Al-Jaza'iriLuqman · 31:1–26

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

لقمان

Luqman

Luqman · Meccan · 34 ayahs

31:1–5Page 411

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

These are verses of the wise1 Book,

هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣

As guidance and mercy for the doers of good

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤

Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

شرح الكلمات:

الۤمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة التي تكتب الۤمۤ، وتقرأ: ألف لام ميم.

تلك: أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات الكتاب الحكيم.

الحكيم: أي المحكم الذي لا نسخ يطرأ عليه بعد تمام نزوله، ولا خلل فيه، وهو الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا خلط ولا خبط فيما يحمل من هدى وتشريع.

هدى ورحمة: أي هو هدى يهتدي به ورحمة يرحم بها.

للمحسنين: أي الذين يراقبون الله تعالى في كل شؤونهم إذ هم الذين يجدون الهدى والرحمة في القرآن الكريم أما غيرهم من أهل الشرك والمعاصي فلا يجدون ذلك.

أولئك: أي المحسنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوقنون بالآخرة.

على هدى من ربهم: أي هم على هداية من الله تعالى فلا يضلون ولا يجهلون معها أبداً.

المفلحون: أي الفائزون بالنجاة من كل مرهوب وبالظفر بكل مرغوب محبوب.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿الۤمۤ﴾ أحسن ما يفسر به مثل هذه الحروف المقطعة قول: الله أعلم بمراده به وقد أفادت هذه الحروف فائدة عظيمة، وذلك من جهتين الأولى أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن خشية التأثر به فيهتدي إلى الحق من يحصل له ذلك، وقالوا: ﴿لا تَسْمَعُواْ لِهَٰذا ٱلْقُرْآنِ وٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] كانت هذه الحروف بنغمها الخاص ومُدودها العجيبة تضطر المشرك إلى الإصغاء والاستماع فحصل ضد مقصودهم وكفى بهذه فائدة. والثانية أنهم لما ادعوا أن القرآن سحر وكهانة وشعر وأساطير الأولين كأنما قيل لهم هذا القرآن الذي ادعيتم فيه كذا وكذا قد تألف من هذه الحروف صۤ، نۤ، قۤ، يسۤ، طسۤ، الۤمۤ، فألفوا سورة مثله وأتوا بها للناس فيصبح لكم ما تدعون فإن عجزتم فسلموا أنه كلام الله أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ فآمنوا ووحدوا واستقيموا على ذلك تعزوا وتكرموا وتكملوا وتسعدوا.

وقوله: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي هذه الآيات هي آيات القرآن الكريم الموصوف بالحكمة إذ هو لا يخلط ولا يغلط ولا يخبط بل يضع كل شيء في موضعه اللائق به في كل ما قال فيه وحكم به، وأخبر عنه أو به من سائر المعارف والعلوم التي حواها كما هو حكيم بمعنى محكم لا نسخ يطرأ عليه بعد تمامه كما طرأ على الكتب السابقة، ومحكم أيضاً بمعنى لا خلل فيه، ولا تناقض بين أخباره وأحكامه على كثرتها وتنوع أسبابها ومقتضيات نزولها، وقوله: ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ أي هو بيان هداية ورحمة تنال المحسنين وهم الذين أحسنوا عبادتهم لربهم فخلصوها من الشرك والرياء وأتوا بها على الوجه المرضي لله تعالى وهو ما بينه رسوله ﷺ من كيفيات العبادات وبيان فعلها وأدائها عليه.

وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي المحسنين الذين يقيمون الصلاة أي يؤدون الصلوات الخمس مُراعى فيها شروطها مستوفاة أركانها وسننها الواجبة منها والمستحبة، ويؤتون الزكاة أي يخرجون زكاة أموالهم الصامتة كالذهب والفضة أو العُمَلِ القائمة مقامهما والحرث من تمر وزيتون، وحبوب مقتاة مدخرة والناطقة من إبل وبقر وغنم وذلك إن حال الحول في الذهب والفضة والعمل وفي بهيمة الأنعام أما الحرث والغرس فيوم حصاده وجداده. وقوله: ﴿وهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي والحال هم موقنون بما أعده الله من ثواب وجزاء على الإحسان والإيمان والإسلام الذي دلت عليه صفاتهم في هذا السياق الكريم وقوله: ﴿أُوْلَٰئِكَ عَلىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ يخبر تعالى عن المحسنين أصحاب الصفات الكريمة من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان باليوم الآخر والإيقان بثواب الله تعالى فيه أنهم على هدى أي طريق مستقيم وهو الإسلام هداهم الله تعالى إليه ومكنهم من السير عليه وبذلك أصبحوا من المفلحين الذين يفوزون بالنجاة من النار، وبدخول الجنة دار الأبرار. اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم انك برٌ كريم تواب رحيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) بيان إعجاز القرآن حيث ألّف من مثل الۤمۤ، وصۤ، وطسۤ، ولم يستطع خصومه تحديه.

٢) بيان معنى الحكيم وفضل الحكمة.

٣) بيان أن القرآن بيان للهدى المنجي المسعد ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه.

٤) فضل الصلاة والزكاة واليقين.

٥) بيان مبنى الدين: وهو الإيمان والإسلام والإحسان.

31:6–11Page 411

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦

And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧

And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠

He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.

هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١

This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.

شرح الكلمات:

ومن الناس: أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث بن كلدة حليف قريش.

لهو الحديث: أي الحديث الملهي عن الخير والمعروف وهو الغناء.

ليضل عن سبيل الله: أي ليصرف الناس عن الإسلام ويبعدهم عنه فيضلوا.

ويتخذها هزواً: أي ويتخذ الإسلام وشرائعه وكتابه هزوا أي مهزوءاً به مسخوراً منه.

ولّى مستكبرا: أي رجع في كبرياء ولم يستمع إليها كفراً وعناداً وكبراً كأن لم يسمعها.

في أُذنيه وقراً: أي ثقل يمنع من السماع كالصمم.

بغير عمد ترونها: أي بدون عمد مرئية لكم ترفعها حتى لا تقع على الأرض.

رواسي: أي جبال راسية في الأرض بها ترسو الأرض أي تثبت حتى لا تميل.

وبث فيها من كل دابة: أي وخلق ونشر فيها من صنوف الدواب وهي كل ما يدب في الأرض.

من كل زوج كريم: أي من كل صنف من النباتات جميل نافع لا ضرر فيه.

هذا خلق الله: أي المذكور مخلوقه تعالى إذ هو الخالق لكل شيء.

من دونه: أي من الآلهة المزعومة التي يعبدها الجاهلون.

بل الظالمون: أي المشركون.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى عباده المحسنين وأثنى عليهم بخير وبشرهم بالفلاح والفوز المبين ذكر صنفا آخر على النقيض من الصنف الأول الكريم فقال: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث الكلدي حليف قريش يشتري لهو الحديث أي الغناء إذ كان يشتري الجواري المغنيات ويفتح ناديا للهو والمجون ويدعو الناس إلى ذلك ليصرفهم عن الإسلام حتى لا يجلسوا إلى نبيّه ولا يقرأوا كتابه بغير علم منه بعاقبة صنيعه وما يكسبه من خزي وعار وعذاب النار. وقوله ﴿ويَتَّخِذَها هُزُواً﴾ أي يتخذ سبيل الله التي هي الإسلام هزواً أي شيئا مهزوءاً به مسخوراً منه بما في ذلك الرسول والمؤمنون والآيات الكلّ يهزأ به ويسخر منه لجهله وظلمة نفسه. قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ لهم عذاب مهين أي أولئك البعداء وهم كل من يشتري الغناء يغني به نساء ورجال أو آلات ممن اتخذوا الإسلام وشرائعه هزواً وسخرية ليصدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله الموصلة إلى رضاه ومحبته وجنّته. أولئك مَن تِلك صفتهم لهم عذاب مهين بكسر أنوفهم وبذلهم يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِ ءاياتُنا ولّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وقْراً﴾.

أي وإذا قُرئت على هذا الصنف من الناس آيات الله لتذكيره وهدايته رجع مستكبراً كأن لم يسمعها تتلى عليه وهي حالة من أقبح الحالات لدلالتها على خبث هذا الصنف من الناس وكبرهم. وقوله ﴿كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وقْراً﴾ كأن به صمم لا يسمع القول وهنا عَجَّلَ الله له بما يحزنه ويخزيه فقال لرسوله محمد ﷺ ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ والتبشير بما يضر ولا يسر يحمل معه التهكم وهذا النوع من الناس مستحق لذلك وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتُ ٱلنَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها﴾ هذا صنف آخر مقابل لما قبله وهم أهل الإيمان والعمل الصالح بشرهم ربهم بجنات النعيم والخلود فيها وقوله ﴿وعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ أي وعدهم بذلك وعداً صادقاً لا يخلف وأحقه لهم حقاً لا يسقط.

﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب الذي لا يُحال بينه وبين مُراده الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه.

وقوله ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ أي من مظاهر قدرته وعزته وحكمته خلقه السماوات ورفعها بغير عمد مرئية لكم وفي هذا التعبير إشارة إلى أن هناك أعمدة غير مرئية وهي سنّة نظام الجاذبية التي خلقها بقدرته وجعل الأجرام السماوية متماسكة بها. وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي من مظاهر قدرته وحكمته إلقاء الجبال الرواسي على الأرض لتحفظ توازنها حتى لا تميل بأهلها فيفسد ويسقط ما عليها وتنعدم الحياة عليها وهو معنى ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي تميل، وإذا مالت تصدع كل ما عليها وخرب وقوله: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الموجبة للإيمان بالله ولقائه والمستلزمة لتوحيده تعالى في عبادته، فسائر أنواع الدواب على كثرتها واختلافها الله الذي خلقها وفرقها في الأرض تعمرها وتزيّنها. وقوله ﴿وأَنزَلْنا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ وهو ماء المطر ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف من أصناف الزروع والنباتات مما هو نافع وصالح للإنسان هذا المذكور أيضاً مظهر من مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة الربّانية الموجبة للإيمان بالله وآياته ولقائه وتوحيده في عباداته ومن هنا قال تعالى: ﴿هَٰذا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ أي كل ما ذكر من المخلوقات في هذه الآيات هو مخلوق لله والله وحده خالقه فأروني أيها المشركون المكذبون ماذا خلق الذين تعبدونهم من دونه من سائر المخلوقات يتحداهم بذلك. فعجزوا. وقوله تعالى ﴿بَلِ ٱلظّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي إنهم عبدوا غير الله وكذبوا بلقاء الله لا عن علم لديهم أو شبهة كانت لهم بل الظالمون وهم المشركون في ضلال مبين فهم تائهون في أودية الضلال حيارى بجهلهم في حياتهم فدواؤهم العلم والإيمان فمتى آمنوا وعلموا لم يبق مجال لكفرهم وشركهم وعنادهم فلهذا فصَّل تعالى الآيات وعرض الأدلة والحجج عرضاً عجيباً لعلهم يذكرون فيؤمنوا ويوحدوا فيكملوا ويسعدوا فضلاً منه ورحمة. وهو العزيز الرحيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) حرمة غناء النساء للرجال الأجانب.

٢) حرمة شراء الأغاني في الأشرطة والاسطوانات التي بها غناء العواهر والخليعين من الرجال.

٣) حرمة حفلات الرقص والغناء الشائعة اليوم في العالم كافره ومسلمه.

٤) دعوة الله تقوم على دعامتي الترهيب والترغيب والبشارة والنذارة.

٥) بيان شتّى مظاهر القدرة والعلم والعز والحكمة الموجب للإيمان والتوحيد.

٦) لا قصور في الأدلة والحجج الإلهية وإنما ضلال العقول بالشرك والمعاصي هو المانع من الاهتداء. والعياذ بالله تعالى.

31:12–15Page 412

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢

And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.

وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣

And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

شرح الكلمات:

ولقد آتينا لقمان الحكمة: أي أعطينا لقمان القاضي: أي الفقه في الدين والعقل والإصابة في الأمور.

أن اشكر لله: أي اشكر لله ما أنعم به عليك بطاعته وذكره.

لابنه وهو يعظه: أي ابنه ثاران وهو يعظه أي يأمره وينهاه مرغَّباً له مرهباً.

ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه ببرهما وهو كف الأذى عنهما والإحسان إليهما وطاعتهما في المعروف.

وهناً على وهن: أي ضعفاً على ضعف وشدة على شدة وهي الحمل والولادة والإرضاع.

وفصاله في عامين: أي مدة رضاعه تنتهي في عامين، وبذلك يفصل عن الرضاع.

وإن جاهداك: أي بذلا جهدهما في حملك على الشرك.

وصاحبهما في الدنيا معروفا: أي واصحبهما في حياتهما بالمعروف وهو البر والإحسان وكف الأذى والطاعة في غير معصية الله.

من أناب إليَّ: أي رجع إليَّ بتوحيدي وطاعتي وطاعة رسولي محمد ﷺ.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين وهذه القصة اللقمانية اللطيفة مشوقة لذلك قال تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ ٱلْحِكْمَةَ﴾ أي أعطينا عبدنا لقمان الحكمة وهي الفقه في الدين والإصابة في الأمور ورأسها مخافة الله تعالى بذكره وشكره الذي هو طاعته في عبادته وتوحيده فيها. وقوله: ﴿أنِ ٱشْكُرْ للَّهِ﴾ أي وقلنا له اشكر الله خالقك ما أنعم به عليك بصرف تلك النعم فيما يرضيه عنك ولا يسخطه عليك. وقوله تعالى ﴿ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي ومن شكر الله بطاعته فإن ثمرة الشكر وعائدته للشاكر نفسه بحفظ النعمة والزيادة فيها أما الله فإنه غني بذاته محمود بفعاله فلا يفتقر إلى خلقه في شيء إذ هم الفقراء إليه سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ﴾ أي واذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين قول لقمان لابنه وأخص الناس به وهو ينهاه عن الشرك الذي نهيتكم أنا عنه فغضبتم وأصررتم عليه عناداً ومكابره فقال له: بما أخبر به تعالى عنه في قوله: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ﴾ أي يأمره وينهاه مرغباً له في الخير مرهباً له من الشر: ﴿يٰبُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ أي في عبادته أحداً. وعلل لنهيه ليكون أوقع في نفسه فقال: ﴿إنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ والظلم وضع الشيء في غير موضعه ويترتب عليه الفساد والخسران الكبير، وعبادة غير الله وضع لها في غير موضعها إذ العبادة حق الله على عباده مقابل خلقهم ورزقهم وكلاءتهم في حياتهم وحفظهم وقوله تعالى: ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ أي عهدنا إلى الإنسان آمرين أياه ببرِّ والديه أي أمه وأبيه، وبرُّهما بذل المعروف لهما وكف الأذى عنهما وطاعتهما في المعروف، وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ﴾ أي الإنسان أمه أي والدته ﴿وهْناً عَلىٰ وهْنٍ﴾ أي ضعفا على ضعف وشدة على أخرى وهي آلام وأتعاب الحمل والطلق والولادة والإرضاع فلهذا تأكدَّ برُّها فوق برِّ الوالد مرتين لحديث الصحيح:

«من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» وقوله ﴿وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ﴾ أي فطام الولد من الرضاع في عامين فأول الرضاع ساعة الولادة وآخره تمام الحولين ويجوز فصله عن الرضاع خلال العامين، وقوله: ﴿أنِ ٱشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ هذا الموصى به وهو أن يشكر لله تعالى وذلك بطاعته تعالى فيما يأمره به وينهاه عنه، وذكره بقلبه ولسانه وقوله ﴿ولِوالِدَيْكَ﴾ إذ هما قدما معروفا وجميلا فوجب شكرهما، وذلك ببرِّهما وصلتهما وطاعتهما في غير معصية الله ورسوله، لأن طاعة الله كشكره قبل طاعة الوالدين وشكرهما وقوله ﴿إلَيَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي الرجوع بعد الموت وهذه الجملة مؤكدة لواجب شكر الله تعالى وبر الوالدين لما تحمله من الترغيب والترهيب فالمطيع إذا رجع إلى الله أكرمه والعاصي أهانه. وما دام الرجوع إليه تعالى حتميّا فطاعته بشكره وشكر الوالدين متأكدة متعيّنة. وقوله تعالى ﴿وإن جاهَداكَ عَلىٰ أن تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي ٱلدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ أي وإن جاهداك أيها الإنسان والداك وبذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم وهو عامة الشركاء إذ ما هناك من يصح إشراكه في عبادة الله قط. فلا تطعهما في ذلك ابداً، ﴿وصاحِبْهُما فِي ٱلدُّنْيا﴾ أي في الحياة بالمعروف وهو برهما وصلتهما وطاعتهما في غير معصية الله تعالى ورسوله، وقوله: ﴿وٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أي اتبع طريق من أناب إليَّ بتوحيدي وعبادتي والدعوة إليّ وهو رسول الله ﷺ والآية نزلت في سعد ابن أبي وقاص حيث أمرته أمه أن يكفر بمحمد ﷺ ودينه وذلك قبل إسلامها وبذلت جهداً كبيراً في مراودة ابنها سعد رضي الله عنهما وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي جميعاً فأنبكم بما كنتم تعملون وأجزكم بعملكم الخير بالخير والشر بالشر فاتقوني بطاعتي وتوحيدي والإنابة إليّ في كل أموركم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) تقرير التوحيد والتنديد بالشرك.

٢) بيان الحكمة وهي شكر الله تعالى بطاعته وذكره إذ لا يشكر إلا عاقل فقيه.

٣) مشروعية الوعظ والإرشاد للكبير والصغير والقريب والبعيد.

٤) التهويل في شأن الشرك وإنه لظلم عظيم.

٥) بيان مدة الرضاع وهي في خلال العامين لا تزيد.

٦) وجوب بر الوالدين وصلتهما.

٧) تقرير مبدأ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بعدم طاعة الوالدين في غير المعروف.

٨) وجوب اتباع سبيل المؤمنين من أهل السنة والجماعة وحرمة اتباع سبيل أهل البدع والضلالة.

31:16–19Page 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

شرح الكلمات:

إنها إن تك مثقال حبة: أي توجد زنة حبة من خردل.

فتكن في صخرة: أي في داخل صخرة من الصخور لا يعلمها أحد.

لطيف خبير: أي لطيف باستخراج الحبة خبير بموضعها حيث كانت.

وأمر بالمعروف وانه عن المنكر: أي مُر الناس بطاعة الله تعالى، وانههم عن معصيته.

من عزم الأمور: أي مما أمر الله به عزماً لا رخصة فيه.

ولا تصّعر خدك للناس: أي ولا تُعرض بوجهك عمن تكلمه تكبراً.

مرحا: أي مختالا تمشي خيلاء.

مختال فخور: أي متبختر فخور كثير الفخر مما أعطاه الله ولا يشكر.

واقصد في مشيك: أي إتَّئد ولا تعجل في مشيتك ولا تستكبر.

واغضض من صوتك: أي اخفض من صوتك وهو الاقتصاد في الصوت.

إن أنكر الأصوات: أي أقبح الأصوات وأشدها نكارة عند الناس لأن أوله زفير وآخره شهيق.

معنى الآيات

ما زال السياق الكريم في قصص لقمان عليه السلام فقال تعالى مخبراً عن لقمان بقوله لابنه ثاران ﴿يٰبُنَيَّ إنَّهَآ إن تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ أي إن تك زنة حبة من خردل من خير أو شر من حسنة أو سيئة ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أوْ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ أوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِها ٱللَّهُ﴾ ويحاسب عليها ويجزي بها، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي باستخراجها ﴿خَبِيرٌ﴾ بموضعها وعليه فاعمل الصالحات واجتنب السَّيئات وثق في جزاء الله العادل الرحيم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٦] أما الآية الثانية [١٧] فقد تضّمنت أمر ولدِه باقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذلك فقال له ما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿يٰبُنَيَّ أقِمِ ٱلصَّلاةَ﴾ أي أدها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، ﴿وأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي بطاعة الله تعالى فيما أوجب على عباده ﴿وٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ أي عما حرم الله تعالى على عباده من اعتقاد أو قول أو عمل. ﴿وٱصْبِرْ عَلىٰ مَآ أصابَكَ﴾ من أذى ممن تأمرهم وتنهاهم، وقوله ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي إن اقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذات الله من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليست برخص. وقوله تعالى ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هذا مما قاله لقمان لابنه نهاه فيه عن خصال ذميمة محرمة وهي التكبر على الناس بأن يخاطبهم وهو معرض عنهم بوجهه لاوٍ عنقه، وهي مشية المرح والاختيال والتبختر، والفخر بالنعم مع عدم شكرها وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ هذا مما قاله لقمان لابنه لما نهاه عن التكبر والاختيال والفخر أخبره أن الله تعالى لا يحب من هذه حاله حتى يتجنبها ولده الذي يعظه بها وبغيرها وقوله في الآية [١٩] ﴿وٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي إمش متَّئداً في غير عجلة ولا إسراع إذ الاقتصاد ضد الإسراف.

وقوله: ﴿وٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ أمره أن يقتصد في صوته أيضاً فلا يرفع صوته إلا بقدر الحاجة. كالمقتصد لا يُخرج درهمه إلا عند الحاجة وبقدرها وقوله ﴿إنَّ أنكَرَ ٱلأَصْواتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ ذكر هذه الجملة لينفره من رفع صوته بغير حاجة فذكر له أنّ أقبح الأصوات صوت الحمير لأنه عال مرتفع وأوله زفير وآخره شهيق. هذا آخر ما قص تعالى من نبأ لقمان العبد الصالح عليه السلام.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) وجوب مراقبة الله تعالى وعدم الاستخفاف بالحسنة والسيئة مهما قلت وصغرت.

٢) وجوب إقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يلحق الآمر والناهي من أذى.

٣) حرمة التكبر والاختيال في المشي ووجوب القصد في المشي والصوت فلا يسرع ولا يرفع صوته إلا على قدر الحاجة.

31:20–21Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

شرح الكلمات

ألم تروا: أي ألم تعلموا أيُّها الناس.

سخر لكم ما في السماوات: أي من شمس وقمر وكواكب ورياح وأمطار لمنافعكم.

وما في الأرض: أي من أشجار وأنهار وجبال وبحار وغيرها.

وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة: أي أوسع وأتمّ عليكم نعمه ظاهرة وهي الصحة وكمال الخلق وتسوية الأعضاء.

وباطنة: أي المعرفة والعقل.

من يجادل في الله: أي يخاصم في توحيد الله منكراً له مكذباً به.

بغير علم: أي بدون علم عنده من وحي ولا هو مستفاد من دليل عقلي.

ولا هدى ولا كتاب منير: أي سنة من سنن الرسل، ولا كتاب إلهي منير واضح بيّن.

أو لو كان الشيطان: أي ايتبعونهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم إلى موجب عذاب السعير من الشرك والمعاصي.

معنى الآيات

عاد السياق بعد نهاية قصة لقمان إلى خطاب المشركين لهدايتهم فقال تعالى ﴿ألَمْ تَرَوْاْ﴾ أيها الناس الكافرون بالله وقدرته ورحمته أي ألم تعلموا بمشاهدتكم ﴿أنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ أي من أجلكم ﴿مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ﴾ من شمس وقمر وكواكب ومطر، وسخر لكم ما في الأرض من أشجار وأنهار وجبال ووهاد وبحار وشتّى الحيوانات ومختلف المعادن كل ذلك لمنافعكم في مطاعمكم ومشاربكم وكل شؤون حياتكم، ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ أي أوسعها وأتمها نعم الإيجاز ونعم الإمداد حال كونها ظاهرة كحسن الصورة وتناسب الأعضاء وكمال الخلق، وباطنة كالعقل والإدراك والعلم والمعرفة وغير ذلك مما لا يحصى ولا يعد، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، ومع هذا البيان والإنعام والاستدلال على الخالق بالخلق وعلى المنعم بالنعم فإن ناساً يجادلون في توحيد الله وأسمائه وصفاته ووجوب طاعته وطاعة رسوله بغير علم من وحي ولا استدلال من عقل، ولا كتاب منير واضح بين يحتجون به ويجادلون بأدلته.

وقوله تعالى ﴿وإذا قِيلَ﴾ أي لأولئك المجادلين في الله بالجهل والباطل ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ أي على رسوله محمد ﷺ من هدىً، قالوا لا، بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا من عقائد وثنيّة وتقاليد جاهلية، قال تعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ ٱلشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ﴾ أي أيتَّبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم ﴿إلىٰ عَذابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي النار المستعرة الملتهبة والجواب لا، ولكن اتبعوهم فسوف يردون معهم النار وبئس الورد المورود.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) تعيين الاستدلال بالخلق على الخالق وبالنعمة على المنعم.

٢) وجوب ذكر النعم وشكرها لله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ.

٣) حرمة الجدال بالجهل ودون علم.

٤) حرمة التقليد في الباطل والشر والفساد كتقليد بعض المسلمين اليوم للكفار في عاداتهم وأخلاقهم ومظاهر حياتهم.

31:22–26Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

شرح الكلمات:

ومن يسلم وجهه إلى الله: أي أقبل على طاعته مخلصاً له العبادة لا يلتفت إلى غيره من سائر خلقه.

وهو محسن: أي والحال أنه محسن في طاعته إخلاصاً واتباعاً.

فقد استمسك بالعروة الوثقى: أي تعلّق بأوثق ما يتعلق به فلا يخاف انقطاعه بحال.

وإلى الله عاقبة الأمور: أي مرجع كل الأمور إلى الله سبحانه وتعالى.

نمتعهم قليلاً: أي متاعاً في هذه الدنيا قليلا إي إلى نهاية آجالهم.

ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ: أي ثم نُلجئهم في الآخرة إلى عذاب النار والغليظ: الثقيل.

قل الحمد لله: أي إحمد الله على ظهور الحجة بأن تقول الحمد لله.

لا يعلمون: أي من يستحق الحمد والشكر ومن لا يستحق لجهلهم.

معنى الآيات

بعد إقامة الحجة على المشركين في عبادتهم غير الله وتقليدهم لآبائهم في الشرك والشر والفساد قال تعالى مرغباً في النجاة داعياً إلى الإصلاح: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى ٱللَّهِ﴾ أي يقبل بوجهه وقلبه على ربه يعبده مُتذللاً له خاضعاً لأمره ونهيه. ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي والحال أنه محسن في عبادته إخلاصا فيها لله، واتباعا في أدائها لرسول الله ﴿فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقىٰ﴾ أي قد أخذ بالطرف الأوثق فلا يخاف انقطاعاً أبداً وقوله تعالى: ﴿وإلىٰ ٱللَّهِ عاقِبَةُ ٱلأَمُورِ﴾ يخبر تعالى أن مَردَّ الأمور كلها لله تعالى يقضي فيها بما يشاء فليفوِّض العبد أموره كلها لله إذ هي عائدة إليه فيتخذ بذلك له يداً عند ربه، وقوله لرسوله: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ أي أسلم وجهك لربك وفوض أمرك إليه متوكلا عليه ومن كفر من الناس فلا يحزنك كفره أي فلا تكترث به ولا تحزن عليه ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي فإن مردهم إلينا بعد موتهم ونشورهم ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِما عَمِلُوۤاْ﴾ في هذا الدار من سوء وشر ونجزيهم به. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي بما تكنه وتخفيه من اعتقادات ونيّات وبذلك يكون الحساب دقيقاً والجزاء عاجلاً. وقوله تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً﴾ أي نمهل هؤلاء المشركين فلا نعاجلهم بالعقوبة فيتمتعون مدة آجالهم وهو متاع قليل ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ بعد موتهم ونشرهم ﴿إلىٰ عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ أي نلجئهم إلجاءً إلى عذاب غليظ ثقيل لا يحتمل ولا يطاق وهو عذاب النار. نعوذ بالله منها ومن كل عمل يؤدي إليها وقوله تعالى في الآية [٢٥] ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين قائلا لهم: من خلق السماوات والأرض لبادروك بالجواب قائلين الله إذاً قل الحمد لله على إقامة الحجة عليكم باعترافكم، وما دام الله هو الخالق الرازق كيف يعبد غيره أو يعبد معه سواه أين عقول القوم؟ وقوله ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي لا يعلمون موجب الحمد ولا مقتضاه، ولا من يستحق الحمد ومن لا يستحقه لأنهم جهلة لا يعلمون شيئاً.

وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خلقا وملكا وعبيدا ولذا فهو غني عن المشركين وعبادتهم فلا تحزن عليهم ولا تبال بهم عبدوا أو لم يعبدوا ﴿إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾ عن كل ما سواه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ أي المحمود بعظيم فعله وجميل صنعه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١) بيان نجاة أهل لا إله إلا الله وهم الذين عبدوا الله وحده بما شرع لهم على لسان رسوله محمد ﷺ.

٢) تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٣) بيان أن المشركين من العرب موحدون في الربوبيّة مشركون في العبادة كما هي حال كثير من الناس اليوم يعتقدون أن الله ربّ كل شيء ولا ربَّ سواه ويذبحون وينذرون ويحلفون بغيره، ويخافون غيره ويرهبون سواه. والعياذ بالله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском