Al-Jaza'iriAl‑Ahzab · 33:56–73

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:56–73

33:56–59Page 426

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦

Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧

Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨

And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩

O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3

شرح الكلمات:

يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه.

صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما.

يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد.

يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً.

فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً.

يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة.

ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب.

فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى.

وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [٥٦] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى ٱلنَّبِيِّ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي ﷺ ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره ﷺ وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [٥٦] أما الآية الثانية [٥٧] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله ﷺ بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [٥٨] أما الآية الرابعة [٥٩] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله.

وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان شرف الرسول محمد ﷺ ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة.

٢- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب.

٣- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض.

٤- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.

33:60–62Page 426

۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠

If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,

مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١

Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.

سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢

[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.

شرح الكلمات:

لئن لم ينته المنافقون: أي عن نفاقهم وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.

والذين في قلوبهم مرض: أي مرض حب الفجور وشهوة الزنا.

والمرجفون في المدينة: أي الذين يأتون بالأخبار الكاذبة لتحريك النفوس وزعزعتها كقولهم العدو على مقربة من المدينة أو السرية الفلانية قتل أفرادها وما إلى ذلك.

لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم ولنحرشنك بهم.

ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا: أي في المدينة إلا قليلا من الأيام ثم يخرجوا منها أو يهلكوا.

ملعونين: أي مبعدين عن الرحمة.

أينما ثقفوا أخذوا: أينما وجدوا أخذوا أسرى وقتلوا تقتيلاً.

سنة الله في الذين خَلَوْا من قبل: أي سن الله هذا سنة في الأمم الماضية أينما ثقف المنافقون والمرجفون أخذوا وقتلوا تقتيلاً.

ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي منه تعالى إذ هي ليست أحكاماً يطرأ عليها التبديل والتغيير بل هي سر التشريع وحكمته.

معنى الآيات:

لقد تقدم أن بعض النسوة اشتكين ما يلقينه من تعرض المنافقين لهن عند خروجهن ليلاً لقضاء الحاجة، وأن الله تعالى أمر نساء المؤمنين أن يدنين من جلابيبهن وعلة ذلك أن يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون وكان ذلك إجراءً وقائيا لا بد منه، ثم أقسم الجبار بقوله ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ﴾ أي وعزتي وجلالي لئن لم ينته هؤلاء المنافقون من نفاقهم وأعمالهم الاستفزازية والذين في قلوبهم مرض الشهوة وحب الفجور والمرجفون الذين يكذبون الأكاذيب المرجفة أي المحركة للنفوس كقولهم: العدو زاحف على المدينة والسرية الفلانية انهزمت أو قتل أكثر أفرادها لئن لم ينته هؤلاء لنغرينك بهم أي لنحرشنَّك بهم ثم لنسلِّطنَّك عليهم. ثم لا يجاورونك فيها أي في المدينة إلا قليلا، ثم يُخرجوا منها أو يُهلكوا ملعونين أي يخرجون ملعونين أي مطرودين من الرحمة الإلهية التي تصيب سكان المدينة النبوية، وحينئذٍ أينما ثقفوا أي وجدوا وتُمكن منهم أخذوا أي أسرى وقتلوا تقتيلاً حتى لا يبقى منهم أحد.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنافِقُونَ..﴾ والثانية [٦١] ﴿مَّلْعُونِينَ...﴾ الخ. أما الآية الثالثة [٦٢] سنة الله في الذين خلوا من قبل، أي لقد سن الله تعالى هذا سنة في المنافقين من أنهم إذا لم ينتهوا يلعنون ثم يُسلط عليهم من يأخذهم ويقتلهم تقتيلاً، وقوله: ولن تجد لسنة الله تبديلاً يُخبر تعالى أن ما كان من قبل السنن كالطعام يشبع والماء يروى والنار تحرق والحديد يقطع لا يبدله تعالى بل يبقى كذلك لأنه مبْني على أساس الحِكم التشريعية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- التنديد بالمنافقين وتهديدهم بامضاء سنة الله تعالى فيهم إذا لم يتوبوا.

٢- مشروعية إبعاد أهل الفساد من المدن الإسلامية أو يتوبوا بترك الفساد والإفساد، وخاصة المدينة النبوية الشريفة.

٣- بيان أن ما كان من الأشياء من قبل السنن لا يتبدل بتبدل الأحوال والظروف بل يبقى كما هو لا يبدله الله تعالى ولا يغيره.

33:63–68Page 427

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤

Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥

Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.

يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦

The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."

وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧

And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.

رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."

شرح الكلمات:

يسألك الناس عن الساعة: أي يهود المدينة كما سأله أهل مكة فاليهود سألوه امتحاناً والمشركون تكذيباً لها واستعجالاً لها.

قل إنما علمها عند الله: أي أجب السائلين قائلاً إنما علمها عند ربي خاصة فلم يعلمها غيره.

وما يدريك: أي لا أحد يدريك أيها الرسول أي يخبرك بها إذ علمها لله وحده.

لعل الساعة تكون قريبا: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام.

وأعد لهم سعيرا: أي ناراً متسعرة.

خالدين فيها: أي مقدراً خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها.

تقلب وجوههم في النار: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار.

يا ليتنا أطعنا الله: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول.

وقالوا ربَّنا إنا أطعنا سادتنا: هذا قول الأتباع يشكون إلى الله سادتهم ورؤساءهم.

فأضلونا السبيلا: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا الله عز وجل بطاعته.

آتهم ضعفين من العذاب: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا.

والعنهم لعناً كبيراً: أي أخزهم خزياً متعدد المرات في عذاب جهنم.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنّاسُ عَنِ ٱلسّاعَةِ﴾ أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعاداً لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحاناً للرسول ﷺ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند الله، أي انحصر علمها في الله تعالى إذ أخفى الله تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلاً عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول، وقوله ﴿لَعَلَّ ٱلسّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فأعلَمَ بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي حتى آخر ساعة.

وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعد لهم ناراً مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم يخرجوا منها أبداً ﴿لاَّ يَجِدُونَ ولِيّاً﴾ أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿ولا نَصِيراً﴾ أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم. وقوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا الله والرسول. وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ رَبَّنَآ إنَّآ أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا﴾ هذه شكوى منهم واعتذاراً وأنى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم.

أطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فأضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين. ﴿رَبَّنَآ﴾ أي يا ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضِعْفي عذابنا، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزياً كبيراً يتوالى عليهم دائماً وأبداً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أن علم الساعة استأثر الله به فلا يعلم وقت مجيئها غيره.

٢- بيان أن الساعة قريبة القيام، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها.

٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها.

٤- بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي الله ورسوله يعود بالوبال على فاعليه.

33:69–73Page 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩

O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.

يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١

He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2

لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣

[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله ولقاء الله وما جاء به رسول الله.

لا تكونوا كالذين آذوا موسى: أي لا تكونوا مع نبيكم كما كان بنو إسرائيل مع موسى إذ آذوه بقولهم إنه ما يمنعه من الاغتسال معنا إلا أنه آدر.

فبرأه الله مما قالوا: أي أراهم أنه لم يكن به أدرة وهي انتفاخ إحدى الخصيتين.

وكان عند الله وجيهاً: أي ذا جاهٍ عظيم عند الله فلا يُخيِّبُ له مسعىً ولا يرد له مطلباً.

وقولوا قولا سديداً: أي صدقاً صائباً.

يصلح لكم أعمالكم: أي الدينيَّة والدنيوية إذْ على الصدق والموافقة للشرع نجاح الأعمال والفوز بثمارها.

فقد فاز فوزاً عظيماً: أي نال غاية مطلوبة وهو النجاة من النار ودخول الجنة.

إنا عرضنا الأمانة: أي ما ائتمن عليه الإنسان من سائر التكاليف الشرعية وما ائتمنه عليه أخوه من حفظ مال أو قول أو عرض أو عمل.

فأبين أن يحملنها وأشفقن منها: أي رفضن الالتزام بها وخفن عاقبة تضييعها.

وحملها الإنسان: أي آدم وذريَّته.

إنه كان ظلوما جهولاً: أي لأنه كان ظلوماً أي كثير الظلم لنفسه جهولاً بالعواقب.

ليعذب الله المنافقين: أي وتحملها الإنسان قضاء وقدراً ليرتب الله تعالى على ذلك عذاب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات فيغفر لهم ويرحمهم وكان الله غفوراً رحيماً.

معنى الآيات:

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ينادي الله تعالى مؤمني هذه الأُمة ناهياً لهم عن أذى نبيّهم بأدنى أذى، وأن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى في غير موطن ومن ذلك ما ذكره ﷺ عنه في قوله من رواية مسلم أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل فوضع ثوبه على حجر وأخذ يغتسل وإذا بالحجر يهرب بالثوب فيجري موسى وراءه حتى وقف به على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أُدره ولا برص كما قالوا فهذا معنى فبرَّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً أي ذا جاه عظيم.

ومما حصل لرسول الله ﷺ من أذى أذاه في إتهام زوجه بالفاحشة من قبل أصحاب الإفك وقول بعضهم له وقد قسم مالاً هذه قسمة ما أُريد به وجه الله.

وقول بعضهم اعدل فينا يا رسول الله فقال له ويحك إذا لم أعدل أنا فمن يعدل؟

وكان يقول يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر!! هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٩] اما الآية الثانية [٧٠] فقد نادى تعالى عباده المؤمنين الذين نهاهم عن أذيِّة نبيهم وأن لا يكونوا في ذلك كقوم موسى بن عمران ناداهم ليأمرهم بأمرين الأول بتقواه عز وجل إذ قال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله.

﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه. والثاني بالتزام القول الحق الصائب السديد، ورتَّب على الأمرين صلاح أعمالهم ومغفرة ذنوبهم إذ قول الحق والتزام الصدق مما يجعل الأقوال والأعمال مثمرة نافعة، فتثمر زكاة النفس وطهارة الروح. ثم أخبرهم مبشراً إياهم بقوله: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمر والنهي فقد فاز فوزاً عظيماً وهي سعادة الدارين: النجاة من كل مخوف والظفر بكل محبوب مرغوب ومن ذلك النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما تضمنه قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ يخبر تعالى منبهاً محذراً فيقول: ﴿إنّا عَرَضْنا ٱلأَمانَةَ﴾ وهي شاملة للتكاليف الشرعية كلها ولكل ما أئتمن عليه الإنسان من شيء يحفظه لمن ائتمنه عليه حتى يرده إليه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال بعد أن خلق لها عقلاً ونطقاً ففهمت الخطاب وردت الجواب فأبت تحملها بثوابها واشفقت وخافت من تبعتها، وعرضت على الإنسان آدم فحملها بتبعتها من ثواب وعقاب لأنه كان ظلوماً لنفسه يوردها موارد السوء جهولاً بعواقب الأمور. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [٧٢] وهي قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْمُشْرِكِينَ وٱلْمُشْرِكاتِ﴾ أي بتبعة النفاق والشرك، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي تَمَّ عرضُ الأمانة وقبولُ آدم لها ليؤول الأمر إلى أن يكفر بعض أفراد الإنسان فيعذبوا بكفرهم الذي نجم عن تضييع الأمانة، ويؤمن بعض آخر فيفرط بعض التفريط ويتوب فيتوب الله عليه فيغفر له ويدخله الجنة وكان الله غفوراً رحيماً ومن آثار ذلك أن تاب الله على المؤمنين والمؤمنات وغفر لهم ورحمهم بإدخالهم الجنة فسبحان الله المدبر الحكيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب تقوى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب المناهي.

٢- صلاح الأعمال لتثمر للعاملين الزكاة للنفس، وطيب الحياة متوقف على التزام الصدق في القول والعمل وهو القول السديد المنافي للكذب والانحراف في القول والعمل.

٣- طاعة الله ورسوله سبيل الفوز والفلاح في الدارين.

٤- وجوب رعاية الأمانة وأدائها، ولم يخل أحد من أمانة.

٥- وصف الإنسان بالظلم والجهل وبالكفر والمهانة والضعف في آيات أخرى يستلزم طلب علاج لهذه الصفات. وعلاجها جاء مبيناً في سورة المعارج في قوله ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] إلى قوله ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском