Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:79–88
28:79–82Page 395
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
شرح الكلمات:
في زينته: أي لباس الأعياد والحفلات الرسمية.
يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: أي تمنوا أن لو أعطوا من المال والزينة ما أعطي قارون.
إنه لذوو حظ عظيم: أي إنه لذو بخت ونصيب وهبه الله إياه في كتاب المقادير.
وقال الذين أوتوا العلم: أي اعطوا العلم الديني بمعرفة الله والدار الآخرة وموجبات السعادة والشقاء.
ويلكم: أي حضر ويلكم وهلاككم بتمنيكم المال وزخرف الدنيا.
ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً: أي ما عند الله من جزاء للمؤمنين العاملين الصالحات وهو الجنة خير من حطام الدنيا الفاني.
ولا يلقاها إلا الصابرون: أي ولا يوفق لقول هذه الكلمة وهي ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً إلا الصابرون على الإيمان والتقوى.
فخسفنا به وبداره الأرض: أي أسخنا الأرض من تحته فساخت به وبداره وكل من كان معه فيها من أهل البغي والإجرام.
تمنوا مكانه بالأمس: أي الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون فالمراد من المكان المكانة وما عليه قارون من الامارة والزينة والمال والجاه.
ويكأنّ الله يبسط: أي أعجبُ عالماً أن الله يبسط الرزق لمن يشاء.
ويقدر: أي يضيّق.
ويكأنه لا يفلح الكافرون: أي أعجبُ عالماً أنه لا يفلح الكافرون أي أنهم لا يفوزون بالنجاة من النار ودخول الجنان كما يفوز المؤمنون.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصص قارون الباغي قال تعالى ﴿فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ﴾ أي قارون في يوم عيد أو مناسبة خرج على قومه وهم يشاهدون موكبه ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ الخاصة من الثياب والمراكب. قوله تعالى: ﴿قالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا﴾ أي من قوم موسى وهم المفتونون بالدنيا وزخرفها من أهل الغفلة عن الآخرة وما أكثرهم اليوم وقبل وبعد اليوم قالوا ما أخبر الله تعالى به عنهم: ﴿يٰلَيْتَ لَنا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قارُونُ﴾ تمنوا أن يكون لهم مثل الذي أوتي قارون من المال والزينة ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي بخت ونصيب ورزق ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ أي الشرعي الديني العالمون بالدنيا والآخرة. وأسباب السعادة والشقاء في كل منهما قالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ويْلَكُمْ ثَوابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ أي ويحكم هلكتم إن كنتم تؤثرون هذا الفاني على الباقي ﴿ثَوابُ ٱللَّهِ﴾ وهو الجنة خير من هذا الزخرف الفاني ﴿لِّمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً﴾ ولازم ذلك أنه ترك الشرك والمعاصي، وقوله تعالى: ﴿ولا يُلَقّاهَآ﴾ أي هذه الجملة من الكلام: ﴿ثَوابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَن آمَنَ﴾ بربه ﴿وعَمِلَ صالِحاً﴾ في حياته بأداء الفرائض والنوافل وترك المحرمات والرذائل أي ولا يلقى هذه الكلمة ﴿إلاَّ ٱلصّابِرُونَ﴾ من أهل الإيمان والتقوى هم الذين يلقنهم الله إياها فيقولونها لصفاء أرواحهم وزكاة أنفسهم وقوله تعالى في الآية [٨١] ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ ٱلأَرْضَ﴾ يخبر تعالى أنه خسف بقارون وبداره الأرض انتقاماً منه لكفره ونفاقه وبغيه وكبريائه.
وقوله تعالى ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ أي جماعة ﴿يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ لما أراد الله خذلانه بخسف الأرض به وبداره ومن فيها من أعوانه الظلمة والمجرمين. ﴿وما كانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ أي لنفسه فنجاها مما حل بها من الخسف في باطن الأرض التي ما زال يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿وأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكانَهُ بِٱلأَمْسِ﴾ يخبر تعالى عن الذين قالوا يوم خرج عليهم قارون في زينته يا ليت لنا مثل ما أُوتي قارون يخبر تعالى عنهم أنهم لما شاهدوا الخسف الذي حل بقارون وبداره قالوا ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء أي نعجب عالمين، أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي على من يشاء فالبسط والقبض كله لله وبيد الله فما لنا لا نفزع إلى الله نطلب رضاه ولا نتمنى ما تمنيناه وقد أصبح ذاهباً لا يرى بعين ولا يلمس بيدين، ﴿لَوْلاۤ أن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي نعجب أيضاً عالمين بأنه لا يفلح الكافرون كقارون وفرعون وهامان أي لا يفوز الكافرون لا بالنجاة من العذاب ولا بدخول الجنان.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ بالله تعالى.
٢- بيان موقف أهل العلم الديني وأنهم رُشَّد أي حكماء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
٣- بيان أن البغي يؤخذ به البغاة في الدنيا ويعذبون به في الآخرة.
٤- بيان أن وجود الإيمان خير من عدمه وإن قل وأن ذا الإيمان أقرب إلى التوبة ممن لا إيمان له.
28:83–84Page 395
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.
شرح الكلمات:
تلك الدار الآخرة: أي الجنة، دار الأبرار.
لا يريدون علواً في الأرض: أي بغياً ولا استطالة على الناس.
ولا فساداً: أي ولا يريدون فساداً بعمل المعاصي.
والعاقبة: أي المحمودة في الدنيا والآخرة.
للمتقين: الذين يتقون مساخط الله فلا يعتقدون ولا يقولون ولا يعملون ما لا يرضى به الله تعالى.
من جاء بالحسنة: أي يوم القيامة والحسنة: اثر طاعة الله تعالى يجزى به المؤمن.
فله خير منها: أي تضاعف له عشرة أضعاف.
ومن جاء بالسيئة: السيئة أثر معصية الله تعالى يعاقب به العبد إذا لم يعف الله تعالى عنه.
معنى الايات:
لقد تقدم في السياق أن ثواب الله وهو الجنة خير لمن آمن وعمل صالحاً فأشار إليه تعالى بقوله ﴿تِلْكَ ٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ﴾ التي هي الجنة إذ هي آخر دار يسكنها المتقون فلا يخرجون منها. نجعلها، هذا هو الخبر عن قوله تلك الدار الآخرة فأخبر تعالى أنه يجعلها مأوى ومسكناً للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، لا يريدون استطالة على الناس وتعالياً وتكبراً عليهم وبغياً، ولا فساداً بارتكاب المعاصي كالقتل والزنا والسرقة وشرب الخمر، وقوله تعالى: ﴿وٱلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي والعاقبة المحمودة في الدارين لأهل الإيمان والتقوى وهم المؤمنون الذين يتقون مساخط الله عز وجل، وذلك بفعل المأمورات واجتناب المنهيات. وقوله تعالى: ﴿مَن جَآءَ﴾ أي يوم القيامة ﴿بِٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي الطاعات لله ورسوله ﴿فَلَهُ﴾ جزاء مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها وقد تُضاعف إلى أكثر بشرط أن لا تكون حسنة أعطيت له من حسنات ظالم في الدنيا فهذه لا تتضاعف. إذ تضاعف الحسنة التي باشرها، كما لا تضاعف حسنة من همَّ بحسنة ولم يعملها فإنها تكتب له حسنة ولا تضاعف لعدم مباشرته إياها وقوله ﴿ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ أي يوم القيامة. والسيئة أثر معصية الله تعالى ورسوله في نفسه ﴿فَلا يُجْزى﴾ إلا مثلها أي لا تضاعف عليه وذلك لعدالة الله تعالى ورأفته بعباده، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَلا يُجْزى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي في الدنيا إذ هي دار العمل والآخرة دار الجزاء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة التكبر والاستطالة على الناس، والعمل بالمعاصي، وأنه الفساد في الأرض.
٢- بيان فضل الله ورحمته وعدله بين عباده بمضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات.
٣- العاقبة الحسنى وهي الجنة لأهل الإيمان والتقوى.
28:85–88Page 396
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
شرح الكلمات:
إن الذي فرض عليك القرآن: أي الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك قراءته والعمل بما فيه وتبليغه.
لرادك إلى معاد: أي لمرجعك إلى مكة فاتحاً إذ معاد الرجل بلده الذي يعود إليه.
وما كنت ترجو: أي تأمل أن ينزل عليك القرآن ويوحى به إليك.
إلا رحمة من ربك: لكن برحمة من الله وفضل أنزله عليك.
فلا تكونن ظهيراً: أي فمن شكر هذه النعمة أن لا تكون معيناً للكافرين.
ولا يصدنك: أي لا يصرفنك عن العمل بآيات الله بعد أن شرفك الله بإنزالها عليك.
وادع إلى ربك: أي ادع الناس إلى الإيمان بالله وعبادته وترك الشرك به.
ولا تدع مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر بدعائه والذبح والنذر له.
كل شيء هالك: أي فانٍ.
إلا وجهه: أي إلا الله سبحانه وتعالى فلا يهلك كما يهلك ما عداه.
معنى الآيات:
تقدم في السياق الكريم الدعوة إلى أصول الدين الثلاثة: التوحيد، النبوة، البعث والجزاء وهذه خاتمة ذلك في هذه السورة الكريمة فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي أنزله عليك وفرض عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه، ﴿لَرَآدُّكَ﴾ أي لمرجعك ﴿إلىٰ مَعادٍ﴾ وهو العودة إلى مكة بعد خروجك منها واشتياقك إلى العودة إليها وإلى الجنة بعد وفاتك لأنك دخلتها ليلة عُرج بك إلى السماء وفي هذا تقرير لنبوته ﷺ بالوحي إليه، وقوله تعالى: ﴿قُل رَّبِّيۤ أعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدىٰ ومَن هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ فإنه تعليم له ﷺ بما يرد به على المشركين الذين اتهموه بأنه ضال في دعوته وخروجه عن دين آبائه وأجداده علَّمه أن يقول لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى وهو أنا، رسول الله، ومن هو في ضلال مبين وهو أنتم أيها المشركون. وقوله ﴿وما كُنتَ تَرْجُوۤ أن يُلْقىٰ إلَيْكَ ٱلْكِتابُ﴾ أي وما كنت يا محمد تأمل أن ينزل عليك القرآن، وذلك قبل بعثته ﷺ، وقوله ﴿إلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ أي لكن رحمة ربك عليك اقتضت إنزاله عليك لتكون رسول الله للعالمين، وهي نعمة كبيرة وإفضال عظيم فاشكره بما يلي:
(١) ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكافِرِينَ﴾ أي عوناً لهم بحال من الأحوال.
(٢) ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنزِلَتْ إلَيْكَ﴾ فتترك تلاوتها وإبلاغها والعمل بها. وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية.
(٣) ﴿وٱدْعُ إلىٰ رَبِّكَ﴾ ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه.
(٤) ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ أي فتبرَّأ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد.
(٥) ﴿ولا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أيّ قربان أو طاعة لغير الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله ﴿لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع الله.
وقوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلاَّ وجْهَهُ﴾ يخبر تعالى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل ذاهب بلا مثوبة عليه. كما أن كل شيء سوى الله عز وجل فإن ولم يبق إلا الله سبحانه وتعالى كقوله ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ ويَبْقىٰ وجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلالِ وٱلإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧] ﴿لَهُ ٱلْحُكْمُ﴾ أي القضاء العادل بين عباده وقوله ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي بعد الموت للحساب والجزاء يوم بعثكم وحشركم إليه عز وجل، وفي هذا تقرير للبعث والجزاء. والحمد لله أولاً وآخراً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- معجزة القرآن في وقوع الغيب بعد الإخبار به وذلك حيث عاد الرسول ﷺ إلى مكة بعد الخروج منها.
٢- مشروعية الملاينة في الجدال والمناظرة أثناء الدعوة باستعمال أسلوب التشكيك.
٣- حرمة معاونة الكفار ومناصرتهم لا سيما ضد المؤمنين.
٤- وجوب الثبات والصبر على الدعوة حتى نجاحها ببلوغها الناس واستجابتهم لها.
٥- تقرير التوحيد والبعث والنبوة المحمدية.
٦- فناء كل شيء إلا الله تعالى إلا ما ورد الدليل بعدم فنائه وعُدَّ منهُ ثمانية نظمها بعضهم بقوله: ؎هي العرش والكرسي نار وجنة وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences