Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:26–51
3:26–27Page 53
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
شرح الكلمات:
اللهم: يا الله حذف حرف النداء «يا» وعوِّض عنه الميم المشدَّدة وهو خاصّ بنداء الله تعالى.
مالك: المالك: الحاكم المتصِّرف يفعل في الملك ما يشاء ويحكم ما يريد لعظم سلطانه وقوة إرادته.
الملك: المملوك: والمقصود به ما سوى المالك عز وجل، من سائر الكائنات.
تؤتي الملك: السلطان والتصرف في بعض الملكوت.
تولج الليل في النهار: تدخل الليل في النهار فلا يبقى ليل، وتولج النهار في الليل فلا يبقى نهار.
تخرج الحي من الميت: أي تخرج جسماً حياً من جسم ميت في المحسوسات كالدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، ومن المعنويات تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
بغير حساب: بغير عدد ولا حد لواسع فضله وغناه عما سواه.
معنى الآيتين:
من المناسبات التي قيلت في نزول هاتين الآيتين: أن الرسول ﷺ لما أخبر أصحابه أن ملك أمته سيبلغ كذا وكذا في أحايث صحاح سخر اليهود والمنافقون من إخبار الرسول بذلك مستبعدين له غاية البعد لجهلهم وكفرهم فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين ضمن الرد على نصارى نجران فأمره أن يقول: ﴿ٱللَّهُمَّ مالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ..﴾ الخ.. أمره أن يقول ذلك ليعطيه ما وعده به من إتساع ملك أمته حتى يشمل ملك فارس والروم، وليرد على ضلال النصارى في تأليه عيسى عليه السلام، إذ المعبود بحق المستحق للعبادة والتأليه دون سواه مَن هو مالك الملك كله، ويتصرف فيه وحده يؤتي منه ما يشاء لمن يشاء، ينزع ممن أعطاهم ما شاء ومتى شاء لا يحول دون تصرفه حائل، ولا يقف دون إعطائه أو نزعه واقف. يعز الذليل متى شاء ويذل العزيز متى شاء. بيده الخير لا بيد غيره يُفِيضه على من يشاء، ويمنعه عمّن يشاء وهو على كل شيء قدير. يولج النهار في الليل فلا يبقى نهار، ويولج الليل في النهار فلا يبقى ليل، مظهر من مظاهر القدرة الموجبة لألوهيته وطاعته ومحبته، ويدخل ساعات من الليل في النهار فيقصر الليل ويطول النهار، ويدخل ساعات من النهار في الليل فيطول، مظهر من مظاهر الحكمة والقدرة والرحمة، يخرج الحي من الميت الإنسان من النطفة والنبتة من الحبة ويخرج الميت من الحي النطفة من الإنسان الحي، والبيضة من الدجاجة، والكافر الميت من المؤمن الحي، والعكس كذلك، هذه مظاهر ربوبيته المستلزمة لألوهيته فتقرر أنه الإله الحق، لا رب غيره ولا إله سواه، وبذلك تأكد أمران: الأول: أن الله قادر على إعطاء رسوله ما وعده لأمته، وقد فعل، والثاني: أن عيسى لم يكن إلا عبدا مربوباً لله بالعبودية وشرفه بالرسالة وأيده بالمعجزات.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- فضل الدعاء بهاتين الآيتين بأن يقرأهما العبد ثم يقول: (رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطي منهما من تشاء، وتمنع من تشاء اقض عني ديني)، فإنه يقضى بإذن الله تعالى ويعطى إن سأل حاجة له من حوائج الدنيا والآخرة.
٢- استجابة الله تعالى لرسوله ﷺ وإنجازه ما وعده في أمته.
٣- بطلان ألوهية عيسى عليه السلام وثبوت عبوديته ورسالته وكرامته.
3:28–30Page 53
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
شرح الكلمات:
لا يتخذ: لا يجعل.
أولياء: جمع وليّ يتولّونهم بالنصر والمحبة والتأييد.
فليس من الله في شيء: أي بريء الله تعالى منه، ومن برىء الله منه هلك.
تقاة: وقاية باللسان وهي الكلمة الملينة للجانب، المبعدة للبغضاء.
محضراً: حاضراً يوم القيامة.
أمداً بعيداً: مدىً وغاية بعيدة.
ويحذركم الله نفسه: أي يخوفكم عقابه إن عصيتموه.
معنى الآيات:
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي أعواناً وأنصاراً يبادلونهم المحبة والمناصرة على إخوانهم المؤمنين، وأعلمهم تعالى أن من يفعل ذلك فقد برىء الله تعالى منه وذلك لكفره ورَّدته حيث والى أعداء الله وعادى أولياءه، فقال تعالى ﴿لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ أي برىء الله تعالى منه وانقطعت صلته وانبتَّ حبل الولاية بينه وبين الله تعالى، ويا هلاكه ثم رخص تعالى للمؤمنين المستضعفين الذين يعيشون تحت سلطان الكافرين في أن يعطوهم حلاوة لسانهم دون قلوبهم وأعمالهم فيتقون بذلك شرهم وأذاهم، وذلك بكلمة المصانعة والمجاملة قال تعالى: ﴿إلاَّ أن تَتَّقُواْ مِنهُمْ تُقَٰةً...﴾ ولما كان أمر البراء والولاء ذا خطر عظيم قال تعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي في أن تتخذوا أعداءه أولياء ضد أوليائه وأخبرهم أن المصير إليه لا إلى غيره فليحذر العصاة من وقوفهم بين يدي الله فقال: ﴿وإلىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٨] وأما الآية الثانية [٢٩] فقد أمر تعالى رسوله ﷺ أن يقول للناس مؤمنهم وكافرهم ﴿.. إن تُخْفُواْ ما فِي صُدُورِكُمْ..﴾ من حب أو بغض، من رضىً أو سخط فلا تنطقوا به ولا تظهروه بحال من الأحوال، أو أن تظهروه بقول أو عمل أو حال فإنه تعالى يعلمه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، ويحاسب به ويجزي عليه وهو على كل شيء قدير. ألا فليراقب الله العاقل وليتقه، فلا يقدم على معاصيه، وخاصة موالاة أعدائه على أوليائه. وأما الآية الثالثة [٣٠] ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ..﴾ ففيها يذكر تعالى عباده بيوم القيامة ليقصروا عن الشر ويرعَوُوا من الظلم والفساد فيقول أذكروا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً أي حاضراً تجزى به، وما عملت من سوء وشر حاضراً أيضاً ويسوءها مرآه فتود بكل قلبها لو أن بينها وبينه غاية من المسافة لا تدرك وينهي تعالى تذكيره وإرشاده سبحانه وتعالى قوله ﴿ويُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ﴾ مؤكداً التحذير الأول به، ويختم الآية بقوله والله رؤوف بالعباد، ونعم ما ختم به إذ لولاه لطارت قلوب العالمين فزعاً وخوفاً فذو الرأفة بعباده لا يُوأس من رحمته.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة الكافرين مطلقاً.
٢- مولاة الكافرين على المؤمنين ردة وكفر وبراءة من الله تعالى.
٣- جواز التقيّة في حال ضعف المؤمنين وقوة الكافرين.
٤- وجوب الحذر من عذاب الله تعالى وذلك بطاعته تعالى.
٥- خطورة الموقف يوم القيامة ووجوب الاستعداد له بالإيمان والتقوى.
3:31–32Page 54
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
شرح الكلمات:
تحبون الله: لكمال ذاته وإنعامه عليكم.
يحببكم الله: لطاعتكم إيّاه وطهارة أرواحكم بتقواه.
يغفر لكم ذنوبكم: يسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها.
فإن تولوا: أعرضوا عن الإيمان والطاعة.
معنى الآيتين:
لما ادعى وفد نصارى نجران أن تعظيمهم المسيح وتقديسهم له ولأمه إنما هو من باب طلب حب الله تعالى بحب ما يحب وتعظيم ما يعظم أمر الله تعالى رسوله محمداً ﷺ في هذه الآية أن يقول لهم: إن كنتم تحبون الله تعالى ليحبكم فاتبعوني على ما جئت به من التوحيد والعبادة يحببكم الله تعالى، ويغفر لكم ذنوبكم أيضاً وهو الغفور الرحيم. وبهذا أبطل دعواهم في أنهم ما ألّهوا المسيح عليه السلام الا طلباً لحب الله تعالى والحصول عليه. وأرشدهم إلى أمثل طريق للحصول على حب الله تعالى وهو متابعة الرسول على ما جاء به من الإيمان والتوحيد والعبادة المزكية للروح المورثة لحب الله تعالى وهذا ما تضمنته الآية الأولى [٣١]. وأما الآية الثانية [٣٢] فقد أمر تعالى رسوله أن يأمر وفد نصارى نجران وغيرهم من أهل الكتاب والمشركين بطاعته وطاعة رسوله إذ هما طريق الكمال والإسعاد في الدنيا والآخرة. فإن أبوا وأعرضوا أو تولوا فقد باءوا بغضب الله وسخطه عليهم لأنهم كافرون والله لا يحب الكافرين هذا معنى قوله تعالى ﴿قُلْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْاْ فَإنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلْكافِرِينَ﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- محبة العبد للرب تعالى واجب وإيمان لقول الرسول ﷺ: «أحبوا الله تعالى لما يغذوكم به من النعم وأحبوني بحب الله تعالى» وقوله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». ٢- محبة الله تعالى للعبد هي غاية ما يسعى إليه أولوا العلم في الحياة.
٣- طريق الحصول على محبّة الله تعالى للعبد هو اتباع النبي محمد ﷺ بالإيمان بما جاء به واتباع شرعه وطاعته في المَنشَط والمكره، للآية ﴿قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ إذ ليس الشأن أن يُحبَّ العبد، وإنما الشأن أن يُحبّ!
٤- دعوى محبة الله ورسوله مع مخالفة أمرهما ونهيهما دعوى باطلة وصاحبها خاسر لا محالة.
3:33–37Page 54
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."
شرح الكلمات:
اصطفى آدم: اختار، وآدم هو أبو البشر عليه السلام.
آل إبراهيم: آل الرجل أهله وأتباعه على دينه الحق.
عمران: رجل صالح من صلحاء بني إسرائيل في عهدهم الأخير هو زوج حنّة وأبو مريم عليهم السلام.
العالمين: هم الناس المعاصرون لهم.
إمرأة عمران: حَنّة.
نذرت لك ما في بطني: ألزمت نفسها أن تجعله لله يعبده ويخدم بيته الذي هو بيت المقدس.
محرّراً: خالصاً لا شركة فيه لأحد غير الله بحيث لا تنتفع به أبداً.
مريم: خادمة الرب تعالى.
أعيذها بك: أحصّنها وأحفظها بجنابك من الشيطان.
وكفلها زكريا: زكريا أبو يحيى عليهما السلام وكانت امرأته أختاً لحنّة.
المحراب: مقصورة ملاصقة للمسجد.
أنّى لك هذا؟: من أين لك هذا، أي من أين جاءك.
معنى الآيات:
لما ادعى نصارى وفد نجران ما ادعوه في المسيح عليه السلام من تأليهه وتأليه أمّّه أنزل الله تعالى هذه الآيات يبينّ فيها مبدأ أمر عيسى وأمه وحقيقة أمرهما فأخبر تعالى أنه اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران اصطفاهم لدينه واختارهم لعبادته ففضلهم بذلك على الناس وأخبر أنهم ذريّة بعضهم من بعض لم تختلف عقائدهم، ولم تتباين فضائلهم وكمالاتهم الروحيّة وذلك لحفظ الله تعالى لهم وعنايته بهم. وأخبر تعالى أنه سميع عليم أي سميع لقول إمرأة عمران عليم بحالها لما قالت: ﴿.. رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً..﴾، وذلك أنها كانت لا تلد فرأت في حديقة منزلها طائراً يطعم أفراخه فحنّت إلى الولد وسألت ربها أن يرزقها ولداً وتجعله له يعبده ويخدم بيته فاستجاب الله تعالى لها فحملت ومات زوجها وهي حبلى وقالت ما قص الله تعالى عنها في قولها: ﴿إذْ قالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وحان وقت الولاد فولدت ولكن أنثى لا ذكراً فتحسرت لذلك، وقالت: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أُنْثىٰ وٱللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ وكيف لا يعلم وهو الخلاق العليم. وقالت: ﴿.. ولَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثىٰ..﴾ في باب الخدمة في بيت المقدس فلذا هي آسفة جداً، وأسمت مولودتها مريم أي خادمة الله، وسألت ربها أن يحفظها وذريتها من الشيطان الرجيم واستجاب الله تعالى لها فحفظها وحفظ ولدها عيسى عليه السلام فلم يقربه شيطان قط. وتقبل الله تعالى ما نذرته له وهو مريم فأنبتها نباتاً حسناً فكانت تنموا نماء عجيباً على خلاف المواليد، وكفلها زكريا فتربت في بيت خالتها وذلك أن حنة لما وضعتها أرضعتها ولفّتها في قِماطها وبعثت بها إلى صلحاء بني إسرائيل يسندونها إلى من يرون تربيتها في بيته، لأن أمها نذرتها لله تعالى فلا يصح منها أن تبقيها في بيتها ووالدها مات أيضا، فأحب كل واحد أن يكفلها فكفلها زكريا وأصبحت في بيت خالتها بتدبير الله تعالى لها، ولما كبرت أدخلها المحراب لتتعبد فيه، وكان يأتيها بطعامها، فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف فيعجب لذلك ويسألها قائلا: ﴿يٰمَرْيَمُ أنّىٰ لَكِ هَٰذا﴾؟ فتجيبه قائلة ﴿هُوَ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ وتعلل لذلك فتقول: ﴿إنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان إفضال الله تعالى وإنعامه على من يشاء.
٢- بيان أن عيسى عليه السلام ليس بابن الله ولا هو الله، ولا ثالث ثلاثة بل هو عبد الله ورسوله أمه مريم، وجدته حنّة، وجدّه عمران من بيت شرف وصلاح في بني إسرائيل.
٣- استجابة الله تعالى لدعاء أوليائه كما استجاب لحنّة ورزقها الولد وأعاذ بنتها وولدها من الشيطان الرجيم.
٤- مشروعية النذر لله تعالى وهو التزام المؤمن الطاعة تقرباً إلى الله تعالى.
٥- بيان فضل الذَّكر على الأنثى في باب النهوض بالأعمال والواجبات.
٦- جواز التحسّر والتأسف لما يفوت العبد من الخير الذي كان يأمله.
٧- ثبوت كرامات الأولياء كما تم لمريم في محرابها.
٨- تقرير نبوة محمد ﷺ إذ مثل هذه القصص لا يتأتّى لأُميّ أن يقصه إلا أن يكون رسولاً يوحى إليه. ولهذا ختمه بقوله ﴿ذٰلِكَ مِن أنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيكَ﴾ [آل عمران: ٤٤].
3:38–41Page 55
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
شرح الكلمات:
هنالك: ثَمَّ عندما رأى كرامة الله لمريم عليها السلام.
زكريا: أحد أنبياء بني إسرائيل ورسلهم.
هب لي: أعطني.
من لدنك: من عندك.
ذريّة طيبة: أولاداً أطهاراً صالحين.
بكلمة من الله: هي عيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله تعالى «كُن».
وسيداً وحصوراً: شريفاً ذا عِلْم وحلم، ولا رغبة له في النساء لقلة مائه.
غلام: ولد ذكر.
عاقر: عقيم لا تلد لعُقْمها وعُقْرها.
آية: علامة استدل بها على بداية الحمل لأشكر نعمتك.
إلا رمزاً: إلا إشارة بالرأس أو باليد يفهم منها ما يفهم من الكلام.
الإبكار: أول النهار، والعشي آخره.
معنى الآيات:
لما شاهد زكريا من كرامات الله لمريم أنها تُؤْتى بفاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ذكر أن الله تعالى قد يعطي ما شاء لمن يشاء على غير نظام السنن الكونيّة فكبر سِنّه وعُقم امرأته لا يمنعان أن يعْطيه الله تعالى ولداً، فسأل ربّه الولد فاستجاب له ربّه فبشرته الملائكة بالولد وهو قائم يصلي في محرابه قائلة إن الله يبشرك بولد اسمه يحيى مصدّقاً بكلمة من الله يريد أن يصدق بعيسى بن مريم ويكون على نهجه، لأن عيسى هو الكلمة إذ كان بقول الله تعالى له «كُن» فكان، ووصفه بأنّه سيد ذو علم وحِلم وتقىً وحصور لا يأتي النساء، ونبيُّ من الصالحين. فلما سمع البشارة من الملائكة جاءه الشيطان وقال له: إن الذي سمعته من البشرى هو من الشيطان ولو كان من الرحمن لأوحاه إليك وحياً، وهنا أراد زكريا أن يتثبت من الخبر فقال: ﴿رَبِّ أنّىٰ يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وٱمْرَأَتِي عاقِرٌ﴾؟ فأوحى إليه: أن هذا فعل الله والله يفعل ما يشاء. وهنا قال زكريا رب اجعل لي آية يريد علامة يستدل بها على وجود الحمل ليستقبل النعمة بالشكر فأجابه ربه قائلا: ﴿آيَتُكَ ألاَّ تُكَلِّمَ ٱلنّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ يريد أنك تصبح وأنت عاجز عن الكلام لمدة ثلاثة أيام، فلا تقدر أن تخاطب أحداً إلا بالإشارة وهي الرمز فيفهم عنك، وأمره تعالى أن يقابل هذا الإنعام بالشكر التام فقال له ﴿وٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وسَبِّحْ﴾ يريد صلِّ بالعشي آخر النهار والإبكار أوله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الاعتبار بالغير، إذ زكريا دعا بالولد لما رأى كرامة الله تعالى لمريم.
٢- مشروعية الدعاء وكونه سراً أقرب إلى الإجابة، وكونه في الصلاة كذلك.
٣- جواز تلبيس إبليس على المؤمن، ولكن الله تعالى يذهب كيده ووسوسته.
٤- جواز سؤال الولد الصالح.
٥- كرامات الله تعالى لأوليائه - باستجابة دعاءهم.
٦- فضل الإكثار من الذكر، وفضيلة صلاتي الصبح والعصر وفي الحديث: «من صلى البردين دخل الجنة».
3:42–44Page 55
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
شرح الكلمات:
وإذ قالت الملائكة: أذكر لوفد نصارى نجران ما قالت الملائكة فإن ذلك دليل على صحة نبوّتك، وصدقك في أمر التوحيد، وعدم ألوهية عيسى.
اصطفاك: اختارك لعبادته وحسن طاعته.
وطهّرك: من الذنوب وسائر النقائص المخلة بالولاية لله تعالى.
واصطفاك على نساء العالمين: أي فضلك على نساء العالمين بما أهّلك له من كرامة ولادة عيسى من غير أب.
اقنتي: أطيعي ربك واقنتي له واخشعي.
واركعي مع الراكعين: اشهدي صلاة الجماعة في بيت المقدس.
ذلك من أنباء الغيب: أي ما ذكرت من قصة مريم وزكريا من أخبار الغيب.
لديهم: عندهم وبينهم.
إذ يُلْقُون أقلامهم: جمع قلم وهو ما يكتب به وإلقاؤها لأجل الإقتراع بها على كفالة مريم.
يختصمون: في شأن كفالة مريم عليها وعليهم السلام.
معنى الآيات:
يقول تعالى لنبيه اذكر لوفد نجران الذين يحاجونك في ألوهية المسيح إذ قالت الملائكة مخاطبة مريم أم المسيح بما أهلَّها الله تعالى له وأكرمها به من اصطفاء الله تعالى لها لتكون من صالحي عباده، وتطهيره إياها من سائر الذنوب والنقائص والعيوب مفضلا لها على نساء عالمها حيث برأها وأكرمها وأظهر آية قدرته فيها فولدت عيسى بكلمة الله وليس على سنته تعالى في تناسل البشر من ذكر وأنثى، وأمرها بمواصلة الطاعة والإخبات والخشوع لله تعالى فقال: ﴿يٰمَرْيَمُ إنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَٰكِ وطَهَّرَكِ وٱصْطَفَٰكِ عَلىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ * يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ وٱسْجُدِي وٱرْكَعِي مَعَ ٱلرّاكِعِينَ﴾، وخص الصلاة بالذكر لأهميتها وذكرها بأعظم أركانها وهو السجود والركوع وفي بيت المقدس مع الراكعين.
هذا معنى الآيتين الأولى [٤٢] والثانية [٤٣] أما الآية الثالثة [٤٤] فقد خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله محمداً ﷺ مُشِيراً إلى ما سبق في هذا القصص المتعلق بآل عمران حنة ومريم وزكريا ويحيى ومريم أخيراً بأنه كله من أنباء الغيب وأخباره يوحيه تعالى إليه فهو بذلك نبيّه ورسوله، وما جاء به من الدين هو الحق، وما عداه فهو باطل، وبذلك تقرر مبدأ التوحيد، وأنه لا إله إلا الله، وبطل باطل أهل الكتاب فلا عزير ابن الله، ولا المسيح بن الله، ولا هو إله مع الله، وإنما هو عبد الله ورسول الله. ثم تقريراً لمبدأ الوحي وتأكيداً له قال تعالى لرسوله أيضاً، وما كنت لديهم أي عند علماء بني إسرائيل وصلحائهم وفي حضرتهم، وهم يقترعون على النذيرة «مريم» من يكفلها فرموا بأقلامهم في النهر فمن وقف قلمه في الماء كان كافلها بإذن الله فألقوا أقلامهم تلك الأقلام التي كانت تكتب الحق والهدى لا الباطل والضلال كما هي أغلب أقلام أرباب الصحف والمجلات اليوم فوقف قلم زكريا ففاز بكفالتها بإذن الله تعالى وقد تقدم قول الله تعالى فكفلها زكريا، بهذا قامت الحجة على أهل الكتاب وغيرهم بأنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الدين الحق هو الإسلام.
وما عداه فباطل وضلال!.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فلض مريم عليها السلام وأنها وليّة صديقة وقد أخبر النبي ﷺ أنها من كمّل النساء ففي الصحيحح «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية إمرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». ٢- أهل القرب من الله هم أهل طاعته القانتون له.
٣- الصلاة سلم العروج إلى الملكوت الأعلى.
٤- ثبوت الوحي المحمدي وتقريره.
٥- مشروعية الاقتراع عند الاختلاف وهذه وإن كانت في شرع من قبلنا إلا أنها مقررة في شرعنا والحمد الله.
3:45–47Page 55
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦
He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."
قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧
She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allāh; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.
شرح الكلمات:
يبشرك: يخبرك بخبر سار مفرح لك.
بكلمة منه: هو المسيح عليه السلام وسمي كلمة لأنه كان بكلمة الله تعالى ﴿كُنْ﴾.
المسيح: لقب عيسى عليه السلام ومن معانيه الصديق.
الوجيه: ذو الجاه والقدر والشرف بين الناس.
في المهد: المهد مضجع الصبي وهو رضيع.
وكهلاً: الكهولة سنّ ما بين الشباب والشيخوخة.
ولم يمسسني بشر: تريد لم يقربها ذكر لا للوقاع ولا لغيره، وذلك لعقمها وبعدها عن الرجال الأجانب.
قضى أمراً: أراده وحكم بوجوده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في حِجاج وفد نصارى نجران إذ قال الله تعالى لرسوله واذكر لهم إذ قالت الملائكة يا مريم ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ﴾ الآية، حيث أخبرتها الملائكة أي جبريل عليه السلام بأن الله تعالى يبشرها بولد يكون بكلمة الله تعالى اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وأنه ذو جاه وشرف في الدنيا وفي الآخرة ومن المقربين، وأنه يكلم الناس وهو في مهده وقت رضاعه، كما يكلمهم في شبابه وكهولته، وأنه من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله تعالى وحقوق عباده وافية غير منقوصة فردت مريم قائلة: ﴿رَبِّ أنّىٰ يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ أي كيف يكون لي ولد ولم يَغْشَني بشر بجماع وسنة الله في خلق الولد الغشيان فأجابها جبريل قائلا: الأمرهكذا سيخلق الله تعالى منك ولداً من غير أب، وهو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء وإذا حكم بوجود شيء من غير ذوات الأسباب فإنما يقول له كن فهو يكون كما قضى الله تعالى وأراد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان شرف مريم وكرامتها على ربها إذ كلمها جبريل وبشرها بعد أن تمثل لها بشراً.
٢- بيان شرف عيسى عليه السلام ووجاهته في الدنيا والآخرة وأنه من المقربين والصالحين.
٣- تكلم عيسى في المهد آية من آيات الله تعالى حيث لم تجر العادة أن الرضيع يتكلم في زمان رضاعه.
٤- جواز طلب الإستفسار عما يكون مخالفاً للعادة لمعرفة سرّ ذلك أو علته أو حكمته.
3:48–51Page 56
وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨
And He will teach him writing and wisdom1 and the Torah and the Gospel
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٤٩
And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allāh. And I cure the blind [from birth] and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allāh. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.
وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠
And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١
Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"
شرح الكلمات:
الكتاب: الخط والكتابة.
الحكمة: العلم الصحيح والإصابة في الأمور وفهم أسرار التشريع الإلهي.
ورسولاً: أي وابعثه رسولاً.
آية: علامة دالة على رسالته وصدق نبوته.
أخلق لكم: أي أصور لكم، لا الخلق الذي هو الإنشاء والاختراع إذ ذاك لله تعالى.
كهيئة الطير: كصورة الطير.
الأكمه: الذي ولد أعمى.
الأبرص: ذو البرص وهو مرض عَياء عجز عنه الطب القديم والحديث، والبرص بياض يصيب الجلد البشري.
تدّخرون: تحبسونه وتخفونه عن أطفالكم من الطعام وغيره.
لما بين يدي: من قبلي.
إن الله ربي وربكم: إلهي وإلهكم فاعبدوه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان حقيقة عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله وليس بابن الله ولا بإله مع الله فأخبر تعالى أنه يخلقه بكلمة كن ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وقد فعل، وأنه يبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل وقد فعل فأخبرهم عيسى أنه قد جاءهم بآية من ربهم تدل على صدق رسالته وهذه الآية هي أنه يخلق لهم من الطين على صورة الطير وينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله، وأنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله وفعلاً كان يمسح على ذي العاهة المستعصاة كالبرص فيبرأ صاحبها فوراً، وطلبوا منه أن يحي لهم سام بن نوح فأحياه بإذن الله، وأنه يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم، وما يدخرون فما يخطىء أبداً، ثم قال لهم: إن في ذلك المذكور لآية لكم دالة على صدقي إن كنتم مؤمنين فآمنوا بي ولا تكذبوني وقد جئتكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وفي ذلكم خير لكم ورحمة فآمنوا بي، فكذبوه فقال لهم: اتقوا الله وأطيعوني تنجوا وتسعدوا وأعلمهم أخيراً أن الله تعالى هو ربّه وربهم وأن عليهم أن يعبدوه ليكملوا ويسعدوا وأن عبادة الله تعالى وحده وبما شرع هي الصراط المستقيم المفضي بالسالكين إلى الكمال والإسعاد في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- شرف الكتابة وفضلها.
٢- فضل الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع والإصابة في الأمور.
٣- الغيب لله، ويعلم أنبياءه منه ما يشاء.
٤- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام.
٥- لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وعيسى كلمة الله وروح منه ورسول إلى بني إسرائيل.
٦- الأمر بالتقوى وطاعة الرسول لتوقف السعادة والكمال عليهما.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences