Al-Jaza'iriAs‑Saffat · 37:99–160

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:99–160

37:99–113Page 449

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩

And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.

رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠

My Lord, grant me [a child] from among the righteous."

فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١

So We gave him good tidings of a forbearing boy.

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

شرح الكلمات:

إني ذاهب إلى ربي سيهدين: أي إني مهاجر إلى ربي سيهدين إلى مكان أعبده فيه فلا أمنع فيه من عبادته.

ربّ هب لي من الصالحين: أي ولداً من الصالحين.

بغلام حليم: أي ذي حلم وصبر كثير يولد له.

فلما بلغ معه السعي: أي بلغ من العمر ما أصبح يقدر فيه على العمل كسبع سنين فأكثر.

فانظر ماذا ترى: أي من الرأي الرشد.

من الصابرين: أي على الذبح الذي أُمرت به.

فلما أسلما: أي خضعا لأمر الله الولد والوالد وانقادا له.

وتله للجبين: أي صرعه على جبينه بأن وضع جبينه على الأرض ولكل إنسان جبينان أيمن وأيسر والجبهة بينهما.

قد صدقت الرؤيا: أي بما عزمت عليه وفعلته من الخروج بالولد إلى منى وصرعه على الأرض وإمرار السكين على حلقه.

إن هذا لهو البلاء المبين: أي الأمر بالذبح اختبار عظيم.

وفديناه بذبح عظيم: أي كبش كبير.

وتركنا عليه في الآخرين: أي أبقينا عليه ثناءً وذكراً حسنا فيمن جاء بعده من الناس.

وباركنا عليه وعلى إسحاق: أي وباركنا عليه بتكثير ذريته وذرية إسحاق حتى إن عامة الأنبياء من ذريتهما.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في قصة إبراهيم الخليل إنه بعد أن أُلقي به في النار وخرج بحمد الله سالماً قرر الهجرة وترك البلاد، وقال ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أي إني ذاهب إلى حيث أذن لي ربي بالهجرة إليه حيث أتمكن من عبادته فذهب إلى بلاد الشام ونزل أولا بحران من الشام، وقوله سيهدين أي يثبتني بدوام هدايته لي. ودعا ربّه قائلا ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصّالِحِينَ﴾ أي ارزقني أولاداً صالحين. فاستجاب الله تعالى له وذلك أنه سافر في أرض القدس مع زوجته سارة وانتهى إلى مصر، وحدث أن وهب طاغية مصر جارية لسارة تسمى هاجر فوهبتها سارة لزوجها إبراهيم فتسراها فولدت له غلاماً هو إسماعيل وهو استجابة الله تعالى لإبراهيم في دعائه عند هجرته ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصّالِحِينَ﴾ وهو قوله تعالى ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾. وقد أخذ سارة ما يأخذ النساء من الغيرة لما رأت جارية إبراهيم أنجبت له إسماعيل فأمر الله إبراهيم بأن يأخذها وطفلها إلى مكة إبعاداً لها عن سارة ليقل تألمها. وهناك بمكة رأى إبراهيم رؤيته ورؤيا الأنبياء وحي وقال لإسماعيل ما أخبر تعالى به في قوله، ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ﴾ كابن سبع سنين فأكثر بمعنى أصبح قادرا على العمل معه ﴿قالَ يٰبُنَيَّ إنِّيۤ أرىٰ فِي ٱلْمَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فَٱنظُرْ ماذا تَرىٰ﴾ أي استشارة ليرى رأيه في القبول أو الرفض فأجاب إسماعيل قائلا ﴿يٰأبَتِ ٱفْعَلْ ما تُؤمَرُ﴾ أي ما يأمرك به ربك ﴿سَتَجِدُنِيۤ إن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصّابِرِينَ﴾ وفعلا خرج به إبراهيم من حول البيت إلى منى وانتهى إلى مكان تجاوز به مكان الجمرات الثلاث وتله للجبين أي صرعه على جبينه بأن وضع جبينه على الأرض وأخذ المدية ووضعها على رقبته والتفت لأمر ما وإذا بكبش أملح والهاتف يقول اترك ذاك وخذ هذا فترك الولد وذبح الكبش وكانت آية.

وهو قوله تعالى ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، وقوله تعالى ﴿ونادَيْناهُ أن يٰإبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ إنَّ هَٰذا لَهُوَ ٱلْبَلاءُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي الاختبار البيّن وبذلك تأهل للخلة وأصبح خليل الرحمن، وقوله تعالى ﴿وفَدَيْناهُ﴾ أي إسماعيل ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي بكبش عظيم. وهو الذي ذبحه إبراهيم وترك إسماعيل وقوله ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ﴾ أي أبقينا عليه ثناء عاطرا وذكرا حسنا فيمن جاء بعده من الأمم والشعوب. ﴿سَلامٌ عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ أي سلام من الله على إبراهيم كذلك أي كذلك الجزاء الذي جزى به الله تعالى إبراهيم على إيمانه وهجرته وصبره وطاعته يجزي المحسنين وقوله ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا ثناء عاطر على المؤمنين، وقوله ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصّالِحِينَ﴾ وهذا يوم جاءه الضيف من الملائكة وهم في طريقهم إلى المؤتفكات قرى قوم لوط، وذلك بعد أن بلغ من العمر عتيا وامرأته سارة كذلك إذ قالت ساعة البشرى ﴿ءَأَلِدُ وأَناْ عَجُوزٌ وهَٰذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] وعجبا لمن يقول إن الذبيح إسحاق وليس إسماعيل وقوله تعالى ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلىٰ إسْحاقَ﴾ أي وباركنا عليه بتكثير ذريّته وذريّة إسحاق حتى إن عامة الأنبياء من بعدهما من ذريّتهما، وقوله تعالى ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما﴾ أي إبراهيم وإسحاق ﴿مُحْسِنٌ﴾ أي مؤمن صالح ﴿وظالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ بالشرك والعاصي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الهجرة في سبيل الله وأن أول هجرة كانت في الأرض هي هجرة إبراهيم من العراق إلى الشام.

٢- بيان أن الذبيح هو إسماعيل وليس هو إسحاق كما يقول البعض وكما يدعي اليهود.

٣- وجوب بر الوالدين وطاعتهما في المعروف.

٤- فضل إبراهيم وعلو مقامه وكرامته عند ربّه.

٥- فضل الإحسان وجزاء المحسنين.

37:114–122Page 450

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

شرح الكلمات:

ولقد مننا على موسى وهارون: أي بالنبوة والرسالة.

ونجيناهم وقومهما: أي بني إسرائيل.

من الكرب العظيم: أي استعباد فرعون إياهم واضطهاده لهم.

ونصرناهم: على فرعون وجنوده.

الكتاب المستبين: أي التوراة الموضحة الأحكام والشرائع.

وهديناهما الصراط المستقيم: أي الإسلام لله ربّ العالمين.

وتركنا عليهما في الآخرين: أي أبقينا عليهما في الآخرين ثناء حسنا.

سلام على موسى وهارون: أي سلام منا على موسى وهارون.

إنا كذلك: أي كما جزيناهما نجزي المحسنين من عبادنا المؤمنين.

إنهما من عبادنا المؤمنين: أي جزيناهما بما جزيناهما به لإيمانهما.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر إفضال الله وإنعامه على من يشاء من عباده فبعد ذكر إنعامه على إبراهيم وولده إسحاق ذكر من ذريّتهما المحسنين موسى وهارون فقال تعالى ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلىٰ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ أي بالنبوة والرسالة، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾ أي بني إسرائيل ﴿مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ﴾ الذي هو استعباد فرعون والأقباط لهم واضطهادهم زمنا طويلا ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ أي على فرعون وملائه ﴿فَكانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾ ﴿وآتَيْناهُما﴾ أي أعطيناهما ﴿ٱلْكِتابَ ٱلْمُسْتَبِينَ﴾ وهو التوراة الواضحة الأحكام البيّن الشرائع لا خفاء فيها ولا غموض. ﴿وهَدَيْناهُما ٱلصِّراطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وهو الدين الصحيح الذي هو الإسلام دين الله الذي بعث به كافة رسله ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي ٱلآخِرِينَ﴾ أي وأبقينا عليهما الذكر الحسن والثناء العطر فيمن بعدهما ﴿سَلامٌ عَلىٰ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي كما جزيناهما لإحسانهما نجزي المحسنين ﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه بيان لعلة ما وهبهما من الإنعام والإفصال وهو الإيمان المقتضي للإسلام والإحسان.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان إكرام الله تعالى لرسوليه موسى وهارون عليهما السلام.

٢- بيان إنعام الله تعالى على بني إسرائيل بإنجائهم من آل فرعون ونصرته لهم عليهم.

٣- بيان أن الإسلام دين سائر الأنبياء وليس خاصاً بأمة الإسلام.

٤- بيان فضل الإحسان والإيمان.

37:123–132Page 450

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧

And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨

Except the chosen servants of Allāh.

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩

And We left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠

"Peace upon Elias."1

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

Indeed, he was of Our believing servants.

شرح الكلمات:

وإن إلياس لمن المرسلين: إلياس هو أحد أنبياء بني إسرائيل من سبط هارون أرسله الله تعالى إلى أهل مدينة بعلبك بالشام.

أتدعون بعلا: أي صنما يسمى بعلا.

وتذرون أحسن الخالقين: أي وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين.

فإنهم لمحضرون: أي في النار.

إلا عباد الله المخلصين: أي فإنهم نجوا من النار.

وتركنا عليه في الآخرين: أي أبقينا عليه في الآخرين ذكرا حسنا.

سلام على إل ياسين: أي سلام منا على إلياس.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر إنعام الله تعالى على بعض أنبيائه ورسله فقال تعالى ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وهو من سبط هارون عليه السلام أحد أنبياء بني إسرائيل أخبر تعالى أنه من المرسلين أي اذكر إذ قال لقومه وهم أهل مدينة بعلبك وما حولها ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ أي الله تعالى بعبادته وترك عبادة غيره، وهذا دليل على أنه رسول. وقوله عليه السلام ﴿أتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ هذا إنكار منه لهم على عبادة صنم كبير لهم يسمونه بعلا، أي كيف تعبدون صنما بدعائه والعكوف عليه والذبح والنذر له، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين، الله ربكم ورب آبائكم الأولين. قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي في أنه لا إله إلا الله ﴿وماتُواْ وهُمْ كافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٥] فاحضروا في جهنم فهم من المحضرين فيها، وقوله تعالى ﴿إلاَّ عِبادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الموحدين فإنهم ليسوا في النار بل هم في الجنة. وقوله تعالى ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ﴾ أي وأبقينا له ذكراً حسنا في الذين جاءوا من بعده من الناس. وقوله تعالى ﴿سَلامٌ﴾ أي منّا ﴿عَلىٰ إلْ ياسِينَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ﴾ أي كما جزينا إلياس لإحسانه في طاعتنا ﴿نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وقوله ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي استحق تكريمنا والجزاء الحسن لأنه من عبادنا المؤمنين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد، والتنديد بالشرك.

٢- هلاك المشركين ونجاة الموحدين يوم القيامة.

٣- فضل الإحسان ومجازاة أهله بحسن الجزاء.

٤- فضل الإيمان وأنه سبب كل خير وكمال.

37:133–138Page 451

وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣

And indeed, Lot was among the messengers.

إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤

[So mention] when We saved him and his family, all,

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥

Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦

Then We destroyed the others.

وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧

And indeed, you pass by them in the morning

وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨

And at night. Then will you not use reason?

شرح الكلمات:

وإن لوطاً لمن المرسلين: أي وإن لوطا وهو ابن هاران أخي إبراهيم الخليل لمن جملة الرسل أيضا.

إذ نجيناه وأهله أجمعين: أي اذكر يا رسولنا ممن أنعمنا عليهم بالنبوة والرسالة لوطا إذ نجيناه وأهله أجمعين من عذاب مطر السوء.

إلا عجوزا في الغابرين: أي إلا امرأته الكافرة هلكت في الغابرين أي الباقين في العذاب.

ثم دمرنا الآخرين: أي أهلكنا الآخرين ممن عدا لوطاً والمؤمنين معه.

وإنكم لتمرون عليهم: أي في أسفاركم إلى فلسطين وغزة ومصر بالليل والنهار.

أفلا تعقلون: أي يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون وتتعظون فتؤمنوا وتوحدوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر إنعام الله على من اصطفى من عباده فقال تعالى ﴿وإنَّ لُوطاً﴾ وهو ابن هاران أخي إبراهيم عليهما السلام ﴿لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي لمن جُملة رسلنا ﴿إذْ نَجَّيْناهُ﴾ أي اذكر إنعامنا عليه إذ نجيناه من العذاب وأهله أجمعين ﴿إلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغابِرِينَ﴾ وهي امرأته إذ كانت مع الكافرين فبقيت معهم فهلكت بهلاكهم. وقوله تعالى ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا ٱلآخَرِينَ﴾ أي ممن عدا لوطاً ومن آمن به من قومه. وقوله ﴿وإنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبِٱلَّيلِ﴾ هذا خطاب لأهل مكة المشركين إذ كانوا يسافرون للتجارة إلى الشام وفلسطين ويمرون بالبحر الميت وهو مكان الهالكين من قوم لوط أصبح بعد الخسف بحراً ميتاً لا حياة فيه البتة. وقوله ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ توبيخ لهم وتقريع على عدم التفكر والتدبر إذ لو فكروا لعلموا أن الله تعالى أهلكهم لتكذيبهم برسولهم وكفرهم بما جاءهم به من الهدى والدين الحق، وقد كذب هؤلاء فأي مانع يمنع من وقوع عذاب بهم كما وقع بقوم لوط من قبلهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة لوط ورسالته.

٢- بيان العبرة في إنجاء لوط والمؤمنين معه وإهلاك الكافرين المكذبين به.

٣- بيان أن لا شفاعة تنفع ولو كان الشافع أقرب قريب إلا بعد أن يأذن الله للشافع وبعد رضائه عن المشفوع له.

٤- وجوب التفكر والتعقل في الأحداث الكونية للاهتداء بذلك إلى معرفة سنن الله تعالى في الكون والحياة.

37:139–148Page 451

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٩

And indeed, Jonah was among the messengers.

إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠

[Mention] when he ran away to the laden ship.

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١

And he drew lots1 and was among the losers.

فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢

Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1

فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣

And had he not been of those who exalt Allāh,

لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤

He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1

۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥

But We threw him onto the open shore while he was ill.

وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦

And We caused to grow over him a gourd vine.1

وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧

And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.

فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨

And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.

شرح الكلمات:

وإن يونس لمن المرسلين: أي وإن يونس بن متى الملقب بذي النون لمن جُملة المرسلين.

إذ أبق إلى الفلك المشحون: أي إذ هرب إلى السفينة المملوءة بالركاب.

فساهم فكان من المدحضين: أي اقترع مع ركاب السفينة فكان من المغلوبين.

فالتقمه الحوت وهو مليم: أي ابتلعه الحوت وهو آتٍ بما يلام عليه.

للبث في بطنه إلى يوم يبعثون: أي لكان بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة.

فنبذناه بالعراء: أي فألقيناه في بطن الحوت بالعراء أي بوجه الأرض بالساحل.

وهو سقيم: أي عليل كالفرخ المنتوف الريش.

شجرة من يقطين: أي الدباء: القرع.

إلى مائة ألف أو يزيدون: أي أرسلناه إلى مائة ألف نسمة بل يزيدون بكذا الف.

فآمنوا فمتعناهم إلى حين: أي فآمن قومه عند معاينة أمارات العذاب فأبقاهم الله إلى آجالهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر من أنعم الله تعالى عليهم بما شاء من وجوه الإنعام. فقال عز وجل عطفا عما سبق ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي وإن عبدنا يونس بن متى ذا النون لمن جُملة من مننّا عليهم بالنبوّة والرسالة. ﴿إذْ أبَقَ﴾ أي في الوقت الذي هرب من قومه لما لم يؤمنوا به وواعدهم العذاب وتأخر عنهم فاستعجل فهرب من المدينة وهي نينوي من أرض الموصل بالعراق، فوصل الميناء فوجد سفينة مبحرة فركب وكانت حمولتها أكبر من طاقتها فوقفت في عرض البحر لا تتقدم ولا تتأخر فرأى رُبّان السفينة أنه لا بد من تقليل الشحنة وإلاّ غرق الجميع، وشح كل راكب بنفسه فاقترعوا فكان يونس من المدحضين أي المغلوبين في القرعة فرموه في البحر فالتقمه حوته، وهو مليم أي فاعل ما يلام عليه من فراره من دعوة قومه إلى الله لما ضاق صدره ولم يطق البقاء معهم. وهذا معنى قوله تعالى ﴿إذْ أبَقَ إلى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾. وقوله تعالى ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ أي بطن الحوت ﴿إلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي يوم القيامة بأن يصير بطن الحوت قبراً له أي فلولا أن يونس كان من المسبحين أي المكثرين من الصلاة والذكر والدعاء والتسبيح قبل البلاء لما كان يُلهم قوله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ولما كان يستجاب له ولذا قال رسول الله ﷺ «تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» فإن صوت يونس سمع تحت العرش فعرفه بعض الملائكة فذكروا ذلك لربهم تعالى فأخبرهم أنه عبده يونس، وأنه كان من المكثرين الصلاة والذكر والدعاء قبل البلاء فلذا استجاب الله تعالى ونجاه من الغم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَنَبَذْناهُ بِٱلْعَرَآءِ﴾ أي بوجه الأرض العارية من الشجر وكل ظل وهو كالفرخ المنتوف الريش نضج لحمه من حرارة جوف الحوت وأنبت تعالى عليه شجرة من يقطين أي فرع تظلله بأوراقها الحريرية الناعمة والتي لا ينزل بساحتها الذباب، وسخر له أُروية «غزالة» فكانت تأتيه صباح مساء فتفشح عليه أي تفتح رجليها وتدني ضرعها منه فيرضع حتى يشبع إلى أن تماثل للشفاء وعاد إلى قومه فوجدهم مؤمنين لتوبة أحدثوها عند ظهور امارات العذاب فتاب الله عليهم.

وقوله تعالى ﴿وأَرْسَلْناهُ إلىٰ مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ أي أرسلناه إلى قومه وهم أهل نينوي وكان تعدادهم مائة ألف وزيادة كذا ألفا فآمنوا أي بالله ربّا وبالإسلام دينا وبيونس نبيا ورسولا وتابوا بترك الشرك والكفر فجزيناهم على إيمانهم وتوبتهم بأن كشفنا عنهم العذاب الذي أظلهم، ومتعناهم أي أبقينا عليهم يتمتعون بالحياة إلى نهاية آجالهم المحدودة لهم في كتاب المقادير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة يونس ورسالته وضمن ذلك تقرير رسالة محمد ﷺ.

٢- مشروعية الركوب في السفن البحرية.

٣- مشروعية الاقتراع لفض النزاع في قسمة الأشياء ونحوها.

٤- فضل الصلاة والذكر والدعاء والتسبيح وعظيم نفعها عند الوقوع في البلاء.

٥- تقرير مبدأ «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة».

٦- بركة أكل اليقطين أي الدباء القرع إذ كان النبي ﷺ يأكلها ويلتقطها من حافة القصعة.

٧- فضل قوم يونس إذ آمنوا كلهم ولم تؤمن أمة بكاملها إلاّ هم.

37:149–160Page 451

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩

So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1

أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠

Or did We create the angels as females while they were witnesses?"

أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١

Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,

وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢

"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.

أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣

Has He chosen daughters over sons?

مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ١٥٤

What is [wrong] with you? How do you make judgement?

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥

Then will you not be reminded?

أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ١٥٦

Or do you have a clear authority?1

فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٥٧

Then produce your scripture, if you should be truthful.

وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨

And they have made [i.e., claimed] between Him and the jinn a lineage, but the jinn have already known that they [who made such claims] will be brought [to punishment].

سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩

Exalted is Allāh above what they describe,

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٠

Except the chosen servants of Allāh [who do not share in that sin].

شرح الكلمات:

فاستفتهم: أي استخبر كفار مكة توبيخا لهم وتقريعاً.

ولهم البنون: أي فيختصون بالأفضل الأشرف.

ليقولون ولد الله: أي لقولهم الملائكة بنات الله.

اصطفى البنات: أي اختار البنات على البنين.

أفلا تذكرون: أي إن الله تعالى منزه عن الصاحبة والولد.

أم لكم سلطان مبين: أي ألكم حجة واضحة على صحة ما تدعون.

فأتوا بكتابكم: أي الذي تحتجون بما فيه، ومن أين لكم ذلك.

وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا: إذ قالوا الملائكة بنات الله.

ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون: أي في العذاب.

سبحان الله عما يصفون: أي تنزيها لله تعالى عما يصفونه به من كون الملائكة بنات له.

إلا عباد الله المخلصين: أي فإنهم ينزهون ربهم ولا يصفونه بالنقائص كهؤلاء المشركين.

معنى الآيات:

بعد تقرير البعث والتوحيد والنبوة في السياق السابق بالأدلة والحجج والبراهين القاطعة أراد تعالى إبطال فرية من أسوأ الفرى التي عرفتها ديار الجزيرة وهي قول بعضهم إن الله تعالى قد أصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وهم بنات الله، وهذا لا شك أنه من إيحاء الشيطان لإغواء الإنسان وإضلاله فقال تعالى لرسوله استفتهم أي استخبرهم موبخا لهم مقرّعا قائلا لهم ﴿ألِرَبِّكَ ٱلْبَناتُ ولَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾، أي أما تخجلون عندما تنسبون لكم الأسنى والأشرف وهو البنون، وتجعلون لله الآخس والأدنى وهو البنات وقوله تعالى ﴿أمْ خَلَقْنا ٱلْمَلائِكَةَ إناثاً وهُمْ شاهِدُونَ﴾ أي حضروا يوم خلقنا الملائكة فعرفوا بذلك أنهم إناث، والجواب لا إنهم لم يشهدوا خلقهم إذاً فلم يكذبون وقوله تعالى ﴿ألا إنَّهُم مِّنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ولَدَ ٱللَّهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ أي ألا إن هؤلاء المشركين الضالين من كذبهم الذي عاشوا عليه واعتادوه يقولون ولد الله وذلك بقولهم الملائكة بنات الله، وإنهم وربّ العزة لكاذبون في قيلهم هذا الذي هو صورة لإفكهم الذي يعيشون عليه. وقوله تعالى ﴿أصْطَفى ٱلْبَناتِ عَلىٰ ٱلْبَنِينَ﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع أصطفى أي هل الله اختار البنات على البنين فلذا جعلهم إناثاً كما تزعمون. ما لكم كيف تحكمون هذا الحكم الباطل الفاسد. أفلا تذكرون فتذكروا أن الله تعالى منزه عن الصاحبة والولد أم لكم سلطان مبين أي ألكم حجة قوية تثبت دعواكم والحجة القوية تكون بوحي من الله في كتاب أنزله يخبر فيه بما تقولون إذاً ﴿فَأْتُواْ بِكِتابِكُمْ﴾ الذي فيه ما تدعون ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ في زعمكم.

ومن أين لكم الكتاب، وقد كفرتم بكتابكم الذي نزل لهدايتكم وهو القرآن الكريم. وهكذا أبطل الله هذه الفرية بأقوى الحجج. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾ أي بين الله تعالى ﴿وبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً﴾ بقولهم أصهر الله تعالى إلى الجن فتزوج سروات الجن إذ سألهم أبو بكر: من أمهات الملائكة فقالوا سروات الجن وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي في العذاب، فكيف يكون لهم نسب ويعذبهم الله بالنار.

فالنسيب يكرم نسيبه لا يعذبه بالنار، وبذلك بطلت هذه الفرية الممقوتة، فنزه الله تعالى نفسه عن مثل هذه الترهات والأباطيل فقال ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾. ﴿إلاَّ عِبادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي فإنهم لا يصفون ربهم بمثل هذه النقائص التي هي من صفات العباد العجزة المفتقرين إلى الزوجة والولد أما ربّ كل شيء ومالكه وخالقه فلا يقبل العقل أن ينسب إليه الصاحبة والولد. فلذا عباد الله الذين استخلصهم لمعرفته والإيمان به وعبادته لا يصفون ربهم جل جلاله بصفات المحدثين من خلق الله. ولا يكونون من المحضرين في النار.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إبطال فرية بَني ملحان من العرب الذين زيّن لهم الشيطان فكرة الملائكة بنات الله، ووجود نسب بين الله تعالى وبين الجن.

٢- مشروعية دحض الباطل بأقوى الحجج وأصَحِّ البراهين.

٣- الحجة الأقوى ما كانت من وحي الله في كتاب من كتبه التي أوحى بها إلى رسله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском