعد إماتتكم وقوله تعالى: ﴿بَلْ قالُواْ مِثْلَ ما قالَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ أي بدل أن يؤمنوا باليوم الآخر لِما دَلْ عليه من هذه الأدلة التي لا يردها عاقل ولا ينكرها عقل عادوا فقالوا قولة المنكرين من الأمم قبلهم: ﴿قالُوۤاْ أإذا مِتْنا وكُنّا تُراباً وعِظاماً أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ وهو إنكار صريح منهم للبعث الآخر. وقالوا أيضاً ما أخبر تعالى عنهم، وهم يعلنون تكذيبهم لله تعالى ورسوله: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآبَآؤُنا هَٰذا مِن قَبْلُ إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي لقد وعد هذا آباؤبا من قبل ولم يحصل ما هذا الذي يقال إلا أساطير أي حكايات سطرها الأولون في كتبهم فهي تروى ويتناقلها الناس ولا حقيقة لها ولا وجود.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الشكر لله تعالى بطاعته على نعمه ومن بينها نعمة السمع والبصر والقلب.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بما تضمنت الآيات من الأدلة العديدة على ذلك.

٣- سوء التقليد وآثارة في السلوك الإنساني بحيث ينكر المقلد عقله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском