Al-Jaza'iriAn‑Naml · 27:36–69

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:36–69

27:36–40Page 380

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

شرح الكلمات:

فلما جاء سليمان: أي رسول الملكة يحمل الهدية ومعه أتباعه.

فما آتاني الله خير مما آتاكم: إنه أعطاني النبوة والملك وذلك خير مما أعطاكم من المال فقط.

بهديتكم تفرحون: لحبكم للدنيا ورغبتكم في زخارفها.

إرجع إليهم: أي بما أتيت به من الهدية.

بجنود لا قبل لهم بها: أي لا طاقة لهم بقتالها.

ولنخرجنهم منها: أي من مدينتهم سبأ المسماة باسم رجل يقال له سبأ.

أذلة وهم صاغرون: أي إن لم يأتوني مسلمين أي منقادين خاضعين.

قبل أن يأتوي مسلمين: فإنّ لي أخذه قبل مجيئهم مسلمين لا بعده.

قال عفريت من الجن: أي جني قوي إذ القوي الشديد من الجن يقال له عفريت.

قبل أن تقوم من مقامك: أي من مجلس قضائك وهو من الصبح إلى الظهر.

وإني عليه لقوي أمين: أي قوي على حمله أمين على ما فيه من الجواهر وغيرها.

وقال الذي عنده علم من الكتاب: أي سليمان عليه السلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم مع سليمان وملكة سبأ إنه لما بعثت بهديتها تختبر بها سليمان هل هو رجل دنيا يقبل المال أو رجل دين، لتتصرف على ضوء ما تعرف من اتجاه سليمان عليه السلام، فلما جاء سليمان، جاءه سفير الملكة ومعه رجال يحملون الهدية قال لهم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَمَآ آتانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتاكُمْ﴾ آتاني النبوة والعلم والحكم والملك فهو خير مما آتاكم من المال ﴿بَلْ أنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ وذلك لحبكم الدنيا ورغبتكم في زخارفها. وقال لرسول الملكة ﴿ٱرْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ أي بما أتيت به من الهدية، وعلمهم أنهم إن لم يأتوا إلي مسلمين ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِها﴾ أي لا قدرة لهم على قتالهم، ﴿ولَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ﴾ أي من مدينتهم سبأ ﴿أذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ﴾ أي خاضعون منقادون. ثم قال سليمان عليه السلام لأشراف دولته وأعيان بلاده ﴿يٰأيُّها ٱلْمَلأُ أيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فإني لا آخذه إلا قبل مجيئهم مسلمين لا بعده. فنطق عفريت من الجن قائلاً بما أخبر تعالى عنه به ﴿أناْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تَقُومَ مِن مَّقامِكَ﴾ أي مجلس قضائك والذي ينتهي عادة بنصف النهار، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ أي قادر على حمله والإتيان به في هذا الوقت الذي حددت لكم وأمين على ما فيه من جواهر وذهب لا يضيع منه شيء. وهنا ﴿قالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتابِ﴾ وهو سليمان عليه السلام ﴿أناْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فافتح عينيك وانظر فلا يعود إليك طرفك إلا والعرش بين يديك، وسأل ربه باسمه الأعظم الذي ما دعي به إلا أجاب وإذا العرش بين يديه، ﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً﴾ بين يديه لهج قائلاً ﴿هَٰذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ أي علي فلم يكن لي به يد أبداً ﴿لِيَبْلُوَنِيۤ﴾ بذلك ﴿أأَشْكُرُ﴾ نعمته علي ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ ﴿ومَن شَكَرَ﴾ فلنفسه أي عائد الشكر يعود عليه بحفظ النعمة ونمائها ومن كفر أي النعمة ﴿فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ أي عن شكره وليس مفتقراً إليه، كريم قد يكرم الكافر للنعمة فلا يسلبها كلها منه أو يبقيها له على كفره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- أهل الآخرة يفرحون بالدنيا، وأهل الدنيا لا يفرحون بالآخرة.

٢- استعمال أسلوب الإرهاب والتخويف مع القدرة على إنفاذه مع العدو أليق.

٣- تقرير أن سليمان كان يستخدم الجن وأنهم يخدمونه في أصعب الأمور.

٤- استجابة الله تعالى لسليمان فأحضر له العرش من مسافة شهرين أي من اليمن إلى الشام قبل ارتداد طرف الناظر إذا فتح عينه ينظر.

٥- وجوب رد الفضل إلى أهله فسليمان قال ﴿هَٰذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ والجهال يقولون بثورتنا الخلاقة، وأبطالنا البواسل.

٦- وجوب الشكر، وعائدته تعود على الشاكر فقط، ولكرم الله تعالى قد لا يسلب النعمة فور عدم شكرها وذلك لحلمه تعالى وكرمه.

27:41–44Page 380

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

شرح الكلمات:

قال نكروا لها عرشها: أي غيروا هيأته وشكله حتى لا يعرف إلا بصعوبة.

أتهتدي: أي إلى معرفته.

أهكذا عرشك: شبهوا عليها إذ لو قالوا هذا عرشك لقالت نعم.

قالت كأنه هو: فشبَّهت عليه فقالت كأنه هو.

وصدها ما كانت تعبد من دون الله: أي صرفها عن عبادة الله مع علمها وذكائها ما كانت تعبد من دون الله.

ادخلي الصرح: أي بهو الصرح إذ الصرح القصر العالي وفي بهوه بكرة ماء كبيرة مغطاة بسقف زجاجي يرى وكأنه ماء.

فكشفت عن ساقيها: ظانة أنها تدخل ماء تمشي عليه فرفعت ثيابها.

حسبته لجة: أي من ماء غمر يجري.

صرح ممرد من قوارير: أي مملّس من زجاج.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم فيما دار من أحاديث بين سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ لقد خرجت هي في موكبها الملكي بعد أن احتاطت لعرشها أيّما احتياط. إلا أن العرش وصل قبلها بدعوة الذي عنده علم من الكتاب، وقبل وصولها أراد سليمان أن يختبر عقلها من حيث الحصافة أو الضعف فأمر رجاله ان يغيروا عرشها بزيادة ونقصان فيه حتى لا يعرف إلا بصعوبة كما قال عليه السلام ﴿نَنظُرْ أتَهْتَدِيۤ﴾ إلى معرفته ﴿أمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ لضعف عقولهم. فلما جاءت ﴿قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فشبهوا عليها في التغيير وفي التعبير، إذ المفروض أن يقال لها هذا عرشك ومن هنا فطنت لتشبيههم ﴿قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ إذ لو قالت: هو لقالوا كيف يكون هو والمسافة مسيرة شهرين ولو قالت ليس هو لقيل لها كيف تجهلين سريرك فكانت ذات ذكاء ودهاء ومن هنا قال سليمان لما أعجب بذكائها ﴿وأُوتِينا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ فحمد الله وأثنى عليه ضمن العبارة التي قالها. وقوله ﴿وصَدَّها ما كانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ اتباعاً لقومها إذ كانوا يعبدون الشمس من دون الله. ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ فهذا سبب عدم إيمانها وتوحيدها وهو ما كان عليه قومها، وجلس سليمان في بهو صرحه وكان البهو تحته بركة ماء عظيمة فيها أسماك كثيرة وللماء موج، وسقف البركة مملس من زجاج، ومع سليمان جنوده من الإنس والجن يحوطون به ويحفونه من كل جانب وأمرت أن تدخل الصرح لأن سليمان الملك يدعوها ﴿فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء ﴿وكَشَفَتْ عَن ساقَيْها﴾ فقال لها سليمان ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ﴾ أي مملّس ﴿مِّن قَوارِيرَ﴾ زجاجية وهنا وقد بهرها الموقف وعرفت أنها كانت ضالة وظالمة نطقت قائلة ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ وبهذا أصبحت مسلمة صالحة. ولم يذكر القرآن عنها بعد شيئاً فلنسكت عما سكت عنه القرآن.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز اختبار الأفراد إذا أريد إسناد أمر لهم لمعرفة قدرتهم العقلية والبدنية.

٢- بيان حصافة عقل بلقيس ولذا أسلمت ظهر ذلك في قولها ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾.

٣- مضار التقليد وما يترتب عليه من التنكر للعقل والمنطق.

٤- حرمة كشف المرأة ساقيها حتى ولو كانت كافرة فكيف بها إذا كانت مسلمة.

٥- فضيلة الإئتساء بالصالحين كما ائتست بلقيس بسليمان في قولها ﴿وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾.

27:45–49Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

شرح الكلمات:

أن اعبدوا: أي بأن اعبدوا الله.

فريقان يختصمون: أي طائفتان مؤمنة موحدة وكافرة مشركة يختصمون.

تستعجلون بالسيئة: أي تطالبون بالعذاب قبل الرحمة.

لولا تستغفرون الله: أي هلا تطلبون المغفرة من ربكم بتوبتكم إليه.

قالوا اطيرنا بك: أي تشاءمنا بك وبمن معك من المؤمنين.

قال طائركم عند الله: أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه.

بل أنتم قوم تفتنون: أي تختبرون بالخير والشر.

تسعة رهط: أي تسعة رجال ظلمة.

تقاسموا بالله: أي تحالفوا بالله أي طلب كل واحد من الثاني أن يحلف له.

لنبيتنه وأهله: أي لنقتلنه والمؤمنين به ليلاً.

ما شهدنا مهلك أهله: أي ما حضرنا قتله ولا قتل أهله.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنَآ﴾ هذا بداية قصص صالح عليه السلام مع قومه ثمود لما ذكر تعالى قصص سليمان مع بلقيس ذكر قصص صالح مع ثمود وذلك تقريراً لنبوة رسوله محمد ﷺ ووضع المشركين من قريش أمام أحداث تاريخية تمثل حالهم مع نبيهم لعلهم يذكرون فيؤمنوا قال تعالى ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنَآ إلىٰ ثَمُودَ﴾ أي قبيلة ثمود ﴿أخاهُمْ﴾ أي في النسب ﴿صالِحاً أنِ ٱعْبُدُواْ﴾ أي قال لهم اعبدوا الله أي وحدوه ﴿فَإذا هُمْ فَرِيقانِ﴾ موحدون ومشركون ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ فريق يدعو إلى عبادة الله وحده وفريق يدعو إلى عبادة الأوثان مع الله وشأن التعارض أن يحدث التخاصم كل فريق يريد أن يخصم الفريق الآخر. وطالبوا صالحاً بالآيات وقالوا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ [الأعراف: ٧٠] أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] في أنك رسول إلينا مثل الرسل فرد عليهم وقال ﴿يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ أي تطالبونني بعذابكم ﴿قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ فالمفروض أن تطالبوا بالحسنة التي هي الرحمة لا السيئة التي هي العذاب. إن كفركم ومعاصيكم هي سبيل عذابكم، كما أن إيمانكم وطاعتكم هي سبيل نجاتكم وسعادتكم فبادروا بالإيمان والطاعة طلباً لحسنة الدنيا والآخرة. إنكم بكفركم ومعاصيكم تستعجلون عذابكم ﴿لَوْلا﴾ أي هلا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ﴾ بترككم الشرك والمعاصي ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي ترحموا بعد هذا الوعظ والإرشاد. كان جواب القوم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿قالُواْ ٱطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَّعَكَ﴾ أي تشاءمنا بك وبأتباعك المؤمنين، فرد عليهم بقوله ﴿طائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه وهو كائن لا محالة، وليست القضية تشاؤماً ولا تيامناً ﴿بَلْ أنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وكانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أي مدينة الحجر حجر ثمود تسعة رجال ﴿يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بالكفر والمعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ وهم الذين تمالؤوا على عقر الناقة ومن بينهم قُدار بن سالف الذي تولى عقر الناقة.

هؤلاء التسعة نفر قالوا لبعضهم بعضاً في اجتماع خاص ﴿تَقاسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي ليقسم كل واحد منكم قائلاً والله ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ أي صالحاً ﴿وأَهْلَهُ﴾ أي أتباعه، أي لنأتينهم ليلاً فنقتلهم، ثم في الصباح ﴿لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ أي لولي دم صالح من أقربائه، والله ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ ولا مهلكه ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ فيما نقسم عليه من أنا لم نشهد مهلك صالح ولا مهلك أصحابه.

هداية الآيات

هداية الآيات:

١- تقرير نبوة النبي ﷺ.

٢- تقرير حقيقة أن الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي إلا بانتهاء الباطل.

٣- حرمة التشاؤم والتيامن كذلك، ولم يجز الشارع إلا التفاؤل لا غير.

٤- العمل بمعاصي الله تعالى هو الفساد في الأرض، والعمل بطاعته هو الإصلاح في الأرض.

٥- تقرير أن المشركين يؤمنون بالله ولذا يحلفون به، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لشركهم في عبادة الله تعالى غيره من مخلوقاته.

27:50–53Page 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

شرح الكلمات:

ومكروا مكراً: أي دبروا طريقة خفية لقتل صالح والمؤمنين.

ومكرنا مكراً: أي ودبرنا طريقة خفية لنجاة صالح والمؤمنين وإهلاك الظالمين.

وهم لا يشعرون: بأنا ندبر لهم طريق هلاكهم.

بيوتهم خاوية: أي فارغة ليس فيها أحد.

بما ظلموا: أي بسبب ظلمهم وهو الشرك والمعاصي.

لآية: أي عبرة.

وأنجينا الذين آمنوا: أي صالحاً والمؤمنين.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ومَكَرُواْ مَكْراً﴾ هذا نهاية قصص صالح مع ثمود تقدم أن تسعة رهط من قوم صالح تقاسموا على تبييت صالح والمؤمنين وقتلهم ليلاً ليحولوا في نظرهم دون وقوع العذاب الذي واعدهم به صالح وأنه نازل بهم بعد ثلاثة أيام، وهذا مكرهم وطريقة تنفيذه أنهم أتوا صالحاً وهو يصلي في مسجد له تحت الجبل فسقطت عليهم صخرة من الجبل فأهلكتهم أجمعين وهكذا مكر الله بهم وهم لا يشعرون به، ثم أهلك الله القوم كلهم بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. وهو معنى قوله ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف كانت نهاية ذلك المكر وعاقبته ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أجْمَعِينَ﴾ ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوۤاْ﴾ أي بسبب ظلمهم أنفسهم بالشرك وظلمهم صالحاً والمؤمنين. وقوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذٰلِكَ﴾ أي الإهلاك للرهط التسعة ولثمود قاطبة ﴿لآيَةً﴾ أي علامة على قدرة الله وعلمه وحسن تدبيره ﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ إذ هم الذين يرون الآية ويدركونها.

وقوله تعالى: ﴿وأَنجَيْنا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وكانُواْ يَتَّقُونَ﴾ يريد صالحاً والمؤمنين الذين آمنوا بالله رباً وإلهاً وبصالح نبياً ورسولاً. وكانوا طوال حياتهم يتقون عقاب الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير قاعدة: ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣].

٢- تقرير أن ديار الظالمين مآلها الخراب فالظلم يذر الديار بلا قع.

٣- تقرير أن الإيمان والتقوى هما سبب النجاة لأن ولاية الله للعبد تتم بِهِما.

27:54–55Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

شرح الكلمات:

ولوط: أي واذكر لقومك لوطاً إذ قال لقومه.

لقومه: هم سكان مدن عمورية وسدوم.

الفاحشة: أي الخصلة القبيحة الشديدة القبح وهي اللواط.

وأنتم تبصرون: إذ كانوا يأتونها في أنديتهم عياناً بلا ستر ولا حجاب.

قوم تجهلون: اي قبح ما تأتون وما يترتب عليه من خزي وعذاب.

معنى الآيتين:

هذا بداية قصص لوط عليه السلام مع قومه اللوطيين فقال تعالى ﴿ولُوطاً﴾ أي واذكر كما ذكرت صالحاً وقومه اذكر لوطاً ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ منكراً عليهم موبخاً مؤنباً لهم على فعلتهم الشنعاء ﴿أتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ وأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي قبحها وشناعتها ببصائركم وبأبصاركم حيث كانوا يأتونها علناً وعياناً وهم ينظرون وقوله ﴿أإنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ﴾ أي لا للعفة والإحصان ولا للولد والإنجاب بل لقضاء الشهوة البهيمية فشأنكم شأن البهائم لا غير. وفي نفس الوقت آذيتم نساءكم حيث تركتم إتيانهن فهضمتم حقوقهن. وقوله تعالى ﴿بَلْ أنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أي قال لهم لوط عليه السلام أي ما كان ذلك الشر والفساد منكم إلا لأنكم قوم سوء جهلة بما يجب عليكم لربكم من الإيمان والطاعة وما يترتب على الكفر والعصيان من العقاب والعذاب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيا ما كان عليه قوم لوط من الفساد والهبوط العقلي والخلقي.

٢- تحريم فاحشة اللواط وأنها أقبح شيء وأن فاعلها أحط من البهائم.

٣- بيان أن الجهل بالله تعالى وما يجب له من الطاعة، وبما لديه من عذاب وما عنده من نعيم مقيم هو سبب كل شر في الأرض وفساد. ولذا كان الطريق إلى إصلاح البشر هو تعريفهم بالله تعالى حتى إذا عرفوه وآمنوا به أمكنهم أن يستقيموا في الحياة على منهج الإصلاح المهيء للسعادة والكمال.

27:56–58Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

شرح الكلمات:

فما كان جواب قومه: أي لم يكن لهم من جواب إلا قولهم أخرجوا.

آل لوط: هم لوط عليه السلام وامرأته المؤمنه وابنتاه.

من قريتكم: أي مدينتكم سَدُوم.

يتطهرون: أي يتنزهون عن الأقذار والأوساخ.

قدرناها من الغابرين: أي حكمنا عليها أن تكون من الهالكين.

فساء مطر المنذرين: أي قبح مطر المنذرين من أهل الجرائم أنه حجارة من سجيل.

معنى الآيات:

هذه بقية قصص لوط عليه السلام إنه بعد أن أنكر لوط عليه السلام على قومه فاحشة اللواط وأنّبَهم عليها، وقبَّح فعلهم لها أجابوه مهددين له بالطرد والإبعاد من القرية كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: فما كان جواب قومه أي لم يكن لهم من جواب يردون به على لوط عليه السلام ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ أخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ أي إلا قولهم ﴿أخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾. وعللوا لقولهم هذا بقولهم ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾. أي يتنزهون عن الفواحش. قالوا هذا تهكماً، لا إقراراً منهم على أن الفاحشة قذر يجب التنزه عنه. ولما بلغ بهم الحد إلى تهديد نبي الله لوط عليه السلام بالطرد والسخرية منه أهلكهم الله تعالى وأنجى لوطاً وأهله إلا إحدى امرأتيه وكانت عجوزاً كافرة وهو معنى قوله تعالى في الآية [٥٧] ﴿فَأَنجَيْناهُ وأَهْلَهُ إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ حكمنا ببقائها مع الكافرين لتهلك معهم. وقوله تعالى في الآية [٥٨] ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْهِم﴾ هو بيان لكيفية إهلاك قوم لوط بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل منضود فأهلكهم. ﴿فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ أي قبح هذا المطر من مطر المنذرين الذين كذبوا بما أنذروا به وأصروا على الكفر والمعاصي. وهذا المطر كان بعد أن جعل الله عالِيَ بلادهم سافلها، أردف خسفها بمطرٍ من حجارة لتصيب من كان بعيداً عن المُدُن.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان سنة أن الظلمة إذا أعيتهم الحجج والبراهين يفزعون إلى القوة.

٢- بيان سنة أن المرء إذا أدْمن على قبح قول أو عمل يصبح غير قبيح عنده.

٣- سنة إنجاء الله أولياءه وإهلاكه أعداءه بعد إصرار المنذرين على الكفر والمعاصي.

27:59–64Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

شرح الكلمات:

اصطفى: أي اختارهم لحمل رسالته وإبلاغ دعوته.

آلله خير: أي لمن يعبده.

حدائق ذات بهجة: أي بساتين ذات منظر حسن لخضرتها وأزهارها.

يعدلون: أي بربهم غيره من الأصنام والأوثان.

جعل الأرض قراراً: أي قارة ثابتة لا تتحرك ولا تضطرب بسكانها.

وجعل خلالها أنهاراً: أي جعل الأنهار العذبة تتخللها للشرب والسقي.

وجعل لها رواسي: أي جبالاً أرساها بها حتى لا تتحرك ولا تميل.

بين البحرين حاجزاً: أي فاصلاً لا يختلط أحدهما بالآخر.

ويكشف السوء: أي الضر، المرض وغيره.

قليلاً ما تذكرون: أي ما تتعظون إلا قليلاً.

بشراً بين يدي رحمته: أي مبشرة بين يدي المطر إذ الرياح تتقدم ثم باقي المطر.

أمن يبدأ الخلق ثم يعيده: أي يبدؤه في الأرحام، ثم يعيده يوم القيامة.

هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين: أي حجتكم إن كنتم صادقين أن مع الله إلهاً آخر فعل ما ذكر.

معنى الآيات:

لما أخبر الله تعالى رسوله بإهلاك المجرمين ونجاة المؤمنين أمر تعالى رسوله أن يحمده على ذلك تعليماً له ولأمته إذا تجددت لهم نعمة أن يحمدوا الله تعالى عليها ليكون ذلك من شكرها قال تعالى: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي الوصف بالجميل لله استحقاقاً.

﴿وسَلامٌ عَلىٰ عِبادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفىٰ﴾ الله لرسالته وإبلاغ دعوته إلى عباده ليعبدوه فيكملوا ويسعدوا على ذلك في الحياتين.

وقوله تعالى: ﴿ءَآللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي آ الله الخالق الرازق المدبر القوي المنتقم من أعدائه المكرم لأوليائه، عبادته خير لمن يعبده بها أم عبادة من يشركون. فقوله ﴿أمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ أي لحاجتكم إليه غسلاً وشرباً وسقيا ﴿فَأَنبَتْنا بِهِ حَدَآئِقَ﴾ أي بساتين محدقة بالجدران والحواجز ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ أي حسن وجمال، ﴿مّا كانَ لَكُمْ أن تُنبِتُواْ شَجَرَها﴾ أي لم يكن في استطاعتكم أن تنبتوا شجرها ﴿أإلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ لا والله ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي يشركون بربهم أصناماً ويُسَوُّونها به في العبادات. وقوله تعالى: ﴿أمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَراراً﴾ أي قارة ثابتة لا تتحرك بسكانها ولا تضطرب بهم فيهلكوا. ﴿وجَعَلَ خِلالَهَآ أنْهاراً﴾ أي فيما بينها. ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ أي جبالاً تثبتها، ﴿وجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ العذب والملح ﴿حاجِزاً﴾ حتى لا يختلط الملح بالعذب فيفسده.

﴿أإلَٰهٌ مَّعَ ٱلله﴾؟ والجواب: لا والله. ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ولو علموا لما أشركوا بالله مخلوقاته. وقوله تعالى: ﴿أمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ أي ليكشف ضره ﴿ويَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ﴾ أي يبعده والسوء هو ما يسوء المرء من مرض وجوع وعطش وقحط وجدب. ﴿ويَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ﴾ جعل جيلاً يخلف جيلاً وهكذا الموجود خلف لمن سلف وسيكون سلفاً لمن خلف ﴿أإلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ والجواب لا إله مع الله ﴿قَلِيلاً مّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي ما تتعظون إلا قليلاً بما تسمعون وترون من آيات الله.

وقوله تعالى: ﴿أمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ في الليل بالنجوم وفي النهار بالعلامات الدالة والهادية إلى مقاصدكم ﴿ومَن يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي من يثير الرياح ويرسلها تتقدم المطر وتبشر به؟ لا أحد غير الله إذاً.. أ إله مع الله. والجواب: لا، لا.. الله وحده الإله الحق وما عداه فباطل.

وقوله تعالى: ﴿تَعالى ٱللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عن الشرك المشركين أصناماً لا تبدئ ولا تعيد ولا تخلق ولا ترزق ولا تعطي ولا تمنع. وقوله تعالى: ﴿أمَّن يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ﴾ أي نطفاً في الأرحام، ثم بعد حياته يميته، ثم يعيده وهو معنى ﴿ثُمَّ يُعيدُهُ﴾.

﴿ومَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ بالمطر ﴿وٱلأَرْضِ﴾ بالنبات. والجواب: الله إذاً ﴿أإلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ والجواب: لا، لا وإن قلتم هناك آلهة مع الله ﴿قُلْ هاتُواْ بُرْهانَكُمْ﴾ أي حججكم ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ أن غير الله يفعل شيئاً مما ذُكر في هذا السياق الكريم.

هداية الآيات:

١- وجوب حمد الله وشكره عند تجدد الشكر، والحمد لله رأس الشكر.

٢- مشروعية السلام عند ذكر الأنبياء عليهم السلام فمن ذكر أحدهم قال عليه السلام.

٣- التنديد بالشرك والمشركين.

٤- تقرير التوحيد بأدلته الباهرة العديدة.

٥- تقرير عقيدة البعث الآخر وإثباتها بالاستنباط من الأدلة المذكورة.

٦- لا تثبت الأحكام إلا بالأدلة النقلية والعقلية.

27:65–69Page 383

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

شرح الكلمات:

من في السماوات والأرض: الملائكة والناس.

الغيب إلا الله: أي ما غاب عنهم ومن ذلك متى قيام الساعة إلا الله فإنه يعلمه.

أيّان يبعثون: أي متى يبعثون.

بل ادارك علمهم في الآخرة: أي تلاحق وهو ما منهم أحد إلا يظن فقط فلا علم لهم بالآخرة بالمرة.

بل هم منها عمون: أي في عمى كامل لا يبصرون شيئاً من حقائقها.

أئنا لمخرجون: أي أحياء من قبورنا.

لقد وعدنا هذا: أي البعث أحياء من القبور.

أساطير الأولين: أي أكاذيبهم التي سطروها في كتبهم.

كيف كان عاقبة المجرمين: أي المكذبين بالبعث كانت دماراً وهلاكاً وديارهم الخاوية شاهدة بذلك.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ لما سأل المشركون من قريش النبي ﷺ عن الساعة أمره تعالى أن يجيبهم بهذا الجواب ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ﴾ الخ.. والساعة من جملة الغيب بل هي أعظمه. ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ من الملائكة ﴿وٱلأَرْضِ﴾ من الناس ﴿إلاَّ ٱللَّهُ﴾ أي لكن الله تعالى يعلم غيب السماوات والأرض أما غيره فلا يعلم إلا ما علمه الله علام الغيوب.

وقوله تعالى: ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي وما يشعر أهل السماوات وأهل الأرض متى يبعث الأموات من قبورهم للحساب والجزاء وهذا كقوله تعالى في سورة الأعراف.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسّاعَةِ أيّانَ مُرْسَٰها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِهَآ إلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً﴾

[الآية: ١٨٧].

وقوله تعالى: ﴿بَلِ ٱدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ قرئ (بل أدْرَكَ علمهم في الآخرة) أي بلغ حقيقته يوم القيامة إذ يصبح الإيمان بها الذي كان غيباً شهادة ولكن لا ينفع صاحبه يومئذ. وقرئ (بل ادارك علمهم) أي علم المشركين بالآخرة. أي تلاحق وأدرك بعضه بعضاً وهو أنه لا علم لهم بها بالمرة. ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْها بَلْ هُم مِّنْها عَمُونَ﴾ أي لا يرون شيئاً من دلائلها، ولا حقائقها بالمرة ويدل على هذا ما أخبر به تعالى عنهم من أنهم لا يؤمنون بالساعة بالمرة في قوله ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أإذا كُنّا تُراباً وآبَآؤُنَآ أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ أي من قبورنا أحياء. والاستفهام للانكار الشديد ويؤكدون إنكارهم هذا بقولهم:

﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَٰذا نَحْنُ وآبَآؤُنا مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل أن يعدنا محمد. ﴿إنْ هَٰذَآ﴾ أي الوعد بالبعث والجزاء ﴿إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أكاذيبهم وحكاياتهم التي يسطرونها في الكتب ويقرأونها على الناس. وقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق [٦٩] ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً أو غرباً ﴿فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي أهلكناهم لما كذبوا بالبعث كما كذبتم، فالقادر على خلقهم ثم إماتتهم قادر قطعاً على بعثهم وإحيائهم لمحاسبتهم وجزائهم بكسبهم.

فالبعث إذاً ضروري لا ينكره ذو عقل راجح أبداً.

هداية الآيات:

من هدية الآيات:

١- حصر علم الغيب في الرب تبارك وتعالى. فمن ادعى أنه يعلم ما في غد فقد كذب.

٢- تساوي علم أهل السماء والأرض في الجهل بوقت قيام الساعة.

٣- المكذبون بيوم القيامة سيوقنون به في الآخرة ولكن لا ينفعهم ذلك.

٤- إهلاك الله الأمم المكذبة بالبعث بعد خلقهم ورزقهم دليل على قدرته تعالى على بعثهم لحسابهم وجزائهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском