Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:176–227
26:176–184Page 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
شرح الكلمات:
أصحاب الأيكة: أي الغيضة وهي الشجر الملتف.
إذ قال لهم شعيب: النبي المرسل شعيب عليه السلام.
أوفوا الكيل: أي أتموه.
ولا تكونوا من المخسرين: الذين ينقصون الكيل والوزن.
بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل.
ولا تبخسوا الناس أشياءهم: أي لا تنقصوهم من حقوقهم شيئاً.
ولا تعثوا في الأرض مفسدين: أي بالقتل والسلب والنهب.
والجبلة الأولين: أي والخليقة أي الناس من قبلكم.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص شعيب عليه السلام مع أصحاب الأيكة والأيكة الشجرة الملتف كشجر الدوم وهذه الغيضة قريبة من مدينة وشعيب أرسل لهما معاً وفي سورة هود ﴿وإلىٰ مَدْيَنَ أخاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الآية: ٨٤] لأنه منهم ومن مدينتهم فقيل له أخوهم، وأما أصحاب الأيكة جماعة من بادية مدين كانت لهم أيكة من الشجرة يعبدونها تحت أي عنوان كعبدة الأشجار والأحجار في كل زمان ومكان، فبعث الله تعالى إليهم شعيباً فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه فكذبوه وهو قوله تعالى ﴿كَذَّبَ أصْحابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ أي اتقوا الله وخافوا عقابه ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ﴾ فاتقوا الله بعبادته وترك عبادة ما سواه وأطيعون أهدكم إلى ما فيه كمالكم وسعادتكم ﴿ومَآ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على بلاغ رسالة ربي إليكم أجراً أي جزاء وأجرة ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ أي ما أجري إلا على ربي العالمين: وأمرهم بترك أشهر معصية كانت شائعة بينهم وهي تطفيف الكيل والوزن فقال لهم ﴿أوْفُواْ ٱلْكَيْلَ﴾ أي أتموها ولا تنقصوها ﴿ولا تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾ أي الذين ينقصون الكيل والوزن ﴿وزِنُواْ﴾ أي إذا وزنتم ﴿بِٱلْقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ أي بالميزان العادل، ﴿ولا تَبْخَسُواْ ٱلنّاسَ أشْيَآءَهُمْ﴾ أي لا تنقصوهم من حقوقهم شيئاً فما يساوي ديناراً لا تعطوا فيه نصف دينار وما يساوي عشرة لا تأخذوه بخمسة مثلاً ومن أجرته اليومية عشرون لا تعطوه عشرة مثلاً، ﴿ولا تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي ولا تفسدوا في البلاد بأي نوع من الفساد كالقتل والسلب ومنع الحقوق وارتكاب المعاصي والذنوب ﴿وٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أي الله فخافوا عقابه ﴿وٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي وخلق الخليقة من قبلكم اتقوه بترك الشرك والمعاصي تنجوا من عذابه، وتظفروا برضاه وإنعامه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الأمر بالتقوى فريضة كل داع إلى الله تعالى وسنة الدعاة والهداة إذ طاعة الله واجبة.
٢- لا يصح لداع إلى الله أن يطلب أجره ممن يدعوهم فإن ذلك ينفرهم.
٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة التطفيف فيهما.
٤- حرمة بخس الناس حقوقهم ونقصها بأي حال من الأحوال.
٥- حرمة الفساد في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب.
26:185–191Page 375
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
شرح الكلمات:
إنما أنت من المسحرين: أي ممن يأكلون الطعام ويشربون فلست بملك تطاع.
وإن نظنك لمن الكاذبين: أي وما نحسبك إلا واحداً من الكاذبين.
فأسقط علينا كسفاً: أي قطعاً من السماء تهلكنا بها إن كنت من الصادقين فيما تقول.
عذاب يوم الظلة: أي السحابة التي أظلتهم ثم التهبت عليهم ناراً.
إن في ذلك لآية: أي لعبرة وعلامة عبرة لمن يعتبر وعلامة دالة على صدق الرسول ﷺ.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصص شعيب عليه السلام مع أصحاب الأيكة وأهل مدين إنه لما ذكرهم ووعظهم وأمرهم كان جوابهم ما أخبر به تعالى عنهم في قوله ﴿قالُوۤاْ إنَّمَآ أنتَ﴾ أي يا شعيب ﴿مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾ الذي غلب السحر على عقولهم فلا يدرون ما يفعلون وما لا يقولون كما أنك بشر مثلنا تأكل الطعام وتشرب الشراب فما أنت بملك من الملائكة حتى نطيعك. ﴿وإن نَّظُنُّكَ﴾ أي وما نظنك إلا من الكاذبين من الناس ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً﴾ أي قطعاً من السماء تهلكنا بها ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ في دعوى أنك رسول من الله إلينا. فأجابهم قائلاً بما ذكر تعالى ﴿رَبِّيۤ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ولازم ذلك أنه سيجازيكم بعملكم قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في كل ما جاءهم به واستوجبوا لذلك العذاب ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فقد أنزل الله تعالى عليهم حراً شديداً التهب منه الجوّ أو كاد فلجأ وإلى المنازل والكهوف والسراديب تحت الأرض فلم تغن عنهم شيئاً، ثم اتفعت في سماء بلادهم سحابة فذهب إليها بعضهم فوجدها روحاً وبرداً وطيباً فنادى الناس أن هلموا فجاءوا فلما اجتمعوا تحتها كلهم انقلبت ناراً فأحرقتهم ورجفت بهم الأرض من تحتهم فهلكوا عن آخرهم.
قال تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي علامة لقومك يا محمد على قدرتنا وعلمنا ووجوب عبادتنا وتصديق رسولنا ولكن أكثرهم لا يؤمنون لما سبق في علمنا أنهم لا يمؤمنون، وإن ربك يا محمد لهو العزيز أي الغالب على أمره الرحيم بمن تاب من عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- هذا آخر سبع قصص ذكرت بإيجاز تسلية للنبي ﷺ وتهديداً للمشركين المكذبين.
٢- دعوة الرسل واحدة وأسلوبهم يكاد يكون واحداً: الأمر بتقوى الله وطاعة رسوله.
٣- سنة تعلل الناس بأن الرسول لا ينبغي أن يكون بشراً فلذا هم لا يؤمنون.
٤- المطالبة بالآيات تكاد تكون سنة مطردة، وقل من يؤمن عليها.
٥- تقرير التوحيد والنبوة والبعث وهي ثمرة كل قصة تقص في هذا القرآن العظيم.
26:192–201Page 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
In a clear Arabic language.
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.
أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧
And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?
وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨
And even if We had revealed it to one among the foreigners1
فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩
And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.
كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠
Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١
They will not believe in it until they see the painful punishment.
شرح الكلمات:
وإنه لتنزيل رب العالمين: أي القرآن الكريم تنزيل رب العالمين.
الروح الأمين: جبريل عليه السلام أمين على وحي الله تعالى.
وإنه لفي زبر الأولين: أي كتب الأولين، واحد الزبر: زبرة وكصفحة وصحف.
أولم يكن لهم آية: أي علامة ودليلاً علم بني إسرائيل به.
على بعض الأعجمين: الأعجمي من لا يقدر على التكلم بالعربية.
كذلك سلكناه: أي التكذيب في قلوب المجرمين من كفار مكة.
معنى الآيات:
لقد أنكر كفار مكة أن يكون القرآن وحياً أوحاه الله تعالى وبذلك أنكروا أن يكون محمد رسول الله، ومن هنا ردوا عليه كل ما جاءهم به من التوحيد وغيره، فإيراد هذا القصص يتلوه محمد ﷺ وهو لا يقرأ ولا يكتب دال دلالة قطعية على أنه وحي إلهي أوحاه إلى محمد ﷺ وهو بذلك رسوله. فقوله تعالى ﴿وإنَّهُ﴾ أي القرآن الذي كذب به المشركون ﴿لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ﴾ جبريل عليه السلام ﴿عَلىٰ قَلْبِكَ﴾ أي الرسول لأن القلب هو الذي يتلقى الوحي إذ هو محط الإدراك والوعي والحفظ، وقوله ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾ هو علة لنزول القرآن عليه وبه كان من الرسل المنذرين. وقوله ﴿وإنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي القرآن مذكور في الكتب الإلهية التي سبقته كالتوراة والإنجيل. وقوله تعالى ﴿أوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ﴾ أي لكفار قريش ﴿آيَةً﴾ أي علامة على أن القرآن وحي الله وكتابه وأن محمداً عبد الله ورسوله ﴿أن يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ أي علم بني إسرائيل به كعبد الله بن سلام فقد قال والله إني لأعلم أن محمداً رسول أكثر مما أعلم أن فلاناً ولدي، لأن ولدي في الإمكان أن تكون أمه قد خانتني أما محمد فلا يمكن أن يكون غير رسول الله وفيهم قال تعالى ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦، الأنعام: ٢٠] ومن عرف محمداً رسولاً عرف القرآن وحياً إلهياً.
وقوله تعالى ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾ أي وبلسان عربي مبين فكان ذلك آية، وقرأه عليهم الأعجمي، ما كانوا به مؤمنين. أي من أجل الأنفة والحمية إذ يقولون أعجمي وعربي؟ وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ أي التكذيب وعدم الإيمان ﴿فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كما سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين لو قرأ القرآن عليهم أعجمي سلكناه أي التكذيب في قلوب المجرمين إن قرأه عليهم محمد ﷺ، والعلة في ذلك هي أن الإجرام على النفس بارتكاب عظائم الذنوب من شأنه أن يحول بين النفس وقبول الحق لما ران عليها من الذنوب وأحاط بها من الخطايا. وقوله ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ تأكيد لنفي الإيمان حتى يروا العذاب الأليم أي يستمر تكذيبهم بالقرآن والمنزل عليه حتى يروا العذاب الموجع، وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم ولا هم ينظرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير معتقد الوحي الإلهي والنبوة المحمدية.
٢- بيان أن جبريل هو الذي كان ينزل بالوحي القرآني على النبي محمد ﷺ.
٣- تقرير النبوة المحمدية وأن محمداً من المنذرين.
٤- بيان أن القرآن مذكور في الكتب السابقة بشهادة علماء أهل الكتاب.
٥- إذا تراكمت آثار الذنوب والجرائم على النفس حجبتها عن التوبة ومنعتها من الإيمان.
26:202–212Page 375
فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢
And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.
فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
And they will say, "May we be reprieved?"
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤
So for Our punishment are they impatient?
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦
And then there came to them that which they were promised?
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
شرح الكلمات:
هل نحن منظرون: أي ممهلون لنؤمن. والجواب قطعاً: لا لا..
أفرأيت: أي أخبرني.
إن متعناهم سنين: أي أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.
ما كانوا يوعدون: أي من العذاب.
ما أغنى عنهم: أي أي شيء أغنى عنهم ذلك التمتع الطويل لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه.
إلا لها منذرون: أي رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك.
ذكرى: أي عظة.
وما تنزلت به الشياطين: أي لا يتأتى لهم ولا يصلح لهم أن يتنزلوا به.
وما يستطيعون: أي لا يقدرون.
إنهم عن السمع: أي لكلام الملائكة لمعزولون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير النبوة المحمدية وإثبات الوحي. لقد جاء في السياق أن المجرمين لا يؤمنون بهذا القرآن حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أي لا يعلمون به حتى يفاجئهم. فيقولون حينئذ: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ أي يتمنون أن لو يمهلوا حتى يؤمنوا ويصلحوا ما أفسدوا.
وقوله تعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ عندما قالوا للرسول (لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كسفاً من السماء) أي قطعاً، أحُمق هم أم مجانين يستعجلون عذاب الله الذي إن جاءهم كان فيه حتفهم أجمعين؟ ثم قال لرسوله: ﴿أفَرَأَيْتَ﴾ يا رسولنا ﴿إن مَّتَّعْناهُمْ سِنِينَ﴾ بأن أطلنا أعمارهم ووسعنا في أرزاقهم فعاشوا سنين عديدة ثم جاءهم عذابنا أي أخبرني هل يغني ذلك التمتع عنهم سيئاً؟ ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون أي لم يُغْنِ عنهم شيئاً لا بدفع العذاب ولا بتأخيره ولا بتخفيفه.
وقوله تعالى ﴿ومَآ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ كتلك القرى التي مر ذكرها في هذه السورة ﴿إلاَّ لَها مُنذِرُونَ﴾ أي كان لها رسل ينذرون أهلها عقاب الله إن أصروا على الشرك والكفر والشر والفساد. وقوله ﴿ذِكْرىٰ﴾ أي عظة لعلهم يتعظون. وقوله ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ في إهلاك من أهلكنا بعد أن أنذرنا.
ونزل رداً على المشركين المجرمين الذين قالوا إن الشياطين يلقون القرآن على لسان محمد كما يأتون للكهان بأخبار السماء. ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّياطِينُ﴾ كما يزعم المكذبون ﴿وما يَنبَغِي لَهُمْ﴾ أي للشياطين أي لا يصلح لهم ولا يتأتّى منهم ذلك لأنهم معزولون عن السمع، أي سماع كلام الملائكة إذ أرصد الله تعالى شهباً حالت بينهم وبين السماع من السماء.. فلذا دعوى المشركين باطلة من أساسها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن المجرمين إذا شاهدوا العذاب تمنوا التوبة ولا يمكنون منها.
٢- بيان أن استعجال عذاب الله حمق ونزغ في الرأي وفساد في العقل.
٣- بيان أن طول العمر وسعة الرزق لا يغنيان عن صاحبها شيئاً من عذاب الله إذا نزل به.
٤- بيان سنة الله تعالى في أنه لا يهلك أمة إلا بعد الإنذار والبيان.
٥- إبطال مزاعم المشركين في أن القرآن من جنس ما يقوله الكهان. وأن الشياطين تتنزل به.
26:213–220Page 376
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
شرح الكلمات:
فلا تدع مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر، لأن الدعاء هو العبادة.
وأنذر عشيرتك الأقربين: وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب.
واخفض جناحك: أي ألن جانبك.
فإن عصوك: أي أبوا قبول دعوتك إلى التوحيد، ورفضوا ما تدعوهم إليه.
فقل إني بريء مما تعملون: أي من عبادة غير الله سبحانه وتعالى.
الذي يراك حين تقوم: أي إلى الصلاة فتصلي متهجداً بالليل وحدك.
وتقلبك في الساجدين: أي ويرى تقلبك مع المصلين راكعاً ساجداً قائماً.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش قوم محمد ﷺ فقوله تعالى ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ فيه إيحاء وإشارة واضحة بأنه تعريض بالمشركين الذين يدعون آلهة أصناماً وهي دعوة توقظهم من نومتهم إنه إذا كان رسول الله ينهى عن عبادة غير الله وإلا يعذب مع المعذبين فغيره من باب أولى فَكَأن الكلام جرى على حد إياك أعني واسمعي يا جارة!! وقوله تعالى ﴿وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ أمر من الله لرسوله أن يخص أولاً بإنذاره قرابته لأنهم أولى بطلب النجاة لهم من العذاب، وقد امتثل الرسول أمر ربه فقد ورد في الصحاح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ﷺ لما أنزل عليه ﴿وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ قال «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله (يعني بالإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والمعاصي) فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله أي من عذابه شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً». وقوله تعالى ﴿وٱخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمره أن يلين جانبه للمؤمنين وأن يعطف عليهم ويُطايبهم ليرسخ الإيمان في قلوبهم ويسلموا من غائلة الردة فيما لو عوملوا بالقسوة والشدة وهم في بداية الطريق إلى الله تعالى وقوله تعالى ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ أي من أمرت بدعوتهم إلى توحيد الله وعبادته وخلع الأنداد والتخلي عن عبادتها ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي من عبادة غير الله تعالى وغير راضٍ بذلك منكم ولا موافق عليه لأنه شرك حرام وباطل مذموم. وقوله تعالى ﴿وتَوكَّلْ عَلى ٱلْعَزِيزِ﴾ أي الغالب القاهر الذي لا يمانع في شيء يريده الرحيم بالمؤمنين من عباده، والأمر بالتوكل هنا ضروري لأنه أمره بالبراءة من الشرك المشركين وهي حال تقتضي عداوته والكيد له بل ومحاربته ومن هنا وجب التوكل على الله والاعتماد عليه، وإلا فلا طاقة له بحرب قوم وهو فرد واحد وقوله ﴿ٱلَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي في صلاتك وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسّاجِدِينَ﴾ أي ويرى تقلبك قائماً وراكعاً وساجداً مع المصلين من المؤمنين.
بمعنى أنه معك يسمع ويرى فتوكل عليه ولا تخف غيره وامض في دعوتك ومفاصلتك للمشركين. وقوله ﴿إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ تقرير لتلك المعية الخاصة إذ السميع لكل صوت والعليم بكل حركة وسكون يحق للعبد التوكل عليه وتفويض الأمر إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد، وحرمة دعاء غير الله تعالى من سائر مخلوقاته لأنه الشرك الحرام.
٢- من مات يدعو غير الله فهو معذب لا محالة مع المعذبين.
٣- تقرير قاعدة البدء بالأقارب في كل شيء لأنهم ألصق بقريبهم من غيرهم.
٤- مشروعية لين الجانب والتواضع للمؤمنين لا سيما الحديثو عهد بالإسلام.
٥- وجوب البراءة من الشرك وأهله.
٦- وجوب التوكل على الله والقيام بما أوجبه الله تعالى.
٧- فضل قيام الليل وصلاة الجماعة لما يحصل للعبد من معية الله تعالى.
26:221–227Page 376
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
شرح الكلمات:
أنبئكم: أي أخبركم.
أفاك أثيم: أي كذاب يقلب الكذب فيكون إفكاً أثيم غارق في الآثام.
يلقون السمع: أي يلقون أسماعهم ويصغون أشد الإصغاء للشياطين فيتلقون منهم مما أكثره كذب وباطل.
الغاوون: جمع غاوٍ: الضال عن الهدى الفاسد القلب والنية.
في كل واد: أي من أودية الكلام وفنونه.
يهيمون: أي يمضون في كل شعب وواد من الكلام مدحاً أو ذما كان صدقاً أو كذباً.
يقولون ما لا يفعلون: أي يقولون فعلنا وهم لم يفعلوا.
وانتصروا من بعد ما ظلموا: أي قالوا الشعر انتصاراً للحق بأن ردوا على من هجا المسلمين.
أي منقلب ينقلبون: أي مرجع يرجعون بعد الموت وهو دار جهنم.
معنى الآيات:
لما ادعى المبطلون من مشركي قريش أن الرسول ﷺ يتلقى من الشياطين كما تتلقى الكهان منهم رد تعالى عليهم بقوله ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّياطِينُ﴾؟ وأجاب عن السؤال قائلاً ﴿تَنَزَّلُ عَلىٰ كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب يقلب الكذب قلباً فيقول في الظالم عادل، وفي الخبيث طيب، وفي الفاسد صالح، ﴿أثِيمٍ﴾ أي كثير الآثام إذ لم يترك جريمة إلا يقارفها ولا سيئة إلا يجترحها حتى يغرق في الإثم فهذا الذي تتحد معه الشياطين وتلقي إليه بما تسمعه من السماء لكونه مثلها في ظلمة النفس وخبث الروح، وأما محمد ﷺ فهو أبعد الناس عن الكذب والإثم فلم يجرب عليه كذب قط ولم يعرف منه ذنب أبداً فكيف تتحد معه الشياطين وتخبره وتلقي إليه بخبر السماء؟ وبهذا بطلت التهمة وقوله ﴿يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ﴾ أي إن الشياطين قبل أن يحال بينهم وبين استراق السمع بإرصاد الشهب لهم. كانوا يلقون أسماعهم للحصول على الخبر وأكثرهم كاذبون حيث يخلطون مع الكلمة التي سمعوها مائة كلمة كلها كذب منهم ويلقون ذلك الكذب إلى إخوانهم في الكفر والخبث من كهنة الناس.
وقوله تعالى ﴿وٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغاوُونَ﴾ أي أهل الغواية والضلال هم الذين يتبعون الشعراء فيروون لهم وينقلون عنهم، ويصدقونهم فيما يقولون. والدليل على ذلك ﴿أنَّهُمْ﴾ أي الشعراء ﴿فِي كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام وفنونه ﴿يَهِيمُونَ﴾ على وجوههم ماضين في قولهم فيمدحون ويذمون، يهجون، ويفخرون، ويدعون أنهم فعلوا كذا وكذا وما فعلوا فهل محمد ﷺ الذي اتهمتموه بأنه شاعر وما يقوله من جنس الشعر أتباعه غاوون انظروا إليهم واسألوا عنهم فإنهم أهدى الناس وأبرهم فعلاً وأصدقهم حديثاً وأبعدهم عن الريبة، فلو كان محمد شاعراً لكان أتباعه الغاوين فبذا بطلت الدعوى من أساسها.
وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ وذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ﴾ إنه لما ذم الشعراء، استثنى منهم أمثال: عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت ممن آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا يردون هجاء المشركين لرسول الله ﷺ وينافحون عن الإسلام وأهله بشعرهم الصادق النقي الطاهر الوفي.
وقوله تعالى ﴿وسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ رسول الله باتهامه بالكهانة مرة وبالشعر مرة أخرى وظلموا الوحي الإلهي بوصفه بما هو بعيد عنه من الكهانة والشعر ﴿أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ أي أي مرجع يرجعون إليه، إنه النار وبئس القرار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إبطال فرية المشركين من أن القرآن من جنس ما يقوله الكهان.
٢- إبطال أن الرسول ﷺ كاهن وشاعر.
٣- بيان أن الشياطين تتحد مع ذوي الأرواح الخبيثة بالإفك والآثام.
٤- بيان أن الشعراء المبطلين أتباعهم في كل زمان ومكان الغاوون الضالون.
٥- جواز نظم الشعر وقوله في تقرير علم أو تسجيل حكمة، أو انتصار للإسلام والمسلمين بالرد على من يهجو الإسلام والمسلمين.
٦- التحذير من عاقبة الظلم فإنها وخيمة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences