Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:25–55
28:25–28Page 388
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."
شرح الكلمات:
وقص عليه القصص: أخبره بشأنه كله من قتله القبطي وطلب السلطة له ونصح المؤمن له بمغادرة البلاد ووصوله إلى ماء مدين.
لا تخف نجوت من القوم الظالمين: أي من فرعون وملئه إذ لا سلطان لهم على بلاد مدين.
يا أبت استأجره: أي اتخذه أجيراً يرعى لنا الغنم بدلنا.
القوي الأمين: ذكرت له كفاءته وهي القوة البدنية والأمانة.
على أن تأجرني: أي تكون أجيراً لي في رعي غنمي.
ثماني حجج: أي ثماني سنوات إذ الحجة عام والجمع حجج.
فإن أتممت عشراً فمن عندك: أي جعلت الثمانية عشراً فرغبت عشراً فهذا من كرمك.
قال ستجدني إن شاء الله من الصالحين: أي الذين يوفون ولا ينقضون ولا ينقصون.
ذلك بيني وبينك: أنا أفي بشرطي وأنت تفي بشرطك.
أيما الأجلين قضيت: أي الأجلين الثمانية أو العشرة أتممت.
فلا عدوان على: وذلك بطلب الزيادة فوق الثمانية أو فوق العشرة.
والله على ما نقول وكيل: أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جَآءَهُ﴾ أي جاء موسى شعيباً ﴿وقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ﴾ أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد، ووصوله إلى ماء مدين قال له شعيب عندئذ ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظّالِمِينَ﴾ يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على هذه البلاد.
وقال له شعيب: اجلس تعش معنا فقال موسى أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ما شيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأساً. وقوله تعالى ﴿قالَتْ إحْداهُما يٰأبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ﴾ يروى أنها لما قالت ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ﴾ أثارت حفيظته بهذه الكلمة فسألها: كيف علمت ذلك فذكرت له عن القوة في سقيه لهما وعن الأمانة في غض بصره عن النظر إليها، فصدقها شعيب وقال لموسى: ﴿إنِّيۤ أُرِيدُ أنْ أُنكِحَكَ﴾ أي أزوجك ﴿إحْدى ٱبْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ ﴿عَلىٰ أن تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ أي سنين جمع حجة وهي السَّنَهْ وقوله ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْراً فَمِن عِندِكَ﴾ أي احساناً منك وكرماً، ﴿ومَآ أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بطلب العشرة ﴿سَتَجِدُنِي إن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي الذين يوفون بعهودهم فقال موسى رداً على كلامه ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ أنا عليَّ أن أفي بما اشترطت عليَّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك ﴿أيَّما ٱلأَجَلَيْنِ﴾ الثمانية أو العشرة ﴿قَضَيْتُ﴾ أي وفيت وأديت ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة.
فقال شعيب: نعم ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فأشهد الله تعالى على صحة العقد وبذلك أصبح موسى زوجاً لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تجلى كرم شعيب ومروءته وشهامته في تطمين موسى وإكرامه وإيوائه.
٢- بيان أن الكفاءة شرط في العمل ولا أفضل من القوة وهي القدرة البدنية والعلمية والأمانة.
٣- مشروعية عرض الرجل ابنته على من يرى صدقه وأمانته ليزوجه بها.
٤- مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾.
٥- فضيلة موسى عليه السلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه.
28:29–32Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢
Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
شرح الكلمات:
قضى موسى الأجل: أتم المدة المتفق عليها وهي ثمان أو عشر سنوات.
آنس: أبصر.
أوجذوة من النار: عود غليظ في رأسه نار.
لعلكم تصطلون: أي تَسْتَدْفِئون.
نودي: أي ناداه الله تعالى بقوله يا موسى إني أنا الله رب العالمين.
في البقعة المباركة: قطعة الأرض التي عليها الشجرة الكائنة بشاطئ الوادي.
تهتز كأنها جانُّ: تضطرب وتتحرك بسرعة كأنها حية من حيات البيوت.
ولى مدبراً ولم يعقب: رجع هارباً ولم يعقب لخوفه وفزعه منها.
اسلك يدك في جيبك: أدخلها في جيب قميصك.
من غير سوء: أي عيب كبرص ونحوه.
واضمم إليك جناحك من الرهب: اضمم إليك يدك بأن تضعها على صدرك ليذهب روعك.
فذانك برهانان: أي آيتان من ربك على صدق رسالتك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصص موسى وهو في طريقه بتدبير الله تعالى إلى مصر، إنه لما قضى الأجل الذي تعاقد مع صهره شعيب وقد أتم خير الأجلين وأوفاهما وهو العشر حجج قفل ماشياً بأهله زوجته وولده في طريقه إلى مصر لزيارة والدته وإخوته حدث أن ضل الطريق ليلاً، وكان الفصل شتاء والبرد شديد فإذا به يأنس ﴿مِن جانِبِ ٱلطُّورِ﴾ أي جبل الطور ﴿ناراً﴾ فقال لأهله امكثوا هنا ﴿إنِّيۤ آنَسْتُ﴾ أي أبصرت ﴿ناراً﴾ سأذهب إليها ﴿ۤ آتِيكُمْ مِّنْها بِخَبَرٍ﴾ إذ قد أجد عندها من يدلنا على الطريق أو آتيكم بجذوة من النار أي خشبة في رأسها نار مشتعلة ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي من أجل اصطلائكم بها أي استدفائكم بها، هذا ما دلت عليه الآية [٢٩] وقوله تعالى في الآية الثانية ﴿فَلَمَّآ أتاها﴾ أي أتى النار ﴿نُودِيَ﴾ أي ناداه منادٍ ﴿مِن شاطِىءِ ٱلْوادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أن يٰمُوسىٰ﴾ أي ناداه ربه ﴿يٰمُوسىٰ إنِّيۤ أنا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعالَمِينَ﴾ ﴿وأَنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ فألقاها فاهتزت واضطربت وتحركت بسرعة ﴿كَأَنَّها جَآنٌّ﴾ أي حية عظيمة من الحيات المعروفة بالجنّان ﴿ولّىٰ مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي فزع منها فرجع من الفزع إلى الوراء ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي ولم يرجع إليها من الرعب، فقال له ربه تعالى ﴿أقْبِلْ﴾ أي على العصا ﴿ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ﴾ أي الذين آمنهم ربهم فلا يخافون شيئاً.
وقال له بعد أن رجع ﴿ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِن غَيْرِ سُوۤءٍ﴾ أي أدخل يدك في جيب قميصك وهو الشق الذي يدخل معه الرأس في الثوب ليلبس وقوله ﴿تَخْرُجْ﴾ أي اليد ﴿بَيْضَآءَ﴾ كالنور ﴿مِن غَيْرِ سُوۤءٍ﴾ أي برص أو نحوه ﴿وٱضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ أي يدك مع العضد إلى صدرك ﴿مِنَ ٱلرَّهْبِ﴾ أي الخوف فإن يذهب عنك بحيث تعود يدك عادية لا نور فيها كما كانت من قبل إدخالها في جيبك أولاً.
ثم قال تعالى له ﴿فَذانِكَ﴾ أي العصا واليد البيضاء. ﴿بُرْهانانِ مِن رَّبِّكَ﴾ أي آيتان تدلان على رسالتك المرسل بها إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله حيث كفروا به وعبدوا غيره وظلموا عباده، لتدعوهم إلى الإيمان بالله وعبادته وإرسال بني إسرائيل معك لتذهب بهم إلى أرض المعاد أي فلسطين وما حولها من أرض الشام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- الأنبياء أوفياء فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمهما وهو العشر.
٢- مشروعية السفر بالأهل وقد يحصل للمرء أنه يضل الطريق أو يحتاج إلى شيء ويصبر.
٣- فضل تلك البقعة التي كلم الله تعالى موسى عليه السلام وهي من جبل الطور.
٤- مشروعية حمل العصا لا سيما للمسافر وراعي ماشية أو سائقها.
٥- مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله.
٦- لا يلام على الخوف الطبيعي.
٧- آية العصا واليد.
٨- من خاف، وضع يده على صدره زال خوفه إن شاء الله تعالى.
٩- التنديد بالفسق وأهله.
28:33–37Page 389
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦
But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."
شرح الكلمات:
إني قتلت منهم نفساً: أي نفس القبطي الذي قتله خطأ قبل هجرته من مصر.
أفصح مني لساناً: أي أبين مني قولاً.
ردءاً: أي معيناً لي.
سنشد عضدك بأخيك: أي ندعمك به ونقويك بأخيك هارون.
ونجعل لكما سلطاناً: أي حجة قوية يكون لكما بها الغَلَبُ.
فلا يصلون إليكم: أي بسوء.
بآياتنا: أي اذهبا بآياتنا.
فلما جاءهم موسى بآياتنا: أي العصا واليد وغيرهما من الآيات التسع.
بينات: أي واضحات.
سحر مفترى: أي مختلق مكذوب.
عاقبة الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
إنه لا يفلح الظالمون: أي المشركون الكافرون.
معنى الآيات:
لما كلف الله تعالى موسى بالذهاب إلى فرعون وحمله رسالته إليه قال موسى كالمشترط لنفسه ﴿رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهُمْ نَفْساً﴾ يريد نفس القبطي الذي قتله خطأ أيام كان شاباً بمصر ﴿فَأَخافُ أن يَقْتُلُونِ﴾ أي يقتلوني به إن لم أبين لهم وأفهمهم حجتي ﴿وأَخِي هارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِساناً﴾ أي أبين مني قولاً وأكثر إفهاماً لفرعون وملئه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً﴾ أي عوناً ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ أي يلخص قولي ويحرره لهم فيكون ذلك تصديقاً منه لي، لا مجرد أني إذا قلت قال صدق موسى. وقوله ﴿إنِّيۤ أخافُ أن يُكَذِّبُونِ﴾ فيما جئتهم به. فأجابه الرب تعالى قائلاً ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي نقويك به ونعينك ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً﴾ أي برهاناً وحجة قوية يكون لكما الغلب بذلك. وقوله ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ أي بسوء أبداً وقوله ﴿بِآياتِنَآ﴾ أي اذهبا بآياتنا أو يكون لفظ بآياتنا متصلاً بسلطاناً أي سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً بآياتنا ﴿أنتُما ومَنِ ٱتَّبَعَكُما ٱلْغالِبُونَ﴾ وعلى هذا فلا نحتاج إلى تقدير فاذهبا وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جَآءَهُم مُّوسىٰ بِآياتِنا﴾ العصا واليد وغيرهما ﴿بَيِّناتٍ﴾ أي واضحات ﴿قالُواْ ما هَٰذَآ﴾ أي الذي جاء به موسى من الآيات ﴿إلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ أي مكذوب مختلق ﴿وما سَمِعْنا بِهَٰذا﴾ أي الذي جئت به يا موسى في ﴿آبَآئِنا ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي في أيامهم وعلى عهدهم. وهنا رد موسى على فرعون بأحسن رد وهو ما أخبر تعالى به عنه بقوله: ﴿وقالَ مُوسىٰ رَبِّيۤ أعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدىٰ مِن عِندِهِ﴾ أي من عند الرب تعالى ﴿ومَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ ٱلدّارِ﴾ أي العاقبة المحمودة يوم القيامة، ولم يقل له اسكت يا ضال يا كافر إنك من أهل النار بل تلطف معه غاية اللطف امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشىٰ﴾ [طه: ٤٤] وقوله ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي الكافرون والمشركون بربهم هذا من جملة قول موسى لفرعون الذي تلطف فيه وألانه غاية اللين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن القصاص كان معروفاً معمولاً به عند أقدم الأمم، وجاءت الحضارة الغربية فأنكرته فتجرأ الناس على سفك الدماء وإزهاق الأرواح بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ولذلك صح أن تسمى الخسارة البشرية بدل الحضارة الغربية.
٢- مشروعية طلب العون عند التكليف بما يشق ويصعب من المسؤولين المكلفين.
٣- مشروعية التلطف في خطاب الجبابرة وإلانة القول لهم، بل هو مشروع مع كل من يدعى إلى الحق من أجل أن يتفهم القول ولا يُفِلقْ عليه بالإغلاظ له.
28:38–43Page 390
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨
And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩
And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١
And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢
And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
شرح الكلمات:
ما علمت لكم من إله غيري: أي ربا يطاع ويذل له ويعظم غيري لعنة الله عليه ما أكذبه.
يا هامان: أحد وزراء فرعون، لعله وزير الصناعة أو العمل والعمال.
فأوقد لي يا هامان على الطين: أي اطبخ لي الآجُرْ وهو اللبن المشوي.
فاجعل لي صرحاً: أي بناء عالياً، قصراً أو غيره.
لعلي أطلع إلى إله موسى: أي أقف عليه وأنظر إليه.
وإني لأظنه من الكاذبين: أي موسى في ادعائه أن له إلهاً غيري.
فنبذناهم في اليم: أي طرحناهم في البحر غرقى هالكين.
وجعلناهم أئمة: أي رؤساء يُقتدى بهم في الباطل.
يدعون إلى النار: أي إلى الكفر والشرك والمعاصي الموجبة للنار.
في هذه الدنيا لعنة: أي خزياً وبعداً عن الخير.
هم من المقبوحين: أي المبعدين من كل خير المشوَّهي الخلقة.
القرون الأولى: قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم.
بصائر للناس: أي فيه من النور ما يهدي كما تهدي الأبصار.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ إن فرعون لما سمع كلام موسى عليه السلام المصدق بكلام هارون عليه السلام وكان الكلام في غاية اللين، مؤثراً خاف فرعون من الهزيمة، ناور وراوغ فقال في الحاضرين ﴿ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرِي﴾ أي كما ادعى موسى ولكن سأبحث وأتعرف على الحقيقة إن كان هناك إله آخر غيري، فنادى وزيره هامان وأمره أن يعد اللبن المشوي لأنه قوي ويقوم ببناء صرح عال يصل إلى عنان السماء ليبحث بنفسه عن إله موسى إن كان حسب دعواه وإني لأظن موسى كاذباً في دعوى وجود إله له ولكم غيري هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [٣٨] ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يٰأيُّها ٱلْملأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يٰهامانُ عَلى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّيۤ أطَّلِعُ إلىٰ إلَٰهِ مُوسىٰ وإنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ ٱلْكاذِبِينَ﴾. يعني في إدعائه أن هناك إلهاً آخر غيري.
قوله تعالى: ﴿وٱسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُودُهُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض مصر ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ الذي يحق لهم الاستكبار ﴿وظَنُّوۤاْ أنَّهُمْ إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ أي كذبوا بالبعث الآخر. قال تعالى: ﴿فَأَخَذْناهُ وجُنُودَهُ﴾ أي بسبب استكبارهم وكفرهم وتكذيبهم بآيات الله ﴿فَنَبَذْناهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي في البحر وقال لرسوله ﷺ ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلظّالِمِينَ﴾ إنها كانت وبالاً عليهم وخساراً لهم. وقوله تعالى ﴿وجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى ٱلنّارِ﴾ أي جعلنا فرعون وملأه أئمة في الكفر تقتدي بهم العتاة والطغاة في كل زمان ومكان ﴿يَدْعُونَ إلى ٱلنّارِ﴾ بالكفر والشرك والمعاصي وهي موجبات النار. ﴿ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ لا يُنصَرُونَ﴾ بل يضاعف لهم العذاب ويخذلون ويهانون لأن من دعا إلى سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء.
وقوله تعالى: ﴿وأَتْبَعْناهُم﴾ أي آل فرعون ﴿فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيا لَعْنَةً﴾ إنتهت بهم إلى الغرق الكامل والخسران التام، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ أي المبعدين من رحمة الله الثاوين في جهنم ولبئس مثوى المتكبرين وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ﴾ أي التوراة وذلك بعد إهلاك الظالمين وقوله ﴿مِن بَعْدِ مَآ أهْلَكْنا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولىٰ﴾ أي قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوله ﴿بَصَآئِرَ﴾ أي الكتاب بما يحمل من الهدى والنور ﴿بَصَآئِرَ﴾ أي ضياء للناس من بني إسرائيل يبصرون على ضوءه كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم ﴿وهُدًى ورَحْمَةً﴾ أي وبياناً لهم ورحمة لمن يعمل به منهم. وقوله ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي وجود الكتاب بصائر وهدى ورحمة بين أيديهم حال تدعوهم إلى أن يتذكرّوا دائماً نعم الله عليهم فيشكرونه بالإيمان به وبرسله وبطاعته وطاعة رسله عليهم السلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن فرعون كان على علم بأنه عبد مربوب لله وأن الله هو رب العالمين.
٢- تقرير صفة العلو والاستكبار لفرعون وأنه كان من العالمين.
٣- بيان كيف تكون عاقبة الظلمة دماراً وفساداً.
٤- دعاة الدعارة والخنا والضلالة والشرك أئمة أهل النار يدعون إليها وهم لا يشعرون.
٥- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل بإنزال التوراة فيهم كتاباً كله بصائر وهدى ورحمة.
28:44–47Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
شرح الكلمات:
وما كنت بجانب الغربي: أي لم تكن يا رسولنا حاضراً بالجانب الغربي من موسى.
إذ قضينا إلى موسى الأمر: أي بالرسالة إلى فرعون وقومه.
وما كنت من الشاهدين: حتى تعلمه وتخبر به.
ولكنا أنشأنا قروناً فتطاول عليهم العمر: أي غير أننا أنشأنا بعد موسى أمماً طالت أعمارهم فنسوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره.
وما كنت ثاوياً في أهل مدين: أي ولم تكن يا رسولنا مقيماً في أهل مدين فتعرف قصتهم.
وما كنت بجانب الطور إذ نادينا: أي لم تكن بجانب الطور أي جبل الطور إذ نادينا موسى وأوحينا إليه ما أوحينا حتى تخبر بذلك.
ما أتاهم من نذير من قبلك: أي أهل مكة والعرب كافة.
ولولا أن تصيبهم مصيبة الخ: أي فيقولوا لولا أي هلا أرسلت إلينا رسولاً لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً.
معنى الآيات:
بعد انتهاء قصص موسى مع فرعون وإنزال التوراة ﴿بَصَآئِرَ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] وكان القصص كله شاهداً على نبوة الرسول محمد ﷺ خاطب الله تعالى رسوله فقال: ﴿وما كُنتَ﴾ أي حاضراً ﴿بِجانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ﴾ أي بالجبل الغربي من موسى ﴿إذْ قَضَيْنَآ إلىٰ مُوسى ٱلأَمْرَ﴾ بإرساله رسولاً إلى فرعون وملئه ﴿وما كنتَ مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أي الحاضرين إذاً فكيف علمت هذا وتتحدث به لولا أنك رسول حق؟!
وقوله: ﴿ولَكِنَّآ أنشَأْنا قُرُوناً﴾ أي أمماً بعد موسى ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ أي طالت بهم الحياة وامتدت فنسوا العهود واندرست العلوم الشرعية وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره وقوله: ﴿وما كُنتَ ثاوِياً﴾ أي مقيماً ﴿فِيۤ أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ فكيف عرفت حديثهم وعرفت إقامة موسى بينهم عشر سنين لولا إنك رسول حق يوحى إليك نبأ الأولين وهو معنى قوله تعالى ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ فأرسلناك رسولاً وأوحينا إليك أخبار الغابرين.
وقوله: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ ٱلطُّورِ﴾ أي جبل الطور ﴿إذْ نادَيْنا﴾ موسى وأمرناه بما أمرناه وأخبرناه بما أخبرنا به، فكيف عرفت ذلك وأخبرت به لولا أنك رسول حق يوحى إليك. قوله تعالى ﴿ولَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ أي أرسلناك رحمة من ربك للعالمين ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أتاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم أهل مكة والعرب أجمعون ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي كىْ يتعظوا فيؤمنوا ويهتدوا فينجوا ويسعدوا.
وقوله تعالى: ﴿ولَوْلاۤ أن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ﴾ أي عقوبة ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿فَيَقُولُواْ رَبَّنا لَوْلاۤ أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولاً﴾ أي هلا أرسلت إلينا رسولاً ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لولا قولهم هذا لعاجلناهم بالعذاب ولما أرسلناك إليهم رسولاً إذاً فما لهم لا يؤمنون ويشكرون؟؟!
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية بأقوى الأدلة العقلية.
٢- بعثة الرسول محمد ﷺ جاءت في أوانها واشتداد الحاجة إليها.
٣- البعثة المحمدية كانت عبارة عن رحمة إلهية رحم الله بها العالمين.
٤- جواب ﴿لَوْلاۤ﴾ في قوله ﴿ولَوْلاۤ أن تُصِيبَهُم﴾. محذوف وقد ذكرناه وهو لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً.
28:48–51Page 391
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
شرح الكلمات:
فلما جاءهم الحق من عندنا: أي محمد ﷺ رسولاً مبيناً.
قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى: أي هلا أعطي مثل ما أعطي موسى من الآيات المعجزات من العصا واليد أو كتاباً جملة واحدة كالتوراة.
أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل: أي كيف يطالبونك بأن تؤتي مثل ما أوتي موسى وقد كفروا بما أوتي موسى من قبل لما أخبرهم اليهود أنهم يجدون نعت محمد في التوراة كفروا بهذا الخبر ولم يقبلوه.
وقالوا سحران تظاهرا: أي التوراة والقرآن كلاهما سحر ظاهر بعضهما بعضاً أي قواه.
فإن لم يستجيبوا لك: أي بالإتيان بالكتاب الذي هو أهدى من التوراة والقرآن.
فاعلم أنما يتبعون أهواءهم: في كفرهم ليس غير، فلا عقل ولا كتاب منير.
ومن أضل ممن اتبع هواه: أي لا أضلُّ منه قط.
ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون: أي بأخبار الأولين وما أحللنا بهم من نقمتنا لما كذبوا رسلنا وأنكروا توحيدنا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي يتعظون فيؤمنون ويوحدون.
معنى الآيات:
لما قرر تعالى نبوة رسوله محمد ﷺ بأدلته التي لا أقوى منها ولا أوضح وبين حاجة العالم إليهما لا سيما العرب وذكر أنه لولا كراهة قولهم: ﴿لَوْلاۤ أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٧] لما أرسل إليهم رسوله. ذكر هنا ما واجه به المشركون تلك الرحمة المهداة فقال عنهم ﴿فَلَمّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِن عِندِنا﴾ أي محمد النبي ﷺ قالوا: ﴿لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسىٰ﴾ أي من الآيات كالعصا واليد البيضاء حتى نؤمن به ونصدق رسالته قال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسىٰ مِن قَبْلُ قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. وقالوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ وذلك أن قريشاً لما كثر المؤمنون وهالهم الموقف بعثوا إلى يهود المدينة يسألونهم بوصفهم أهل الكتاب الأول عن مدى صدق محمد ﷺ فيما يقوله فأجابهم اليهود بأنهم يجدون نعوت النبي الأمي في التوراة وأنه رسول حق وليس بكذاب ولا دجال فما كان من المشركين من قريش إلا أن أعلنوا كفرهم بالتوراة وقالوا: التوراة والقرآن ﴿سِحْرانِ﴾ تعاونا فلا نؤمن بهما ولا نصدق من جاء بهما وقرئ ﴿ساحران﴾ أي موسى ومحمد عليهما السلام فلا نؤمن بهما.
هذا معنى قوله تعالى ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسىٰ مِن قَبْلُ قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُواْ إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ أي بكل منهما كافرون.
فكيف لا يخجلون اليوم ويطالبون محمداً أن يعطى مثل الذي أعطي موسى من الآيات يا للعجب أي يذهب بعقول المشركين؟!!
وقوله تعلى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين الذين كفروا بالتوراة والقرآن ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أنزله بعلمه يكون أكثر هداية من التوراة والقرآن.
. أتبعه! ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم بأن الفرقان والتوراة سحران تظاهرا.
وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ﴾ بالإتيان بكتاب من عند الله تعالى هو أهدى من الفرقان والتوراة ومن أين لهم بذلك..إنه المستحيل! إذاً فاعلم أنهم إنما يتبعون أهواءهم فيما يقولون ويدعون فلا عقل ولا نقل عندهم ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾؟! اللهم إنه لا أضل منه. والنتيجة أنه لا أضل من هؤلاء المشركين من قريش وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ هذا بيان لسنة الله تعالى في الظالمين الذين أكثروا من الظلم وتوغلوا فيه عقيدة بالشرك وعملاً بالمعاصي فإنه يحرمهم الهداية فلا يهتدون أبداً.
وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي لقد وصلنا أي لهؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا أي وصلنا لهم القول بأخبار الماضين، وما أحللنا بهم من بأسنا ونقمنا وعظيم عقوباتنا لما كفروا كما كفر هؤلاء وكذبوا بما كذَّب به هؤلاء وصلنا لهم القول مبيناً واضحاً موصولاً أوله بآخره رجاء أن يتذكروا فيذكروا فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويرحموا بدخول الجنة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان تناقض المشركين وكل من يتبع الهوى ويترك الهدى الإلهي.
٢- بيان تحدي المشركين بالإتيان بكتاب من عند الله وعجزهم عن ذلك فبان بذلك أنهم يتبعون أهواءهم وأنه لا أضل منهم اليوم.
٣- بيان سنة الله في حرمان المتوغلين في الظلم من الهداية الإلهية.
٤- بيان أن الله عز وجل وصل القول لأهل مكة مفصلاً مبيناً لهدايتهم فله الحمد وله المنة وعلى الكافرين اللعنة في جهنم.
28:52–55Page 392
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
شرح الكلمات:
الذين آتيناهم الكتاب من قبله: أي التوراة والإنجيل من قبل القرآن الكريم.
وإذا يتلى عليهم: أي القرآن.
إنا كنا من قبله مسلمين: أي منقادين لله مطيعين لأمره ونهيه.
أجرهم مرتين: أي يضاعف لهم الثواب لأنهم آمنوا بموسى وعيسى وآمنوا بمحمد ﷺ.
ويدرءون بالحسنة السيئة: أي يدفعون بالحسنة من القول أو الفعل السيئة منهما.
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه: أي الكلام اللاغي الذي لا يقبل ولا يقر عليه لأنه لا يحقق درهماً للمعاش ولا حسنة للمعاد.
سلام عليكم: هذا سلام المتاركة أي قالوا قولاً يسلمون به.
لا نبتغي الجاهلين: أي لا نطلب صحبة أهل الجهل لما فيها من الأذى.
معنى الآيات:
إن قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ﴾ [القصص: ٥١] يشمل أيضاً اليهود والنصارى من أهل الكتاب إذ هم كالعرب فيما بين لهم من أخبار الماضين وفصل من أنباء إهلاك الأمم السابقة وما أنزل من بأساء وعذاب بالمكذبين، إذ لجميع مطالبون بالإيمان والعمل الصالح والتخلي عن الشرك والكفر والمعاصي للنجاة والسعادة فذكر تعالى هنا أن فريقاً من أهل الكتاب يؤمنون بالنبي محمد لأنه الحق من ربهم. فقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي القرآن ﴿قالُوۤاْ آمَنّا بِهِ إنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل نزول القرآن ﴿مُسْلِمِينَ﴾ أي موحدين منقادين نعبد الله بما شرع على لسان موسى وعيسى عليهما السلام هذه الآية تعني مجموعة من آمن من أهل الكتاب على عهد رسول الله ونزول القرآن منهم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وغيرهما. وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ يُؤْتُونَ أجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ أي مضاعفاً لأنهم آمنوا برسولهم وعملوا بما جاء به من الحق وآمنوا بمحمد ﷺ وما جاء به من الهدى وقوله ﴿ويَدْرَؤُنَ﴾ أي يدفعون ﴿بِٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي الصفح والعفو ﴿ٱلسَّيِّئَةَ﴾ وهي الأذي من سب وشتم. وقوله ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي يتصدقون بفضول أموالهم حيث تنبغي الصدقة.
وقوله ﴿وإذا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ أي وإذا سمع أولئك المؤمنون من أهل الكتابين اللغو من سفهاء الناس أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه ولا إلى قائله وأجابوا قائلين ﴿لَنَآ أعْمالُنا﴾ أي نتائجها حيث نجزى بها ﴿ولَكُمْ أعْمالُكُمْ﴾ حيث تجزون بها ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي اتركونا، إنا لا نبتغي محبة الجاهلين، لما في ذلك من الأذى والضرر الناتج عن سلوك أهل الجهل بالله تعالى ومحابه ومكارهه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه وأسلموا لله رب العالمين.
٢- فضيلة من يدرء بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله.
٣- فضيلة من يعرض عن اللغو وأهل الجهالات، ويقول ما يسلم به من القول، وهذه إحدى صفات عباد الرحمن ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُواْ سَلاماً﴾ [الفرقان: ٦٣] أي قولاً يسلمون به. وهذا السلام ليس سلام تحية وإنما هو سلام متاركة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences