Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Fatir 35:27–45
35:27–30Page 437
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧
Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨
And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩
Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -
لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠
That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1
شرح الكلمات:
ثمرات مختلفا ألوانها: أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره.
ومن الجبال جدد: أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق.
بيض وحمر مختلف ألوانه: أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا.
وغرابيب سود: منها الأبيص والأصفر والأسود الغربيب.
ومن الناس والدواب والأنعام: فمنها أبيض وهذا أحمر وهذا أسود.
مختلف ألوانه كذلك: أي كاختلاف الثمار والجبال والطرق فيها.
إنما يخشى الله من عباده العلماء: أي العالمين بجلاله وكماله، إذ الخشية متوقفة على معرفة المخشيّ.
يتلون كتاب الله: أي يقرأونه تعبداً به.
تجارة لن تبور: أي لن تهلك ولن تضيع بدون ثواب عليها.
غفور شكور: أي غفور لذنوب عباده التائبين شكور لأعمالهم الصالحة.
معنى الآيات:
هذا السياق الكريم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو أسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أي ألم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر، ومن الجبال كذلك. فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك، ومن الناس والدواب والأنعام ففي جميعها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كما في جدد الجبال نفسها وكما في الثمار. ولما كان هذا لا يدركه إلا المفكرون ولا يجنى منه العبرة إلا العالمون قال تعالى ﴿إنَّما يَخْشى ٱللَّهَ مِن عِبادِهِ ٱلْعُلَماءُ﴾ وأهل مكة جهال لا يفكرون ولا يهتدون فلا غرابة إذا لم يخشوا الله تعالى ولم يوحدوه وذلك لجهلهم وعدم تفكيرهم.
وقوله تعالى في ختام السياق: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ كشف عن حقيقة ينبغي أن يعرفها أهل مكة المصرون على الكفر والتكذيب وهي أن الله قادر على أخذهم والبطش بهم فإنه عزيز لا يمانع فيما يريده وغفور لذنوب التائبين من عباده ومهما كانت ذنوبهم إلا فليتب أهل مكة فإن توبتهم خير لهم من إصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب إذ في التوبة نجاة، وفي الإصرار هلاك.
وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ ٱللَّهِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أدوها أداء وافيا لا نقص فيه ﴿وأَنفَقُواْ مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً﴾ الزكاة والصدقات بحسب الأحوال والظروف سراً أحياناً وعلانية أحياناً أخرى. يُخبر تعالى عنهم بعدما وصفهم بما شرفهم به من صفات أنهم يرجون تجارة لن تبور أي لن تهلك ولن تخسر وذلك يوم القيامة وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أيْ هداهم لذلك ووفقهم إليه تعالى ليوفيهم أُجورهم ويزيدهم من فضله. وعلة ذلك أنه غفور لعباده المؤمنين التائبين فيغفر ذنوبهم ويدخلهم جنته شكور لطاعاتهم وصالح أعمالهم فلذا يضاعف لهم أجورهم ويزيدهم من فضله وله الحمد والمنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر القدرة والعلم الإلهي في اختلاف الألوان والطباع والذوات.
٢- العلم سبيل الخشية فمن لا علم له بالله فلا خشية له إنما يخشى الله من عباده العلماء.
٣- فضل تلاوة القرآن الكريم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات.
٤- في وصف الله تعالى بالغفور والشكور ترغيب للمذنبين أن يتوبوا، وللعاملين أن يزيدوا.
35:31–35Page 438
وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١
And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.
ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢
Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣
[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤
And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -
ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥
He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد ﷺ.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤدٍ للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤدٍ للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤاً: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتابِ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا ٱلْكِتابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأُمه القرآن قد ورَّثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ومِنهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِٱلْخَيْراتِ بِإذُنِ ٱللَّهِ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿وقالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أذْهَبَ عَنّا ٱلْحَزَنَ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هَمَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقاً حقاً.
وقولهم: ﴿ٱلَّذِيۤ أحَلَّنا دارَ ٱلْمُقامَةِ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً.
٢- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئاً فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
٣- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.
35:36–39Page 438
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦
And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.
وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧
And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
شرح الكلمات:
لا يقضى عليهم: أي بالموت فيموتوا ويستريحوا.
كذلك نجزي كل كفور: أي كذلك الجزاء نجزي كل كفور بنا وبآياتنا ولقائنا.
وهم يصطرخون فيها: أي يصيحون بأعلى أصواتهم يطلبون الخروج منها.
يقولون: أي في عويلهم وصراخهم ربنا أخرجنا أي منها نعمل صالحاً.
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه: أي وقتا يتذكر فيه من تذكر.
وجاءكم النذير: أي الرسول فلم تجيبوا وأصررتم على الشرك والمعاصي.
إنه عليم بذات الصدور: أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة.
خلائف في الأرض: يخلف بعضكم بعضاً. والخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره.
فعليه كفره: أي وبال كفره.
إلا مقتاً: أي إلا غضباً شديداً عليهم من الله عز وجل.
إلا خساراً: أي في الآخرة إذ يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح ذكر جزاء أهل الكفر والمعاصي فقال: ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالله وآياته ولقائه ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ أي جزاء لهم ﴿لا يُقْضىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالموت فيموتوا حتى يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا طرفة عين. وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي مبالغ في الكفر مكثر منه. وقوله: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي في جهنم أي يصرخون بأعلى أصواتهم في بكاء وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا﴾ أي من النار ورُدنا إلى الحياة الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ أي من الشرك والمعاصي. فيقال لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ أي أتطلبون الخروج من النار لتعملوا صالحاً ولم نعمركم أي نطل أعماركم بحيث يتذكر فيها من يريد أن يتذكر وجاءكم النذير فلم تجيبوه وأصررتم على الشرك والمعاصي، إذاً فذوقوا عذاب النار ﴿فَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي من نصير ينصرهم فيخرجهم من النار. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كل ما غاب في السماوات والأرض ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي يخلف بعضكم بعضاً وفي ذلك ما يمكّن من العظة والاعتبار إذ العاقل من اعتبر بغيره فقد هلكت قبلكم أمم بذنوبهم فلم لا تتعظون بهم وقد خلفتموهم وجئتم بعدهم إذاً فلا عذر لكم أبداً.
وبعد هذا البيان فمن كفر فعليه كفره هو الذي يتحمل جزاءه، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ﴿إلاَّ مَقْتاً﴾ أي بعداً عن الرحمة وبغضاً شديداً، ﴿ولا يَزِيدُ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي المصرين على الكفر كفرهم ﴿إلاَّ خَساراً﴾ أي هلاكاً في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان مُرّ العذاب وأليمه الذي هو جزاء الكافرين.
٢- الإعذار لمن بلّغه الله من العمر أربعين سنة.
٣- الكافر يعذب أبداً لعلم الله تعالى به وأنه لو عاش آلاف السنين ما أقلع عن كفره ولا حاول أن يتوب منه فلذا يعذب أبداً.
٤- في كون البشرية أجيالاً جيلا يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- الاستمرار على الكفر لا يزيد صاحبه إلا بعداً عن الرحمة ومقتاً عند الله تعالى والمقت أشد الغضب.
35:40–43Page 439
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام.
أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه.
أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات.
إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى.
يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال.
إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك.
إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر.
لئن جاءهم نذير: أي رسول.
من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى.
فلما جاءهم نذير: أي محمد ﷺ.
ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه.
ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي.
ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له.
سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه.
ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره.
ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل للمشركين من قومك: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً ﴿إلاَّ غُرُوراً﴾ أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ أن تَزُولا﴾ يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: ﴿ولَئِن زالَتَآ﴾ أي ولو زالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإنابة إلى توحيده وعبادته.
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [٤٢] ﴿وأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهْدىٰ مِن إحْدى ٱلأُمَمِ﴾ يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد ﷺ ما زادهم مجيئه ﴿إلاَّ نُفُوراً﴾ أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول ﴿تَبْدِيلاً﴾ بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا ﴿ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
٢- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب.
٣- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال.
٤- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى.
٥- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. وقوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله ﴿ولا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ﴾.
35:44–45Page 439
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
شرح الكلمات:
وكانوا أشد منهم قوة: أي وأهلكهم الله تعالى بتكذيبهم رسلهم.
وما كان الله ليعجزه من شيء: أي ليسبقه ويفوته فلم يتمكن منه.
إنه كان عليماً قديرا: أي عليماً بالأشياء كلها قديراً عليها كلها.
بما كسبوا: أي من الذنوب والمعاصي.
ما ترك على ظهرها: أي ظهر الأرض من دابة أي نسمة تدب على الأرض وهي كل ذي روح.
إلى أجل مسمى: أي يوم القيامة.
فإن الله كان بعباده بصيراً: فيحاسبهم ويجزيهم بحسب كسبهم خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
لما هدد الله تعالى المشركين بإمضاء سنته فيهم وهي تعذيب وإهلاك المكذبين إذا أصروا على التكذيب ولم يتوبوا. قال ﴿أوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ أي المشركون المكذبون لرسولنا ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ شمالاً أو جنوباً ﴿فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كقوم صالح وقوم هود، إنها كانت دماراً وخساراً ﴿وكانُوۤاْ أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ أي من هؤلاء المشركين اليوم قوة وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰواتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي لم يكن ليعجز الله شيء فيفوت الله ويهرب منه ولا يقدر عليه بل إنه غالب لكل شيء وقاهر له وقوله: ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تقرير لقدرته وعجز كل شيء أمامه، فإن العليم القدير لا يعجزه شيء بالاختفاء والتستر، ولا بالمقاومة والهرب.
وقوله تعالى ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنّاسَ بِما كَسَبُواْ ما تَرَكَ عَلىٰ ظَهْرِها مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي الآية الأخيرة من هذا السياق [٤٥] أي ولو كان الله يؤاخذ الناس بذنوبهم فكلُّ من أذنب ذنباً انتقم منه فأهلكه ما ترك على ظهر الأرض من نسمة ذات روح تدب على وجه الأرض، ولكنه تعالى يؤخر الظالمين ﴿إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي معين الوقت محدده إن كان في الدنيا ففي الدنيا، وإن كان يوم القيامة ففي القيامة. وقوله ﴿فَإذا جَآءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ ٱللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً﴾ يخبر بأنه إذا جاء أجل الظالمين فإنه تعالى بصير بهم لا يخفى عليه منهم أحد فيهلكهم ولا يبقى منهم أحداً لكامل علمه وعظيم قدرته، الا فليتق الله الظالمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية السير في الأرض للعبرة لا للتنزه واللهو واللعب.
٢- بيان أن الله لا يعجزه شيء وذلك لعلمه وقدرته وهي حال توجب الترهيب منه تعالى والإنابة إليه.
٣- حرمة استعجال العذاب فإن لكل شيء أجلا ووقتاً معيناً لا يتم قبله فلا معنى للاستعجال بحال.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences