Al-Jaza'iriAn‑Nur · 24:30–52

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:30–52

24:30–31Page 353

قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠

Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.

وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١

And tell the believing women to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts and not expose their adornment2 except that which [necessarily] appears thereof3 and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,4 or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.

شرح الكلمات:

يغضوا من أبصارهم: أي يخفضوا من أبصارهم حتى لا ينظروا إلى نساء لا يحل لهم أن ينظروا إليهن.

ويحفظوا فروجهم: أي يصونونها من النظر إليها ومن إتيان الفاحشة الزنى واللواط.

أزكى لهم: أي أكثر تزكية لنفوسهم من فعل المندوبات والمستحبات.

ولا يبدين زينتهن: أي مواضع الزينة الساقين حيث يوضع الخلخال، وكالكفين والذراعين حيث الأساور والخواتم والحناء والرأس حيث الشعر والأقراط في الأذنين والتزجيج في الحاجبين والكحل في العينين والعنق والصدر حيث السخاب والقلائد.

إلا ما ظهر منها: أي بالضرورة دون اختيار وذلك كالكفين لتناول شيئاً والعين الواحدة أو الاثنتين للنظر بهما، والثياب الظاهرة كالخمار والعجار والعباءة.

بخمرهن على جيوبهن: أي ولتضرب المرأة المسلمة الحرة بخمارها على جيوب أي فتحات الثياب في الصدر وغيره حتى لا يبدو شيء من جسمها.

إلا لبعولتهن: البعل الزوج والجمع بعول.

أو نسائهن: أي المسلمات فيخرج الذميات فلا تتكشف المسلمة أمامهن.

أو ما ملكت أيمانهن: أي العبيد والجواري فللمسلمة أن تكشف وجهها لخادمها المملوك.

أو التابعين غير أولي الإربة: أي التابعين لأهل البيت يطعمونهم ويسكنونهم ممن لا حاجة لهم إلى النساء.

أو الطفل: أي الأطفال الصغار قبل التمييز والبلوغ.

لم يظهروا على عورات النساء: أي لم يبلغوا سناً تدعوهم إلى الاطلاع على عورات النساء للتلذذ بهن.

ليعلم ما يخفين من زينتهن: أي الخلاخل في الرجلين.

تفلحون: أي تفوزون بالنجاة من العار والنار، وبالظفر بالطهر والشرف وعالي الغرف في دار النعيم.

معنى الآيات:

سبق أن ذكرنا أنه لقبح وفساد الزنى وسوء أثره على النفس والحياة البشرية وضع الشارع عدة أسباب واقية من الوقوع فيه ومنها الأمر بغض البصر للرجال والنساء فقوله تعالى: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ أي مُرْ يا رسولنا المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم أي بأن يخفضوا أجفانهم على أعينهم حتى لا ينظروا إلى الأجنبيات عنهم من النساء ويحفظوا فروجهم عن النظر إليها فلا يكشفوها لأحد إلا ما كان من الزوج لزوجه فلا حرج وعدم النظر أولى وأطيب، وقوله: ﴿ذٰلِكَ أزْكىٰ لَهُمْ﴾ أي أطهر لنفوسهم من نوافل العبادات، وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فليراقبوه تعالى في ذلك المأمور به من غض البصر وحفظ الفرج إنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وقوله تعالى: ﴿وقُل لِّلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾ إذ شأنهن شأن الرجال في كل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج وقوله تعالى: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ أي مُرْهُن بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إظهار الزينة ﴿إلاَّ ما ظَهَرَ مِنها﴾ مما لا يمكنها ستره وإخفاؤه كالكفين عند تناول شيء أو إعطائه أو العينين تنظر بهما وإن كان في اليد خاتم وحناء وفي العينين كحل وكالثياب الظاهرة من خمار على الرأس وعباءة تستر الجسم فهذا معفو عنه إذ لا يمكنها ستره.

وقوله تعالى: ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ كانت المرأة تضع خمارها على رأسها مسبلاً على كتفيها فأمرت أن تضرب به على فتحات درعها حتى تستر العنق والصدر ستراً كاملاً وقوله: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ أعاد اللفظ ليرتب عليه ما بعده من المحارم الذي يباح للمؤمنة أن تبدي زينتها إليهم وهم الزوج، والأب والجد وإن علا وأب الزوج وإن علا وابنها وإن سفل وأبناء الزوج وإن نزلوا، والأخ لأب أو الشقيق أو لأم وأبناؤه وأن نزلوا، وابن الأخ وان نزل وسواء كان لأب أو لأم أو شقيق، وابن الأخت شقيقة أو لأب أو أم. والمرأة المسلمة من نساء المؤمنات، وعبدها المملوك لها دون شريك لها فيه والتابع لأهل بيتها من شيخ هرم أصابه الخرف، وعنين ومعتوه وطفل صغير لم يميز دون البلوغ ممن لا حاجة لهم في النساء لعدم الشهوة عندهم لكبر ومرض وصغر.

وقوله تعالى: ﴿ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ نهى تعالى المؤمنات أن يضربن الأرض بأرجلهن التي فيها الخلاخل لكي يعلم أنها ذات زينة في رجلها، فلا يحل لها ذلك ولو لم تقصد إظهار زينتها.

وقوله تعالى: ﴿وتُوبُوۤاْ إلى ٱللَّهِ جَمِيعاً أيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أمر تعالى المؤمنين والمؤمنات بالتوبة وهي ترك ما من شأنه أن يغضب الله تعالى، وفعل ما وجب فعله ومن ذلك غض البصر وحفظ الفرج والالتزام بالعفة والستر والتنزه عن الإثم صغيره وكبيره وبذلك يتأهل المؤمنون للفلاح الذي هو الفوز بالنجاة من المرهوب والظفر بالمحبوب المرغوب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب غض البصر وحفظ الفرج.

٢- وجوب ستر المرأة زينتها ومواضع ذلك ما عدا ما يتعذر ستره للضرورة.

٣- بيان المحارم الذين للمرأة المؤمنة أن تبدي زينتها عندهم بلا حرج.

٤- الرخصة في إظهار الزينة للهرم المخرف من الرجال والمعتوه والطفل الصغير الذي لم يعرف عن عورات النساء شيئاً.

٥- حرمة ضرب ذات الخلاخل الأرض برجلها حتى لا يعلم ما تخفي من زينتها.

٦- وجوب التوبة من كل ذنب وعلى الفور للحصول على الفلاح العاجل والآجل.

24:32–34Page 354

وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢

And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.

وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣

But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤

And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.

شرح الكلمات:

وأنكحوا الآيامى منكم: أي زوجوا من لا زوجة له من رجالكم ومن لا زوج لها من نسائكم.

والصالحين من عبادكم وإمائكم: أي وزوجوا أيضاً القادرين والقادرات على أعباء الزواج من عبيدكم وإمائكم.

إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله: أي إن يكن الأيامى فقراء فلا يمنعكم ذلك من تزويجهم فإن الله يغنهم.

إن الله واسع عليم: أي واسع الفضل عليم بحاجة العبد وخلته فيسدها تكرماً.

وليتسعفف: أي وليطلب عفة نفسه بالصبر والصيام.

يبتغون الكتاب: أي يطلبون المكاتبة من المماليك.

إن علمتم فيهم خيراً: أي قدرة على السداد والإستقلال عنكم.

وآتوهم من مال الله: أي اعينوهم بثمن نجم من نجوم المكاتبة من الزكاة وغيرها.

على البغاء إن أردن تحصناً: أي الزنى تحصناً أي تعففاً وتحفظاً من فاحشة الزنا.

عرض الحياة الدنيا: أي المال.

ومن يكرههن: أي على البغاء «الزنى».

مبينات: للأحكام موضحة لما يطلب منكم فعله وتركه.

ومثلاً من الذين خلوا من قبلكم: أي قبلكم: أي قصصاً من أخبار الأولين كقصة يوسف وقصة مريم وهما شبيهتان بحادثة الإفك.

وموعظة: الموعظة ما يتعظ به العبد فيسلك سبيل النجاة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر الأسباب الواقية من وقوع الفاحشة فأمر تعالى في الآية الأولى من هذا السياق [٣٢] أمر جماعه المسلمين أن يزوجوا الأيامى من رجالهم ونسائهم بالمساعدة على ذلك والإعانة عليه حتى لا يبقى في البلد أو القرية عزبٌ إلا نادراً ولا فرق بين البكر والثيب في ذلك فقال تعالى: ﴿وأَنْكِحُواْ﴾ والأمر للإرشاد ﴿ٱلأَيامىٰ﴾ جمع أيّم وهو من لا زوج له من رجل أو امرأة بكراً كان أو ثيباً، ﴿مِنكُمْ﴾ أي من جماعات المسلمين لا من غيرهم كأهل الذمة من الكافرين. وقوله: ﴿وٱلصّالِحِينَ مِن عِبادِكُمْ وإمائِكُمْ﴾ أي وزوجوا القادرين على مؤونة الزواج وتبعاته، وتكاليفه من مماليككم وقوله: ﴿إن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ﴾ غير موسرين لا يمنعكم ذلك من تزويجهم فقد تكفل الله بغناهم بعد تزويجهم بقوله: ﴿يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بحاجة المحتاجين وأمر تعالى في هذه الآية من لا يجد نكاحاً لانعدام الزوج أو الزوجة مؤقتاً أو انعدام مؤونة الزواج من مهر ووليمة أن يستعفف أي يعف نفسه بالصبر والصيام والصلاة حتى لا يتطلع إلى الحرام فيهلك فقال تعالى ﴿ولْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي واسع الفضل مطلق الغنى عليم بحال عباده وحاجة المحتاجين منهم. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ﴾ هذه مسألة ثالثة تضمنتها هذه الآية وهي إذا كان للمسلم عبد وطلب منه أن يكاتبه، وكان أهلا للتحرر بأن يقدر على تسديد مال المكاتبة، ويستطيع أن يستقل بنفسه فعلى مالكه أن يكاتبه، وأن يعينه على ذلك بإسقاط نجم من نجوم الكتابة، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وآتُوهُمْ مِّن مّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتاكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تُكْرِهُواْ فَتَياتِكُمْ عَلى ٱلْبِغَآءِ﴾ أي على الزنا وهي مسألة رابعة تضمنتها هذه الآية وهي أن جاريتين كانتا لعبد الله بن أبي بن سلول المنافق يقال لهما معاذة ومسيكة قد أسلمتا فأمرهما بالزنا لتكسبا له بفرجيهما كما هي عادة أهل الجاهلية قبل الإسلام فشكتا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تُكْرِهُواْ فَتَياتِكُمْ عَلى ٱلْبِغَآءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي لأجل مال قليل يعرض لكم ويزول عنكم بسرعة، وقوله: ﴿ومَن يُكْرِههُنَّ فَإنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لهن رحيم بهن لأن المكره لا إثم عليه فيما يقول ولا فيما يفعل فامتنع المنافق من ذلك.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٤] ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنَآ إلَيْكُمْ آياتٍ مُّبَيِّناتٍ﴾ أي ولقد أنزلنا إليكم أيها المسلمون آيات أي قرآنيّة مبينات أي موضحات للشرائع والأحكام والآداب فاعملوا بها تكملوا في حياتكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله: ﴿ومَثَلاً مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي قصصاً من أخبار الأولين كقصة يوسف ومريم عليهما السلام وهما شبيهتان بحادثة الإفك وقوله: ﴿ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ وهي ما تضمنته الآيات من الوعيد والوعد والترغيب والترهيب وكونها للمتقين بحسب الواقع وهو أن المتقين هم الذين ينتفعون بالمواعظ دون الكافرين والفاجرين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- انتداب المسلمين حاكمين ومحكومين للمساعدة على تزويج الأيامى من المسلمين أحراراً وعبيداً.

٢- وجوب الاستعفاف على من لم يجد نكاحاً والصبر حتى ييسر الله أمره.

٣- عدة الله للفقير إذا تزوج بالغنى.

٤- تعين مكاتبة العبد إذا توفّرت فيه شروط المكاتبة.

٥- حرمة الزنا بالإكراه أو بالاختيار ومنع ذلك بإقامة الحدود.

٦- صيغة المكاتبة أن يقول السيد للعبد لقد كاتبتك على ثلاثة آلاف دينار منجمة أي مقسطة على ستة نجوم تدفع في كل شهر نجماً أي قسطاً. على أنك إذا وفيتها في آجالها فأنت حر، وعليه أشهدنا وحرر بتاريخ كذا وكذا.

٧- بيان فضل سورة النور لما احتوته من أحكام في غاية الأهمية.

24:35–38Page 354

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦

[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -

لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨

That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].

شرح الكلمات:

الله نور السماوات: أي منورهما فلولاه لما كان نور في السماوات ولا في الأرض، والله تعالى نورٌ وحجابه النور.

مثل نوره: أي في قلب عبده المؤمن.

كمشكاة: أي كوة.

كوكب دري: أي مضيء إضاءة الدر الوهاج.

نور على نور: أي نور النار على نور الزيت.

يهدي الله لنوره: أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته.

ويضرب الله الأمثال: أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه.

في بيوت أذن الله أن ترفع: هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة.

يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار: يوم القيامة.

يرزق من يشاء بغير حساب: أي بلا عَدٍّ ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيراً.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السماوات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهادٍ إليه.

وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ﴾ أي كوة في جدار ﴿فِيها مِصْباحٌ ٱلْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ﴾ من بلور، ﴿ٱلزُّجاجَةُ﴾ في صفائها وصقالتها مشرقة ﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية، وقوله: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبارَكَةٍ﴾ أي وزيت المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه، ولو لم تمسه نار، وقوله تعالى: ﴿نُّورٌ عَلىٰ نُورٍ﴾ أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى: ﴿يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإسلام والإحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها.

وقوله: ﴿ويَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثالَ لِلنّاسِ وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ﴾ يخبر تعالى: أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه للإيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب، ومن هو أهل لهداية ومن ليس لها بأهل، إذ هو بكل شيء عليم.

وقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ ٱللَّهُ أن تُرْفَعَ﴾ أي المصباح في بيوت أذن الله أي أمر ووَصّى أن ترفع حساً ومعنى وهي المساجد فتطهر من النجاسات ومن اللغو فيها وكلام الدنيا، وتصان وتحفظ من كل ما يخل بمقامها الرفيع لأنها بيوت الله تعالى، وقوله: ﴿ويُذْكَرَ فِيها ٱسْمُهُ﴾ أي بالأذان والإقامة والصلاة والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن.

وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ أي لله في تلك البيوت ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾ أي بالصباح ﴿وٱلآصالِ﴾ أي المساء ﴿رِجالٌ﴾ مؤمنون صادقون أبرار متقون ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ﴾ أي لا شراء ولا بيع ﴿عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ فقلوبهم ذاكرة غير غافلة وألسنتهم ذاكرة غير لاهية ولا لاغية ﴿وإقامِ ٱلصَّلاةِ وإيتَآءِ ٱلزَّكاةِ﴾ أي لا تلهيهم دنياهم عن آخرتهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.

وقوله: ﴿يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وٱلأَبْصارُ﴾ أي من شدة الخوف وعظم الفزع والهول وهو يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُواْ ويَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ أي إنهم فعلوا ما فعلوا من التسبيح وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة معرضين عن كل ما يشغلهم عن عبادة ربهم فتأهلوا بذلك للثواب العظيم ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فوق ما استحقوه بأعمالهم وتقواهم لربهم، والله يرزق من يشاء بغير حساب وذلك لعظيم فضله وسابق رحمته فيعطي بدون عَد ولا كيل ولا وزن وذلك لعظم العطاء وكثرته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك.

٢- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان والفهوم.

٣- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية، لا اشتراكية ولا رأسمالية. بل هي الملة الحنيفية من دان بها هدى ومن كفرها ضل.

٤- وجوب تعظيم بيوت الله تعالى: «المساجد» بتطهيرها ورفع بنيانها وإخلائها إلا من ذكر الله والصلاة وطلب العلم فيها.

٥- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

24:39–42Page 355

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

شرح الكلمات:

كسراب بقيعة: السراب شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء، والقيعة جمع قاع وهو ما انبسط من الأرض.

الظمآن: العطشان.

بحر لجي: أي ذو لجج واللجة معظم الماء وغزيره كما هي الحال في المحيطات.

يغشاه موج: يعلوه ويغطيه موج آخر.

يسبح له: ينزه ويقدس بألفاظ التسبيح والتقديس كسبحان الله ونحوه والصلاة من التسبيح.

صافات: باسطات أجنحتها.

قد علم صلاته: أي كل من في السماوات والأرض قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كل مسبح ومصل قد علم صلاة وتسبيح نفسه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أعْمالُهُمْ كَسَرابٍ﴾ لما بين تعالى حال المؤمنين وأنه تعالى وفاهم أجرهم بأحسن مما كانوا يعملون وزادهم من فضله ذكر هنا حال الكافرين وهو أن أعمالهم في خسرانها وعدم الانتفاع بها كسراب وهو شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء ﴿بِقِيعَةٍ﴾ أي بقاع من الأرض وهو الأرض المنبسطة ﴿يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً﴾ أي يظنه العطشان ماء وما هو بماء ولكنه سراب خادع ﴿حَتّىٰ إذا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ لأنه سراب لا غير. فيا للخيبة، خيبة ظمآن يقتله العطش فرأى سراباً فجرى وراءه يظنه ماء فإذا به لم يجد الماء، ووجد الحق تبارك وتعالى فحاسبه على كل أعماله وهي في جملتها أعمال إجرام وشر وفساد فوفاه إياها فخسر خسراناً مبيناً، ﴿وٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما هي إلا لحظات والكافر في سواء الجحيم. هذا مَثَلٌ تضمنته الآية الأولى [٣٩] ومثل آخر تضمنته الآية الثانية [٤٠] وهو مثل مضروب لضلال الكافر وحيرته في حياته وما يعيش عليه من ظلمة الكفر وظلمة العمل السيىء والإعتقاد الباطل وظلمة الجهل بربه وما يريده منه، وما أعده له قال تعالى: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ أي ذي لجج من الماء ﴿يَغْشاهُ﴾ أي يعلوه ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ أي من فوق الموج موج آخر ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحابٌ﴾ والسحاب عادة مظلم فهي ﴿ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إذَآ أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ لشدة الظلمة هذه حال الكافر في هذه الحياة الدنيا، وهي ناتجة عن إعراضه عن ذكر ربه وتوغله في الشر والفساد وقوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ أعلم تعالى عباده أن النور له وبيده فمن لم يطلبه منه حرمه وعاش في الظلمات والعياذ بالله.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱلطَّيْرُ صَآفّاتٍ﴾ أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله تعالى يسبح له من في السماوات من الملائكة والأرض أي ومن في الأرض بلسان القال والحال معاً والطير صافات أي باسطات أجنحتها تسبح الله تعالى بمعنى تنزهه بألفاظ التنزيه كسبحان الله.

فإن امتنع المشركون أهل الظلمات من الإيمان بالله وعبادته وتوحيده فيها فإن الله تعالى يسبح له الخلق كله علويه وسفليه فالكافر وإن لم يسبح بلسانه فحاله تسبح فخلقه وتركيبه وأقواله وأعماله كلها تسبح الله خالقه فهي شاهدة على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ﴾ أي ممن في السماوات والأرض والطير قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كلاً منهم قد علم صلاته لله تعالى وتسبيحه له ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ أي والله عليم بأفعال عباده، ويجزيهم بها وهو على ذلك قدير إذ له ملك السماوات والأرض وإليه المصير أي مصير كل شيء إليه تعالى فهو الذي يحكم فيه بحكمه العادل.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني البعيدة إلى الأذهان.

٢- بيان خسران الكافرين في أعمالهم وحياتهم كلها.

٣- بيان حال الكافرين في هذه الدنيا وأنهم يعيشون في ظلمات الجهل والكفر والظلم.

٤- تقرير حقيقة وهي أن من لم يجعل الله له نوراً في قلبه لن يكن له نور في حياته كلها.

٥- بيان أن الكون كله يسبح لله كقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ [الحشر: ٢٤] وقوله: ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].

24:43–46Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤

Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.

وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥

Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦

We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

شرح الكلمات:

يزجي سحاباً: أي يسوق برفق ويسر.

ثم يؤلف بينه: أي يجمع بين أجزائه وقطعه.

ثم يجعله ركاماً: أي متراكماً بعضه فوق بعض.

الودق: أي المطر.

يخرج من خلاله: أي من فرجه ومخارجه.

من جبال فيها من برد: أي من جبال من برد في السماء والبرد حجارة بيضاء كالثلج.

فيصيب به من يشاء: أي فيصيب بالبرد من يشاء.

سنا برقه: أي لمعانه.

يذهب بالأبصار: أي الناظرة إلَيْهَ.

لعبرة: أي دلالة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه ووجوب توحيده.

كل دابة من ماء: أي حيوان من نطفة.

على بطنه: كالحيات والهوام.

على رجلين: كالإنسان والطير.

على أربع: أي كالأنعام والبهائم.

إلى صراط مستقيم: أي إلى الإسلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق في عرض مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي الموجبة لله تعالى العبادة دون سواه فقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحاباً﴾ أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله يزجي سحاباً أي يسوقه برفق وسهولة ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ﴾ أي يجمع بين أجزائه فيجعله ركاماً أي متراكماً بعضه على بعض ﴿فَتَرى ٱلْوَدْقَ﴾ أي المطر ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ أي من فتوقه وشقوقه. والخلال جمع خلل كجبال جمع جبل وهو الفتوق بين أجزاء السحاب وهو مظهر من مظاهر القدرة والعلم. وقوله: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ أي ينزل برداً من جبال البرد المتراكمة في السماء فيصيب بذلك البرد من يشاء فيهلك به زرعه أو ماشيته، ويصرفه عمن يشاء عن عباده فلا يصيبه شيء من ذلك وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة واللطف الإلهي وقوله: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ﴾ أي يقرب لمعان البرق الذي هو سناه يذهب بالأبصار التي تنظر إليه أي يخطفها بشدة لمعانه.

وقوله تعالى ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وٱلنَّهارَ﴾ بأن يظهر هذا ويخفي هذا فإذا ظهر النهار اختفى الليل، وإذا ظهر الليل اختفى النهار فيقلب أحدهما على الآخر فيخفيه ويستره به وقوله: ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصارِ﴾ أي إن في إنزال البرد ولمعان البرق وتقليب الليل والنهار لعظة عظيمة لأولي البصائر تهديهم إلى الإيمان بالله وجلاله وكماله فيعبدونه ويوحدونه مُحِبّين له معظمين راجعين خائفين إن هذه ثمرة الهداية هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٤٣] والثانية [٤٤] أما الآية [٤٥] فقد اشتملت على أعظم مظهر من مظاهر القدرة الإلهية فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ﴾ أي من إنسان وحيوان ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ أي نطفة من نطف الإنسان والحيوان، ﴿فَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلىٰ بَطْنِهِ﴾ كالحيات والثعابين والأسماك، ﴿ومِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلىٰ رِجْلَيْنِ﴾ كالإنسان والطير، ﴿ومِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلىٰ أرْبَعٍ﴾ كالأنعام والبهائم، وقوله: ﴿يَخْلُقُ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ﴾ إذْ بعض الحيوانات لها أكثر من أربع وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي على فعل وإيجاد ما يريده قدير لا يعجزه شيء فأين الله الخالق العليم الحكيم من تلك الأصنام والأوثان التي يؤلهها الجاهلون من أهل الشرك والكفر؟

وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ أنزَلْنَآ آياتٍ مُّبَيِّناتٍ﴾ أي واضحات لأجل هداية العباد إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهي هذه الآيات التي اشتملت عليها سورة النور وغيرها من آيات القرآن الكريم فمن آمن بها ونظر فيها وأخذ بما تدعو إليه من الهدى اهتدى، ومن أعرض عنها فضل وشقى فلا يلومن إلا نفسه، ﴿وٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ هدايته ممن رغب في الهداية وطلبها وسلك لها مسالكها ﴿إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ألا وهو الإسلام طريق الكمال والسعادة في الحياتين الله اجعلنا من أهله إنك قدير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي موجبات الإيمان والتقوى.

٢- بيان كيفية نزول المطر والبرد.

٣- مظاهر لطف الله بعباده في صرف البرد عن الزرع والماشية وبعض عباده.

٤- مظاهر القدرة والعلم في تقليب الليل والنهار على بعضهما بعضاً.

٥- بيان أصناف المخلوقات في مشيها على الأرض بعد خلقها من ماء وهو مظهر العلم والقدرة.

٦- امتنان الله تعالى على العباد بإنزاله الآيات المبينات للهدى وطريق السعادة والكمال.

24:47–52Page 356

وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.

وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨

And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].

وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩

But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.

أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠

Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١

The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢

And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.

شرح الكلمات:

ويقولون: أي المنافقون.

آمنا بالله وبالرسول: أي صدقنا بتوحيد الله وبنبوة الرسول محمد ﷺ.

ثم يتول فريق منهم: أي يعرض.

إذا فريق منهم معرضون: أي عن المجيء إلى الرسول ﷺ.

مذعنين: أي مسرعين منقادين مطيعين.

في قلوبهم مرض: أي كفر ونفاق وشرك.

أم ارتابوا: أي بل شكوا في نبوة الرسول ﷺ.

أن يحيف الله عليهم ورسوله: أي في الحكم فيظلموا فيه.

إنما كان قول المؤمنين: هو قولهم سمعنا وأطعنا أي سمعاً وطاعة.

المفلحون: أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.

معنى الآيات:

بعد عرض تلك المظاهر لقدرة الله وعلمه وحكمته والموجبة للإيمان بالله ورسوله، وما عند الله من نعيم مقيم، وما لديه من عذاب مهين فاهتدى عليها من شاء الله هدايته وأعرض عنها من كتب الله شقاوته من المنافقين الذين أخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ويَِقُولُونَ آمَنّا بِٱللَّهِ وبِٱلرَّسُولِ وأَطَعْنا﴾ أي صدقنا بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً، وأطعناهما ﴿ثُمَّ يَتَوَلّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ أي من بعد تصريحهم بالإيمان والطاعة يقولون معرضين بقلوبهم عن الإيمان بالله وآياته ورسوله، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فأكذبهم الله في دعوة إيمانهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٧] وقوله تعالى: ﴿وإذا دُعُوۤاْ إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ أي في قضية من قضايا دنياهم، ﴿إذا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ أي فاجأك فريق منهم بالإعراض عن التحاكم إلى الرسول ﷺ وقوله: ﴿وإن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ أي وإن يكن لهم في الخصومة التي بينهم وبين غيرهم ﴿يَأْتُوۤاْ إلَيْهِ﴾ أي إلى رسول الله ﴿مُذْعِنِينَ﴾ أي منقادين طائعين أي لعلمهم أن الرسول يقضي بينهم بالحق وسوف يأخذون حقهم وافياً وقوله تعالى: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أي بل في قلوبهم مرض الكفر والنفاق ﴿أمِ ٱرْتابُوۤاْ﴾ أي بل ارتابوا أي شكوا في نبوة رسول الله ﷺ ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ﴾ لا، لا، ﴿بَلْ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، ولما كانوا ظالمين يخافون حكم الله ورسوله فيهم لأنه عادل فيأخذ منهم ما ليس لهم ويعطيه لمن هو لهم من خصومهم وقوله تعالى: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي الصادقين في إيمانهم ﴿إذا دُعُوۤاْ إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أن يَقُولُواْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ أي لم يكن للمؤمنين الصادقين من قول يقولونه إذا دعوا إلى كتاب الله ورسوله ليحكم بينهم إلا قولهم: سمعنا وأطعنا فيجيبون الدعوة ويسلمون بالحق قال تعالى في الثناء عليهم ﴿وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي الناجحون في دنياهم وآخرتهم دون غيرهم من أهل النفاق. وقوله تعالى: في الآية الكريمة الأخيرة [٥٢] ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي فيما يأمران به وينهيان عنه، ﴿ويَخْشَ ٱللَّهَ﴾ أي يخافه في السر والعلن، ﴿ويَتَّقْهِ﴾ أي يتق مخالفته فلا يقصر في واجب ولا يَغْشى محرماً، ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ فقصر الفوز عليهم أي هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة المنعمون في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم إنك ربنا وربهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة.

٢- من دُعِيَ إلى الكتاب والسنة فأعرض فهو منافق معلوم النفاق.

٣- اتخاذ قوانين وضعية للتحاكم إليها دون كتاب الله وسنة رسوله آية الكفر والنفاق.

٤- فضل طاعة الله ورسوله وتقوى الله عز وجل وأن أهلها هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنان.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском